حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

الحالة الثانية في عهد الشيخ نواف الأحمد والـ11 في تاريخ الحياة البرلمانية

جانب من اجتماع مجلس الوزراء الكويتي أمس (كونا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء الكويتي أمس (كونا)
TT

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء الكويتي أمس (كونا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء الكويتي أمس (كونا)

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس.
وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير. وقال المرسوم الأميري: «احتكاماً إلى الدستور، ونزولاً واحتراماً للإرادة الشعبية، وصوناً للمصالح العليا للبلاد، وحفاظاً على استقرارها في خضم المتغيرات الاقتصادية الدولية والإقليمية في الوقت الراهن، ولتحقيق طموحها في غدٍ أفضل يوفر لمواطنيها الرفاهية والرقي، ويجعلها في مصافّ الأمم المتقدمة، وجب الرجوع إلى الأمة مصدر السلطات لتقرر اختيار ممثليها للمشاركة في إدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة بما يساعد على تحقيق غاياتها المنشودة».
ونصّ المرسوم بحل مجلس الأمة، «بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء، وبعد موافقة مجلس الوزراء».
وكان ولي العهد الكويتي، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أعلن في 17 أبريل (نيسان) الماضي حلّ مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.
وكانت المحكمة الدستورية أصدرت في 19 مارس (آذار) الماضي حكماً ببطلان انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2022 وعودة رئيس وكامل أعضاء مجلس الأمة السابق (مجلس 2020). وشهد المجلس العائد بحكم المحكمة عقبات، أبرزها مقاطعة أكثر من 28 نائباً، يمثلون أكثر من نصف الأعضاء المنتخبين، وكذلك مقاطعة الحكومة جلسات المجلس، وجاء مرسوم حلّ المجلس قبل يوم واحد من موعد جلسة برلمانية دعا إليه رئيس المجلس مرزوق الغانم.
ورغم التململ السياسي في الكويت، حيث أعلن عدد من النواب عزوفهم عن خوض السباق النيابي، فإن عدداً آخر أعلنوا أمس فور صدور مرسوم الحلّ نيتهم الترشح للقبة البرلمانية.
وكان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، وعد في خطابه في رمضان بأنه سيواكب مرحلة حلّ مجلس الأمة بـ«إصدار جملة من الإصلاحات السياسية والقانونية... لنقل الدولة إلى مرحلة جديدة من الانضباط والمرجعية القانونية منعاً للخلاف، ودرءاً لكافة أنواع التعسف في استعمال السلطة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضماناً لحيادة ونزاهة السلطة القضائية بتعزيز نظام الحوكمة في تكوينها واختصاصاتها».
وعادة ما يتم تفعيل المادة 107 من الدستور لمواجهة الانسداد السياسي، خاصة في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتنص هذه المادة على «للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل، وإذا حل المجلس وجب إجراء انتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل».
وهذه ثاني حالة يتم فيها حلّ مجلس الأمة في عهد الشيخ نواف الأحمد الصباح، الذي تولى الحكم في الكويت، في 29 سبتمبر (أيلول) 2020، وسبق أن صدر مرسوم أميري بحل مجلس الأمة في 2 أغسطس (آب) 2022، في بداية تولي الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئاسة الوزراء، وبعد ساعات من أداء حكومته اليمين الدستورية.
ويستند الكويتيون إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح، رجل الاستقلال، الذي أرسى التجربة الديمقراطية في الكويت. وفي عهده، تم إقرار الدستور، أول وثيقة من نوعها في الخليج، وصدر الدستور الكويتي الحالي بعد الاستقلال، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1962. وبدأ العمل به رسمياً في 29 يناير (كانون الثاني) 1963، ويتبنى الدستور الكويتي النظام الديمقراطي، حيث تنصّ المادة السادسة على أن «نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً».
ومنذ أول تشكيل لمجلس الأمة في العام 1963 بعد الاستقلال وإعلان الدستور، تعرض مجلس الأمة لنحو 11 حالة حلّ، إما بمرسوم أميري أو بقرارات قضائية، منها حالتا حلّ غير دستوري (1976 و1986) حيث تمّ حل المجلس بشكل غير دستوري، وتوقف العمل ببعض مواد الدستور.
وشهد برلمان عام 1975 أول حالات حل مجلس الأمة (حلاً غير دستوري) بعد أن أصدر أمير البلاد الراحل الشيخ صباح السالم في 29 أغسطس عام 1976 مرسوماً أميرياً بإيقاف العمل ببعض مواد الدستور، نتيجة خلاف بين الحكومة ومجلس الأمة وتبادل الاتهامات بين الطرفين. وتوقفت الحياة البرلمانية في الكويت نحو 4 سنوات، حيث جرت الانتخابات التالية في 23 فبراير (شباط) 1981.
وجاء الحل الثاني لمجلس 1985 «حلاً غير دستوري»، إذ (افتتح المجلس أعماله في 9 مارس 1985، وتمّ حله في 3 يوليو 1986)، وأصدر أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد مرسوماً أميرياً بإيقاف العمل ببعض مواد الدستور، بسبب المواجهات التي حدثت بين المجلس والحكومة بسبب أزمة المناخ، وشهدت فترة توقف الحياة البرلمانية احتلال العراق للكويت في 1990.
الحل الثالث شهده مجلس 1999 في عهد الشيخ جابر الأحمد بسبب استجواب وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد الكليب من قبل النائب عباس الخضاري عن الأخطاء في طباعة المصحف الشريف.
وتمّ حلّ البرلمان للمرة الرابعة في مجلس 2003 في عهد الشيخ صباح الأحمد بسبب ما عرف بأزمة الدوائر، وجاء الحلّ الخامس في مجلس 2006 بتوقيع الشيخ صباح الأحمد بسبب قضايا التجنيس ومصروفات ديوان رئيس الوزراء.
وجاء الحلّ السادس لمجلس 2008 بعد 290 يوماً من عمله (افتتح أعماله في الأول من يونيو 2008 وتمّ حله في 18 مارس 2009)، في عهد الشيخ صباح الأحمد.
والمرة السابعة لحالات الحلّ كانت لمجلس 2009. وشهد مجلس 2009 حلاً للمرة الثانية، (الحلّ الثامن) حيث قضت المحكمة الدستورية، في 20 يونيو 2012 ببطلان مجلس فبراير 2012، وذلك نتيجة لخطأ إجرائي في مرسوم حل مجلس 2009، وعليه قضت ببطلان المجلس الجديد، وهو 2012، وإبطال عملية الانتخابات التي جرت في 2 فبراير 2012 بجميع الدوائر.
الحلّ التاسع شهده مجلس 2013 حيث قام الشيخ صباح الأحمد بحلّ مجلس 2013 دستورياً في 16 أكتوبر عام 2016.
وشهد مجلس 2020 حالة الحلّ العاشر في تاريخ الحياة النيابية، وهي أول حالة حل في عهد الشيخ نواف الأحمد، وأصبحت حالة الحلّ لمجلس 2020 التي صدرت أمس بمرسوم هي الحالة الـ11 لسجل حلّ المجلس النيابي في الكويت.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الكويت: جلسة برلمانية غداً... قد تكون الأخيرة

