العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

منظومة مدعومة بآلاف الكاميرات والذكاء الاصطناعي

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
TT

العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)

يبرز دور مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة في الحرم المكي الشريف، هذه الأيام وعلى مدار العام بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.

ويسعى المركز من خلال هذه التقنيات إلى سرعة التفاعل والاستجابة بما يضمن اتخاذ القرار المناسب في مختلف المواقف، ويعزز من مستوى الجاهزية الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة، حتى مغادرتهم مكة المكرمة متجهين إلى دولهم.

ويهدف مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة إلى توفير قاعدة بيانات موسعة تضم المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالجوانب الأمنية، وتحليلها، والتعريف بالعوامل المؤثرة، واقتراح الأساليب الأمنية المناسبة.

يعتمد مركز القيادة على عناصر بشرية مؤهّلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود (الشرق الأوسط)

وفي إطار الرعاية والسلامة، يتابع المركز ملايين الوافدين لمكة المكرمة لأغراض مختلفة، منها الصلاة وأداء العمرة؛ إذ تشير الأرقام المعلنة، الثلاثاء، من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين وصل إلى أكثر من 96 مليون قاصداً حتى 20 من رمضان، في حين استقبل المسجد الحرام أكثر من 57 مليون مصل أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليون معتمر.

استقبلت مكة المكرمة تدفق نحو 73 مليون معتمر ومصلٍ في منظومة متكاملة لرعايتهم (واس)

يقابل هذا التدفق الكبير من داخل السعودية وخارجها، تنظيم مدروس سهَّل من عملية التنقل في جميع الأوقات يلمسه الزائر والمعتمر ويدرك من خلاله أن هناك عملاً لا يهدأ خلف الكوليس؛ إذ يتولى المركز، بالتكامل مع عمليات المسجد الحرام، إدارة أحداث موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك، في المسجد الحرام وساحاته، والتوسعة السعودية الثالثة، والمنطقة المركزية بشكل كامل، إضافة إلى محطات النقل الواقعة في المنطقة المركزية ومداخل مكة المكرمة.

ويعتمد مركز القيادة، على عناصر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود، مدعومة باستخدام أحدث الكاميرات وأدق الإحصاءات المتعلقة بالمهام الواردة إلى المركز على مدار الساعة طوال فترة المهمة، كما يقوم المركز بالتنبؤ بالأخطار والحالات المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها، ونقل جميع الأحداث والمستجدات إلى القادة الميدانيين.

ويستقبل المركز الذي يحظى بمتابعة وإشراف لحظي من مدير الأمن العام، وقائد قوات أمن العمرة، جميع البلاغات الواردة عبر رقم الطوارئ (911)، ويتم ترحيلها إلى جهات الاختصاص لمعالجتها، مع المتابعة المستمرة حتى إغلاق البلاغ، كما يوجد تواصل وتنسيق مستمرين من قِبل المركز مع جميع الشركاء، والاستعانة بهم في مختلف المواقف حسب الحاجة.

كما يقوم المركز بمتابعة الحالة الأمنية والحالة المرورية في جميع المحاور، وتغذية الجهات الأمنية والشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخدمية، وذلك من خلال الاستفادة من جميع الممكنات المتاحة، باستخدام آلاف الكاميرات الموزعة في جميع المواقع، كما يعمل المركز على توثيق رحلة العمرة، ابتداءً من قدوم المعتمرين إلى مدينة مكة المكرمة وحتى مغادرتهم لها.

تتيح منصة «بصير» الذكية معرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (واس)

ويرتكز عمل مركز القيادة بشكل أساسي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها بصفة مستمرة، حيث جرى إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي بالمركز، يضم عدداً من المنصات؛ لذا يُعدّ المركز القلب النابض لقيادات قوات أمن العمرة، لما له من دور محوري في المساعدة على سرعة اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف؛ ما يمكّن المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة ويسر، وأن تكون رحلة العمرة رحلةً ممتعةً بعون الله.

ومن أبرز المنصات المستحدثة منصة «سواهر» التي تُستخدم لتحليل البيانات الواردة من الكاميرات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تم تشغيلها على مداخل مدينة مكة المكرمة؛ لمعرفة كثافات الطرق وتوزيع الحركة المرورية آنياً على الطرق الأخرى السالكة. ويتوفر بالمركز نوعان من الكاميرات المستخدمة لهذا الغرض.

