بوركينا فاسو تطرد مراسلتي صحيفتين فرنسيتين بعد وقف بث «فرانس 24»

جنود من المجلس العسكري الجديد بواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو (رويترز)
جنود من المجلس العسكري الجديد بواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو (رويترز)
TT

بوركينا فاسو تطرد مراسلتي صحيفتين فرنسيتين بعد وقف بث «فرانس 24»

جنود من المجلس العسكري الجديد بواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو (رويترز)
جنود من المجلس العسكري الجديد بواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو (رويترز)

طردت المجموعة العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو مساء السبت مراسلتي صحيفتي «لوموند» و«ليبراسيون» الفرنسيتين الكبيرتين، في مؤشر جديد على تدهور حرية الصحافة والعلاقات مع فرنسا في البلد الذي يعاني أعمال عنف لمتشددين.
جاء طرد صوفي دوس من صحيفة «لوموند» وأنييس فيفر من «ليبراسيون» اللتين وصلتا إلى باريس صباح الأحد، بعد خمسة أيام على وقف بثّ قناة «فرانس 24» التلفزيونية وبعد أربعة أشهر على وقف بثّ إذاعة فرنسا الدولية (آر إف آي).
وتقتصر الإجراءات المماثلة في بوركينا فاسو على وسائل الإعلام الفرنسية حتى الآن.
منذ استيلاء الكابتن إبراهيم تراوري على السلطة في 30 سبتمبر (أيلول) 2022 في ثاني انقلاب خلال ثمانية أشهر في البلد، تدهورت العلاقات مع باريس بعد أن طالبت واغادوغو برحيل السفير الفرنسي وسحب 400 عنصر من القوات الخاصة الفرنسية التي كانت متمركزة في العاصمة.
كما ألغت بوركينا فاسو في مطلع مارس (آذار) اتفاق تعاون عسكري مع فرنسا أبرم عام 1961.
وأعلنت الجريدتان الفرنسيتان صباح الأحد طرد مراسلتيهما، معتبرتين أن الإجراء «غير مقبول» و«تعسفي»، فيما أكدت «ليبراسيون» أن «حرية الصحافة في بوركينا فاسو مهددة بشكل كبير».
وقالت«لوموند» إنها «تدين بأشد العبارات هذا القرار التعسفي»، مشيرة إلى أن «صوفي دوس مثل زميلتها تمارس صحافة مستقلة لـ(لوموند أفريك) بعيدا عن أي ضغوط».
وتابعت بأن مدير الصحيفة جيروم فينوليو «يطالب السلطات المحلية بالتراجع عن هذه القرارات في أسرع وقت ممكن وإعادة شروط إعلام مستقل على الفور في البلاد».
وأكدت «ليبراسيون» أن «أنييس فيفر وصوفي دوس صحافيتان تتمتعان بنزاهة تامة وعملتا في بوركينا فاسو بشكل قانوني ولديهما تأشيرات واعتمادات سارية المفعول صادرة عن حكومة بوركينا فاسو».
وأضافت الصحيفة: «نحتج بشدة على عمليات الطرد غير المبررة هذه وعلى حظر عمل صحافيينا بشكل مستقل».
وكانت إدارة الأمن القومي استدعت الصحافيتين إلى واغادوغو الجمعة وأمرتهما بمغادرة بوركينا فاسو خلال 24 ساعة.
وصرّحت أنييس فيفر لوكالة الصحافة الفرنسية قبل مغادرتها بأنها تبلّغت بالأمر «شفهيا».
وقالت صوفي دوس: «تم استدعائي أمس (الجمعة) إلى إدارة الأمن القومي. ثم جاء ضابط إلى منزلي هذا الصباح (السبت) لإخطاري شفهيا بأن لدي 24 ساعة لمغادرة البلد. لا يوجد إخطار مكتوب أو تبرير».
ولم تصدر سلطات بوركينا فاسو أي بيان حول هذا الموضوع حتى صباح الأحد.
ويأتي الطرد بعد أيام من نشر «ليبراسيون» تحقيقا في 27 مارس عن ملابسات تصوير «مقطع فيديو يظهر أطفالا ومراهقين أعدموا في ثكنة عسكرية على يد جندي واحد على الأقل» في شمال البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيق «أثار غضبا كبيرا لدى المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو».
وكتب المتحدث باسم حكومة بوركينا فاسو جان إيمانويل ويدراوغو بعد نشر هذا التحقيق، أن «الحكومة تدين بشدة عمليات التلاعب هذه، المقنّعة بالصحافة لتشويه صورة البلد»، مؤكدا أن الجيش يعمل في إطار «احترام صارم للقانون الدولي الإنساني».
وقطعت الحكومة الانتقالية الاثنين بثّ قناة «فرانس 24» على أراضيها بعد نشرها مقابلة مع زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وذلك عقب أربعة أشهر من وقف بثّ إذاعة فرنسا الدولية.
واعتبر ويدراوغو أن التلفزيون والإذاعة متهمان «بإتاحة مجال لقادة إرهابيين من أجل نشر أيديولوجية الإرهاب والعنف والانقسام».
على غرار مالي والنيجر المجاورتين، وقعت بوركينا فاسو منذ عام 2015 في دوامة عنف متنامية لمتشددين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».
وخلفت أعمال العنف أكثر من 10 آلاف قتيل من مدنيين وعسكريين، وفق منظمات غير حكومية، فضلا عن نحو مليوني نازح داخليا.
من جانبه، ندد الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية بطرد الصحافيتين «التعسفي والفاضح وغير اللائق، والذي لم يتم حتى تبليغه خطيا».
وأضاف: «بعد طرد السفير أصبحنا في منطق طرد الصحافيين وكأنهم أداة للتعبير عن التوترات الدبلوماسية: هذا أمر عبثي»، مؤكدا أن «النظام يريد إخفاء انتهاكاته».


