«قرآنيات»... معرض فني ينغمس زواره في تأملات روحانية

يجمع 19 فناناً وخطاطاً في الرياض... ويستلهم من تجليات شهر رمضان

لوحة للفنانة هياء الفصام (غاليري نايلا)
لوحة للفنانة هياء الفصام (غاليري نايلا)
TT

«قرآنيات»... معرض فني ينغمس زواره في تأملات روحانية

لوحة للفنانة هياء الفصام (غاليري نايلا)
لوحة للفنانة هياء الفصام (غاليري نايلا)

للفن المقدرة على السفر إلى منطقة روحانية عميقة من الصعب إدراكها تلقائياً، وهو ما تجلّى في 37 عملاً فنياً أخاذاً، قدمها 19 فناناً وخطاطاً مشاركاً في المعرض الفني الجماعي «قرآنيات»، المُقام حالياً في «غاليري نايلا» في الرياض، والذي يستمر إلى 12 أبريل (نيسان)، في تجسيد فني يستلهم من روح الإرث الإسلامي والنصوص القرآنية.

لوحة للفنانة نورة العندس (غاليري نايلا)

وحيثما يولّي الزائر وجهه ثمة عمل فني يستوقفه في المعرض الذي يُشكل حالة من الانغماس التام في التأمل والارتواء الروحي، بما ينسجم مع روحانية شهر رمضان المبارك، في لوحات فنية تختزل مضامين مستلهمة من القصص القرآنية وعمران المساجد وجموع المصلين، إلى جانب نحو 20 عملاً للخط العربي، بما يوحي بترتيب عميق ومتكامل ما بين المادة والروح.
المعرض الذي يوفّر فرصة فريدة لاستكشاف تقاطع الفن والروحانية، يقدم أعمالاً تعكس جوهر شهر رمضان، وتُظهر جمال اللغة العربية وعمقها، للفنانين: نهار مرزوق، وإبراهيم الحوشان، وإيلاف الألوسي، وخولة الغفيلي، وراشد الدباس، ورشا صديق، وسامية بن زينة، وسلمى حسن، وعبد الله العنزي، وعالية هلال، وماجد اليوسف، ومحمد الثقفي، ومحمد آل شايع، ومها خوقير، وناصر الميمون، ونورة العندس، وهياء الفصام، ووليد المرحوم، ويوسف يحيى.

قصة موسى
تجوّلت «الشرق الأوسط» في المعرض وتحاورت مع عدد من الفنانين المشاركين، حيث تُقدم الفنانة إيلاف الألوسي لوحة فنية لافتة لامرأة بلا ملامح تقف في وسط البحر، يقابلها تابوت خشبي، وخلفها هرم فرعوني ضخم، وكتبت على العمل الآية القرآنية من سورة طه «أَنِ ٱقْذِفِيهِ في ٱلتابوت فَٱقْذِفِيهِ في ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِل».
بسؤال الألوسي عن مغزى ذلك، توضح أن المرأة المقصودة في اللوحة هي أم النبي موسى، بما يحاكي القصة الدينية الشهيرة، حين وضعت ابنها في التابوت على نهر النيل، وتضيف: «الهرم يرمز إلى مصر، وكُتبت الآية بالخط الكوفي المربع لإعطاء قوة إضافية للعمل، أما الحبال فحاولتُ من خلالها أن أعبّر عن الإحساس بالتابوت وكيف كان مربوطاً وكيف انفكت الربطة، مع خوف الأم من أن يتحرك التابوت ويبتعد عنها».
وحول مشاركتها في هذا المعرض، تقول الألوسي إنها اشتغلت على اللوحة في عام 2020، ولديها الكثير من الأعمال الفنية الأخرى المستلهمة من القرآن الكريم، بما في ذلك رسمها سابقاً للملكة بلقيس واستلهامها من قصة النبي سليمان، حيث تُزاوِج الفنانة دائماً ما بين حضور المرأة الطاغي في أعمالها، وعمق البعد التاريخي أو الديني الذين تطرحه في هذه الأعمال.

