هل استعادت إثيوبيا ثقة المجتمع الدولي بعد توقف حرب «تيغراي»؟

32 مليون يورو دعماً مالياً أوروبياً للمناطق المتضررة

مراسم توقيع اتفاقية دعم مالي بقيمة 32 مليون يورو بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مراسم توقيع اتفاقية دعم مالي بقيمة 32 مليون يورو بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

هل استعادت إثيوبيا ثقة المجتمع الدولي بعد توقف حرب «تيغراي»؟

مراسم توقيع اتفاقية دعم مالي بقيمة 32 مليون يورو بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مراسم توقيع اتفاقية دعم مالي بقيمة 32 مليون يورو بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تسعى الحكومة الإثيوبية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بجهودها لإرساء حالة استقرار سياسي وأمني داخل البلاد، بعد نحو 5 أشهر على انتهاء حرب «تيغراي»، على أمل مشاركة دولية واسعة في إعادة الإعمار الإقليم الشمالي، من خلال استثمارات في البينة التحتية ومساعدات اقتصادية.
وأنهى اتفاق السلام، الذي وُقِّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في بريتوريا، عامين من الحرب بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». وخلال الأشهر الفائتة، استؤنف تسليم المساعدات للإقليم، الذي عانى لفترات طويلة من نقص حاد في الغذاء والوقود والسيولة والأدوية. كما بدأت عملية نزع سلاح المتمردين وعودة السلطات الفيدرالية لممارسة مهامها، وتم شطب الجبهة من قائمة «الإرهاب» الحكومية. وهو ما وصفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قائلاً إن «إثيوبيا تتمتع بسلام واستقرار أفضل بكثير مما كانت عليه قبل ستة أشهر».
وحسب مسؤولين إثيوبيين، فإن الخطوات المتتالية المحققة لتنفيذ الاتفاق، وعودة الخدمات الأساسية مثل الاتصالات والبنوك والكهرباء للإقليم، الذي يقطن فيه نحو ستة ملايين نسمة، أسهمت في استعادة لافتة لثقة المجتمع الدولي في حكومة أديس أبابا، تجلى ذلك في زيارات مسؤولين أميركيين وأوروبيين أخيراً بعد قطيعة دامت عامين. فيما يشير مراقبون إلى مطالب أساسية، ما زالت موضع اختبار من جانب القوى الدولية، لحكومة آبي أحمد، أبرزها ملف «العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب».
وتلقت الحكومة الإثيوبية اليوم (الثلاثاء)، دعماً مالياً من الاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الفرنسية، بقيمة 32 مليون يورو، عبر «اتفاقية تمويل»، وقّعتها وزيرة المالية الإثيوبية سيمريتا سيواسو، مع فاليري تيهيو مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية في إثيوبيا، وستيفان لوك، رئيس التعاون في وفد الاتحاد الأوروبي في إثيوبيا.
تهدف اتفاقية التمويل، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية (الرسمية)، إلى العمل على «مشروع الأمن الغذائي وتدابير إعادة التأهيل الزراعي في المناطق المتضررة من النزاع في إثيوبيا والذي تم تمويله بمبلغ 18 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، و14 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي على التوالي».
وسيتم تنفيذ المشروع من المعهد الإثيوبي للتحول الزراعي في شمال إثيوبيا خصوصاً في المناطق المتضررة من إقليم تيغراي وأمهرا وعفر، ما يوفر للمزارعين الموارد اللازمة لاستئناف الإنتاج وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وبموجب الاتفاقية، سيتم تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً من خلال إنعاش الإنتاج الزراعي في هذه المناطق، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي في إثيوبيا.
وبموازاة اتفاقية التمويل الأوروبية، استقبلت أديس أبابا (الثلاثاء)، وفداً من البرلمان البريطاني برئاسة لورانس روبرتسون، للاطلاع على الأوضاع الحالية في البلاد، حسب وزارة الخارجية الإثيوبية.
ونقلت الخارجية الإثيوبية عن رئيس الوفد البريطاني أن «المملكة المتحدة تريد تقوية العلاقات مع إثيوبيا»، فيما قال عضو البرلمان البريطاني روبن ميلار، إنها «فرصة جيدة لزيارة إثيوبيا والتعرف على تاريخ هذه البلاد العظيمة والفرص والتحديات التي تواجه هذا البلد».
بدوره، حث وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية ميسجانو أرغا، أعضاء البرلمان، على دعم جهود إثيوبيا في إعادة الإعمار والتأهيل في شمال البلاد.
وتعهد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي ديميقي ميكونين، الذي استقبل المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في إثيوبيا كاثرين سوزي (الثلاثاء) في أديس أبابا، بـ«التزام الحكومة المستمر برؤية الحوار الوطني والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وكذلك إعادة تأهيل المناطق المتضررة وإعادة بنائها»، لكنه طالب في المقابل، الوكالات المانحة ووكالات المعونة التابعة للأمم المتحدة، على وجه الخصوص، بدعم جهود المساعدة الإنسانية للحكومة الإثيوبية.
وقبل أسبوع، أعلن صندوق النقد الدولي، أنه تلقى طلباً من السلطات الإثيوبية للحصول على مساعدات مالية لدعم إصلاحاتها الاقتصادية، وذكر أن مسؤولين من الصندوق سيزورون إثيوبيا قريباً بهدف الانتهاء من أمور فنية للإعداد لبرنامج محتمل يدعمه الصندوق.
ووفق ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية في أستوكهولم، فإن الجهود الملموسة التي تبذلها الحكومة الإثيوبية مع شركائها الأفارقة، أسهمت في توطيد تدريجي للعلاقات مع القوى الكبرى، وتخفيف الضغوط على حكومة آبي أحمد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن والاتحاد الأوروبي، على وجه الخصوص، يضغطان من أجل تعزيز اتفاق السلام في تيغراي، «خوفاً من انتكاسة تؤثر على أمن القرن الأفريقي ككل».
ورأى الخبير الإثيوبي أن زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لأديس أبابا الشهر الماضي، كأول زيارة لمسؤول أميركي منذ عامين، ومن قبله وزيرتا خارجية ألمانيا وفرنسا في يناير (كانون الثاني)، تعد تجسيداً لهذا التوجه.
وأدّى النزاع في إثيوبيا إلى توتر شديد في علاقات الولايات المتحدة مع ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، وأحد شركاء واشنطن الرئيسيين في القارة الأفريقية منذ فترة طويلة. وفي يناير 2022، سحبت الولايات المتحدة، إثيوبيا، من صفقة «أغوا» (قانون النمو والفرص في أفريقيا) التجارية الكبرى بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت خلال الحرب.
وارتكزت التحركات الإثيوبية ما بعد اتفاق بريتوريا على مسارين؛ أحدهما داخلي، يهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، والآخر خارجي على الصعيدين الإقليمي والدولي، يقوم على تخفيف حدة الضغوط الخارجية مِن القوى الدولية، وتحسين صورة النظام الإثيوبي أمام المجتمع الدولي؛ تمهيداً للاستعانة بهم في إعادة الإعمار؛ كما يشير أحمد عسكر، الخبير المصري في الشؤون الأفريقية.
وتلقت إثيوبيا خلال الفترة الأخيرة بعض المساعدات بهدف تخفيف حدة سوء الأوضاع الإنسانية خلال العامين الأخيرين، منها توقيع اتفاقية مساعدات مع اليابان في مارس (آذار) الماضي بقيمة 25.4 مليون دولار لتنفيذ بعض المشروعات. كما منحت بريطانيا البلاد في يناير الماضي نحو 16.6 مليون جنيه إسترليني لدعم أكثر من 600 ألف شخص في المناطق المتضررة من الحرب الإثيوبية الأخيرة.
ووفق دراسة أعدها الخبير المصري، فإن استمرار مراقبة المجتمع الدولي لعملية تنفيذ اتفاق السلام وممارسة المزيد من الضغوط للالتزام به، شرط ضروري لتجنيب إثيوبيا ويلات الصراعات والحرب الأهلية، وهو ما قد يتطلب تقديم بعض القوى الفاعلة، مثل واشنطن وبكين، المزيد من الحوافز للأطراف الإثيوبية مثل المساهمة في مجال إعادة الإعمار من أجل التمسك باتفاق وقف الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