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العالم يلاحق مخالطي «هانتا»... و«الصحة العالمية» تُطمئن: هذه ليست بداية وباء

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يلاحق مخالطي «هانتا»... و«الصحة العالمية» تُطمئن: هذه ليست بداية وباء

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

سعت دول حول العالم، الخميس، إلى منع مزيد من انتشار فيروس «هانتا» بعد تفشّيه على متن سفينة سياحية، وذلك عبر تتبع الأشخاص الذين غادروا السفينة قبل اكتشاف الفيروس، وكل من خالطهم من قرب منذ ذلك الحين.

وتوفي 3 أشخاص جراء التفشي على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم: زوجان هولنديان، ومواطنة ألمانية. وقال مدير «منظّمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «حتى اليوم، أُبلغَ عن 8 حالات، بينها 3 وفيات. وقد تَبيَّن أن 5 من هذه الحالات الـ8 ناجمة عن فيروس (هانتا)، في حين تُعدّ الحالات الثلاث الأخرى مشتبهاً فيها». وأضاف: «نظراً إلى فترة حضانة فيروس (الأنديز) التي قد تصل إلى 6 أسابيع، فإنه من الممكن الإبلاغ عن مزيد من الحالات».

وسعت «منظمة الصحة العالمية» إلى طمأنة العالم بأن هذه «ليست بداية وباء أو جائحة»، مؤكّدة أن الخطر على عامة الناس لا يزال «منخفضاً»، رغم أن سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا»، التي عُثر عليها لدى عدد من المصابين، يمكن أن تنتقل بين البشر في حالات نادرة.

كما حرصت على التأكيد أن «هذه ليست بداية وباء. ليست بداية جائحة؛ لكنها فرصة للتذكير بأهميّة الاستثمار في الأبحاث المتمحورة حول مسببات الأمراض، مثل هذا الفيروس؛ لأن العلاجات واللقاحات ووسائل التشخيص تنقذ الأرواح».