لوحة للفنانة إيلاف الألوسي (غاليري نايلا)

جموع المصلين
الفنان محمد آل شايع قدم لوحتين من أحدث إنتاجه الفني في معرض «قرآنيات»، يشرحها في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العمل الأول يأتي بقياس 150 في 100 سم، ويجسد المسجد والمصلين في داخله، حيث تؤدى الصلاة ولكن بطريقة تجريدية، مع اختزالي للكثير من العناصر داخل العمل».
أما اللوحة الثانية والتي تأتي بقياس 90 في 100 سم، فهي تصوّر اكتظاظ المسلمين أمام الكعبة، ويقول عنها آل شايع: «هي تمثل لحظة دخول المصلين إلى الحرم المكي، وبدء المعتمرين في أداء العمرة خلال شهر رمضان». مبيناً أنه يستلهم كثيراً من الروحانية والسكينة المعيشة في هذا الشهر، ويوظفها فنياً بأسلوبه التجريدي.

مئذنة المسجد
وذهاباً إلى الفنانة هياء الفصام، التي تشارك في لوحة بديعة بالمعرض، توضح لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل لوحتها التي تضم مئذنة مسجد في ثلاث حالات مختلفة، قائلة: «اشتغلت على اللوحة بالشاشة الحريرية، عبر 3 أوراق، وركزت على استلهام الألوان من تراثنا كما أضفتُ بعض النقوش من الزخرفة الشعبية».
وبالسؤال عن البُعد الروحاني والنهل من الموروث في العمل الفني، تشير الفصام إلى أنها قبيل التقدم للمشاركة في «قرآنيات» اشتغلت كثيراً على هذا التوجّه الفني، مبينةً أنها مهتمة بالآثار والبناء العمراني، لتأثرها بوالدها الفنان التشكيلي إبراهيم الفصام، الذي تعكس أعماله الفنية التراث الشعبي والآثار السعودية.

لوحة للفنان محمد آل شايع (غاليري نايلا)

رمزية الخطايا
أما الفنانة نورة العندس، فتشارك في لوحة تُظهر مئذنتين تتوسطهما الكعبة الشريفة، وأسفلها خيوط طويلة منسابة بكثافة، تقول العندس: «دائماً أعمالي غامضة وواضحة في آن واحد، وهذه الخيوط المنسكبة في اللوحة ترمز إلى ذنوب وخطايا الناس، كأنها تنساب بخفة في أثناء طوافهم حول الكعبة».
وعن الحالة الفنية التي تسكنها في أثناء العمل، تتحدث لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «شهر رمضان له دور كبير، فهو شهر الخير والرحمة والقرآن الكريم، وهذه اللوحة رسمتها في رمضان عام 2018، وكنت حينها أعيش ذات الأجواء الروحانية التي أحرص على وضعها في اللوحة، بحيث أترجم مشاعري عبر فني».
من الجدير بالذكر أن المعرض يفتح أبوابه للجمهور يومياً على فترتين، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الرابعة مساءً، ومن الساعة التاسعة مساءً إلى الثانية عشرة صباحاً. ووجّه «غاليري نايلا» الدعوة لعشاق الفن وجامعي الفن وأي شخص يقدّر جمال وروحانية الخط الإسلامي لحضور هذا الحدث والانغماس في أجواء المعرض التأملية والملهمة.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

الشرطة الأميركية تعتقل المؤثر أندرو تيت وشقيقه في ميامي

المؤثر الشهير أندرو تيت - يمين - وشقيقه تريستان يدليان ببيان صحافي أمام منزلهما بعد عودتهما إلى رومانيا (أرشيفية - رويترز)
المؤثر الشهير أندرو تيت - يمين - وشقيقه تريستان يدليان ببيان صحافي أمام منزلهما بعد عودتهما إلى رومانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة الأميركية تعتقل المؤثر أندرو تيت وشقيقه في ميامي

