هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

أبي أحمد وصف معلومات عن تدخل قواته بـ«الادعاءات الكاذبة»

لقاء سابق جمع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (وزارة الخارجية الإثيوبية)
لقاء سابق جمع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (وزارة الخارجية الإثيوبية)
TT

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

لقاء سابق جمع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (وزارة الخارجية الإثيوبية)
لقاء سابق جمع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (وزارة الخارجية الإثيوبية)

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان. وهو ما أثار استياء إثيوبيا، التي نفت على لسان رئيس وزرائها أبي أحمد «دخول قواته المناطق الحدودية السودانية»، معرباً عن ثقته بأن «الشعب السوداني لن يصغي إلى هذه الادعاءات»، التي وصفها بـ«الكاذبة».
ويعود الخلاف بين البلدين بشأن الفشقة إلى الحقبة الاستعمارية، ولم تفلح محاولات عدة لإجراء ترسيم لحدود يبلغ طولها 744 كيلومتراً بين البلدين.
وفي عام 2008، وصلت المفاوضات بين البلدين إلى حل وسط؛ إذ اعترفت إثيوبيا بالحدود القانونية، وسمح السودان للإثيوبيين بالاستمرار في العيش هناك من دون عائق، لكن نهاية يونيو (حزيران) 2022، عاد التوتر من جديد، بعد اتهام السودان الجيش الإثيوبي بأسر وقتل سبعة جنود سودانيين.
ووفق مصادر إعلامية سودانية، فإن «إثيوبيا استغلت المواجهات الدامية في السودان بين قوات الجيش وقوات (الدعم السريع)، وشرعت في دخول منطقة الفشقة»، كما تم «رصد عمليات استطلاع ورقابة كثيفة تقوم بها القوات الإثيوبية».
في المقابل، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي، بعض الجهات بـ«السعي إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال نشر ادعاءات تصبو إلى تشويه علاقات حسن الجوار بين إثيوبيا والسودان»، وقال أبي أحمد في بيان نشره مكتبه، على «فيسبوك»: «في هذه المرحلة الحرجة، التي تواجه فيها الهوية والمصير المشتركان للشعبين السوداني والإثيوبي تحديات جمة، هناك بعض الجهات التي تسعى من أجل تحقيق أهدافها السياسية الوضيعة بنشر الادعاءات الكاذبة»، مديناً الحديث عن دخول قوات إثيوبية داخل المناطق الحدودية السودانية.
ووفق رئيس الوزراء الإثيوبي، فإن قضية الحدود «ستُحل عبر الحوار والمناقشات»، رافضاً ما اعتبره «انتهاز الظروف الحالية التي يمر بها السودان»، مشيراً إلى «حنكة الحكومة الإثيوبية في هذه القضية وإعطائها الأولوية للسلام».
وشدد أبي أحمد على أن إثيوبيا «لا تريد أن تقوم تجاه السودان بمثل ما قامت به بعض الجهات في انتهاك سيادتها والاستيلاء على أراضيها عندما كانت الحكومة الإثيوبية تمر في حالة صعبة للغاية»، وتمنى أن «يعود السلام والاستقرار في السودان»، وحذر من مساعي البعض لـ«إحداث الشقاق بين الشعبين السوداني والإثيوبي».
ويستبعد الدكتور عبد المنعم همت، المحلل السياسي السوداني، تدخلاً عسكرياً إثيوبياً في المنطقة المتنازع عليها، استغلالاً للتوترات الداخلية السودانية. وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبي أحمد وقيادته لن يسلكوا هذا السلوك بأي حال من الأحوال، في الوقت الراهن، خاصة أنه تدخل شخصياً أكثر من مرة كطرف في حل الخلافات الداخلية السودانية، كما فعل السودان الأمر نفسه في إثيوبيا، وبالتالي لن تغامر الحكومة الإثيوبية بسمعتها وجوارها من أجل قضية غير جوهرية».
وبحسب همت، فإن «العلاقة بين السودان وإثيوبيا هي علاقة جوار قديمة فيها تداخل اجتماعي واقتصادي وثقافي، في حين الخلاف الحدودي هو خلاف مصطنع في المقام الأول كان يمكن أن يحل في أي لحظة. ومن السهل على الحكومتين التقليل من هذا التوتر بالجلوس معاً وحله إذا أرادتا». وأضاف: «القضية الحدودية ليست استراتيجية لإثيوبيا كي تحسمها في هذا الوقت الحرج، وإذا فعلت، فهذا شيء معيب وخطأ سيسبب سمعة إقليمية سيئة».
ويدرك همت استغلال بعض حكومات الجانبين، للقضية الحدودية، واستدعاءها والتحشيد لها داخلياً باعتبارها «قضية وطنية»، لتخفيف الأعباء السياسية والاقتصادية ضدها، فمع أي توتر داخلي، يمكن استدعاؤها للاستفادة منها.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، أن «الحكومة تراقب أوضاع الإثيوبيين في السودان، في ظل الوضع الأمني الراهن». وقالت الوزارة في بيان لها، إنه «تم تشكيل فريق عمل على المستوى الوطني تكون فيه المكاتب القطاعية ذات الصلة والمناطق المجاورة أعضاء لمتابعة الأوضاع».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
TT

