هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

إسرائيل تواصل مناورتها البرية... ومقاتلو «حزب الله» مطوقون في بنت جبيل

جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدت الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار، مع استمرار العمليات الميدانية وسقوط ضحايا، مقابل اندفاع الأهالي للعودة إلى مناطقهم، فيما بقيت بعض النقاط عالقة؛ أبرزها أسئلة عن عودة السكان إلى البلدات المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي، ومصير مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل التي شهدت تفجيراً كبيراً ظهر الجمعة.

انتشال الضحايا

وباشرت فرق الإنقاذ منذ ساعات الفجر عمليات بحث مكثفة في مدينة صور؛ حيث تمكّنت من انتشال 13 قتيلاً و35 جريحاً وناجياً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارة إسرائيلية ليل الخميس-الجمعة قبل دقائق من إعلان وقف إطلاق النار، وسط معلومات عن وجود 15 مفقوداً لا يزالون تحت الركام.

نازحون يمرّون بسياراتهم بمحاذاة مبانٍ متضررة أثناء عودتهم إلى منازلهم في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتواصلت عمليات رفع الأنقاض بمشاركة الدفاع المدني وجمعيات الإسعاف، في سباق مع الوقت للعثور على ناجين، في ظل دمار واسع لحق بالأبنية السكنية.

وفي بلدة كفر ملكي، انتهت عمليات البحث التي استمرت ساعات طويلة إلى انتشال جثامين 3 قتلى من عائلة حمود، و4 جرحى من مبنى مؤلف من 4 طوابق كان قد استُهدف مساء أمس.

وعلى الرغم من سريان الهدنة، استهدف الجيش الإسرائيلي فريق إسعاف تابعاً لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين بقذائف مدفعية ورشقات رشاشة، ما أدى إلى سقوط إصابات في صفوف المسعفين.

استهداف فرق الإسعاف

في موازاة ذلك، لم يتراجع الجيش الإسرائيلي من البلدات التي احتلها، إذ بقي في مواقعه، وأطلق النيران باتجاه أي شخص يقترب من مناطق سيطرته في البلدات الحدودية، بينها بيت ليف وأطراف الخيام، فيما عمل الجيش اللبناني على إغلاق الطرقات لمنع الناس من العودة إلى البلدات الخطرة.

وقال مصدر أمني إن الجيش وسّع من دائرة انتشاره قرب المناطق الخطرة، منعاً لتعريض السكان أنفسهم للخطر، ومنعهم من العودة إلى القرى التي لا تزال القوات الإسرائيلية ترابض فيها.

الدخان يتصاعد جرّاء تفجير إسرائيلي لبلدة حدودية في جنوب لبنان (رويترز)

وفي مدينة بنت جبيل، أفاد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» بوجود تقدم ميداني للقوات الإسرائيلية داخل بنت جبيل، مع محاصرة لعدد من مقاتلي «حزب الله» في بعض الأحياء، بالتزامن مع عمليات التفجير التي تستهدف مباني ومواقع داخل المدينة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير داخل مدينة بنت جبيل، فيما أقدم على تفخيخ ونسف ضخم في بلدة الخيام، في مؤشر إلى استمرار العمليات العسكرية في العمق الحدودي. وفي بلدة مجدل سلم، أدى انفجار لغم أرضي إلى سقوط قتيل وجريح في حالة حرجة.

كما سُجل تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية فوق السفح الغربي لجبل الشيخ والقسم الجنوبي من قضاء راشيا منذ ساعات الصباح.

إعادة فتح الطرق والجسور

في المقابل، تحركت وحدات من الجيش اللبناني لفتح الطرق الحيوية؛ حيث أعيد فتح طريق القاسمية في قضاء صور، ما سمح بعبور عشرات السيارات نحو قرى جنوب الليطاني.

كما عملت وحدة مختصة على إعادة تشغيل جسر القاسمية البحري-صور بالكامل، بالتعاون مع البلديات والجمعيات الأهلية، إضافة إلى إعادة فتح جسر طيرفلسية وطريق عريض-دبين، مع انتشار وحدات عسكرية لتأمين هذه المحاور.

نازحون يعبرون جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم في جنوب لبنان (رويترز)

وترافقت هذه الخطوات مع بدء عودة تدريجية للنازحين إلى مناطقهم، رغم التحذيرات والمخاطر الأمنية المستمرة.

إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 14»، بإصابة 6 جنود إسرائيليين، بينهم اثنان بجروح خطيرة، جرّاء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن عدد إصاباته منذ 2 مارس (آذار) بلغ 653 جندياً، بينهم 41 إصابة خطيرة، في مؤشر إلى تكلفة العمليات البرية المستمرة.

سيارات إسرائيلية تسير قرب منازل مدمرة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن العمليات العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد، مشدداً على أن «المناورة البرية لم تكتمل». وقال إن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على المناطق التي جرى تطهيرها، معتبراً أن المرحلة الحالية تُمثل تجميداً ميدانياً، في ظل وقف إطلاق النار المؤقت.

وكشف كاتس عن إنشاء منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن هدف إسرائيل يتمثل في تفكيك سلاح «حزب الله»، سواء بالوسائل السياسية أو العسكرية. كما أشار إلى أن القوات الإسرائيلية «قتلت أكثر من 1700 عنصر من الحزب» خلال الحرب، محذراً من أن أي استئناف لإطلاق النار سيؤدي إلى إخلاء السكان مجدداً.

لبناني يتفاعل مع رؤيته الدمار من منزله في بلدة رومين بجنوب لبنان (أ.ب)

«حزب الله»: 2184 عملية خلال 45 يوماً

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه نفذ 2184 عملية عسكرية خلال 45 يوماً، بمعدل 49 عملية يومياً، استهدفت مواقع إسرائيلية داخل لبنان وإسرائيل.

وأكد الحزب أن عملياته طالت عمقاً يصل إلى 160 كيلومتراً داخل إسرائيل، مشدداً على أن «آلة الحرب الإسرائيلية لم تنجح في وقف عملياته»، مشيراً إلى أن عناصره «سيبقون على جاهزية كاملة؛ تحسباً لأي خرق أو نكث للهدنة».


مقالات ذات صلة

عون: نزع سلاح «حزب الله» يتطلب انسحاباً إسرائيلياً من لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً في عشاء السفارة اللبنانية في ختام زيارته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

عون: نزع سلاح «حزب الله» يتطلب انسحاباً إسرائيلياً من لبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح «حزب الله» ممكن إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً أي إزالة الاحتلال الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر الغربية حيث ينتشر الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر ويكرّس عودة الدولة إلى الجنوب

لم يكن مشهد رئيس الحكومة نواف سلام وهو يغرس العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية مجرد خطوة رمزية

كارولين عاكوم
المشرق العربي جنود لبنانيون على متن آليات عسكرية في مدخل بلدة زوطر الغربية التي انتشر الجيش فيها يوم الثلاثاء بعد انسحاب إسرائيلي (رويترز)

الجيش اللبناني يتقصى المخاطر بالمناطق التجريبية لتأمين عودة المدنيين

يبحث القضاء اللبناني في آلية قانونية وإجرائية تتيح للجيش إجراء تفتيش في الملكيات الخاصة من دون عوائق، بعد دخول الجيش إلى أولى المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
أوروبا السفارة الأميركية في روما يوم 14 يوليو 2026 وهو اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في 4 أغسطس

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص بري معلقاً على قمة واشنطن: العبرة في وقف النار والانسحابات

أكَّد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن المهم الآن بعد قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون في واشنطن هو «النتائج على أرض الواقع وليس الشكل»

ثائر عباس (بيروت)