الحكومة الأكثر يمينية تعمق تغيّر نظرة الأميركيين لإسرائيل

نتنياهو يخرب اتفاقات إبراهيم وأولويات واشنطن الإقليمية والدولية

الجالية اليهودية خارج القنصلية الإسرائيلية في نيويورك احتجاجا على سياسات نتنياهو مارس الماضي (إ.ف.ب)
الجالية اليهودية خارج القنصلية الإسرائيلية في نيويورك احتجاجا على سياسات نتنياهو مارس الماضي (إ.ف.ب)
TT

الحكومة الأكثر يمينية تعمق تغيّر نظرة الأميركيين لإسرائيل

الجالية اليهودية خارج القنصلية الإسرائيلية في نيويورك احتجاجا على سياسات نتنياهو مارس الماضي (إ.ف.ب)
الجالية اليهودية خارج القنصلية الإسرائيلية في نيويورك احتجاجا على سياسات نتنياهو مارس الماضي (إ.ف.ب)

يربط البعض التصعيد الأخير الذي تشهده أراضي السلطة الفلسطينية والمسجد الأقصى، بمحاولات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تشتيت الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها. ورغم موافقته على تجميد إقرار قوانين «إصلاح القضاء»، لا يخفى إصراره على العودة إلى تمريرها لاحقاً.
غير أن انتقادات الرئيس الأميركي العلنية والنادرة في «وضوحها» لإسرائيل، أثارت تساؤلات عمّا إذا كانت «مجرد وجهة نظر مختلف عليها»، بين إدارة أميركية ديمقراطية وحكومة يمينية إسرائيلية، أو أنها تعكس قلق المؤسسة السياسية الأميركية مما يجري في إسرائيل.
ومنذ إعلان نتنياهو عن خططه، اشتعلت الصحافة الأميركية ومراكز البحث، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بمناقشات قلما شهدتها الولايات المتحدة عن علاقتها بإسرائيل. يرى البعض أن إدارة الرئيس جو بايدن تواجه الآن اختباراً آخر في السياسة الخارجية، وليس فقط في السياسة المحلية، سيحدد إرث بايدن سواء قرر الترشح لانتخابات 2024، أو أحجم عن ذلك. ورغم تعثره في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد، وما سببه من تأثير على استقرار منطقة الشرق الأوسط، لكنه تمكن من حشد العالم في مواجهة روسيا على حربها في أوكرانيا، وفي تغيير النظرة من الصين، وتصوير الصراع العالمي على أنه بين القوى الديمقراطية والاستبدادية.
- الديمقراطيون والجمهوريون يتغيرون
ومع محاولة الحكومة التي يقودها نتنياهو، التي وصفت بأنها الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ إسرائيل، تغيير النظام القضائي، يخشى الكثير من أن تكون البداية لانزلاق إسرائيل نحو الاستبداد. ورغم أن هذا الرأي يسود لدى «اليسار الأميركي»، الذي يتضاءل دعمه لإسرائيل منذ سنوات، ويضغط الآن على إدارة بايدن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً، لكنه ليس بعيداً من اعتراضات جمهورية تصب في الإطار نفسه.
في استطلاع للرأي أجراه معهد «غالوب»، أخيراً، أظهر أن دعم الأميركيين لإسرائيل الذي كان يعد أمراً مفروغاً منه، لم يعد كذلك. ورغم أن الجمهوريين أكثر تأييداً لإسرائيل فقد وجد الاستطلاع تزايداً في عدد الجمهوريين الذين ينتقدونها، وازدياد انقسام موقف الديمقراطيين في تعاطفهم بين إسرائيل والفلسطينيين. وعبر 49 في المائة عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 38 في المائة مع إسرائيل، بارتفاع 11 في المائة عن العام الماضي.
وكان استطلاع آخر لمؤسسة «بيو» عام 2022، وجد أن معظم الأميركيين دون سن الـ30، لديهم وجهة نظر غير مواتية لإسرائيل، وأنه حتى اليهود الأميركيون ليسوا موالين لإسرائيل كما كانوا في السابق. ووجد استطلاع آخر عام 2021، أن نحو ربع اليهود الأميركيين (و38 في المائة من أولئك الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً) يعتبرون إسرائيل دولة فصل عنصري.