كما تقوم منصة «بصير» بدور حي في استكمال توظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي، وتستخدم المنصة الذكية داخل المسجد الحرام، لمعرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة، وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (الصفا والمروة)، إضافة إلى قياس نسب الكثافة فيه؛ ما يسهم في إدارة وتنظيم الحشود بكفاءة عالية.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام، عندما زارت قرية البرانية بدلتا مصر للمرة الأولى، موضحة أن أكثر ما لفت انتباهها كان طبيعة الحياة الجماعية داخل الأسرة، حيث يعيش أفراد العائلة من أجيال مختلفة في منزل واحد، ويتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، ويعتني كل منهم بالآخر، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحياة افتقدته في هولندا، حيث تعيش الأسرة عادة في نطاق أكثر استقلالاً، ويكون لكل فرد وعائلته الصغيرة مساحته الخاصة.

وأضافت أشجان الهمص في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن وجود الجدة والأبناء والأحفاد في منزل واحد منحها إحساساً مختلفاً بمعنى العائلة، لافتة إلى أن التجربة جعلتها تشعر بأن هناك شكلاً من أشكال الحياة لم يعد حاضراً بالقدر نفسه في المجتمعات الأكثر سرعة.

وتابعت أن «هذا الشعور ارتبط لدي أيضاً بإيقاع الحياة في القرية، إذ بدت الأيام هناك أبطأ، وأكثر هدوءاً مقارنة بالحياة التي أعرفها في هولندا»، موضحة أنها أرادت أن ينتقل هذا الإحساس إلى الفيلم نفسه، بحيث يشعر المشاهد أيضاً بأن إيقاع الحياة يتباطأ قليلاً أثناء متابعة الأحداث.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث فيلم «البرانية» حول «أمل»، شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حيث تبدأ حالة التماسك التي تجمع أفراد الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتظهر الخلافات، وتبدأ التساؤلات حول مستقبل العائلة، ومكانها.

ومع زيارة ابنة عم «أمل» القادمة من القاهرة، تنفتح أمامها صورة مختلفة للحياة، وتبدأ في التفكير في إمكانية اختيار طريق آخر بعيداً عن المسار الذي سارت فيه عائلتها جيلاً بعد جيل، وتشارك ريم عامر بطولة الفيلم إلى جانب أفراد حقيقيين من عائلة أشجان.

وقالت أشجان إن اختيار «أمل» كبطلة جاء لأنها أرادت شخصية تقف في منطقة تسمح لها باتخاذ قرارات حقيقية بشأن مستقبلها، موضحة أن «أمل»، بحكم سنها وحملها، تقع في مرحلة من الحياة لا يزال فيها المستقبل مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، فالأطفال الأصغر سناً في العائلة ينظرون إلى المستقبل من خلال الأحلام، بينما تبدو حياة الجدة أكثر استقراراً، وثباتاً، أما «أمل» فإنها تقف في المنتصف، ولا يزال أمامها مجال لأن تسلك طريقاً مختلفاً.

وأشارت إلى أن «وجود ابنة عمها في العمر نفسه تقريباً كان مهماً في بناء هذه الفكرة، لأنها تقدم أمامها نموذجاً آخر للحياة، وتمنحها فرصة لرؤية ما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف، فالشخصية الرئيسة كانت الأنسب لطرح سؤال البقاء في القرية، أو البحث عن حياة أخرى، خصوصاً أن قرارها لن يتعلق بها وحدها، وإنما بالأسرة التي تنتمي إليها، وبالطفل الذي تنتظره أيضاً».

وعن علاقتها بمصر، أوضحت المخرجة أنها نشأت في أمستردام، وأن والدها وصل إلى هولندا عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، لكنها ظلت تزور مصر بصورة منتظمة منذ طفولتها، وكانت تقضي بمصر في كل صيف نحو شهر، أو ستة أسابيع، ولذلك ظلت البلدة جزءاً حاضراً بقوة في حياتها، رغم أنها لم تنشأ فيها، ولم تعش تجربتها اليومية بالطريقة نفسها التي عاشتها أسرتها المصرية.

وأضافت أنها درست السينما في أكاديمية أمستردام، وبدأت مسيرتها من كتابة السيناريو قبل أن تنتقل إلى إخراج الأفلام القصيرة، وصولاً إلى «البرانية» بوصفه أول أفلامها الروائية الطويلة في مصر، لافتة إلى أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع الفيلم، وإنما سبقت ذلك بسنوات طويلة، وهو ما جعل العودة إليها من خلال السينما امتداداً لعلاقة شخصية قديمة.

