الحكومة المصرية للاستفادة من مقراتها السابقة استثمارياً

عقب انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة

مدبولي يتابع جهود الاستفادة من مقرات الدولة في ربوع البلاد (الحكومة المصرية)
مدبولي يتابع جهود الاستفادة من مقرات الدولة في ربوع البلاد (الحكومة المصرية)
TT

الحكومة المصرية للاستفادة من مقراتها السابقة استثمارياً

مدبولي يتابع جهود الاستفادة من مقرات الدولة في ربوع البلاد (الحكومة المصرية)
مدبولي يتابع جهود الاستفادة من مقرات الدولة في ربوع البلاد (الحكومة المصرية)

تسعى الحكومة المصرية للاستفادة من مقراتها السابقة استثمارياً، وذلك عقب انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة. وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، «حرص حكومته على المتابعة المستمرة لملف أصول الدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات في إطار تعظيم الاستفادة منها، وبما يضمن استغلالها الاستغلال الأمثل». ولفت مدبولي إلى أن «هناك عدة تقارير بشأن عدد من الأصول على مستوى المحافظات المصرية، تتضمن الكثير من المقترحات والتوصيات بشأن إعادة استغلال تلك الأصول، وطُرق التعامل معها، من خلال طرحها للاستثمار على القطاع الخاص، تحقيقاً لمزيد من العوائد الاقتصادية».
وعقد رئيس مجلس الوزراء المصري اجتماعاً (الخميس)، لمتابعة جهود الاستفادة من مختلف أصول الدولة على مستوى ربوع البلاد، بحضور عدد من الوزراء. ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري نادر سعد، فإنه تم خلال الاجتماع استعراض عدد من الأصول التي تقع في نطاق محافظتي القاهرة والجيزة، وتتمتع بإطلالة على نهر النيل، وذلك بهدف «تعظيم الاستفادة منها واستغلالها الاستغلال الأمثل من خلال طرحها للاستثمار»، موضحاً أنه «تم تصنيف هذه الأصول وفقاً لعدد من الأولويات، منها انتقال الوزارات والجهات التابعة لها هذه الأصول والمباني إلى العاصمة الإدارية الجديدة».
ونهاية الشهر الماضي، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً مع رئيس مجلس الوزراء المصري والوزراء جميعاً أعضاء الحكومة، وذلك في «مقر القيادة الاستراتيجية» في العاصمة الإدارية الجديدة. ووفق بيان رئاسي فقد «تناول الاجتماع استعراض خطة الحكومة لنقل الوزارات ومختلف أجهزة ومؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية الجديدة». ووجه السيسي حينها بـ«تكثيف الجهود لضمان أن يكون انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة تطويراً حقيقياً للجهاز الإداري بالدولة بشكل شامل ونوعي، وليس فقط تحديث المباني والمنشآت، عن طريق تأهيل العاملين وتدريب الكوادر الحكومية على استخدام الأساليب العلمية الحديثة في الإدارة، بما يُسهم في إقامة جهاز إداري كفء وفعال يتسم بأعلى درجات الحوكمة».
وأكد متحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري، أن اجتماع مدبولي مع الوزراء (الخميس)، شهد استعراضاً لعدد من الأصول المميزة التي تتبع عدداً من الجهات الحكومية غير المنتقلة للعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك بهدف «العمل على تعظيم الاستفادة منها واستغلالها بطرق أفضل»، موضحاً أنه «تم خلال الاجتماع الإشارة إلى أن (صندوق مصر السيادي) سيبدأ العمل على تقييم الأصول التي تم استعراضها خلال الاجتماع، وما تتضمنه من الأراضي والمباني، وذلك من خلال مُقيمين عالميين، بهدف البدء في تسويقها، وإقامة مشروعات استثمارية عليها، خصوصاً أن هذه الأراضي في مناطق مميزة على نهر النيل»، منوهاً إلى «جهود الدولة المصرية الحالية لزيادة أعداد الغرف الفندقية، كما أن هناك طلباً من المستثمرين لضخ استثمارات في هذه المشروعات». فيما استعرض مسؤولو «صندوق مصر السيادي» خلال الاجتماع الخطوات التي تم اتخاذها لنقل عدد من هذه الأصول إلى الصندوق، بهدف «الترويج لها مع المستثمرين المحليين والأجانب»، كما استعرضوا عدداً من الأصول التي سيتم نقلها خلال الفترة القادمة، ومنها مبانٍ قديمة للوزارات، أو للجهات التابعة لها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
TT

عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

أعادت قرارات منسوبة إلى قيادة جهاز الاستخبارات الليبي أجواء التوتر والاحتقان إلى العاصمة طرابلس، بعدما شهدت مناطق شرق المدينة، خصوصاً تاجوراء، تحركات مسلحة وانتشاراً أمنياً مكثفاً استمر لساعات، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى المدينة، وسط دعوات إلى تدخل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة «المؤقتة»، لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهاز بشأن المعلومات المتداولة. كما التزم كل من المجلس الرئاسي، الذي يتبع له الجهاز، وحكومة الوحدة الصمت حيال التطورات، رغم اتساع نطاق الجدل حول تداعياتها الأمنية والسياسية.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي التزم الصمت حيال هذه التطورات (رويترز)

وتحدثت وسائل إعلام محلية ومصادر متطابقة عن سلسلة قرارات نُسبت إلى رئيس الجهاز، حسين العايب، شملت إعفاء محمد الشريف، المعروف بـ«الزمرينة» من رئاسة مكتب شرق طرابلس، وتكليف عبد الرحيم بن سالم خلفاً له، في إطار ما وُصف بأنه «إعادة هيكلة واسعة داخل الجهاز».

وحسب المصادر نفسها، فقد تولى بن سالم مهامه الجديدة رفقة قوة قوامها نحو 2500 عنصر، فيما شملت الإجراءات إلغاء «إدارة الأمن القومي» بطريق الشط في تاجوراء، وإلغاء «إدارة المهام الخاصة»، مع إعادة توزيع اختصاصاتها على إدارات أخرى. كما تردد أن العايب كلف قائد الحرس الرئاسي أيوب أبو راس بتأمين المقر الرئيسي للجهاز.

وأثارت هذه الخطوات حالة من الاحتقان داخل تاجوراء بين أنصار المسؤولين المتنافسين، وسط تحركات اجتماعية وأمنية لاحتواء الموقف، ومنع تطوره إلى صدام مسلح، في حين تصاعدت المطالبات بتدخل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لضبط الخلافات داخل المؤسسات الأمنية.

قوات تابعة للجيش الوطني خلال استعراض عسكري في أحد شوارع مدينة بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويرى مراقبون أن «ما جرى يعكس هشاشة التوازنات الأمنية داخل العاصمة، حيث غالباً ما تتحول التغييرات الإدارية أو العسكرية إلى مصدر توتر، بسبب ارتباطها بشبكات النفوذ والمصالح داخل المؤسسات السيادية».

وقال المحلل السياسي، حسام فنيش لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الأخيرة لبعض التشكيلات المسلحة في طرابلس تمثّل رسائل ضغط وتهديد، اعتادت أطراف مسلحة استخدامها عند كل استحقاق سياسي أو أمني، لكنه استبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في موازين القوى داخل العاصمة.

وأضاف فنيش موضحاً أن «ما يحدث يندرج في إطار الصراع المرتبط بمعادلة النفوذ والمال، وتوزيع المكاسب أو الحفاظ عليها بين المجموعات المسلحة أكثر من كونه مؤشراً على تحولات ميدانية حقيقية»، مشيراً إلى أن الأطراف الرئيسية «لا تزال تدرك كلفة أي مواجهة واسعة داخل المدينة».

ويعيد التوتر الحالي إلى الأذهان تحركات مماثلة شهدتها المنطقة الغربية في أبريل (نيسان) الماضي، عقب تسريبات عن نية المجلس الرئاسي إجراء تغييرات في بعض المناصب العسكرية الحساسة، من بينها قيادة منطقة الساحل الغربي، وهو ما قُوبل حينها بتحركات ميدانية من قوى مسلحة، رأت في تلك الخطوات تهديداً لمواقع نفوذها.

رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

ولم تقتصر المؤشرات الأمنية المقلقة على طرابلس وحدها. ففي مدينة الزاوية غرب البلاد، أفادت مصادر محلية بمقتل الشاب علي شلادي، إثر تعرضه لإطلاق نار قرب مقر «الكتيبة 103»، المعروفة باسم «كتيبة السلعة»، في حادثة أعادت الجدل بشأن الوضع الأمني المعقد في المدينة.

ومع الأهمية الاستراتيجية لمدينة الزاوية التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تُعدّ أيضاً معقلاً لفصائل مسلحة متناحرة، ونقطة رئيسية لعمليات تهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية.

كما شهدت المنطقة الغربية أزمة أخرى بين مدينتي زوارة ومصراتة، بعدما احتجزت مجموعات مسلحة في زوارة 35 شخصاً من أبناء مصراتة، كانوا عائدين عبر معبر رأس جدير الحدودي، رداً على احتجاز ثلاثة أشخاص من زوارة لدى قوة مسلحة في مدينة الخمس. غير أن وساطات واتصالات مكثفة نجحت لاحقاً في إنهاء الأزمة والإفراج عن المحتجزين.

في المقابل، بدت الصورة مختلفة في شرق البلاد، حيث أعلنت شعبة الأمن الحربي، التابعة لـ«الجيش الوطني»، تنفيذ «كتيبة 55» تدريباً في شوارع بنغازي ضمن برامج تدريبية، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والانضباط العسكري.

وتعكس هذه التطورات المتزامنة استمرار الانقسام في المشهد العسكري الأمني الليبي بين غرب يشهد تنافساً مستمراً بين مراكز النفوذ المسلحة، وشرق يسعى إلى إبراز صورة أكثر استقراراً وانضباطاً.


تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
TT

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)

وجّه وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني بـ«فتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث الذي تعرضت له، الجمعة، إحدى طائرات التدريب التابعة لـ(الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران) بمطار السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة من خلال (الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني».

وكلف الحفني بـ«إجراء مراجعة شاملة لكافة الإجراءات المرتبطة بالواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيقات»، مؤكداً «عدم التهاون في محاسبة أي مسؤوليات أو أوجه تقصير قد تثبتها التحقيقات».

وقضى طيار مصري، وأصيبت متدربة في حادث سقوط إحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران.

وتقدم الحفني، في إفادة مساء الجمعة، بـ«خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الطيار الراحل»، بينما وجّه على الفور بتقديم جميع أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، وتوفير جميع سبل الدعم اللازم لها.

وأكدت وزارة الطيران المدني في بيان «التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة وفقاً لما تسفر عنه نتائج التحقيقات، بما يعزز منظومة السلامة الجوية، ويضمن الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية».


التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تراهن مصر على تعزيز «التصنيع العسكري المحلي» للحد من الإنفاق على التسليح، مع إعلان القاهرة عن إنتاج متنوع من مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي محلياً، بالتوازي مع استراتيجية تنويع مصادر استيراد السلاح من الخارج، وكذلك تعدد التعاون مع دول أخرى في مجال التصنيع المشترك.

وسجلت مصر النسبة الأدنى بين الدول العربية في الإنفاق العسكري العام الماضي، بنسبة 0.61 في المائة، حسب تقرير صادر أخيراً عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

ويساعد الإنتاج المحلي للسلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية المخصصة للاستيراد من الخارج، وفقاً لخبراء عسكريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نمط الحروب الحديثة قائم على استهلاك كم كبير من الأسلحة والذخيرة، ما يفرض ضرورة توفير إمداد مستمر من التسليح»، وقالوا إن «الإنتاج المحلي يعزز من قدرات الإمداد الآمن حال اندلاع أي مواجهات».