ولا يخفى أن الفتور الأميركي تجاه إسرائيل قد تزايد، ليس فقط بين التقدميين، بل الليبراليين الديمقراطيين، بسبب علاقة نتنياهو الوثيقة بترمب، والآن بسبب خلافه المتزايد مع بايدن. وأعرب الديمقراطي مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك السابق، وهو من بين المؤيدين البارزين لإسرائيل، عن قلقه بشأن مشروع قانون القضاء، وكذلك فعل قادة المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى. لكن الجمهوريين عبروا عن قلقهم، وعارض ديفيد فريدمان، سفير ترمب السابق في إسرائيل، الإصلاح القضائي، واصفاً إياه بأنه «مسيء لفكرتي حول كيفية عمل المحاكم». وكذلك فعلت الناشطة الخيرية اليمينية البارزة ميريام أديلسون، التي كان زوجها الراحل الملياردير شيلدون أديلسون، قطب الكازينوهات، مانحاً رئيسياً لكل من ترمب ونتنياهو.
- إسرائيل شأن داخلي أميركي
وفيما وصف نتنياهو موقف بايدن بأنه «تدخل في شأن سيادي لإسرائيل»، يرى مراقبون أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لأي إدارة أميركية، فإسرائيل شأن داخلي أميركي مثلما هي من ثوابت السياسة الخارجية في المنطقة. بيد أن الخلاف معها راهناً يبدو أنه مسّ خطط وأولويات وسياسات واشنطن في المنطقة، بما فيها مواصلة تطبيق اتفاقات إبراهيم وتوسيعها، وخفض التوتر مع الفلسطينيين، والملف الإيراني، والتفرغ لحرب أوكرانيا ومواجهة نفوذ الصين. ويعتقد على نطاق واسع أن التوتر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، منذ تصريحات الوزير سموتريتش عن «محو» بلدة حوارة، وقبلها تخريب اجتماعات شرم الشيخ، قد يكون حاجة ماسة لحكومة نتنياهو لتخفيف الضغوطات عليها.
يقول جوناثان شانزر، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه لا يمكن إنكار أن الولايات المتحدة تدخل نفسها في الشؤون الداخلية لإسرائيل. هذا ليس انحرافاً كبيراً عن القاعدة، لكن اليمين الإسرائيلي، على وجه الخصوص، سينظر إليه على أنه عدم احترام للعمليات الداخلية الإسرائيلية، ويبدو أن اليسار الإسرائيلي يرحب بهذا التدخل، على الأقل في الوقت الحالي. ويضيف شانزر لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لها عمق كبير يشمل مجموعة واسعة من القضايا. وهي مصممة لتكون قادرة على تحمل الاضطرابات السياسية. والبلدان متحالفان بشكل جيد للغاية في الموقف من الصين وأوكرانيا في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن صفقة «الأقل مقابل الأقل» التي اقترحها البيت الأبيض لإبطاء تقدم إيران النووي، يمكن أن تصبح مشكلة. فمثل هذه الصفقة ستواجه اعتراض مجموعة واسعة من المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، وأتوقع توترات نتيجة لذلك.
في المقابل، يقول نمرود غوران، كبير الباحثين في الشؤون الإسرائيلية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن التوتر الحالي بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو «أعمق من مجرد خلاف على وجهات النظر»، فهو يتطرق إلى مفهوم القيم الديمقراطية المشتركة التي كانت تاريخياً أساسية للعلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة. واشنطن تنقل في رسائلها إلى القيادة والجمهور الإسرائيليين، أن الحفاظ على الديمقراطية ضرورة، ومن دونها لن تستمر العلاقات كالمعتاد. و«عدم الترحيب بنتنياهو في البيت الأبيض، يعني أنه يفعل شيئاً خاطئاً بشكل أساسي».
