استمرار التوتر في الأقصى... ولا رغبة لدى الأطراف في التصعيد

غضب داخل إسرائيل من «تآكل الردع» بمواجهة صواريخ غزة

عناصر الأمن الإسرائيلي في البلدة القديمة مساء الأربعاء حيث منعوا الفلسطينيين من دخول الأقصى (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلي في البلدة القديمة مساء الأربعاء حيث منعوا الفلسطينيين من دخول الأقصى (رويترز)
TT

استمرار التوتر في الأقصى... ولا رغبة لدى الأطراف في التصعيد

عناصر الأمن الإسرائيلي في البلدة القديمة مساء الأربعاء حيث منعوا الفلسطينيين من دخول الأقصى (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيلي في البلدة القديمة مساء الأربعاء حيث منعوا الفلسطينيين من دخول الأقصى (رويترز)

فرض التوتر نفسه لليوم الثاني على التوالي، أمس الخميس، مع اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى مرة أخرى، اعتدت خلالها على المعتكفين وأخرجتهم بالقوة؛ تمهيداً لاقتحام المستوطنين المسجد، قبل أن تطلق الفصائل الفلسطينية دفعة جديدة من الصواريخ.
وبدأ المستوطنون المتطرفون يومهم الأول لعيد الفصح اليهودي باقتحام واسع للمسجد الأقصى في القدس، بعد ساعات من هربهم إلى الملاجئ في مستوطنات غلاف غزة خشية الصواريخ التي أطلقت. واقتحم المئات منهم الأقصى صباح الخميس بعدما أفرغته القوات الإسرائيلية من المعتكفين ومنعت من تقل أعمارهم عن 40 عاماً من الفلسطينيين من الوصول إليه.
وبعد أن أدى مئات المصلين صلاة الفجر على عتبات الأقصى، بدأ المستوطنون اقتحام المسجد تحت حماية قوات كبيرة من الشرطة والقوات الخاصة التي حولت البلدة القديمة في القدس ثكنة عسكرية، وانتشرت في ساحات الأقصى واعتلت البنايات العالية فيها. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن المستوطنين اقتحموا المسجد على شكل مجموعات ونفّذوا جولات استفزازية في ساحاته، وتلقوا شروحاً عن «الهيكل» المزعوم قبل أن يغادروا.
وجاءت الاقتحامات تلبية لدعوات منظمات «الهيكل» التي طالبت أنصارها بأوسع اقتحام للمسجد، وحرّضتهم على ذبح القرابين هناك إذا استطاعوا خلال عطلة «الفصح» الحالية. وبينما أقام المسلمون صلاتهم خارج المسجد، تدفق المستوطنون إلى داخله؛ مما يعزز المخاوف والاتهامات الفلسطينية لإسرائيل بتقسيم المسجد زمانياً، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل. وفي الوقت الذي اتهمت فيه الرئاسة الفلسطينية إسرائيل بتعمد «خلق مناخ للتصعيد وعدم الاستقرار والتوتر»، وصفع الجهود الأميركية التي حاولت خلال الفترة الماضية إيجاد حالة من الهدوء والاستقرار في شهر رمضان، هددت حركة «حماس» بأن صمتها لن يطول عن تمادي الاحتلال في المسجد الأقصى.
وهذا هو ثاني اعتداء واسع تقوم به الشرطة الإسرائيلية ضد المصلين في الأقصى، بعد الهجوم الذي نفّذته فجر الأربعاء وقاد إلى مواجهات في الضفة وإطلاق صواريخ من غزة، وجلب ردود فعل محلية وعربية ودولية رافضة ومنددة بهذه الاقتحامات. وأطلق الفلسطينيون من غزة، أمس، صواريخ عدة، في تحدٍ جديد للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي تلقت انتقادات حادة متهمة إياها بأنها أضرت بالردع. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «7 صواريخ (أرض – جو) أطلقت وانفجرت في الهواء؛ 5 منها باتجاه الأراضي الإسرائيلية، واثنان باتجاه البحر في قطاع غزة»، مضيفاً: «لم يجر تفعيل أي صواريخ اعتراضية وفقاً للسياسة المتبعة».
ويرجّح الجيش الإسرائيلي أن الصواريخ استهدفت طائرات تابعة لسلاح الجو في المنطقة. في وقت سابق صباح الخميس، أدى إطلاق الصواريخ إلى انطلاق أنظمة الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية «رنين» و«باتيش» و«دوروت» و«حفات سخيميم»، حيث صدرت تعليمات للسكان بالاحتماء في الملاجئ.
ومساء الأربعاء، أُطلق صاروخ آخر من قطاع غزة وسقط في منطقة مأهولة في «أشكول»، وقبل ذلك أطلق نحو 18 صاروخاً من غزة باتجاه المستوطنات القريبة وأصاب أحدها مبنى مصنع في بلدة سديروت. ورداً على ذلك؛ هاجم الجيش الإسرائيلي موقعين لحركة «حماس» يستخدمان لإنتاج وتخزين الأسلحة، يوم الأربعاء، بينما قصف الخميس موقعاً في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، دون أن يبلغ عن إصابات.
لكن هذا الرد عُدّ في إسرائيل بمثابة «تآكل للردع». وبعد يوم من تهديد وزير الدفاع، يؤاف غالانت، في أثناء جولة تفقدية لموقع بطارية «القبة الحديدية» المنصوبة قرب غزة، بأن حكومته ستضرب «كل من يحاول إلحاق الأذى بنا، وسنكبّده ثمناً باهظاً يجعله يندم على أي عمل ضد المواطنين الإسرائيليين وجنود الجيش»، انهالت الانتقادات في إسرائيل ضد سياسة الحكومة.
وكانت الانتقادات الأولى من وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي سخر من رد حكومته على صواريخ غزة، مطالباً بـ«قطف الرؤوس (العودة إلى سياسة الاغتيال)» بدلاً من «قصف الكثبان الرملية»، قبل أن يهاجم مسؤولون آخرون؛ بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، سياسة الحكومة، وقادة المعارضة ووسائل إعلام.
وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على أن استخدام صواريخ «أرض - جو» من غزة يهدف إلى «عرقلة عمل طائرات سلاح الجو ومحاولة إصابتها، إضافة إلى إرهاب سكان الغلاف، وكيف أن إسرائيل لم ترد؛ في حين أن غزة تختبرها». وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «منذ بداية أحداث الأقصى، أُطلق أكثر من 18 صاروخاً من قطاع غزة نحو مستوطنات الغلاف».
وعدّت قناة «كان» الإسرائيلية أن الردع الإسرائيلي تآكل، وأن سياسة «الاحتواء» التي تتبناها الحكومة الحالية تعني العودة إلى «روتين التنقيط (تنقيط الصواريخ)»، وتساءل مراسل موقع «واللا» الإسرائيلي، عن سبب غياب الرد الإسرائيلي رغم أن أطفال المستوطنات استيقظوا مفزوعين يهرولون للملاجئ. لكن التقديرات في إسرائيل أنهم يحاولون تهدئة الوضع الأمني خلال «عيد الفصح» ولا يريدون لآلاف الإسرائيليين قضاء العطلة في الملاجئ.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد؛ في وقت متأخر الأربعاء، أن حكومته ملتزمة بـ«الحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة التوترات» في الحرم القدسي. وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل عندما أرسلت إلى «حماس» أن التصعيد سيقابل بتصعيد والهدوء بهدوء، تلقت رسالة مفادها بأن الحركة ليست معنية بالتصعيد، وهذا يفسر استخدام الطرفين نيراناً محدودة حتى الآن كي لا يتحول التوتر إلى تصعيد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.