المؤثر الشهير أندرو تيت - يمين - وشقيقه تريستان يدليان ببيان صحافي أمام منزلهما بعد عودتهما إلى رومانيا (أرشيفية - رويترز)
المؤثر الشهير أندرو تيت - يمين - وشقيقه تريستان يدليان ببيان صحافي أمام منزلهما بعد عودتهما إلى رومانيا (أرشيفية - رويترز)

اعتقلت الشرطة الأميركية المؤثر الشهير أندرو تيت وشقيقه تريستان أمس (السبت) في ميامي، وفق ما أفادت هيئة خدمة المارشالات الأميركية «وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت تسعى فيه بريطانيا لاستردادهما لمواجهة اتهامات جديدة تشمل الاغتصاب والاتجار بالبشر والاعتداء.

وأفادت الهيئة التابعة لوزارة العدل الأميركية بأنها ألقت القبض على تيت البالغ 39 عاماً وعلى شقيقه الأصغر، لكنها أوضحت أنها لا تستطيع الكشف عن طبيعة الاتهامات نظراً لأن مذكرة الاعتقال سرية.

ونشر موقع «تي إم زي» الأميركي مقطع فيديو يظهر عناصر إنفاذ القانون وهم يكبلون أيدي الشقيقين بالأصفاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكدت هيئة الادعاء الملكية في بريطانيا في بيان إلقاء القبض على الشقيقين تيت اللذين يواجهان اتهامات في بريطانيا.

وقال مالكولم ماكهافي، رئيس قسم الجرائم الخاصة في هيئة الادعاء الملكية، في بيان: «قررنا مقاضاة أندرو وتريستان تيت بتهم ارتكاب جرائم إضافية تشمل الاغتصاب وترتيب أو تسهيل الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي وجرائم تتعلق بصور غير لائقة لطفل». وأضاف: «طلبت هيئة الادعاء الملكية استرداد الشقيقين تيت من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الاتهامات الأخيرة جاءت نتيجة تلقي أدلة جديدة».

كما يواجه الشقيقان تيت اللذان يحملان الجنسية الأميركية والبريطانية اتهامات بالتهرب الضريبي وغسل الأموال في المملكة المتحدة، لكنهما ينفيان كل التهم الموجهة إليهما.

ويعد الشقيقان من أشد المؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويشتهر أندرو تيت بكونه من أبرز المروجين لما يُعرف بشبكة مجتمعات «المانوسفير» على الإنترنت التي تركز على مفاهيم الرجولة التقليدية ومعاداة النسوية وتطوير الذات.

وهو يروج لآرائه المثيرة للجدل التي تشمل أفكاراً حول الذكر الألفا وكراهية النساء، أمام ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، بمن فيهم 10.8 مليون متابع على منصة «إكس».

ويواجه الأخوان تيت في رومانيا أيضاً حيث أقاما في السنوات الأخيرة، اتهامات تشمل الاتجار بقاصرين وممارسة الجنس مع قاصر وغسل الأموال.


«موبايلي» السعودية تسجل 474.9 مليون دولار ربحاً صافياً في النصف الأول من 2026

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
TT

«موبايلي» السعودية تسجل 474.9 مليون دولار ربحاً صافياً في النصف الأول من 2026

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) عن نتائجها المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 30 يونيو (حزيران) 2026، محققة أداءً مالياً وتشغيلياً متميزاً يعزز مكانتها الريادية في قطاع الاتصالات بالمملكة. وعكست النتائج قفزة ملموسة في صافي الأرباح والإيرادات خلال النصف الأول من العام الحالي، بدعم مباشر من الأداء القوي والمتكامل لكافة قطاعاتها التشغيلية، والزيادة المستمرة في قاعدة عملائها.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بتمكن الشركة من رفع إيراداتها الإجمالية خلال فترة الستة أشهر بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 10.120 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9.606 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، وفق ما أظهرت نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية.

