موظفو القطاع العام في لبنان يلوّحون بمواجهة الدولة قانونياً

هددوا بخطوات تصعيدية مع استمرار انهيار قيمة رواتبهم

من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
TT

موظفو القطاع العام في لبنان يلوّحون بمواجهة الدولة قانونياً

من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)

أعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظفي هيئة الاتصالات في لبنان (أوجيرو) تعليق الإضراب ابتداء من يوم أمس، لغاية الأسبوع المقبل، بانتظار انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء المتوقعة الأسبوع المقبل، وذلك بعدما ارتفعت التحذيرات من عزل لبنان عن العالم نتيجة توقف عدد من السنترالات عن العمل، مع مرور أكثر من أسبوع على توقف الموظفين عن العمل. وأتى ذلك في وقت يستمر فيه إضراب موظفي القطاع العام الذي لوّحت رابطة موظفيه بالتصعيد ما لم يتم تحقيق مطالبهم المتمثلة بتصحيح رواتبهم التي فقدت قيمتها مع الانهيار غير المسبوق لليرة اللبنانية.
وفي بيان له، قال المجلس التنفيذي لنقابة موظفي «أوجيرو»: «بعدما بلغت أصداء إضرابنا المدى المطلوب محلياً وإقليمياً، وحتى لدى الهيئات النقابية الدولية، وبعدما أثّرت تداعياته على مجمل الوضع المحلي، وبعد مبادرة معالي الوزير بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لبحث الوضع في (أوجيرو) وتبنيه الورقة الإصلاحية والمطلبية التي أعدتها النقابة، ومنعاً للمصطادين في المياه العكرة من التأثير على الأمن الوطني للتشويش على تحركاتنا المطلبية المحقة، يعلن المجلس التنفيذي تعليق الإضراب المعلن من اليوم ولغاية انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء، بناء على ما سيصدر عنها ليبنى على الشيء مقتضاه».
وفيما دعا المجلس الموظفين إلى «استمرار الثقة به لأنه لن يتوانى عن بذل كل الجهود لحمايتهم والحرص عليهم»، أكد أنه سوف يبقي اجتماعاته مفتوحة لمواكبة التطورات وإصدار الموقف المناسب.
ونوّه وزير الاتصالات جوني القرم بخطوة نقابة موظفي «أوجيرو»، «خصوصاً أن قطاع (أوجيرو) يشكّل عصب القطاعات الأخرى لارتباطها به بشكل مباشر، لتتلافى البلاد مع تعليق الإضراب هذا مشاكل كبيرة على كل الصعد». وأكد في بيان له أنه لطالما أكد أن أي قرار يتعلّق بزيادة رواتب الموظفين منوط بمجلس الوزراء، مشدّداً على أنّه سيبقى مصرّاً على العمل للوصول بهذا الملف إلى خواتيمه السعيدة، لا سيما أن مطالب الموظفين محقّة، محذراً من خطورة عدم الالتفات لهذا الملف، ومجدِّداً دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع فوراً لأجل إقرار المطالب وتفادي إيقاع هيئة «أوجيرو» في المحظور قبل فوات الأوان.
وكشف أن اجتماعاً سيعقد بينه وبين النقابة يوم الاثنين المقبل، لوضع خريطة طريق عملية تحيط الملف من كل جوانبه.
وكانت تحذيرات ارتفعت من وصول لبنان إلى مرحلة عزله عن العالم مع استمرار إضراب موظفي «أوجيرو»، الذي أدى إلى توقف عدد من السنترالات عن العمل في موازاة المخاوف من انهيار قطاع الاتصالات، وهو ما أدى إلى تحريك العمل باتجاه قضيتهم التي لا تختلف عن مطالب كل موظفي القطاع العام في لبنان. وقد أعلن وزير الاتصالات أن تحقيق مطالب موظفي «أوجيرو»، ليس عنده، بل لدى الحكومة مجتمعة، وبالتالي فإن الأنظار ستتجه إلى النتائج التي ستنتهي إليها جلسة الحكومة الأسبوع المقبل، والتي يفترض أن يدعو إليها رئيسها نجيب ميقاتي للبحث في انعكاسات الأوضاع المالية والنقدية على الرواتب والأجور في كل القطاعات. مع العلم أن هذه القضية كانت البند الرئيسي الذي وضع على جدول أعمال جلسة الحكومة التي كان يفترض أن تعقد الاثنين الماضي، قبل أن يتخذ رئيس حكومة تصريف الأعمال قراراً بإلغائها على وقع الإشكال الذي حصل نتيجة قرار تمديد التوقيت الشتوي.
