السعودية ودول منتجة آخرى للنفط تعلن تخفيضات طوعية لاستقرار السوق

الرياض تعهدت خفض 500 ألف برميل يومياً

صهاريج نفط وسفن شحن بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو السعودية)
صهاريج نفط وسفن شحن بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو السعودية)
TT

السعودية ودول منتجة آخرى للنفط تعلن تخفيضات طوعية لاستقرار السوق

صهاريج نفط وسفن شحن بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو السعودية)
صهاريج نفط وسفن شحن بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية ودول عربية أخرى تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يوميا، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي، الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة.
وقبل يوم واحد من اجتماع لجنة أوبك بلس الوزارية المزمع عقدها اليوم الاثنين، قالت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إنها ستخفض الإنتاج 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من مايو (أيار) حتى نهاية 2023.
وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلا عن مصدر في وزارة الطاقة السعودية قوله إن المملكة «ستنفذ تخفيضا طوعيا في إنتاجها من النفط الخام مقداره 500 ألف برميل يوميا ابتداء من شهر مايو وحتى نهاية عام 2023، بالتنسيق مع عدد من الدول المشاركة في إعلان التعاون من أعضاء منظمة أوبك ومن خارجها». وأكد المصدر أن «هذه الخطوة هي إجراء احترازي يهدف إلى دعم استقرار أسواق البترول».
وأوضح أن هذا التخفيض الطوعي للإنتاج يُضاف إلى تخفيض الإنتاج الذي اتُّفق عليه في الاجتماع الوزاري الثالث والثلاثين للدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول المنتجة من خارجها (أوبك بلس)، الذي عُقد في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2022.
من جانبه قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، إن بلاده ستخفض بشكل طوعي إضافي إنتاجها من النفط بمقدار 144 ألف برميل يوميا، وذلك اعتباراً من شهر مايو المقبل حتى نهاية العام الجاري 2023، بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في اتفاق «أوبك بلس». وأكد المزروعي، على أن هذا الخفض الطوعي هو إجراء احترازي يتم لتحقيق التوازن في سوق النفط.
وعلى الفور قالت الكويت والعراق وعمان والجزائر، إنها ستخفض طواعية الإنتاج خلال الفترة الزمنية نفسها. وأعلنت الكويت خفضا قدره 128 ألف برميل يوميا.
وقال العراق إنه سيخفض الإنتاج 211 ألف برميل يوميا. وقالت وزارة النفط: «قررنا خفض الإنتاج الطوعي بمعدل 211 ألف برميل يوميا بداية من الشهر المقبل حتى نهاية عام 2023». وبينت أن ذلك «بهدف اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة التحديات التي تواجه السوق النفطية العالمية، ولتحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار السوق».
وأشارت الوزارة إلى أن ذلك جاء «بالتنسيق مع بعض الدول المنتجة للنفط، وبما لا يتعارض مع سياسة الخفض السابقة».
كما أعلنت سلطنة عمان خفضا قدره 40 ألف برميل يوميا. وقالت الجزائر إنها ستخفض إنتاجها 48 ألف برميل يوميا.
وفي موسكو، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أيضا إن موسكو ستمدد خفضا طوعيا قدره 500 ألف برميل يوميا حتى نهاية 2023.
وأضاف في بيان «بصفته مشاركا مسؤولا في السوق وكإجراء احترازي للتحوط ضد المزيد من تقلبات السوق، سينفذ الاتحاد الروسي خفضا طوعيا قدره 500 ألف برميل يوميا حتى نهاية عام 2023 من متوسط مستوى الإنتاج وفقا لتقييمات مصادر ثانوية لشهر فبراير (شباط)».
ويعني ذلك أن روسيا مددت الآن خفض إنتاجها من النفط للمرة الثانية بعد التمديد الأول الذي أعلنه نوفاك في فبراير.
كان نوفاك قال في العاشر من فبراير الماضي، إن روسيا ستخفض إنتاجها 500 ألف برميل يوميا في مارس (آذار). وفي 21 مارس، قال إن الخفض سيستمر حتى نهاية يونيو (حزيران).
وفي 24 مارس، أضاف أن روسيا قريبة للغاية من الوصول إلى المستوى المستهدف للإنتاج الذي قال إنه 9.5 مليون برميل يوميا.
ويرى رئيس شركة الاستثمار (بيكرينج إنرجي بارتنرز)، أن خفض منتجين من أوبك الإنتاج بنحو 1.15 مليون برميل يوميا على نحو غير متوقع قد يرفع أسعار النفط العالمية عشرة دولارات للبرميل.
وقال دان بيكرينج، الشريك المؤسس للشركة التي مقرها هيوستون، وفق وكالة رويترز، إن خفض الإنتاج «سيقدم دعما ملموسا للأسعار». وأضاف: «من المحتمل أن تتحرك الأسعار عشرة دولارات (للبرميل) من الخام».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.