الجزائر تلمّح لوساطة بين أطراف الأزمة السياسية في تونس

تبون قال إن بلاده تحاول المشاركة في الحوار بينها «من دون تدخل لصالح طرف»

الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تلمّح لوساطة بين أطراف الأزمة السياسية في تونس

الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

أظهر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرادة في اقتراح حل لتجاوز الأزمة السياسية في تونس، من دون الانحياز لأي طرف. مشيراً إلى أن البلد «يتعرض لضغوط من الخارج، فيها خبث ورغبة في زعزعة الاستقرار».
وأكد تبون في تسجيل إعلامي بثته قنوات محلية أمس، أن الجزائر «لن تتخلى عن تونس، وسنقدم لها يد المساعدة قدر المستطاع لحفظ كرامة شعبها». وقال، إنه «يتمنى أن يحافظ التونسيون على بلدهم». ولما سُئل إن كان يفضّل بقاء قيس سعيّد رئيساً للبلاد، أمام معارضة يواجهها داخلياً؟ أوضح بأن هذا الأمر «لا يعنيني، فمثلما لا أقبل أي كلمة في إطار التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، لا أسمح لنفسي بالحديث عن الأخ قيس سعيّد».
وبخصوص «عدم ارتياح أطراف تونسية لموقف الجزائر من الوضع السياسي الراهن»، قال تبون موضحاً «نحن نريد الاستقرار لتونس، ونحاول أن نشارك في الحوار (السياسي التونسي) بلطف كأشقاء، ودون تدخل لصالح طرف، بهدف لمّ الفرقاء (...) أما فيما يتعلق باللعبة السياسية الداخلية التونسية فلست مع هذا أو مع الآخر».
وبخصوص الأزمة السياسية المستفحلة في ليبيا، صرح تبون بأن بلاده «تقف على نفس المسافة من الأطراف المتنازعة في ليبيا»، مبرزاً أنه رفض استقبال «بعض الذين يملكون تأثيراً في ليبيا»، من دون ذكر من يقصد، لكن كلامه يوحي إلى خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي. مشيراً إلى أن «كل الليبيين من الزنتان إلى طرابلس، فبنغازي وإلى جنوب البلاد، يعرفون أن الجزائر تحترم القرار السيادي لليبيا، فهي لا تريد مسكنات لأزمتهم، ولكن لا تقبل التلاعبات. وقد صرحت بأن تغيير الحكومات (في ليبيا) لا يجدي نفعاً، بل إن الحل الأمثل للشعب الليبي هو الانتخابات». وأضاف موضحاً «لما طرحنا هذا الحل أول مرة كان هناك من تهكم علينا، واليوم الجميع، وأولهم الأمم المتحدة، يشددون على الانتخابات».
وبخصوص انتشار الميليشيات في ليبيا، ما يمنع تنظيم الانتخابات في ظروف عادية، قال تبون، إن وجودها «ووجود المشاكل الأمنية لا يمنع إجراء الانتخابات». وضرب مثالاً ببلده عندما نظمت انتخابات رئاسية في 1995، وبعدها انتخابات برلمانية في 2017، بينما كانت أوضاعه الأمنية متوترة جراء الإرهاب.
وبخصوص الأوضاع في مالي، عد تبون الجزائر «أول ضحية للوضع غير المستقر في مالي»، على أساس أنها تعرضت منذ 11 سنة لخطف سبعة من دبلوماسييها (قُتل اثنان منهم) في غاوو شمال مالي، وذلك على أيدي منظمة متشددة أطلقت على نفسها «جماعة التوحيد والجهاد»، واتهم تبون «دولة مجاورة»، لم يذكرها، بتدبير الحادثة، علماً بأنه لأول مرة يصدر عن مسؤول جزائري كبير هذا الاتهام بشأن هذه القضية.
وفي هذا السياق، شدد تبون على «أننا لا نقبل أبداً فصل شمال مالي (الحدودي مع الجزائر) عن جنوبه». كما قال، إنه «يتساءل إن كانت هناك علاقة بين تدفق السلاح على منطقة الساحل، وإرادة تحطيم ليبيا». وتابع «لدينا تعاون مع كل الدول الأوروبية لمحاربة الإرهاب والتطرف، وقد قلت للرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) إن نظرتنا تختلف عن نظرتكم بشأن مالي. فإذا كنتم تريدون الحضور العسكري فلكم ذلك، نحن نفضل نشر التنمية في هذا البلد».
وعاد تبون إلى اجتماع الفصائل الفلسطينية بالجزائر، قبل عقد القمة العربية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مؤكداً أن اتفاقاً جرى على الالتقاء مجدداً بالجزائر قبل نهاية ذات العام، وكان مقرراً أن ينتهي، حسبه، بانصهار حركة «حماس» في منظمة التحرير الفلسطينية، ثم يتجه الجميع إلى انتخابات برلمانية «ولكن تم تكسير هذا العمل، أو بالأحرى لم نتلق جواباً بالرفض لانعقاد هذا الاجتماع لحد الساعة».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
TT

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها خطوة لضبط الأنشطة الإعلامية، والفنية، ومنتقدين عدّوها تضييقاً على حرية التعبير، والإبداع.