يضيف غوران لـ«الشرق الأوسط»، أن نهج الولايات المتحدة شرعي تماماً، وهناك كثيرون داخل المعسكر الإسرائيلي المؤيد للديمقراطية يرغبون في رؤية الولايات المتحدة تفعل المزيد. وأن السياسات الحالية لحكومة نتنياهو، تعرّض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر، بالتسبب في عدم الاستقرار بين إسرائيل وجيرانها والتصعيد مع الفلسطينيين. مختتماً رأيه بالقول «سيكون من المفاجئ ألا تجعل الولايات المتحدة صوتها مسموعاً وتهتم بقضية ترى أنها تشتت انتباهاً غير ضروري عن الموضوعات الأخرى المدرجة على جدول أعمالها».
- الخشية من قراءة إيرانية خاطئة
ليس خافياً أن إدارة بايدن لا تتفق مع نتنياهو في تفعيل الخيار العسكري لمواجهة برنامج إيران النووي. لكن مارتن أنديك، السفير الأميركي السابق في إسرائيل، يرى أنه إذا أساءت إيران قراءة تقدير الموقف في إسرائيل وعمدت إلى زيادة تخصيب اليورانيوم، فهناك خطر متزايد لضربة عسكرية إسرائيلية؛ لأن نتنياهو سيرغب في إثبات أن قدرة إسرائيل لم تضعف بسبب خلافاتها الداخلية.
وبحسب دوغلاس شوين، المستشار السياسي السابق للرئيس بيل كلينتون ولحملة مايكل بلومبيرغ الرئاسية عام 2020، يدرك بايدن، الذي تربطه علاقة دامت أربعة عقود مع نتنياهو، الثقل الهائل الذي تحمله كلمات الرئيس الأميركي فيما يتعلق بإسرائيل. ويضيف أنه خلال هذا الوقت المضطرب في إسرائيل، من الأهمية بمكان أن يعطي بايدن الأولوية للسياسة الواقعية. يجب ألا يخضع للضغوط السياسية التي يواجهها من داخل حزبه للتنديد بإسرائيل بقوة، أو ما هو أسوأ، لتقليص الدعم الأميركي بشكل دائم، بسبب حكومة غير دائمة، والذي يمكن أن يكون له تأثير متتالٍ في جميع أنحاء أوروبا.
وحفلت الأشهر الماضية بزيارات أميركية مكوكية إلى إسرائيل، بهدف ترتيب العلاقة والاتفاق على أولويات الحليفين، وفهم خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وتوضيح الخطوط الأميركية الحمر في الملفات المختلفة، بما فيها ملف إيران النووي، وعدم تأجيج التوترات مع الفلسطينيين. لكن من نافلة القول أن حكومة نتنياهو أصبحت عائقاً، بل عبئاً على سياسات واشنطن في المنطقة، ورهاناتها على التخفف منها، عبر تحميل دولها مسؤوليات أكبر في التعامل مع التهديدات التي تواجهها، لناحية التعاون الأمني، سواء ضد الإرهاب أو السياسات المزعزعة لبعض دولها.
يقول نبيل عمرو، القيادي في حركة فتح، إن العلاقات الأميركية الإسرائيلية، هي على مستويين: مستوى الدولة العميقة، ومستوى العلاقات بين الحكومات. منذ اتفاقات أوسلو، باتت واشنطن تفضل التعامل مع حكومات إسرائيلية معتدلة. لكن ورغم ذلك لم يؤد الخلاف بين الرئيس السابق باراك أوباما ونتنياهو إلى انهيار هذه العلاقة، رغم استغلال الأخير علاقاته مع الكونغرس ومجموعة «إيباك»؛ لأنه لم يمس بالثوابت. ويضيف عمرو في حوار مع «الشرق الأوسط»: المشكلة اليوم أن واشنطن رأت أن هناك مساساً بثوابتها، والجيش الإسرائيلي، الذي هو «جيش أميركي ينطق بالعبرية»، على رأسها. ويكشف عمرو أن المسؤولين الأميركيين الذين تواصل مع عدد منهم خلال زياراتهم المكثفة أخيراً إلى إسرائيل لمعالجة الوضع، على قناعة بمسؤولية نتنياهو، الذي يرضخ لرغبات الوزيرين اليمينيين، بن غفير وسموتريتش، عن تخريب الوضع في إسرائيل ومع الفلسطينيين، رغم أن البعض كان يخشى ويهدد من «انتفاضة رمضانية» فلسطينية. ويضيف عمرو: حكومة نتنياهو تخرب اتفاقات إبراهيم، التي وعلى الرغم مما حققته من تطبيع مع دول عربية، لكنها لم تؤد إلى تغيير موقف تلك الدول من ثوابت القضية الفلسطينية، وهو عملياً لا يتعارض مع موقف إدارة بايدن، التي لا تزال تشدد على حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.