وقال مشغّل السفينة إنه جرى التواصل مع جميع الركاب الذين نزلوا في جزيرة سانت هيلينا جنوب المحيط الأطلسي، حيث توقفت السفينة في 24 أبريل (نيسان) الماضي، مضيفاً أن هؤلاء ينتمون إلى ما لا يقل عن 12 دولة، بينهم 7 بريطانيين و6 أميركيين.

وسُجلت أول إصابة مؤكدة بهذا التفشي مطلع مايو (أيار) الحالي.

«ليس كوفيد»

قالت «منظمة الصحة العالمية»، في مؤتمر صحافي الخميس، إن الخطر على عامة الناس لا يزال «منخفضاً».

المدير العام لـ«منظّمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو 2026 بشأن تفشّي فيروس «هانتا» (أ.ف.ب)

وقالت ماريا فان كيرخوف، مديرة «إدارة الأوبئة والجوائح» في «المنظمة»: «هذا ليس فيروس (كورونا)، بل هو فيروس مختلف تماماً»، مضيفة: «هذا ليس الوضع نفسه الذي واجهناه قبل 6 سنوات». وأضافت «المنظمة» أنها تعمل على إعداد إرشادات تفصيلية للتعامل مع عشرات الركاب الذين ما زالوا على متن السفينة، المتجهة إلى جزر الكناري، عند وصولها السبت أو الأحد، ونزول الركاب منها وعودتهم إلى بلدانهم. ولا تَظهر حالياً أي أعراض على أي من هؤلاء الركاب.

تتبع المخالطين

قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» إنها تعمل حالياً على تحديد بيانات جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين صعدوا إلى السفينة أو غادروها في محطات مختلفة منذ 20 مارس (آذار) الماضي.

وكان الزوجان الهولنديان اللذان توفيا، ويُعتقد أنهما أول حالتَيْ إصابة في هذا التفشي، قد صعدا إلى السفينة في 1 أبريل الماضي. وقالت شركة الطيران الهولندية «كيه إل إم» إنها أنزلت المرأة الهولندية من طائرة في جوهانسبرغ يوم 25 أبريل بسبب تدهور حالتها الصحية، لكنها توفيت قبل وصولها إلى هولندا.

وذكرت محطة «آر تي إل» أن مضيفة في شركة «كيه إل إم» خالطت المرأة الهولندية أُدخلت إلى مستشفى في أمستردام بعد ظهور أعراض محتملة لفيروس «هانتا».

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

وقالت السلطات الهولندية لـ«هيئة البث العامة (NOS)» إن أفراد الطاقم والركاب الذين ساعدوا المرأة الهولندية المتوفاة يتلقون اتصالات يومية لإجراء فحوص صحية.

من جانبها، ذكرت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» أنها تُراقب الوضع من كثب، مضيفة أن الخطر على الجمهور الأميركي منخفض للغاية في الوقت الراهن. وأفادت إدارة الصحة العامة في ولاية جورجيا بأنها تتابع حالتَيْ مقيمَين عادا إلى الولاية بعد نزولهما من السفينة، من دون أن تظهر عليهما أعراض.

كما أعلنت إدارة الخدمات الصحية في ولاية أريزونا أنها تراقب مقيماً كان على متن السفينة أيضاً، ولم تظهر عليه أعراض. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ولاية كاليفورنيا تراقب عدداً من المقيمين الذين كانوا على متن السفينة.

وفي فرنسا، قال مسؤولون إن مواطناً فرنسياً خالط شخصاً أصيب بالمرض، لكن لا تظهر عليه أعراض. فيما أكّدت سلطات سنغافورة خضوع شخص غادر السفينة مبكّراً للعزل.

إجلاءات وفحوص

أُجلي 3 مرضى من السفينة الأربعاء. وأُدخل اثنان مستشفى في هولندا، فيما نُقل ثالث إلى ألمانيا لتلقي الرعاية الطبية.

