نصوصٌ مسافرة وكتابٌ مُترحِّلون

الكتابة تعيش حيوات متبدلة حين تفارق مراتعها الأولى على الورق

هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
TT

نصوصٌ مسافرة وكتابٌ مُترحِّلون

هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا
هنري ميلر - عبد الرحمن منيف - جبرا إبراهيم جبرا

توحي صيغ الكتابة المنتشرة عبر الوسائط الرقمية، بالتلاشي التدريجي للحدود بين المكتوب والسمعي والبصري، بالتوازي مع تسارع إيقاع التلقي، وتبدُّل قيمه ومساحاته ومثيراته، من التسجيلات الصوتية لعلامات الرواية العالمية، من قبيل: «روبنسون كروزوي» و«دون كيشوته»، و«الجريمة والعقاب» و«لوليتا»... إلى قصائد المتنبي ومسرحيات شكسبير. ويفيد هذا التحول، بين ما يفيده، بأن الأمر لم يعد يتعلق بارتباط مرجعي بين العين والورق والإدراك والانهماك على كتاب، في لحظات بعينها، وإنما بمرافقة خارجية قد لا يكون فيها للعمل المرقون دور مركزي، بقدر ما يصير احتمالاً من ضمن احتمالات شتى، كتابية وسمعية وبصرية. ولعل هذا الانتقال يفسر ذلك التوق القديم للكتابة إلى التحول والانتقال وعدم الثبات في مراتعها الأصلية، وأن تنهض بأدوار تتخطى وظائفها التخييلية والتصويرية، المتصلة بالنص المخطوط أو المطبوع، وتطلعها إلى معانقة مساحات أرحب في التلقي، لا تكتفي بحدود «القراءة»؛ فقد تنتقل من المكتوب إلى المسموع أو إلى المرسوم أو إلى المُشخَّص والمُصَوَّر، مكتسبة دلالات مضافة، ومقترنة بسياقات ومشاعر وذهنيات متغايرة، لتجسد مظهراً لوحدة الإبداع، وتضامن روافد الخيال.
فالأبنية البديعة، على سبيل المثال، تحتاج لخيال وذاكرة صور، هندستها تشبه إلى حد ما تخطيط عمل أدبي، فكلاهما يسعى إلى إبهار الناظر، وإنتاج معنى عميق، والخلود في الذاكرة. لهذا اقترنت مآثر عمرانية خالدة بالأساطير والشعر؛ في جدران قصر الحمراء نقرأ للسان الدين بن الخطيب وابن زيدون وابن زمرك...، كأنما لا تكتمل الفخامة إلا بالتلاقي والتقاطع بين المرئي والمكتوب. مثلما أن الموسيقى جزء أصيل من هوية الأدب، قد نتحدث بيسر عن موسيقى الشعر، وعن التراجيديات الغنائية، لكن يمكن أيضاً أن نتحدث عن إيقاع روائي ومسرحي وسينمائي، والموسيقى موضوع أثير للأدب مثلما أن الكتابة تفصيل من تفاصيل المنجز الموسيقي، فكم من أعمال أدبية كتبت بإلهام مقطوعات خالدة، وكم من مؤلفات موسيقية استندت إلى أعمال أدبية بديعة، ففي النهاية لا يمكن تمثل الموسيقى إلا من حيث هي شأن أدبي بالروح والسجايا.
والشيء الأكيد أن الكتابة تعيش حيوات متبدلة حين تفارق مراتعها الأولى على الورق، وتبني لنفسها صيغاً تعبيرية جديدة، وامتدادات تتجاور فيها الكلمة مع الصورة والنغم واللون والبنيان... كأنها تعيد التفكير في موضوعاتها مجدداً، أو تنسلخ عن زمنيتها المحدودة لتعانق رحابة أوسع، وجمهوراً مختلفاً. يمكن أن نتحدث هنا عن إقامة عابرة، لتجديد النفس والرؤية، وللبحث عن معنى مختلف. لذلك ليس غريباً أن تعبر الحكاية الواحدة والرواية المفردة والقصيدة والرحلة والسيرة الشخصية عن شبكات عيون متعددة لمخرجين سينمائيين ورسامين وأحياناً لمتخيل معماريين وموسيقيين من ثقافات ولغات وأصقاع متباعدة. ذلك ما تنبئنا به رحلة ألف ليلة وليلة من السينما للمسرح للتلفزيون للأوبرا للوحة والمنحوتة والقصر.
سفر الآداب عبر الفنون حكاية ملتبسة وحافلة بالاختراقات، وتعبر عن الرغبة اللاعجة في مفارقة المعنى الجامد، وتخليد الأساطير الكبرى. ولا تترحل عبر الفنون إلا الأعمال العظيمة، القادرة على توليد الأسئلة والتواقة إلى معانقة جمهور أوسع، ما فتئ يجدد وسائلة القرائية بتوالي الأجيال وتطور أساليب التعبير وتقنياته. وبقدر ما يكون ترحل الآداب انتقالاً في الوسيلة فإنه يتجلى بوصفه انتقالاً في التاريخ والجغرافيا أيضاً، فـ«أوليسيس» (بطل الأوديسة) مرسوماً عبر القرون ومجسماً في أفلام ومسرحيات وأعمال درامية سيكون شخصاً بثقافات متعددة، متحدثاً بألسنة شتى، ومنتمياً لعتبات متباعدة مثله مثل سندباد الغائر في التاريخ، ومثل «لوليتا» أو «مدام بوفاري».