«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)

تتصاعد في ليبيا أزمة توفير المحروقات، وسط قلق واستياء واسعَين بين المواطنين من اتساع نشاط «السوق السوداء»، وشح الوقود المدعوم، في وقت تتجدد فيه المطالب بإصلاح منظومة الدعم، وتتفاقم المخاوف من أن يؤدي رفع الأسعار إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية على المواطنين.

وتقر السلطات الليبية بتأثير التهريب في تفاقم أزمة المحروقات، وانتشار «السوق السوداء»، وكان أحدث المؤشرات إعلان وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، نهاية الأسبوع الماضي، إغلاق أكثر من 490 محطة وقود وصفها بـ«المشبوهة»، لاستخدامها في تهريب المحروقات، وبيعها خارج القنوات الرسمية.

وتتكرر مشاهد الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المدن، وفق صور وتسجيلات محلية، آخرها ما تم رصده السبت في رقدالين وترهونة والزاوية غرب البلاد، حيث ينتظر المواطنون لساعات للحصول على البنزين، وسط اتهامات لشبكات التهريب بالتسبب في شح الإمدادات.

طابور طويل للسيارات أمام محطة وقود في ترهونة غرب ليبيا (صفحة ليبيا برس)

ويبلغ سعر لتر البنزين المدعوم في ليبيا 0.150 دينار (0.03 دولار)، وهو من أدنى الأسعار عالمياً، بينما يتراوح سعره في «السوق السوداء» بين 8 و10 دنانير، وفق ناشطين محليين، بما يعكس فارقاً واسعاً في السعر يشجع على التهريب.

و«يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً والأسعار في الأسواق المجاورة»، حسب بعض المحللين، الذين يرون أن «تجارة المحروقات نشاط مربح لشبكات منظمة تتداخل مصالحها، مع نفوذ محلي وعناصر مسلحة».

وفي مواجهة هذه الفجوة السعرية، برزت دعوات اقتصاديين وسياسيين عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعادة النظر في منظومة الدعم. ومن بين أبرز المطالبين رجل الأعمال حسني بي، الذي دعا إلى «إلغاء الدعم السلعي واستبداله بتحويل نقدي مباشر، مع رفع الأسعار تدريجياً على مدى خمس سنوات».

وفي الاتجاه نفسه تبرز رؤية الدبلوماسي الليبي السابق، إبراهيم الدباشي، الذي يرى أن دعم الوقود «فقد معناه، في ظل اقتصار توافر الوقود المدعوم على المدن الكبرى، واضطرار سكان مناطق أخرى إلى اللجوء للسوق السوداء، بالتزامن مع تهريب كميات كبيرة إلى دول الجوار»، وفق رأيه.

في المقابل، يميز الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي بين أزمة المحروقات الحالية وإصلاح منظومة الدعم، عادّاً أن الأزمة الراهنة ترتبط أساساً بمشكلات التخزين والشحن والاستلام، وليس بسياسة الدعم وحدها.

ويقول الشحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن إصلاح الدعم يمكن أن يعالج جوانب مالية واقتصادية، لكنه لن يحل مشكلات التخزين أو الاستلام في الموانئ، أو تطوير محطات الوقود، ما لم تعالج هذه الاختلالات بصورة مستقلة، محذراً من استمرار الأزمة حتى مع تغيير نظام التسعير.

وتتماهى هذه الآراء مع توجهات حكومية طُرحت خلال السنوات الأخيرة، سواء من حكومة «الوحدة» في غرب البلاد أو الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرقها، لإعادة النظر في دعم الوقود، وهي توجهات قوبلت برفض شعبي واسع.

ويشكل دعم المحروقات أحد مكونات باب الدعم في الإنفاق العام، الذي بلغ نحو 34.5 مليار دينار ليبي خلال عام 2025، وشمل أيضاً علاوة الزوجة والأبناء ورواتب بعض الشركات والجهات العامة، إلى جانب بنود أخرى، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وبلغ إجمالي الإنفاق العام خلال العام نفسه نحو 136.8 مليار دينار، لتصل حصة باب الدعم بمكوناته المختلفة إلى نحو 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق، وهو ما يبرز حجم العبء، الذي تمثله منظومة الدعم على المالية العامة.

