رئيس البرلمان الكويتي يشن هجوماً على رئيس الحكومة ويناشد القيادة السياسية التدخل

«غرفة التجارة» تدخل على الخط... ورئيسها محمد الصقر يحذر: «وطننا في خطر شديد»

مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
TT

رئيس البرلمان الكويتي يشن هجوماً على رئيس الحكومة ويناشد القيادة السياسية التدخل

مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)

ارتفعت أمس وتيرة الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت، بعدما شنّ رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم هجوماً غير مسبوق على رئيس الحكومة، متهماً إياه بالتعطيل والتسبب في الأزمة الراهنة، ومناشداً القيادة السياسية التدخل الفوري لوقف ما أسماه «العبث الذي يمارسه رئيس الحكومة».
وعلى خطٍ موازٍ، دخلت غرفة التجارة والصناعة التي تمثل التجار في الكويت، على خط الأزمة السياسية، حيث اعتبر رئيس الغرفة محمد الصقر أن «خيبة الأمل التي تعيشها البلاد حالياً هي الأشد مرارة منذ كارثة الغزو» العراقي للكويت. وقال إن المشهد الاقتصادي يفوق المشهد السياسي إيلاماً وقهراً وإحباطاً.
تأتي هذه التطورات وسط رفض المجلس الأعلى للقضاء استقالة رئيس المجلس المستشار محمد بن ناجي ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية، بعد أنباء عن ضغوط يتعرض لها بن ناجي.
وفي خطاب هو الأشد، وجّه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم حديثه في مؤتمر صحافي مشترك عقده في مجلس الأمة، بمشاركة نائب رئيس المجلس أحمد الشحومي، ورئيس لجنة الشؤون التشريعية عبيد الوسمي، وقال مخاطباً رئيس الوزراء: «‏وجودك في منصبك خطر على البلد، وأنت سبب الفوضى والمسؤول عن الأضرار»
وقال الغانم إن الوضع السيئ الذي تعيشه البلد والفوضى العارمة والشلل التام لا يخفى على أحد. وناشد أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ مشعل الأحمد «بالتدخل الفوري لوقف العبث والتعطيل والتسويف الذي يمارسه سمو رئيس الوزراء تجاه مصالح الشعب وأحواله».
وقال الغانم: «لا يخفى على أحد الوضع السيئ الذي تعيشه البلد حالياً، من تعطل مصالح الناس والفوضى العارمة وتوقف عجلة التشريع والرقابة لمدة طويلة جداً، والشلل التام في كل مناحي الحياة في الكويت».
وأضاف: «ذكرنا في أول مؤتمر صحافي لنا بعد حكم المحكمة الدستورية أنه لا رغبة لنا في استمرار هذا المجلس، وطلبنا العودة إلى الأمة مصدر السلطات جميعاً، ونستمد شرعيتنا من الأمة، لكن وفق إجراءات دستورية سليمة، حتى نحصن المجلس القادم».
ووجّه الغانم خطابه إلى رئيس الحكومة، قائلاً: «سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم أنت لست اختيارنا... أنت اختيار حضرة صاحب السمو أمير البلاد وفق المادة (56) من الدستور، ومن الواجب علينا واجبنا الشرعي والدستوري والقانوني احترام هذا الاختيار، لكنه ليس اختيارنا». وأضاف: «نحن لسنا اختيارك، نحن أعضاء مجلس الأمة منتخبين من قبل الشعب الكويتي، وفقاً للمادة (80) من الدستور، في انتخابات حرة نزيهة لم يدر عليها أي لغط مثلما حدث في انتخابات المجلس المبطل»، متسائلاً: «هناك حكم صادر من المحكمة الدستورية باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، يا سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم، (هل) تحترم هذا الحكم أم لا تحرمه؟ إن أعجبك أو لم يعجبك أو أعجبنا فهذا أمر. إنما هو حكم صادر باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد. أتحترمه أم لا؟».
وقال: «إن احترمت الحكم، فالأمر سهل، فهناك خريطة طريق، توضح كيفية الخروج من عنق الزجاجة، ومن هذا المأزق الذي نعيشه حالياً، وعليك تطبيقها، أما إذا كنت لن تحترم هذا الحكم الصادر باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد فاطلع للعلن وقل إن هذا الحكم لم يعجبني ولا يتماشى مع مزاجي ولا أريده، قل ذلك حتى ترى ردة الفعل ماذا ستكون». وزاد: «أما السكوت وعدم معرفة ماذا سيحدث فهذا سبب من أسباب الفوضى التي نعيشها الآن».
وخاطب رئيس الحكومة مجدداً بالقول: «سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم، أنت المسؤول الأول والوحيد عن الوضع الحالي، وأنت المسؤول عن الأضرار التي يتعرض لها المواطن الكويتي، وأنت المسؤول عن حالة الشلل الدستوري والقانوني والإداري والاقتصادي، ونحن لسنا شياطين خرساً»، متابعاً: «سبق أن حذرتك في أواخر الصيف الماضي وقبل حلّ المجلس.... قلت له (رئيس الحكومة) إن رغبة سمو الأمير والرغبة السامية في حل المجلس ليس لها إلا السمع والطاعة، وهي رغبة تحترم وتقدر، لكن اتخاذ الإجراءات القانونية أو الدستورية السليمة هي مسؤوليتك أنت، رئيس مجلس الوزراء، ومسؤولية السلطة التنفيذية، وليست مسؤولية سمو الأمير أو سمو ولي العهد».