إنه الحافز الذي حدا بعدد كبير من المبدعين لأن يفارقوا مراتعهم الكتابية الأولى، وأن يعيدوا التفكير في الموضوعات والأشياء والمفردات عبر اللوحات والمنحوتات أو المقاطع الموسيقية، لإنفاذ المعنى على نحو مختلف، بارتياد صيغ لم تتحها الأصول. في توصيف لإدوارد سعيد ورد ضمن كتابه الصادر بعد وفاته: «عن الأسلوب المتأخر: موسيقى وأدب عكس التيار» نقرأ في أحد المقاطع ما يلي: «الموسيقى هي منفى اللغة، يجب النظر إليها من هذه الزاوية، أي النظر إلى مفارقة أن فائض المعنى يملأ وعاء دلالة غير مناسب له. ليس صدفة أن تكون موسيقى بيتهوفن قد ألهمت سماع القرن التاسع عشر ذي العقلية الفلسفية، فأكدت أن هذه الموسيقى تحمل فائض معنى يستحيل ترجمته إلى كلمات أو حتى وصفه بالكلمات أو تقييمه بواسطة الكلمات».
بناء على ذلك، يمكن فهم حيرة هنري ميلر الكبيرة أمام وسائل الإعلام الثقافي بمختلف أصنافها، حين اعتبرته على نحو متسرع روائياً فقط دون أي امتداد آخر، إذ هيمنت روايته «مدار السرطان» على باقي التفاصيل الخاصة به بوصفه رساماً صاحب أسلوب وتراكم ونزوات، أخذت من عمره واشتغاله اليومي. لم تشفع المعارض التي أقامها في إكسابه سمعة التشكيلي الذي يتخطى الروائي، وتجلى إبداعه الفني مجرد تفصيل هامشي، يلجأ له للبحث عن الامتدادات، ولتقليص فجوات الصمت والبياض.
وغير خافٍ أن هنري ميلر، خلُد في ذهن كثير من قرائه، وضمن تاريخ الرواية المعاصرة، عموماً، باعتباره لاجئاً للتشكيل، وليس فناناً سعى لإنفاذ ما لا تستوعبه الكلمات، وتقصر عن أدائه مدونة القول. وانطبق عليه إلى حد كبير ما مثّله في السياق العربي الروائي الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا الذي ظلمت رواياته لوحاته الفنية، وهو الذي حول حياته الإبداعية لحوار دائم بين الكتابة والرسم، بيد أنه اعتبر من قبل الغالبية العظمى من المتلقين روائياً ومترجماً «منشغلاً بالفن»، يصادق الرسامين ويكتب عن أعمالهم ويدرس تجاربهم واقتراحاتهم، ويرسم أحياناً. ولم تتذكر النخبة الثقافية العربية لوحاته الفنية التي تحدث عنها عبر صفحات طويلة في سيرتيه «البئر الأولى» و«شارع الأميرات» إلا حين احترقت فيلته المحتضنة لأغلب أعماله التشكيلية، غداة انهيار الدولة بالعراق إثر الغزو الأميركي.
طبعاً ثمة، في حالات عديدة، لجوء مناقض من اللون والمادة إلى الكلمة، انطوت على تشوف دفين للتخلص من وطأة العادة ومن لعنة الضرورة، بيد أن الحرية المشتهاة حملت، في هذه الحال، ملامح التخلص غير المجدي، الناقل لمواجع العقم المقيم، مثل ذلك الذي جعل فنانين من قبيل المغربيين ماحي بنبين وأحمد جريد، ينغمران في عوالم الرواية، في محاولة لإيهام نفسيهما قبل القراء أن تجربة الرواية استرسال تصويري، وأن الانتقال شرط لاستمرار الحياة داخل الإبداع، غير أن الذي يتجلى للمتلقين المأخوذين بحس المقارنة، أن الكتابة قد تمثل جسراً، بيد أنها قد تكون مجرد مراوغة للبياض، وأنه بصرف النظر عن كونها توسيعاً لأفق التجريب الفني، فإنها قد تكون مجرد ملء لأوقات فراغ، على نحو شبيه بما ورد في إحدى رسائل عبد الرحمن منيف لمروان قصاب باشي، حيث قال إنه تجرأ بعد شهور من الخرس مطلع التسعينات من القرن الماضي، على إنجاز «خربشات» لونية، (ستبقى مجرد خربشات بعد ذلك)، إثر إحساسه بتعهر الكلمات وفقدانها للعمق والجدوى، قالها على نحو يشي بلجوء حياتي ينتشل صاحبه من الفقد المقترن بالرغبة في إنهاء كل شيء، ما دامت المفردات تنتهي إلى فراغ.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.