تحمست المخرجة للتصوير في المواقع الحقيقية للأحداث (الشركة المنتجة)

وقالت أشجان إن «اللغة العربية كانت واحدة من أصعب التحديات التي واجهتها خلال التصوير، لأنني لم أكن أتحدث العربية بالقدر الكافي لإدارة كل تفاصيل العمل بسهولة، لكن مساعد المخرج كان موجوداً طوال الوقت تقريباً، وينقل إلي الحوار بشكل مباشر أثناء المشاهد، كما يترجم توجيهاتي إلى أفراد العائلة المشاركين في الفيلم»، مشيرة إلى أن وجود ريم عامر كان مهماً أيضاً، لأنها ممثلة محترفة، وتتحدث الإنجليزية، ولذلك استطاعت مساعدتها في التواصل مع أفراد الأسرة.

وكشفت أن تجربة تصوير الفيلم ساعدتها على تحسين لغتها العربية بشكل كبير، موضحة أنها أصبحت بعد انتهاء العمل تفهم الكثير من الكلمات، والتفاصيل التي لم تكن قادرة على استيعابها من قبل.

وأكدت أشجان أنها اختارت العمل مع أفراد حقيقيين من العائلة، لأنها تحب التعامل مع غير المحترفين، موضحة أن طريقتها تبدأ دائماً بمحاولة التعرف إلى الأشخاص قبل التعامل معهم كممثلين، وكانت تشاركهم الحديث عن تجاربهم، ومخاوفهم، وطريقة حياتهم، وما يحبونه، وما لا يحبونه، ومن خلال هذه التفاصيل بدأت العلاقة التي احتاجها الفيلم كي يبدو أفراد الأسرة طبيعيين أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أن أفراد العائلة لم يقرأوا السيناريو بالطريقة التقليدية، وإنما اعتمدت معهم على التدريبات، والارتجال، فكانت تشرح لهم المشهد، ثم يبدأون في التدريب عليه، واستمرت هذه العملية لأسابيع حتى أصبحوا على دراية بمعظم المشاهد الأساسية.

ولفتت أشجان الهمص إلى أن هذه الطريقة ساعدت على خلق علاقة وثيقة بينها وبين أفراد العائلة، مؤكدة أن العمل معهم لم يكن سهلاً دائماً، لكنه كان من أكثر أجزاء التجربة التي أحبتها، فهدفها لم يكن تحويلهم إلى ممثلين محترفين، وإنما الحفاظ على طبيعتهم الحقيقية أمام الكاميرا، لأن صدقهم كان جزءاً أساسياً من هوية الفيلم.

وتحدثت عن صعوبات التصوير في الريف المصري، مشيرة إلى أن العمل جمع بين فريق هولندي وفريق مصري، إلى جانب التصوير في بيئة مختلفة تماماً عن ظروف العمل المعتادة بالنسبة إلى جزء من الطاقم، فواجهت تحديات متعددة طوال فترة التصوير.

وأشارت إلى أن هذه التحديات لم تكن منفصلة عن طبيعة الفيلم، بل جاءت من داخل التجربة نفسها، موضحة أن تصوير «البرانية» في الريف المصري مع فريق يجمع بين جنسيات وخبرات مختلفة كان جزءاً من محاولة الحفاظ على البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث.


استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
TT

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).

أظهرت دراسة حديثة قادها فريق من الباحثين الألمان أن الهواتف الذكية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أمراض العيون، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة في طب العيون.

وكان فريق دولي من الخبراء بقيادة مستشفى جامعة بون (UKB) قد أجروا مراجعة شاملة للوضع الراهن عالمياً لتقنيات تصوير قاع العين باستخدام الهواتف الذكية.

وسلط الباحثون الضوء على الإمكانات التقنية والسريرية المتاحة حالياً، وحددوا أوجه القصور في هذه الأساليب، كما أوضحوا الشروط اللازمة لدمج تقنية تصوير الشبكية عبر الهواتف الذكية بشكل أوسع في مسارات الفحص الأولي، وتصنيف الحالات، وخدمات الطب عن بُعد.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة في دورية «بروجرس إن ريتينال أند آي ريسيرش»، يمكن دمج الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية مع محولات بصرية وأنظمة إضاءة خاصة لإنتاج حلول قد تكون ذات أهمية خاصة لتطبيقات الطب عن بُعد وللمناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون المتخصصة.

وقام فريق دولي يضم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند والولايات المتحدة، بتحليل 30 حلاً تقنياً، بالإضافة إلى 274 منشوراً علمياً ومصادر أخرى ذات صلة. وتُعد الأدلة المتاحة حالياً ذات أهمية خاصة فيما يتعلق باعتلال الشبكية السكري، والتغيرات المرتبطة بالمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتطبيقات مختارة في حالات اعتلال الشبكية لدى الخدج.