وتواجه دعوات رفع الدعم اعتراضات شعبية، ومخاوف من انعكاساتها على الأسعار. ويرجح المواطن أحمد الرجباني في منشور عبر «فيسبوك» أن تكون أزمة الوقود وسيلة لدفع الرأي العام تدريجياً إلى تقبل إلغاء الدعم، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الأزمة. فيما يعتقد الشاب آدم النفوسي أن معالجة الأزمة تبدأ بضبط الاستيراد ومنافذ التوزيع، ومكافحة التهريب، بدلاً من تحميل المواطنين تكلفة الطوابير ونقص المحروقات.

أما المحامي الليبي خالد بلحاج فيرى أن إلغاء الدعم دون زيادة حقيقية في دخول المواطنين، وتوفير شبكة حماية اجتماعية يحمل «مخاطر معيشية واجتماعية».

وتبقى هذه المخاوف الاجتماعية، وفق الشحاتي، مبررة في حال إلغاء الدعم، إذ يعد الوقود من السلع منخفضة المرونة، ما يعني أن ارتفاع سعره سيدفع المستهلك إلى تخصيص جزء أكبر من دخله لشرائه، على حساب بنود إنفاق أخرى.

أعمال صيانة بمصفاة الزاوية (شركة الزاوية للنفط)

وتتمثل الخيارات التعويضية المطروحة نظرياً في التحويلات النقدية، أو زيادة دخول المواطنين، لكن تطبيقها يواجه صعوبات تقنية واقتصادية في الظروف الليبية الحالية، بينما لا تزال آلية الإصلاح وشروطه وبرامجه التعويضية بحاجة إلى خطة واضحة ومتكاملة، حسب الشحاتي.

ويوضح الشحاتي أن إصلاح منظومة الدعم يحتاج إلى مسار تدريجي يتناسب مع الواقع الاقتصادي الليبي، ويقترن ببرامج تعويضية ملزمة، بما يحد من الآثار الاجتماعية لرفع الأسعار، ويضمن ألا تنتقل تكلفة الإصلاح كاملة إلى المواطنين.

وتشير تقديرات دولية إلى خسائر بنحو 6.7 مليار دولار مرتبطة بمنظومة تهريب المحروقات، في وقت تواجه فيه ليبيا أزمات متكررة في توفير الوقود، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة لتلبية احتياجات السوق المحلية.


«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
TT

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية» فقد اقتادت فرقة أمنية الصحافي محمد اليوسفي، مساء أمس الجمعة، إلى مقر الفرقة المركزية المتخصصة في الجرائم المالية المتشعبة، التابعة للحرس الوطني في العوينة بالعاصمة، بينما كان يستعد للمشاركة في برنامج حواري أمام مقر إذاعة «إكسبراس إف إم» الخاصة.

وأمرت السلطات القضائية لاحقاً بإبقائه رهن الإيقاف للتحقيق معه في جرائم مالية. ويعد هذا أحدث تحرك قضائي ضد الصحافيين في تونس، بعد سلسلة إيقافات ومحاكمات شملت بالخصوص برهان بسيس ومراد الزغيدي القابعين في السجن منذ مايو (أيار) 2024.

وقالت النقابة إن إيقاف اليوسفي جاء بناءً على تدوينات منشورة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأنه تم الاستماع إلى اليوسفي حول عمله الصحافي، وطبيعة الخط التحريري في مؤسسة «الكتيبة».

وتخصص الموقع في إدارة حوارات بودكاست، ونشر تحقيقات استقصائية تكشف سوء الحوكمة والفساد في الإدارة.

وتابعت النقابة موضحة في بيان صحافي اليوم أن «التضييق على الصحافة في تونس يتجاوز الحالات المعزولة ليتحول إلى نمط متكرر من الضغط والملاحقة والترهيب».

وتحذر منظمات حقوقية دولية من انحسار كبير في الحريات العامة في تونس، منذ إعلان التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيع الرئيس قيس سعيد صلاحياته بشكل كبير في الحكم.

ويقبع في السجن العشرات من السياسيين المعارضين البارزين، ونشطاء ورجال أعمال ومحامين وصحافيين، بتهم التآمر على أمن الدولة والفساد المالي والإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة.

وتقول المعارضة إنها اتهامات «سياسية وملفقة». فيما يقول الرئيس قيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، كما يتهم خصومه بمحاولات تفكيك الدولة من الداخل.

وفي المساحات التجارية الكبرى، يُشترط شراء ست قوارير كحد أقصى للشخص الواحد. ويأتي توقيف اليوسفي في أعقاب سلسلة من القضايا، التي عدّتها منظمات حقوقية ونقابة الصحافيين دليلاً على تراجع الحريات العامة في تونس.

والخميس، أُلقي القبض على المحامي غازي مرابط، المعروف بتوليه قضايا حساسة سياسياً، وأخرى تتعلق بالحريات المدنية ووُضع قيد الاحتجاز، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.

وتشير التقارير إلى أن القضية تتعلق بضبطه رفقة مروج مخدرات خطير، رغم تضارب الروايات حول ملابساتها.


قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.