إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

عودة الهدوء بعد صدامات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
TT

إدانات دولية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى

فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرددون هتافات أمام القوات الإسرائيلية في الأقصى (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى الحرم القدسي بعد صدامات عنيفة جرت ليلاً بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت مئات منهم، أعقبت اقتحام الباحة من قبل يهود عشية عيد الفصح الذي يحتفلون به، بعد ظهر أمس (الأربعاء). وجاءت هذه المواجهات في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلال شهر رمضان الذي يعتكف فيه مسلمون عادة في المسجد الأقصى ويؤدون الصلاة ليلاً فيه.
وأثار اقتحام الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي سلسلة إدانات، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن دولته «ملتزمة بالوضع الراهن». واعتبرت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، الخطوة «جريمة غير مسبوقة»، ودعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، فجر أمس (الأربعاء)، الفلسطينيين إلى التوجه للقدس من أجل «حماية» المسجد الأقصى. أما زياد النخالة، الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، فقد رأى أن «ما يجري في المسجد يشكل تهديداً جدياً على مقدساتنا».
وحذرت الرئاسة الفلسطينية أيضاً «الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة»، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى «انفجار كبير»، كما ورد في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (وفا). وقال أمين سر «منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، إن «الوحشية» في «الاعتداء على المصلين» تستدعي «تحركاً فلسطينياً وعربياً ودولياً ووضع الجميع أمام مسؤولياته في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال».

عناصر من الأمن الإسرائيلي تعتقل فلسطينياً في باحة المسجد الأقصى (رويترز)

من جهتها، عبرت وزارة الخارجية السعودية، عن رفضها القاطع للممارسات «التي تقوض جهود السلام وتتعارض مع المبادئ والأعراف الدولية في احترام المقدسات الدينية». ونقلت «وكالة الأنباء السعودية» عن الخارجية قولها إن المملكة تتابع بقلق بالغ هذا الاقتحام «السافر»، مؤكدة على موقفها في «دعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».
وعبر منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، عن صدمته لمشاهد «العنف» داخل المسجد الأقصى، بعد اقتحام إسرائيلي جديد، أمس (الأربعاء). وقال في بيان نشره مكتبه، إنه منزعج من «الضرب الواضح» الذي تعرض له فلسطينيون على يد قوات الأمن الإسرائيلية والعدد الكبير للاعتقالات.
وأضاف المنسق الأممي أنه من الضروري الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة، داعياً القادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التصرف بمسؤولية والامتناع عن الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر. وشدد وينسلاند، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، على رفضه الشديد لتخزين واستخدام الألعاب النارية والحجارة من قبل الفلسطينيين داخل المسجد.
كما وصف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بأنه «غير مقبول، ويجب أن يتوقف».

إدانات واسعة
واستدعى اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي للمسجد الأقصى إدانات واسعة في العالم؛ إذ قال وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بالخارجية البريطانية طارق أحمد، إن بلاده تشعر بالصدمة من اقتحام الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى، الليلة الماضية. وحذر الوزير البريطاني، عبر حسابه على «تويتر»، من أن «العنف يؤجج العنف»، مؤكداً ضرورة احترام الأماكن المقدسة.
ودعت ألمانيا إلى تجنب التصعيد، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كريستوفر بورغر في مؤتمر صحافي «كل مَن له تأثير على الوضع لديه مسؤولية عدم صب مزيد من الزيت على النار، وبذل كل ما في وسعه لتهدئة الوضع».
في السياق، شدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، على أن بلاده تشعر بقلق بالغ من «الخطاب المشتعل» الصادر عن الحكومة الإسرائيلية وأحداث العنف في المسجد الأقصى، ودعا إلى تهدئة الوضع. وقال ترودو للصحافيين: «نحن بحاجة إلى أن نرى تحولاً في نهج الحكومة الإسرائيلية».
كما أصدرت الإمارات وعمان والكويت وقطر وسوريا والجزائر ولبنان وغيرها بيانات استنكار للعنف الذي شهده المسجد الأقصى، فجر أمس. ودانت الخارجية الأردنية ما اعتبرته «انتهاكاً صارخاً وتصرفاً مداناً ومرفوضاً».
وطالبت إسرائيل بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فوراً، محذرة من «هذا التصعيد الخطير». وجدد التصعيد الإسرائيلي مطالب نيابية بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، في وقت نشطت فيه الجهود الدبلوماسية الأردنية على خطوط التهدئة، ووقف الاستفزازات والانتهاكات والتحذير من خطورة استمرار دوامة العنف.
ودانت المملكة المغربية اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد والاعتداء على المصلين وترويعهم خلال شهر رمضان المبارك، وقالت، في بيان عن وزارة الخارجية، إن المملكة التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس، لجنة القدس، تشدد على ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دان «الهجمات» الإسرائيلية، مؤكدا أنها «غير مقبولة»، وقال على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في بروكسل، إن «التطبيع مع إسرائيل بدأ، لكن التزامنا لا يمكن أن يكون على حساب القضية الفلسطينية ومبادئنا»، معتبراً أن «هذه الهجمات تتخطى الحدود».