الكويت: جلسة برلمانية غداً... قد تكون الأخيرة

أعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، أمس الأحد، توجيه الدعوة لحضور جلسة المجلس العادية العلنية، التي ستُعقَد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ويأتي على رأس جدول أعمال الجلسة أداء الوزراء، من غير أعضاء مجلس الأمة، اليمينَ الدستورية، وقد تكون هذه الجلسة الأخيرة في الدورة الحالية، إذا قدّمت الحكومة، كما هو متوقع، مرسوماً بحلّ المجلس. وكان ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح قد أعلن، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، حلّ مجلس الأمة 2020، المُعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة. كما أعلن الشيخ مشعل الأحمد أنه سيواكب مرحلة حلّ مجلس الأمة

ميرزا الخويلدي (الكويت)

«وقاية» تؤكد جاهزية السعودية لمواجهة «إيبولا» و«هانتا» وتكثف الرقابة الصحية

شددت «وقاية» على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في السعودية للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة (واس)
شددت «وقاية» على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في السعودية للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة (واس)
TT

«وقاية» تؤكد جاهزية السعودية لمواجهة «إيبولا» و«هانتا» وتكثف الرقابة الصحية

شددت «وقاية» على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في السعودية للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة (واس)
شددت «وقاية» على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في السعودية للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة (واس)

أكدت هيئة الصحة العامة (وقاية) متابعتها المستمرة، وبالتنسيق مع المنظمات الصحية الدولية، لتطورات تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، إضافة إلى مستجدات فيروس «هانتا» عالمياً، مشددة على جاهزية منظومة الترصد الوبائي في السعودية للتعامل مع أي مخاطر صحية محتملة، بما يضمن حماية المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.