وقال الدكتور ماكسيميليان فينترجيرست من عيادة العيون في مستشفى جامعة بون في بيان الأربعاء: «لقد تجاوزت تقنية تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية مرحلة التجربة التقنية بمراحل، إذ يُظهر تحليلنا أنها قادرة بالفعل على دعم سيناريوهات محددة للفحص الأولي وتصنيف الحالات».

وفي المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لطب العيون والكوادر المتخصصة، قد يمثل إنشاء برامج فحص شاملة تحدياً كبيراً نظراً لمتطلبات البنية التحتية والتكاليف المترتبة على ذلك. وهنا، يمكن أن يشكل التصوير عبر الهواتف الذكية ركيزة أساسية ضمن نماذج رعاية جديدة ولا مركزية، فوفقاً للتحليل العلمي الذي قام به الباحثون، يمكن لغير المتخصصين في طب العيون من مقدمي الرعاية الصحية الآخرين التقاط صور صالحة للشبكية بعد تلقي التدريب المناسب. ويمكن بعد ذلك إرسال هذه الصور عبر تقنيات الطب عن بُعد إلى مراكز متخصصة لتقييمها. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في حالات الأمراض التي تتطلب فحصاً دورياً لمجموعات سكانية كبيرة، مثل اعتلال الشبكية السكري.

قال رافائيل ليشتنبويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق فينترجيرست البحثي: «لا يغني الهاتف الذكي عن فحص العيون التقليدي الذي يجريه الطبيب المختص، ولكنه يساعد في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تصوير الشبكية، وتحديد الأفراد الذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في مرحلة مبكرة».

ووفق نتائج الدراسة قد يلعب الجمع بين تقنية تصوير الشبكية بالهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الصورة ومدى شموليتها للمنطقة المطلوبة من الشبكية في أثناء عملية الالتقاط ذاتها.

ويوضح فينترجيرست: «يمكن لهذا الدعم الآلي أن يساعد في ضمان توظيف الموارد البشرية المحدودة بشكل أكثر فاعلية، لا سيما في برامج الفحص التي تشمل أعداداً كبيرة من المرضى».

ومع ذلك، يوضح التحليل أيضاً أن هناك مسائل مهمة لا تزال بحاجة إلى حسم قبل تعميم إمكانية الاستخدام على نطاق واسع. وتشمل هذه المسائل الفروق بين أنظمة التصوير المختلفة المعتمدة على الهواتف الذكية من حيث جودة الصورة ومجال الرؤية، فضلاً عن مدى توافقها مع طرازات الهواتف الذكية المتنوعة.


الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
TT

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً، ولذلك كثيراً ما تُستخدم صفتا «الخجل» و«الانطواء» وكأنهما تعنيان الشيء نفسه. إلا أن هذا الربط ليس دقيقاً؛ فهناك فرق جوهري بين أن يشعر الإنسان بالخوف من نظرات الآخرين وتقييمهم له، وبين أن يفضّل الهدوء والعزلة لأنه يستعيد طاقته بعيداً عن المحفزات والتفاعلات الاجتماعية.

فالخجل يرتبط، في الأساس، بالخوف من التقييم السلبي أو القلق من نظرة الآخرين، وهو ما يجعله يتقاطع في بعض سماته مع القلق الاجتماعي. أما الانطواء، فيشير إلى ميل الشخص إلى سرعة التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ومن هنا، فإن الشخص الانطوائي ليس بالضرورة خجولاً، كما أن الشخص الخجول ليس بالضرورة انطوائياً. وقد يجتمع الخجل والانطواء لدى الشخص نفسه، لكنهما يعبّران عن بُعدين مختلفين من الشخصية.

الخجل مقابل الانفتاح والانطواء مقابل الانبساط

لفهم الفرق بصورة أوضح، من المفيد النظر إلى بُعدين منفصلين للشخصية: الخجل في مقابل الانفتاح، والانطواء في مقابل الانبساط.

فالخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين؛ إذ يرتبط الخجل بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي، بينما يميل الشخص المنفتح إلى التواصل مع الآخرين والمبادرة إلى التفاعل معهم من دون أن يشكل الخوف من تقييمهم عائقاً أمامه.

أما الانطواء، فهو نقيض الانبساط، ويرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الخارجية وبكيفية استعادة طاقته. فالانطوائي قد يستمتع بالتواصل الاجتماعي، لكنه قد يحتاج بعده إلى بعض الوقت بمفرده ليستعيد طاقته، في حين يميل الشخص الانبساطي إلى البحث عن التحفيز والتفاعل الاجتماعي، ويستمد قدراً من طاقته من وجوده مع الآخرين.