هذا التوسع في المبيعات انعكس بشكل مباشر على صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، والذي قفز بنسبة 11.5 في المائة ليبلغ 1.781 مليار ريال (474.9 مليون دولار)، مقارنة بـ1.597 مليار ريال في النصف الأول من العام الماضي.

كما حققت الأرباح التشغيلية نمواً قوياً بنسبة 12.9 في المائة لتصل إلى 1.966 مليار ريال (524.2 مليون دولار)، مما ساهم في رفع ربحية السهم الأساسية إلى 2.32 ريال (0.62 دولار) مقارنة بـ2.07 ريال للفترة ذاتها من العام السابق.

وعلى صعيد الأداء الربع سنوي، واصلت الشركة زخمها الإيجابي خلال الربع الثاني من عام 2026؛ حيث بلغت الإيرادات الربعية 5.080 مليار ريال (1.3 مليار دولار)، بنمو نسبته 5.2 في المائة على أساس سنوي. وساهم هذا الأداء في دفع صافي ربح الربع الثاني للارتفاع بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 901 مليون ريال (240.2 مليون دولار) مقارنة بـ830 مليون ريال للربع المماثل من العام الماضي.

وفي السياق نفسه، نمت الأرباح قبل احتساب الاستهلاك والإطفاء وتكاليف المرابحة والزكاة بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 1.963 مليار ريال (523.4 مليون دولار).

ويعزى هذا الاستقرار والنمو التشغيلي إلى القفزة الملحوظة في أداء قطاعات الأعمال المختلفة بالشركة، وفي مقدمتها وحدة الأفراد التي سجَّلت إيرادات بقيمة 3.1 مليار ريال (829 مليون دولار) بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مستفيدة من العروض المحدثة للألياف الضوئية والجيل الخامس اللاسلكي الثابت.

كما شهدت وحدة الأعمال نمواً قوياً بنسبة 9.7 في المائة لتسجل إيراداتها 1.2 مليار ريال (330.4 مليون دولار) بفضل توسيع حلول تقنية المعلومات المتقدمة، بينما حققت وحدة النواقل والمشغلين أعلى نسبة نمو بلغت 10.9 في المائة لتصل إيراداتها إلى 628 مليون ريال (167.4 مليون دولار). وواكب هذا النمو توسعٌ واضحٌ في قاعدة العملاء الإجمالية؛ حيث ارتفع عدد مشتركي الهاتف المتنقل إلى 14.9 مليون عميل، في حين وصل عدد مشتركي الألياف الضوئية المنزلية إلى 315 ألف عميل.

وفي إطار رؤيتها التوسعية وضمان استدامة الخدمة، ضخت «موبايلي» نفقات رأسمالية بلغت 883 مليون ريال (235.4 مليون دولار) خلال الربع الثاني، تركزت بشكل رئيسي على تطوير شبكة الألياف الضوئية، وتوسيع نطاق الجيل الخامس، وتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات.

وبالتوازي مع هذه الاستثمارات الكبرى، نجحت الشركة في تعزيز كفاءتها الائتمانية وخفض إجمالي مديونيتها؛ إذ تراجع صافي الدين بنسبة 4.8 في المائة ليصل إلى 7.099 مليار ريال سعودي (1.8 مليار دولار)، مما حافظ على استقرار نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء عند مستوى آمن.

واختتمت الشركة أداءها التشغيلي بنجاح استثنائي خلال مواسم الذروة، حيث تمكنت من تقديم تجربة رقمية متكاملة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 2026 عبر تأمين تغطية كاملة بنسبة 100 في المائة لشبكة الجيل الخامس في المشاعر المقدسة وتنفيذ التوسعات الشبكية اللازمة. وتوجت هذه النجاحات المالية والتشغيلية بحصول الشركة على جائزة أفضل برنامج للاستدامة للشركات الكبيرة ضمن جوائز السوق المالية السعودية، بالإضافة إلى حصد أربع جوائز في فئات تسويقية مختلفة تعكس الأثر الممتد لعلامتها التجارية في المملكة.