ووفقاً لشبكة «سكاي نيوز»، فإن مارتن أنستي، وهو دليل رحلات استكشافية، كان أحد الشخصين اللذين نُقلا إلى المستشفى في هولندا، وقالت إنه «بحالة جيدة»، لكن «لا تزال هناك فحوص كثيرة يجب إجراؤها».

وقالت «عيادة» جامعة دوسلدورف، التي تعالج الحالة المنقولة إلى ألمانيا، إن المرأة ليست حالة إصابة مؤكدة، بل «مخالِطة» تخضع للفحوص.

وفي سويسرا، قال مستشفى إن شخصاً أُدخل إليه يوم الاثنين الماضي في حالة مستقرة، لكن تظهر عليه أعراض تتوافق مع الإصابة بفيروس «هانتا». كما أعلنت السلطات الصحية الدنماركية أن مواطناً دنماركياً كان على متن «هونديوس» عاد إلى بلاده، ونُصح بالعزل الذاتي؛ في إجراء احترازي.


بلدان العالم تقتفي أثر ركاب سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا»

السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
TT

بلدان العالم تقتفي أثر ركاب سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا»

السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)

تسارع دول في جميع أنحاء العالم، ‌اليوم الخميس، إلى اقتفاء أثر الأشخاص الذين غادروا السفينة السياحية التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» قبل أن تتقطع بها السبل قبالة سواحل الرأس الأخضر، وذلك لمنع انتشار المرض.

وتوفي ثلاثة أشخاص، ​زوجان هولنديان ومواطن ألماني، جراء تفشي المرض على متن السفينة. وقالت «منظمة الصحة العالمية» إنه يشتبه في إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مواطن سويسري، بالفيروس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشركة المشغلة للسفينة إنه جرى الاتصال بجميع الركاب الذين نزلوا في سانت هيلينا في جنوب المحيط الأطلسي، حيث توقفت السفينة في 24 أبريل (نيسان)، مضيفة أن هذا يشمل أشخاصاً من 12 دولة على الأقل من بينهم سبعة مواطنين بريطانيين وستة من الولايات المتحدة. وقد تم تأكيد أول حالة إصابة بفيروس «هانتا» في أوائل ‌مايو (أيار).

تتبع المخالطين

وذكرت ‌شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» أنها تعمل حالياً ​على ‌تحديد بيانات جميع الركاب ​وأفراد الطاقم الذين صعدوا ونزلوا من السفينة في مختلف المحطات منذ 20 مارس (آذار). وكان الزوجان الهولنديان، اللذان يُعتقد أنهما أول حالتي إصابة بفيروس «هانتا»، قد صعدا إلى السفينة في الأول من أبريل.

وقالت شركة طيران «كيه إل إم» الهولندية، أمس الأربعاء، إنها أنزلت السيدة الهولندية من طائرة في جوهانسبرغ في 25 أبريل بسبب تدهور حالتها الصحية. وتوفيت قبل وصولها إلى هولندا.

وأفادت شبكة «آر تي إل» الهولندية بأنه تم إدخال مضيفة طيران تابعة لشركة «كيه إل إم» خالطت المتوفاة إلى مستشفى في ‌أمستردام بعد ظهور أعراض محتملة لفيروس «هانتا» عليها. ‌ولم تؤكد وزارة الصحة الهولندية، وكذلك شركة الطيران، أن ​السيدة التي تخضع للفحص هي مضيفة ‌طيران تابعة لشركة «كيه إل إم».

وقالت السلطات الهولندية لمحطة «إن أو إس» إنه سيتم ‌استدعاء أفراد الطاقم والركاب الذين خالطوا السيدة الهولندية المتوفاة يومياً لإجراء فحوصات طبية.

العدوى تتطلب مخالطة وثيقة

تم التأكد من أن الفيروس الموجود لدى المتوفين هو سلالة الأنديز، التي يمكن أن تنتشر بين البشر من خلال الاتصال الوثيق للغاية.

وأكد الخبراء أن العدوى نادرة جداً، وتتطلب ‌مخالطة وثيقة للغاية، لكن تفشي المرض وضع السلطات الصحية في حالة تأهب قصوى.