لا يخشى الشخص المنفتح الآخرين عادةً، ويميل إلى المبادرة بالتفاعل معهم، سواء في الحفلات والتجمعات الاجتماعية، أو عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو عند التخطيط لأنشطة مع الأصدقاء.

وقد يبدو الشخص الانبساطي مشابهاً للشخص المنفتح، إذ غالباً ما يكون اجتماعياً وقادراً على تكوين الصداقات بسهولة. إلا أن السمة الأساسية للانبساط لا تتمثل في غياب الخوف من الآخرين، وإنما في الحاجة إلى التحفيز الخارجي وقضاء الوقت مع الآخرين.

وبعبارة أخرى، قد يكون الشخص اجتماعياً ومحباً للتفاعل مع الآخرين لأنه يستمد منه الطاقة، وهذه سمة ترتبط بالانبساط. وفي المقابل، قد يكون شخص آخر مرتاحاً في التعامل مع الآخرين ولا يشعر بالخوف منهم، لكنه يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده بعد التفاعل الاجتماعي ليستعيد طاقته، وهو ما قد يتوافق مع الانطواء.

وتشير دراسات التصوير العصبي للدماغ إلى وجود أنماط مختلفة من نشاط بعض مناطق الدماغ لدى الأشخاص الانبساطيين مقارنةً بالأشخاص الانطوائيين، بما يتوافق مع الاختلاف في استجابتهم للمثيرات والتحفيز الخارجي.

أربعة أبعاد محتملة للشخصية

يمكن تبسيط الفروق بين هذه المفاهيم من خلال النظر إلى كل سمة على حدة:

الشخص الخجول: هو الذي يشعر بالخوف من التقييم السلبي من الآخرين، ولذلك قد يميل إلى تجنب بعض المواقف أو التفاعلات الاجتماعية.

الشخص المنفتح في تعامله مع الآخرين: هو الذي يميل إلى التواصل والمبادرة بالتفاعل معهم من دون خوف من تقييمهم له.

الشخص الانطوائي: هو الذي يتأثر بسرعة بالمثيرات الخارجية أو يُستثار بسهولة، ولذلك يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي.

الشخص الانبساطي: هو الذي يميل إلى البحث عن المثيرات الخارجية، ويستمد جزءاً من طاقته من قضاء الوقت مع الآخرين، في حين قد يشعر باستنزاف الطاقة عند البقاء وحيداً لفترة طويلة.

وعند الجمع بين هذين البعدين، أي بُعد الخجل والانفتاح من جهة، وبُعد الانطواء والانبساط من جهة أخرى، يمكن تصور أربع مجموعات عامة، مع التأكيد على أن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تُحصر في تصنيفات جامدة:

1. الانبساطي المنفتح

لا يخشى التفاعل مع الآخرين، ويميل في الوقت نفسه إلى البحث عن التحفيز وقضاء الوقت في البيئات الاجتماعية.

2. الانبساطي الخجول

قد تكون لديه حاجة إلى التحفيز والتفاعل الاجتماعي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من تقييم الآخرين له أو الحكم عليه.

3. الانطوائي المنفتح

لا يخشى التعامل مع الآخرين، لكنه يتأثر بسرعة بالمثيرات الاجتماعية، وقد يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته.

4. الانطوائي الخجول

يجمع بين الميل إلى التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى العزلة لاستعادة الطاقة، وبين الخوف من التقييم السلبي أو الحكم عليه من جانب الآخرين.

الخجل والانطواء ليسا مترادفين

غالباً ما يُنظر إلى الخجل والانطواء على أنهما صفتان متشابهتان أو مترادفتان، لكن من المهم التمييز بينهما. فالخجل يتعلق بصورة أساسية بالخوف من نظرة الآخرين وتقييمهم، بينما يتعلق الانطواء بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الاجتماعية والخارجية وبحاجته إلى العزلة لاستعادة طاقته.

ويميل الأشخاص الخجولون إلى القلق بشأن احتمال تعرضهم لتقييم سلبي من الآخرين، ولذلك قد يتجنبون بعض المواقف الاجتماعية. ويضع هذا الخجل في نطاق يتقاطع مع القلق الاجتماعي، وإن كان من الممكن أن يكون الشخص خجولاً من دون أن يعاني اضطراب القلق الاجتماعي.

أما الشخص الانطوائي، فلا يعني بالضرورة أنه يخشى الآخرين أو يشعر بعدم الارتياح في وجودهم. فقد يكون واثقاً من نفسه، وقادراً على تكوين العلاقات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكنه يشعر باستنزاف طاقته بعد التفاعل مع الآخرين ويحتاج إلى بعض الوقت بمفرده حتى يستعيد نشاطه.