ويتبنى الجيش المصري خطة تطوير شاملة لكل الأفرع والتخصصات في السنوات الأخيرة، من بينها تنويع مصادر التسليح الجديد، إلى جانب إبرام شراكات مع كبرى الدول في مجال التصنيع العسكري، حسب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وتتحرك الحكومة بقوة لزيادة الاعتماد على الإنتاج الحربي المحلي، وفق وزير الدولة للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط، الذي أشار إلى أن «المرحلة الحالية تعتمد على توطين أحدث التكنولوجيات الصناعية داخل مصر، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق تنافسية للمنتجات المصرية»، وقال إن «خطة الإنتاج المحلي تستهدف الدخول في شراكات جديدة مع القطاع الخاص، لتقليل الفاتورة الاستيرادية ودعم الاقتصاد الوطني»، حسب إفادة للوزارة في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

ذخائر محلية الصنع في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وأظهرت بيانات صادرة عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (سيبري) انخفاض الإنفاق العسكري بمصر عام 2025، وأشار التقرير إلى أن «مصر سجلت النسبة الأدنى بين الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 0.61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

وحسب تقرير «معهد استوكهولم»، فإن «الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2887 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 2.9 في المائة، مقارنة بعام 2024»، في حين تصدرت الجزائر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 8.83 في المائة من الناتج المحلي.

وأعلنت الحكومة المصرية إنتاج أسلحة متطورة محلياً، من بينها مدرعات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، شاركت بها في معرض «إيديكس 2025» الذي عُقد بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن بين هذه المنتجات المدرعة «ردع 300»، وهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة، وتهاجم أهدافاً على مسافات حتى مدى 300 كم، إلى جانب الطائرة من دون طيار «جبار 150»، التي تتمتع بقدرات هجومية عالية.

وأثار الإعلان عن الطائرة «جبار 150» قلقاً إسرائيلياً؛ إذ أشار تقرير لمنصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، في 8 يونيو (حزيران) الحالي، إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تراقب التطور التكنولوجي في التسليح المصري، وتدرس تداعياته الاستراتيجية».

وتستهدف الحكومة المصرية تعميق الإنتاج المحلي من السلاح لتأمين إمدادات الجيش المصري، وتقليل فاتورة الإنفاق للاستيراد من الخارج، وفق الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، الذي قال إن «جزءاً من خطة تنويع مصادر تسليح الجيش المصري قائمة على توطين الصناعات العسكرية محلياً».

ويرى سالم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طبيعة الحروب الحديثة التي تستمر لفترات طويلة، تعتمد على استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة»، مشيراً إلى أن «هذا يفرض على الجيش المصري الاستعداد لهذا النمط من الحروب بتوفير إمداد مستمر من الأسلحة، وخصوصاً أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن إنفاق قتال يوم واحد يساوي ميزانية تسليح جيش في عام كامل»، وعادّاً أن الخيار الأفضل للدول «أن تقوم بإنتاج سلاحها».

راجمة الصواريخ «ردع 300» إحدى القطع المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

لكن سالم شدد على أن تكلفة توطين صناعة السلاح مرتفعة أيضاً، وتتطلب تكنولوجيات حديثة تتيح قدرات تنافسية مع غيرها من الأسلحة، معتبراً أن مزايا التصنيع المحلي أيضاً تتمثل في إنتاج أسلحة تلائم مسرح العمليات العسكرية، وتتماشى مع المستخدم نفسه.

ويساعد التوسع في الإنتاج المحلي من السلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، وفق الخبير العسكري سمير راغب، الذي أشار إلى أنه «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تحقق الاكتفاء الذاتي من التسليح؛ ذلك لأن هناك أنماطاً محددة يتم استيرادها من الدول التي تمتلك تكنولوجيات تصنيع متطورة».

ويرى راغب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «امتلاك القاهرة قدرات إنتاج محلي من السلاح يسهم في تعزيز قدرات الجيش المصري العسكرية، ويُمكّن من توفير قاعدة متطورة من الإنتاج، ما يعزز من خصوصية التسليح الخاص بالجيش المصري».