وأوضحت الهيئة أن منظمة الصحة العالمية أعلنت، في 17 مايو (أيار) 2026 تفشي «إيبولا» حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وفق اللوائح الصحية الدولية، مشيرة إلى استمرار الإجراءات الاحترازية التي تطبقها السعودية منذ يوليو (تموز) 2019 بحق القادمين من مناطق التفشي، بعد إيقاف منح التأشيرات خلال الموجة السابقة للفيروس.

وبيّنت «وقاية» أن المراجعات الدورية لتقييم المخاطر أسفرت عن الإبقاء على تلك التدابير، مع تشديد الإجراءات الوقائية على القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي، وتشمل أوغندا وجنوب السودان ورواندا وبوروندي وتنزانيا وجمهورية الكونغو.

رفعت السعودية مستوى الاستجابة الصحية في منافذ الدخول عبر تفعيل فرق الاستجابة وزيادة التوعية والإرشادات الصحية (واس)

وفي إطار تعزيز الجاهزية، رفعت السعودية مستوى الاستجابة الصحية في منافذ الدخول عبر تفعيل فرق الاستجابة، وزيادة التوعية والإرشادات الصحية للمسافرين، والتأكد من جاهزية المنشآت الصحية للتعامل مع أي حالات مشتبه بها وفق البروتوكولات المعتمدة، إلى جانب تفعيل المراقبة الوبائية اليومية لمقار الحجاج القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي.

كما تواصل «وقاية» متابعة تطورات فيروس «هانتا» بالتنسيق مع الجهات الصحية الدولية، مؤكدة أن الفيروس يُصنف ضمن المخاطر المنخفضة على المملكة وموسم الحج، مع استمرار أعمال الرصد والتقصي الوبائي لضمان سرعة الاستجابة لأي مستجدات.

وطمأنت الهيئة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن بعدم تسجيل أي حالات مؤكدة أو مشتبه بها داخل المملكة، مؤكدة أن الوضع الصحي العام مطمئن ويخضع لمتابعة دقيقة وعلى مدار الساعة بالتنسيق مع جميع الجهات.

Your Premium trial has ended


وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفياً مع نظيره البرتغالي مستجدات الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفياً مع نظيره البرتغالي مستجدات الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الخارجية السعودية)

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، هاتفياً، مع وزير خارجية البرتغال باولو رانجيل، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وجهود حفظ الأمن والاستقرار.


وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
TT

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

أكّد وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على راحتهم وسلامتهم، وتمكينهم من أداء الفريضة، مشدداً على أن العمل المبكر والانضباط في التنفيذ يمثلان أحد أهم عوامل النجاح.

جاء ذلك خلال اللقاء نصف السنوي لرؤساء المكاتب من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة، على هامش أعمال الدورة الخمسين من «ندوة الحج الكبرى»، في جدة، الأربعاء؛ بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق للموسم، وتعزيز التواصل المستمر مع البعثات بمختلف دول العالم.

وثمَّن الربيعة ما تحظى به منظومة خدمة الحجاج من دعم وعناية واهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي أسهم في تسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن ويسر وطمأنينة.

وأشاد الوزير بتعاون رؤساء المكاتب والتزامهم بالأنظمة والتعليمات، مؤكداً أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم منذ نهاية الموسم الماضي انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

جانب من لقاء رؤساء مكاتب شؤون الحجاج من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة (واس)

وشدَّد الربيعة على أهمية استمرار العمل المشترك في مواجهة الحملات الوهمية، وعدم السماح بدخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات، مؤكداً مسؤولية رؤساء المكاتب عن الالتزام بهذا الجانب، بما يحفظ سلامة الحجاج ويضمن انتظام الخدمات المقدمة لهم.

وأشار إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تشهد هذا العام درجات حرارة مرتفعة، ما يتطلب عناية مضاعفة بسلامة الحجاج، مؤكداً أهمية بقائهم داخل المخيمات في مشعر عرفات خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وعدم تعريضهم للمشي أو التجمعات الخارجية حفاظاً على سلامتهم، مع متابعة ميدانية ورقابة أمنية وتشغيلية مكثفة للتأكد من الالتزام بذلك.

وأكّد الوزير أهمية أداء الصلوات في المساجد القريبة من مقار سكن الحجاج بمكة المكرمة خلال أوقات الذروة، وعدم التوجه للمسجد الحرام في تلك الأوقات؛ حفاظاً على سلامتهم من الإجهاد والحرارة والزحام، لافتاً إلى توجيه شركات الحج بتوفير المستلزمات داخل المخيمات، بما في ذلك وسائل الراحة والصوتيات والشاشات الخاصة ببثّ خطبة يوم عرفة.