ونتيجة لهذا الأداء، قرر مجلس إدارة «موبايلي» توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن النصف الأول بواقع 1.4 ريال للسهم.


بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

في عالمنا العربي، غالباً ما تضيق المساحات بأهل البلاد، ولا سيّما تلك التي تعاني القهر والحرب على مدار المواسم. وفي لحظةٍ تدوي فيها الانفجارات وتلمع صواريخ في السماء، يعيد «مهرجان عمّان السينمائي» إضاءة شاشاته للسنة السابعة على التوالي، ما بين 26 يوليو (تموز) و3 أغسطس (آب)، مخترعاً فسحةَ حلم للجمهور ولصنّاع الأفلام على حدٍ سواء.

تآلفَ الحدث السينمائي الأردني مع التحديات منذ ولادته القيصريّة وسط جائحة كورونا. «ثم جاء العدوان الإسرائيلي على غزّة والحرب في لبنان»، تذكّر مديرة مهرجان عمّان السينمائي ندى دوماني في حوار مع «الشرق الأوسط». تضيف: «اعتدنا أن نعمل في ظل حالة طوارئ، وعلى سلّم أولويّاتنا دائماً الحفاظ على سلامة الضيوف والحَدّ قدر المستطاع من مظاهر البهرجة والاحتفال».

هذه قاعدةٌ ذهبية التزمَ بها المهرجان منذ انطلاقته عام 2020، وهو لا يزال مهرجاناً لا يبغي الضجيج ولا البريق. «الضيف، أياً كان ومهما علا شأنه، يجب أن يكون بمتناول الجميع ومنفتحاً على التواصل مع الناس. هنا، لا طبقيّة في التعامل»، تلفت دوماني إلى إحدى أبرز خصوصيّات المهرجان.

منذ انطلاقته عام 2020 تجنّب مهرجان عمّان السينمائي البهرجة والبريق (إدارة المهرجان)

يستضيف مهرجان عمّان السينمائي في دورته هذه 82 فيلماً من 27 دولة، منها 10 أفلام في عروض عالمية أولى. تتوزّع الأفلام ما بين الفئات المتنافسة على جائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز، وعروض خارج إطار المسابقة. فثاني ميزات المهرجان، أنه يجمع أهل عمّان وباقي المحافظات الأردنيّة حول شاشاتٍ في الهواء الطلق كي ينغمسوا هم كذلك في فسحة الحلم.

أما شعار هذه السنة فهو «ما وراء الإطار». ولدى سؤال دوماني عن أسباب تلك التسمية توضح أنّ المهرجان لطالما ارتبط بخياراتٍ سينمائية خارج الصندوق. «السينما عموماً والفيلم خصوصاً لا يتوقفان عند حدود الشاشة. هناك ما يحدث خلفها من تفاصيل تقنية تبقى خفيّة عنّا، وهناك أيضاً ما تتركه فينا الأفلام كمشاهدين بعد العرض. لا ينحصر الفيلم بما تراه العين».

رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

تحرص إدارة المهرجان على انتقاء أفلامٍ هي ابنة بيئتها، تعكس مجتمعاتها وتغوص عميقاً في الهوية وفي الأبعاد النفسية. وتلك الأفلام تحديداً كفيلة بإثارة «تساؤلات نحملها معنا خارج الصالة بعد انتهاء العرض»، وفق تعبير دوماني.

كثيرةٌ هي أفلام هذه الدورة التي تعالج تساؤلات حول الانتماء، والهوية، والبحث عن الاستقرار في عالمٍ يتلاشى فيه اليقين. وعلى اختلاف البلدان الآتية منها والسياقات التي تطرحها، ثمة خيطٌ جامع بينها وهو السعي وراء استكشاف معاني العيش والحلم والإبداع في زمن التحوّلات الكبرى.