في العاصمة طرابلس، لا تزال تتصدر قضية توقيف أربع صانعات محتوى، يحملن جنسيات عربية، مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعدما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد ضبطهن على خلفية مخالفات قانونية الأحد الماضي، فيما تتولي النيابة العامة التحقيق معهن راهناً.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وقال مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المواد، التي جرى نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، «تندرج ضمن أفعال تجرمها التشريعات الليبية».

وبين المصدر أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول، أو الإقامة والعمل داخل ليبيا بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، وإساءة استخدام وسائل الاتصال والإنترنت بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، أو يضر بالغير، فضلاً عن ارتكاب أفعال أو نشر مواد تعد مخالفة للآداب العامة.

لكن هذه التوقيفات قوبلت بانتقادات صحافيين، وحقوقيين، إذ قال الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب إن ما يجري يمثل «عنفاً اقتصادياً ممنهجاً ضد صانعات المحتوى في ليبيا»، مضيفاً: «بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم».

في المقابل، استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير «استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى، أو تضييقاً على الحريات العامة»، قائلاً إن «النيابة العامة تتولى التحقيق في القضية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها»، موضحاً أن «الجهات الأمنية تدعم توجهاً لتنظيم وتقنين نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً ما يتعلق بالأجانب العاملين في المجال الإعلاني، والإنتاج المرئي، وذلك من خلال إخضاع هذا النشاط للأطر القانونية والإجرائية السارية»، معتبراً أن تنظيم هذا المجال «معمول به في العديد من الدول العربية، وغيرها».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

الاتحاد العام النسائي في ليبيا، ورغم تأييده لقضايا المرأة، وتمكينها، ومناهضة العنف ضدها، فإنّ رئيسة الاتحاد فتحية البخبخي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تقنين ظهور صانعي المحتوى، وخصوصاً النساء، بات ضرورة في ظل ظهور بعض السلوكيات التي تبدو وافدة على عادات المجتمع الليبي، وتقاليده المحافظة.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن «الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون»، التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان بمدينة بنغازي، نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة الثلاثاء على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات، وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

وسلطت الهيئة الضوء على أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة، داعية جميع الفرق الفنية إلى تسوية أوضاعها القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة تمارس نشاطاً فنياً خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

وبررت «الهيئة العامة للخيالة» هذه الخطوة بكونها جزءاً من «واجب وطني وتنفيذي لحفظ الأمن الوطني، والذوق الفني العام»، مؤكدة أنها الجهة المخولة قانوناً بإصدار الأذونات الخاصة بالأنشطة الفنية، والمشاركات الخارجية، وأوضحت أن التنظيم الجديد «لا يستهدف تقييد الفن، أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية، والابتذال، وحماية الهوية الفنية الليبية»، غير أن رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، انتقد هذه التوجهات، معتبراً أن البيانات الصادرة عن الهيئة «تعكس لغة وصاية واحتكار»، وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن «الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري، ومشروعية فرض قيود على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «أي جهة إدارية لا تملك إنشاء قيود على الحقوق والحريات العامة إلا في حدود ما ينص عليه القانون».

عنصران تابعان لجهاز أمني في غرب ليبيا (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

ورأى حمزة أن تحويل النشاط الفني إلى امتياز تمنحه الجهات الإدارية، أو تمنعه «يفتح الباب أمام التعسف، ويجعل مصير الفن مرهوناً بقرارات إدارية بدلاً من قيمة العمل الإبداعي نفسه».

ووسط هذا الجدل، قالت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، إن حماية حرية الإبداع تمثل ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت في الوقت ذاته أن تنظيم عمل صناع المحتوى والأنشطة الفنية يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفته بهشاشة بعض مؤسسات الدولة الليبية، والحاجة إلى الحد من مظاهر الفوضى، وضبط المجال العام.

واعتبرت نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات يمكن النظر إليها بوصفها تدابير مؤقتة تستهدف احتواء تداعيات بعض أشكال الظهور غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي، شريطة ألا تتحول إلى قيود دائمة تمس الحريات العامة، أو تحد من الإبداع الفني، والثقافي.


لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة سد النهضة الإثيوبي مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش «قمة السبع» في فرنسا، حيث بحثا عن حلول للقضيتين بعد اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، الأربعاء، وَجّه السيسي التهنئة لترمب على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لافتاً إلى «أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم».

وأعرب السيسي عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكداً «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ جميع بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة»، وفق البيان.

ويأتي اللقاء غداة تأكيد متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة أن «هناك مساعي من الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لتطبيق كامل للاتفاق، وهناك كثير من التحديات، كما هناك تطورات إيجابية ووصول لتفاهمات في بعض القضايا الخلافية».

ملف غزة

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «تتفرغ» واشنطن لأزمات المنطقة بعد وقف حرب إيران.

جانب من لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش «قمة السبع» المنعقدة في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وعَدَّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لقاء الرئيسين «فرصة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق ومساعيها للسيطرة على 70 في المائة من مساحة القطاع، إلى جانب سياسة الاغتيالات المتواصلة».

وأعرب عن اعتقاده بأن مصر «تراهن على دفعة أميركية للاتفاق، خاصة التسريع بمشاركة القوات الدولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي منه»، مضيفاً: «بعد وقف حرب إيران يُنتظر أن يكون هناك اهتمام أكبر من واشنطن بملف غزة وممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن مصر لديها القدرة على إعادة ملف غزة للواجهة، وإعطاء دفعة للمفاوضات، متوقعاً حدوث «تحرك أميركي جاد يعوض شهور الغياب الذي ملأته إسرائيل بتوسيع السيطرة على القطاع وزيادة الخروقات».

ملف المياه

كما تناول لقاء السيسي وترمب ملف المياه، حيث أكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر»، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية «المحورية» بالنسبة لمصر.

من ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب السيسي عن تقديره لاهتمام ترمب بقضية نهر النيل، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي استعداده للقيام بدور وساطة لحل الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي توقفت المفاوضات المتعلقة به في 2024، وسط مخاوف مصرية من الإضرار بحصتها المائية، وتأكيد من إثيوبيا بأنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

وأجرى كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، في الفترة الأخيرة اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية سد النهضة والأمن المائي المناقشات.


مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
TT

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي قادتها الأمم المتحدة.

وذكر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للصحيفة أنه يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار.

وقال بولس -وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني ووالد زوج تيفاني ابنة الرئيس الأميركي-: «تتمثل خطتنا في تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد جميع المؤسسات».

وذكر مسؤولون ومحللون أمميون أن محاولات الأمم المتحدة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت مراراً وتكراراً من قبل سياسيين، وفصائل مسلحة تخشى فقدان نفوذها، ووصولها إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن معدلات الإنتاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لعقود، وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الديكتاتور معمر القذافي، والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام 2011 -بما في ذلك عمليات إغلاق المنشآت النفطية من قبل جماعات مسلحة لانتزاع تنازلات- استثمارات شركات النفط العالمية لعقود من الزمن.

وأشار بولس إلى أن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، لافتاً إلى أن شركتي «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا.

وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية العقد، قائلاً: «سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط».

ونقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، المحلل المختص بالشأن الليبي، والمؤسس المشارك لشركة «إنفورمي» الاستشارية للمخاطر السياسية، قوله إن النهج الأميركي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب السياسة الخارجية لإدارة ترمب الذي يركز بشكل كبير على «عقد الصفقات، والمصالح المتبادلة».

وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة تفكر على النحو التالي: نحن نعرف هؤلاء الأطراف المعنيين، وهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، ونحن لا نريد عدم الاستقرار؛ فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات، والاستثمارات؟».

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

وقال بولس إن خطته ستكون «مكملة» لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات برلمانية، وقد ينتهي بها المطاف لتكون «جزءاً من حزمة»، و«ترتيباً مؤقتاً» يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبحسب الصحيفة، ستضع الخطة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وأضاف هؤلاء أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة سيظل في منصبه، بينما سيتولى أحد أقاربه المقربين منصباً يتعلق بالأمن القومي.

ويعرب دبلوماسيون ومحللون عن شكوكهم في إمكانية تحقيق «صفقة بولس»، وذلك نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين، والتنازلات التي سيتعين تقديمها من أجل الحكم المشترك.

وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن إيطاليا -الشريك التجاري الرئيس لليبيا- قد استُشيرت بشأن الخطة، وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها قد يواجه تحديات كبيرة.