كما شدَّد على أن الالتزام بخطط النقل والتفويج المعتمدة يمثل عاملاً مهماً في نجاح الموسم، منوِّهاً أن المشي الجماعي العشوائي داخل المشاعر المقدسة يشكل خطراً مباشراً على سلامة الحجاج، ويؤثر في انسيابية الحركة، خاصة عند الانتقال من عرفات إلى مزدلفة مشياً على الأقدام.

أكد الدكتور توفيق الربيعة أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج (واس)

وتطرق الربيعة إلى أهمية الالتزام الكامل بجداول التفويج المعتمدة في رمي الجمرات، ومواعيد المغادرة من عرفات إلى مزدلفة، لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة.

ولفت إلى ضرورة الاستفادة من «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» عبر المسار الإلكتروني والمواقع المعتمدة داخل مكة المكرمة؛ حفاظاً على سلامة الحجاج، ومنع تعرضهم لأي استغلال أو مواقع غير مصرح بها.

وأكد الوزير أهمية التعاون الكامل مع مقدمي الخدمات الطبية المرخصين، والالتزام بالإرشادات الصحية، ومتابعة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والتأكد من توفر الأدوية والوقاية من الإجهاد الحراري والأمراض المعدية، والأخذ بالرخص الشرعية عند الحاجة، بما يسهم في الحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمان وطمأنينة.

وأشار إلى أهمية تحميل وتفعيل تطبيق «نسك» لجميع الحجاج ممن لديهم هواتف ذكية، والاستفادة مما يزيد على 100 خدمة مقدمة لهم بأكثر من 11 لغة، مضيفاً أن التطبيق يستخدمه اليوم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، بما يسهم في تيسير رحلة الحاج وتنظيم حصوله على الخدمات.

وأكّد وزير الحج استعدادهم الكامل لمعالجة أي تحديات أو ملاحظات خلال الموسم، داعياً إلى التوسع في نشر الرقم الموحد 1966 بين الحجاج، لما يقدمه من دعم وخدمات بلغات متعددة، بما يمكّنهم من التواصل وطلب المساعدة والاستفادة من الخدمات بكل يسر وسهولة.

وبحث اللقاء جاهزية منظومة الحج لموسم هذا العام، واستعراض عدد من المبادرات والخدمات التنظيمية والتشغيلية المقدمة لضيوف الرحمن، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التنسيق والتكامل مع البعثات؛ للارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج.

الدكتور توفيق الربيعة يلقي كلمته خلال افتتاح «منتدى الصحة والأمن في الحج» الأربعاء (الشرق الأوسط)

الربيعة: نضع خطة الحج المقبل قبل انتهاء الحالي

أكّد الدكتور توفيق الربيعة، خلال جلسة حوارية ضمن «منتدى الصحة والأمن في الحج»، الأربعاء، أن الاستعداد للموسم يبدأ مبكراً قبل انتهاء الموسم القائم، ضمن منظومة عمل تكاملية تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية ومكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج؛ بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتعزيز كفاءة الجاهزية التشغيلية.

وأوضح الربيعة أن أعمال الاستعداد لموسم الحج المقبل تبدأ من الثاني عشر من شهر ذي الحجة، عبر عقد اللقاءات مع رؤساء المكاتب والشركات العاملة في خدمة الحجاج، ووضع خارطة طريق متكاملة للاستعدادات الخاصة بالموسم التالي قبل نهاية الحالي.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ الموسم الماضي بوضع خطة تفصيلية وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع 78 دولة؛ لضمان سلاسة الأعمال، ومتابعة مختلف الجوانب التشغيلية المرتبطة بالمشاعر المقدسة، والإسكان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمات النقل والإعاشة والطيران، إلى جانب عقد اجتماعات دورية عن بُعد مع المكاتب لمتابعة الجاهزية وتنفيذ الخطط.

وبيّن الوزير أن مكتب إدارة مشاريع الحج في «برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، يتولى استقبال الخطط التشغيلية من أكثر من 60 جهة حكومية، تشمل نحو 600 خطة مرتبطة بأعمال الموسم، والعمل على مواءمتها وتكاملها بما يضمن تناغم الجهود وعدم وجود تقاطعات، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والتنسيق.

وأكّد أن ما تحقق في منظومة الحج يمثل نقلة نوعية جاءت بتوجيهات القيادة السعودية، ومتابعة لجنة الحج العليا، مشيراً إلى أن جميع الجهات تعمل اليوم بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف مشترك يتمثل في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

ولفت الربيعة إلى أن التكامل بين الجهات المختلفة أسهم في تطوير منظومة الحج ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والبرنامج، ويعزز مكانة البلاد وريادتها في خدمة ضيوف الرحمن.