وقالت «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة إنها تراقب من كثب الوضع مع المسافرين الأميركيين على متن السفينة، مضيفة أن الخطر على عموم الأميركيين منخفض للغاية في الوقت الحالي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن مواطناً فرنسياً كان على اتصال بشخص أصيب بالمرض، لكنه لم تظهر عليه أي أعراض حتى الآن.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إنها ستقوم بوضع مصايد للقوارض وتحليل عينات منها في مدينة أوشوايا الجنوبية، وهي نقطة انطلاق السفينة السياحية.

السفينة تتجه إلى إسبانيا

قال «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها» إن السفينة «هونديوس» التي تقل ما يقرب من 150 شخصاً أبحرت في الطريق إلى إسبانيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء، ومن المتوقع أن ترسو في جزيرة تينيريفي الإسبانية التابعة ​لجزر الكناري يوم الأحد.

وقال المركز، الذي ​يُشكّل جزءاً من الفريق الطبي على متن السفينة «هونديوس»: إنه لا يوجد حتى الآن أي شخص يظهر أي أعراض لفيروس «هانتا» على متن السفينة.


متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

TT

متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)
إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

عادت الهواجس الصحية لتخيم بظلالها الثقيلة على الأجندة الدولية، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، عن رصد تفشٍ وبائي لمتحور «الأنديز» (Andes virus)، المنبثق عن سلالة فيروسات «هانتا»، على متن سفينة ركاب راسية قبالة سواحل «الرأس الأخضر» في المحيط الأطلسي. وجاء هذا الإعلان ليقطع حالة من الغموض والترقب سادت أروقة السفينة خلال الأيام الماضية، حيث أكدت الفحوصات المخبرية الدقيقة طبيعة المرض، مما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً لإجلاء الحالات الحرجة في سباق مع الزمن لمنع تمدد العدوى إلى مناطق أخرى.

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

هذا الفيروس، الذي ينتمي جينياً إلى عائلة «فيروسات هانتا» المعروفة بفتكها بالجهاز التنفسي، يثير قلقاً استثنائياً في الأوساط الطبية؛ فهو يمثل حالة «تمرد بيولوجي» فريدة داخل فصيلته، كونه السلالة الوحيدة التي تكسر القواعد التقليدية وتنتقل مباشرة بين البشر عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال الوثيق.

هذه الميزة تحديداً هي ما وضعت المنظمات الدولية في حالة استنفار قصوى، ليس فقط لكونه يسبب «متلازمة هانتا الرئوية» التي تفتك بالجهاز التنفسي في وقت قياسي، بل لأن ظهوره المتجدد بات يطرح تساؤلات شائكة حول كفاءة أنظمة الرصد المبكر وقدرتها على كبح جماح سلالة قد تحول الرحلات السياحية أو التنقلات الدولية إلى بؤر وبائية متنقلة.

إن خروج الفيروس من معاقله التاريخية في جبال الأنديز بأميركا الجنوبية ليظهر في قلب المحيط الأطلسي، يضع أنظمة الرصد الوبائي أمام اختبار قاسم، وسط مخاوف كبيرة من قدرة هذا المتحور على فرض واقع صحي جديد قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات «العزلة الإجبارية» التي لم يكد العالم يبرأ من جراحها بعد.

من جبال الأنديز إلى العالم

تعود الجذور الأولى لهذا التهديد الصحي إلى عام 1995، حين استيقظت مدينة «إل بولسون» الهادئة في الأرجنتين على تفشٍ وبائي غامض، سرعان ما كشف العلماء عن هويته ليُطلق عليه اسم «فيروس الأنديز»، تيمناً بالجبال الشاهقة التي احتضنت مستودعه الطبيعي. هذا الفيروس لم يكن وافداً جديداً على الطبيعة، بل كان مستوطناً في أحشاء «الفأر ذي الذيل الطويل» الذي جاب براري تشيلي والأرجنتين لعقود، محتفظاً بسره الوبائي داخل حدود جغرافية ضيقة، قبل أن تكسر تحولات ربيع عام 2026 هذا الطوق الجغرافي وتنقله إلى واجهة الأحداث الدولية عبر بوابات السفر والسياحة العابرة للقارات.