بريطانيا تعتقل مشتبهاً بهم في «واقعة كبرى» قرب قاعدة تستضيف قوات أميركية

طائرات في قاعدة فيرفورد الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالرب منها (د.ب.أ)
طائرات في قاعدة فيرفورد الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالرب منها (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعتقل مشتبهاً بهم في «واقعة كبرى» قرب قاعدة تستضيف قوات أميركية

طائرات في قاعدة فيرفورد الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالرب منها (د.ب.أ)
طائرات في قاعدة فيرفورد الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالرب منها (د.ب.أ)

قالت الشرطة البريطانية اليوم الأحد، إنها ألقت القبض على عدة رجال للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بمتفجرات، وأضافت أن خبراء ​في إبطال القنابل من الجيش يفحصون عددا من المركبات في «واقعة كبرى» قرب قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة في جنوب غرب إنجلترا.

وأضافت الشرطة أن سكان المناطق المجاورة جرى إجلاؤهم من منازلهم.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فقد ذكرت شرطة مقاطعة غلوسترشير أنه يجري إخلاء «عدد من العقارات» في منطقة ويلفورد غربي إنجلترا، وهي منطقة تقع بالقرب من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وحذر ‌«الحرس الثوري» الإيراني ‌في يوليو (تموز) من أن ​أي ‌قاعدة تستخدم ⁠في ​هذه الضربات ⁠ستكون هدفاً مشروعاً.

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)

وأفادت الشرطة بأنه تم توقيف عدة رجال «للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات»، في حين يقوم خبراء الجيش المتخصصون في التعامل مع الذخائر والمتفجرات بفحص عدد من المركبات في المنطقة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية ‌تهاجم سفناً ‌في مضيق هرمز.

وقال شاهد ​من ‌وكالة «رويترز» ⁠إن الشرطة ​المسلحة ⁠أغلقت الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية للقاعدة. وتمركزت نحو 30 مركبة طوارئ، من بينها سيارات شرطة وإسعاف وإطفاء، في قرية فيرفورد قرب القاعدة.

معدات مكافحة الطائرات المسيرة في قاعدة فيرفورد الجوية التي تستضيف قوات أميركية (رويترز)

وقال متحدث باسم ‌القوات الجوية الأميركية إنه لن تجري مناقشة التدابير المحددة المتعلقة بحماية القوات. وأوضح: «يبقى الجناح 501 للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة ‌يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم».

وتابع المتحدث: «نقيِّم باستمرار ⁠مجموعة متنوعة ⁠من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها، لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وقالت بريطانيا في يوليو إن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد من أي هجوم، بعد أن حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد.

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع ​عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. ​وتنفي روسيا شن هجمات «هجينة»، أو متعددة الوسائل، على دول غربية.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.