عن فئة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 8 أعمال هي «خلف أشجار النخيل» من المغرب، و«رقية» من الجزائر، و«شكوى رقم 713317» و«المستعمرة» من مصر، و«ملكة القطن» من السودان، و«مملكة القصب» من العراق، و«نجوم الأمل والألم» من لبنان و«وين ياخذنا الريح» من تونس.

على ضفّة الأفلام العربية القصيرة، فقد اختيرَ 20 للتباري، وهي أعمال آتية من فلسطين، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، والأردن، والبحرين، والمغرب، ولبنان، والعراق، والسودان، وتونس.

طويلةً كانت أم قصيرة، تعكس هذه الأفلام مجتمعةً تنوّع السينما العربية المعاصرة وصمودها في آنٍ معاً.

الأفلام الوثائقية التي تتنافس في هذه الدورة محمّلةٌ هي الأخرى بقضايا بلادها وبهواجس أهل تلك البلاد. وعلى القائمة «بابا والقذافي» من ليبيا، و«الجانب الآخر من الشمس» من سوريا، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«دو يو لوف مي» من لبنان، و«ضدّ السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من لبنان وسوريا، و«فلانة» من العراق.

كما يفرد مهرجان عمّان السينمائي مساحةً للأفلام الروائية غير العربية، ضمن إطار المسابقة وخارجها على حدٍ سواء. وهذا ترسيخ لهويّته الجامعة ولتحوّله موسماً تلو آخر إلى منصة متمسكة بجذورها العربية، ومنفتحة في الوقت ذاته على الثقافات الآتية من البعيد.

يُترجم هذا الأمر كذلك من خلال لجان التحكيم المتنوّعة ما بين مخرجين وممثلين ومنتجين وخبراء سينمائيين أردنيين وعرب ودوليين. تلفت دوماني إلى أنّ «هذا المزيج يضمن تحكيماً صادقاً، ولا سيما أنّ الحكّام الأجانب يجسّدون العين المجرّدة غير المطّلعة بالضرورة على السينما العربية».

ومن بين الأسماء التي يستقطبها المهرجان هذا العام الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمخرج السويسري كريستيان فراي صاحب فيلم «مصوّر الحرب»، وأحد أبرز صنّاع السينما الفلبينية بريانتي مندوزا، والممثلة التونسية هند صبري، وغيرهم الكثير. مع العلم بأنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان في دورته هذه، من خلال برنامج «إضاءة على السينما التونسية»، حيث تُعرَض أفلام تونسية مختارة. وتلفت دوماني في هذا السياق إلى أنّ «السينما التونسية باتت تمتاز بلغة جريئة وخارجة عن الأطر المعهودة»، متوقّفةً عند تجارب بلغت العالمية كأفلام كوثر بن هنيّة و«الذراري الحمر». كما ينسحب الحضور التونسي على فيلم الافتتاح، وهو «صوفيا» من كتابة وإخراج وبطولة ظافر العابدين.

يوجّه المهرجان تحية هذه السنة إلى السينما التونسية من خلال عروض خارج المسابقة (إدارة المهرجان)

يراهن المهرجان كذلك على أنشطة «أيام عمّان لصنّاع الأفلام» التي تحوّلت إلى ملتقى لصنّاع الأفلام العرب ولا سيّما الشباب منهم، ومنصةً تنطلق من خلالها مشاريع خلّاقة إلى الفضاء السينمائي الرحب. وهذا يتلاقى والشعار التوأم لمهرجان عمّان السينمائي، وهو «أول فيلم»؛ على اعتبار أنّ الأفلام المُختارة في المهرجان هي حصراً تجارب أولى بالنسبة لمخرجيها أو ممثليها أو منتجيها.

وبانتظار إعلان الانطلاقة الرسمية مساء 26 يوليو، تذكّر مديرة المهرجان ندى دوماني بأنّ هذا الحدث الذي بلغ سنته السابعة رغم كل التحديات، هو «فعل صمودٍ وإرادة من أجل الحفاظ على ثقافة هذه المنطقة في وجه كل مَن يحاول تشويهها وطمسها».