وتكمن الخطورة الاستثنائية لـ«الأنديز» في ميكانيكية عدواه المعقدة التي تضعه في منزلة تختلف عن بقية أفراد عائلة «فيروسات هانتا»، فبينما يظل المسار الحيواني هو المحرك الأساسي للإصابات من خلال استنشاق الرذاذ الملوث بفضلات القوارض في الأماكن المغلقة والمخيمات المهجورة، يبرز المسار البشري بوصفه تحولاً بيولوجياً «متمرداً». فقد أكدت الدراسات السريرية قدرة هذا الفيروس على الانتقال عبر الاتصال الوثيق بين البشر، سواء من خلال الرذاذ التنفسي أو تشارك الأدوات الشخصية، وهي ميزة فريدة جعلت منه «تهديداً وبائياً محتملاً» يراقب العالم تحركاته بحذر شديد.

صورة أرشيفية مجهرية توضح خصائص خلوية لعينة من غدة لمفاوية لمريض يُشتبه بإصابته بفيروس «هانتا» (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

على الصعيد السريري، يمثل فيروس الأنديز تحدياً طبياً مركباً، إذ تمتد فترة حضانته من أسبوع إلى ستة أسابيع، وهي فترة كافية لتجاوز إجراءات الرصد التقليدية في المطارات. تبدأ المعركة مع الفيروس بمرحلة «بادرية» (Prodromal Phase) خادعة تشبه الإنفلونزا الموسمية، حيث يعاني المريض من حمى شديدة وآلام عضلية وصداع حاد، لكن هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما ينتقل الجسم إلى المرحلة الحرجة المعروفة بـ«متلازمة هانتا الرئوية». وفي هذه المرحلة، يهاجم الفيروس الرئتين بعنف، مسبباً تسرباً للسوائل وفشلاً تنفسياً حاداً، مما يرفع معدلات الوفاة إلى مستويات صادمة تتراوح بين 35 في المائة و40 في المائة في حال تأخر التدخل الطبي المكثف.

شبح الإغلاق: هل يتكرر سيناريو 2020؟

ومع تصاعد المخاوف الشعبية من عودة شبح «إغلاقات 2020»، يميل خبراء الصحة العامة إلى طمأنة الأسواق والمجتمعات، مؤكدين أن سيناريو الإغلاق الشامل لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن. ويستند هذا التفاؤل الحذر إلى حقيقة أن كفاءة انتشار «الأنديز» بين البشر، رغم خطورتها، لا تضاهي سرعة تفشي فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى مثل «كورونا»، إذ تتطلب العدوى احتكاكاً لصيقاً ولفترات زمنية ممتدة. كما أن الوعي الوبائي الذي اكتسبته الأنظمة الصحية العالمية جعلها أكثر قدرة على تنفيذ «الحجر المستهدف» ومحاصرة البؤر الموضعية بدلاً من اللجوء إلى شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالكامل.

صورة أرشيفية مجهرية لنسيج كبدي من مريض مصاب بمتلازمة «هانتا» الرئوية (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تظل الوقاية هي حجر الزاوية في مواجهة هذا الزحف الوبائي. وتشدد البروتوكولات الصحية على ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الأماكن المغلقة التي قد توجد بها قوارض، عبر التهوية الجيدة واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل تنظيفها لمنع تطاير الفيروس في الهواء، مع الالتزام بارتداء كمامات عالية الجودة (N95).