ومضى الغانم بالتوضيح: «قلت له حينها بكل وضوح؛ لا تقسم حكومتك وتحلّ المجلس رأساً، لأن من يفقه أبجديات التشريع والدستور والقوانين يعلم تماماً أن الخلاف وعدم التعاون بين مجلس الأمة والحكومة ينتهي أمره ويزول أثره بمجرد تكليف رئيس وزراء جديد، وأنا مستعد للتعاون معك على تنفيذ الخطوات والإجراءات القانونية والدستورية السليمة التي تؤدي إلى حل المجلس».
وأضاف الغانم: «بعد ذلك في يوم الثاني من أغسطس (آب) الماضي، ذهب ليقسم أمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد»، وأردف قائلاً: «السؤال الذي يطرح نفسه، إنك حللته (المجلس) بسبب خلاف بين السلطتين، كما جاء في مرسوم الحل، متى حدث هذا الخلاف؟ ومع من حدث هذا الخلاف؟ ومن هم المتسببون في هذا الخلاف؟ وما هو جوهر هذا الخلاف؟».
وقال الغانم: «أنت، بالنسبة لي ولكثير من نواب الأمة، متعمّد في ذلك، حتى تخرج الكويتيين لينتخبوا مجلساً، وتبطله بعد ذلك، أم أنك غير متعمد، فإن كنت متعمداً فتلك مصيبة، وهناك مؤشرات، وإن كنت غير متعمد فالمصيبة أعظم»، وتساءل: «كيف تدير البلد؟ وجودك خطر على البلد وعلى كل كويتي وكويتية».
ووجّه حديثه إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد: «إنجازاتك في المجلس المبطل هي رواتب استثنائية لك ولوزرائك واستثناءات تتجاوز ما تم خلال 10 سنوات، وكذلك العفو عن مجموعة صغيرة، وتوحيد لون (بشوت) الوزراء». وأضاف الغانم أنه طلب مقابلة أمير البلاد، ولم يتمكن «وسمعت أن هذا تم بتدخل رئيس الحكومة». وتابع: «السكين وصلت العظم، وكنت أريد أن أبين لسمو الأمير حقيقة ما يجري»، مضيفاً: «إبراء للذمة ولقسمي... أناشد سمو الأمير وسمو ولي العهد بالتدخل الفوري والمباشر لوقف العبث والتعطيل والتسويف الذي يمارسه رئيس الوزراء».
وخلال المؤتمر، حذر رئيس اللجنة التشريعية عبيد الوسمي من التدخل في عمل القضاء، بعد أنباء عن تقديم رئيس مجلس القضاء الأعلى استقالته، وقال الوسمي: «لا يجوز التدخل في عمل القضاء حتى لا تهدم الدولة بكل مؤسساتها».
وأكد الوسمي: «إن ما نشر عن استدعاء رئيس مجلس القضاء ليس أمراً عادياً»، مخاطباً رئيس الوزراء بقوله: «ولا تتذرع بالأوامر العليا فنحن في دولة دستور».
وطالب الوسمي رئيس الوزراء بأن يكون له رأي تجاه الانهيار المنظم للدولة، وأن يعتذر للقضاء، وللمستشار محمد بن ناجي في تلفزيون الكويت الرسمي، مشدداً على أن «مسألة استدعاء رئيس مجلس القضاء لن تمر».
ووجّه الوسمي انتقاداً لرئيس الحكومة قائلاً: «رئيس الوزراء عطل عمل السلطة التشريعية، وخالف نصاً صريحاً في قسم أقسم به على حماية الدولة والدفاع عن أموالها وحريات شعبها».
وأضاف، مخاطباً رئيس الحكومة: «رئيس الوزراء... عدم اعترافك بالسلطة التشريعية أو السلطة القضائية واعتداؤك الصريح على مؤسسات الدولة وحكم من المحكمة الدستورية... كل هذا يدينك، وهذا السبب الذي جعلك تستدعي القاضي».
وأضاف الوسمي: «لا نخشى الانتخابات، ولكن يجب أن توضع ضوابط حتى لا تتكرر شبهة التزوير التي حصلت في الانتخابات الماضية... وقضاء الكويت يجب ألا يمس، فالدستور ينص على أنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه».
وعلى خط الأزمة، دخل محمد جاسم الصقر، رئيس غرفة تجـارة وصناعـة الكويت، محذراً من أن البلاد تتجه نحو أزمة عامة وشاملة، وقال: «اليوم نقول، بكل قناعة وصراحة وصدق، إن وطننا في خطر... إن وطننا في خطر شديد».
وأضاف أمام الجمعية العامة التاسعة والخمسين: «عندما يكون الوطن في خطر شديد ليس من حقنا أن نسكت، وما كنا لنقول هذا كله لولا ثقتنا بقدرة الكويت على تحقيق إصلاح حقيقي إذا توحدت الصفوف، وما كنا لنقول هذا كله لولا خوفنا من أن سكوتنا عن الحق سيجعل أهل الباطل يعتقدون أنهم على حق».
وأضاف رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت أنه «باستثناء كارثة الغزو، أعتقد أن خيبة الأمل التي تعيشها الكويت حالياً هي الأشد مرارة، والأعمق غوراً، والأكثر قهراً»، مضيفاً أن المشهد الاقتصادي يفوق المشهد السياسي إيلاماً وقهراً وإحباطاً.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.