موقوفون ومصابون
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت، صباح أمس، أنها أوقفت «أكثر من 350 شخصاً في الحرم القدسي». لكن فراس الجبريني أحد أعضاء طاقم المحامين عن المعتقلين أكد أن عدد الموقوفين يتراوح بين 450 شخصاً و500 شخص تعرض كثير منهم لإصابات، معظمها في الجزء العلوي من الجسد، لا سيما في الرأس والعيون. بينما ذكرت جمعية «إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني» أن طواقمها تعاملت مع «25 إصابة من الذين أفرج عنهم» ونُقل «اثنان منهم إلى المستشفى». وأوضح الجبريني أنه تم «الإفراج عن عدد غير محدد منهم بشروط الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة والمثول للتحقيق عند الاستدعاء».
كما أكد المحامي نفسه تمديد اعتقال «18 موقوفاً (فلسطينياً) من حملة الهوية الإسرائيلية لحين عرضهم على المحكمة، بالإضافة إلى الذين يحملون الهوية الفلسطينية». وقال مكتب الأوقاف الإسلامية، عصر أمس، إن الهدوء عاد إلى الحرم القدسي.
ويرفض الفلسطينيون دخول اليهود إلى الحرم القدسي والصلاة فيه، ويعتبرون هذه الخطوة التي يسمونها «اقتحاماً» استفزازاً لهم. وقال المصلي عبد الكريم إكريم (74 عاماً) إن «الشرطة دخلت إلى المسجد عنوة». وأضاف: «خلعوا الأبواب وكسروا الشبابيك ودخلوا على المعتكفين وهم يصلون ويقرأون القرآن». وتابع: «كان معهم هراوات وعصي وقنابل الغاز والدخان... ألقوا القنابل وضربوهم (المعتكفين) وأخرجوهم بالقوة. ضربوا النساء والرجال».
من جهته، أكد بنيامين نتنياهو، في بيان، أن إسرائيل ملتزمة الحفاظ على «حرية العبادة وحرية الوصول (إلى المسجد) لجميع الأديان (...) ولن تسمح للمتطرفين العنيفين بتغيير هذا». وأن هناك «إجراءات إسرائيلية للحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة الأنفس». وأشاد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالشرطة «لتحركها السريع والحازم»، متهماً المصلين الذين طردتهم الشرطة من المسجد، بأن نيتهم «إلحاق الأذى برجال الشرطة وقتلهم وإيذاء المواطنين الإسرائيليين».
ونشرت الشرطة الإسرائيلية مقاطع مصوّرة تظهر انفجارات ناجمة على ما يبدو من مفرقعات داخل المسجد الأقصى، وظلال أشخاص يرمون الحجارة، وعناصر من شرطة مكافحة الشغب يتقدمون داخل المسجد وهم يحتمون من المفرقعات بدروع واقية. وتظهر المشاهد أيضاً باباً محصناً وكميات من المفرقعات على سجادة على الأرض، بينما عناصر الشرطة يجلون 5 أشخاص على الأقل مكبلي الأيدي.

تصعيد من غزة
ورداً على اقتحام الشرطة للمسجد، أُطلقت صواريخ عدة من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل، على ما أفادت به مصادر أمنية فلسطينية ومراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أُطلقت 5 صواريخ من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية، وتم اعتراضها جميعاً بواسطة منظومة الدفاع الجوي». وفي وقت لاحق شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قطاع غزة.
وتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الغارات الإسرائيلية، فيما شن الطيران الإسرائيلي غارات مجدداً قرابة الساعة 06:15 صباحاً. ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ. ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات، بحسب مصادر طبية.
ودانت جامعة الدول العربية «اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى»، واعتبرته «عملاً عدوانياً مرفوضاً»، داعية إلى اجتماع طارئ، أمس (الأربعاء).
تصاعد العنف منذ مطلع العام الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدما وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة تُعتبر مِن الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.
وأسفرت أعمال العنف، منذ مطلع العام، عن مقتل أكثر من 100 شخص، معظمهم من الجانب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.