خريطة اللقاحات التجريبية: أين يقف العلم اليوم؟

وعلى جبهة المواجهة العلمية، لم يقف المجتمع الطبي مكتوف الأيدي أمام «تمرد» سلالة الأنديز؛ إذ يشهد الحقل البحثي سباقاً محموماً لتطوير ترسانة وقائية تتجاوز الأساليب التقليدية. وتتصدر لقاحات الحامض النووي (DNA) المشهد الوبائي الحالي، حيث تعكف مختبرات دولية، أبرزها معهد الجيش الأمريكي للأمراض المعدية، على تطوير منصات جينية تستهدف البروتينات الغلافية للفيروس لتحفيز استجابة مناعية مبكرة.

الباحث روبرت نوفشيسي يجهز عينات من مواد خاملة ضمن أبحاث فيروس «هانتا» بمركز الصحة العالمية التابع لجامعة نيومكسيكو الاثنين 4 مايو 2026 (.ب)

وبالتوازي، تبرز تقنيات «النواقل الفيروسية» التي أثبتت كفاءتها إبان جائحة «كورونا» بوصفها خياراً استراتيجياً لتوفير حماية سريعة للفئات الأكثر عُرضة للخطر. ورغم أن هذه اللقاحات لا تزال في أطوارها التجريبية، فإن التفشي الأخير في المحيط الأطلسي قد يدفع منظمة الصحة العالمية إلى تسريع وتيرة الاعتماد السريري، لضمان عدم بقاء الطواقم الطبية والمسافرين في مواجهة مكشوفة مع فيروس لا يزال الطب يفتقر لعلاجه النوعي، مكتفياً حتى اللحظة ببروتوكولات الرعاية التدعيمية في وحدات العناية المركزة.

سبل الوقاية: ماذا يجب أن نتجنب؟

وفي ظل غياب اللقاح النوعي حتى الساعة، تظل «ثقافة الوقاية» هي الخط الدفاعي الأول والكفيل بكسر سلاسل العدوى، حيث تشدد الهيئات الصحية الدولية على ضرورة اتباع بروتوكولات صارمة تتجاوز الحذر التقليدي، لا سيما في المناطق التي تشهد نشاطاً للقوارض أو رصداً لحالات بشرية. وتبدأ هذه الإجراءات من «معركة الأسطح»، إذ يُحذر الخبراء من التعامل المباشر مع الغبار الملوث في الأماكن المغلقة مثل الخزانات والمخيمات؛ فمن الضروري تهوية هذه المواقع لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة قبل الدخول إليها، مع الالتزام الصارم بارتداء كمامات عالية الجودة من طراز (N95)، واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل مسحها لضمان عدم تطاير الجزيئات الفيروسية في الهواء واستنشاقها. ولا تتوقف الوقاية عند حدود النظافة، بل تمتد لتشمل «الإحكام اللوجستي» للمنازل والمخازن عبر سد الثغرات أمام دخول القوارض والتخلص الآمن من بقايا الطعام التي تشكل بيئة جاذبة لها. أما على صعيد التماس البشري، وفي ظل الخصوصية الوبائية لـ«متحور الأنديز»، فإن قواعد المسافة الجسدية تكتسب أهمية مضاعفة؛ إذ يتعين تجنب الاتصال الوثيق مع أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية حادة أو حمى غير مبررة، لضمان محاصرة الفيروس في أضيق نطاق ممكن ومنع تحوله إلى انفجار وبائي يصعب كبحه.

يبقى فيروس «الأنديز» جرس إنذار يختبر مدى نضج المنظومة الصحية العالمية في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19». ومع تصاعد المخاوف من «تمرد» سلالة «هانتا» وقدرتها على الانتقال بين البشر، يجد العالم نفسه أمام اختبار حقيقي لموازنة الكفة بين حماية الأرواح وضمان استمرار حركة الحياة. إن العبرة من أزمة المحيط الأطلسي تكمن في أن الاستجابة السريعة والشفافية الدولية هما الضمانة الوحيدة لمحاصرة الوباء في مهده، وتجنب العودة إلى مربع الإغلاق الشامل الذي لا يزال العالم يخشى تبعاته.