وإذا كان موظفو «أوجيرو» يأملون بتحقيق مطالبهم، فإن موظفي الإدارات العامة يرفضون التراجع بعد أشهر على إضرابهم، لعدم ثقتهم بما قد يصدر من قرارات من قبل مجلس الوزراء، وفق ما تقول رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة نوال نصر، معلنة البدء بدرس الخطوات التصعيدية قانونياً في مواجهة الحكومة.
وتؤكد نصر لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة رواتبهم تتدنى كل يوم مع الارتفاع غير المسبوق لسعر صرف الدولار في وقت لا تزال فيه الحكومة التي سبق أن أعلنت عن خطتها، تتخذ قرارات ترقيعية كالمساعدات وغيرها التي تفقد قيمتها مع الوقت والتي حوّلت الموظفين إلى «مياومين» يقبضون بدل أتعاب الأيام التي يعملون فيها، فيما حقوقهم كموظفين مهدورة في أيام الإجازات والمرض وغيرها.
وتتحدث نصر عن عدم مساواة في الإجراءات التي تتخذها الحكومة لناحية تصحيح الرواتب، وتقول: «موظفو (أوجيرو) حصلوا على وعود تتناسب مع مطالبهم، لذا أعلنوا تعليق الإضراب، لكن المشكلة تكمن في أن القرارات والإجراءات ليست موحدة في كل المؤسسات التابعة للقطاع العام، حيث الرواتب أساساً متفاوتة». وتذكر بأن الرواتب المصححة أخيراً والتي تدفع وفق ما يعرف بـ«منصة صيرفة»، التي يحددها المصرف المركزي بناء على سعر الصرف في السوق السوداء، تفقد قيمتها يومياً، مجددة التأكيد على مطلب تثبيت سعر صيرفة على 15 ألف ليرة، وتقول: «الدولة لا تكترث لمطالبنا، وها هي ستعتمد سعر الـ60 ألفاً للموظفين، (كإجراء استثنائي) وهذا ما نرفضه».
وكان مصرف لبنان المركزي أطلق قبل سنتين منصة «صيرفة» التي يحصل الموظفون بموجبها على الدولار النقدي، وفق سعر صرف أقل من السعر المتداول في السوق السوداء. وفي حين يتراوح اليوم سعر صرف الدولار في السوق السوداء بين 106 و108 آلاف ليرة، كان قد حدد «المركزي» السعر على منصة «صيرفة» بـ90 ألف ليرة.
من هنا، تؤكد نصر الاستمرار بالإضراب وتلوّح بمقاضاة الدولة قانونياً، قائلة: «الدولة تحاول فرض أمر واقع، وهذا ما نرفضه وبدأنا بدرس الخطوات التي سنلجأ إليها للحصول على حقوقنا بالقانون، داخل لبنان أو مع المؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق العاملين»، كاشفة عن توظيفات غير قانونية تحصل في هذه المرحلة بمؤسسات الدولة في وقت لا يتعدى فيه تعويض موظف عمل 40 عاماً في القطاع الرسمي 200 دولار، ويصل في حده الأقصى إلى 3 آلاف دولار أميركي».
وكان قد حذّر صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، من أن لبنان يمرّ «بلحظة خطيرة للغاية» في ظلّ انهيار اقتصادي متسارع، منبهاً من أن التقاعس عن تطبيق إصلاحات ملحّة من شأنه أن يدخل البلاد في «أزمة لا نهاية لها».
ويتزامن الانهيار الاقتصادي المتسارع منذ 3 أعوام، مع أزمة سيولة حادة وقيود مصرفية مشددة، لم يعد بإمكان المودعين معها الوصول إلى مدّخراتهم العالقة.
وسجّلت الليرة قبل نحو 10 أيام انهياراً تاريخياً مع تجاوز سعر الصرف عتبة 140 ألف ليرة مقابل الدولار، قبل أن ينخفض إلى ما دون 110 آلاف، بعد إصدار مصرف لبنان تعميماً للحد من انهيار الليرة التي خسرت نحو 98 في المائة من قيمتها.
وفي مؤتمر صحافي ببيروت بعد جولة قام بها على المسؤولين، قال رئيس بعثة الصندوق ارنستو راميريز ريغو، إنّ أيّ حل للأزمة الاقتصادية الراهنة يجب أن يشمل تعديل السياسات المالية ومعالجة خسائر القطاع المصرفي وتوحيد سعر الصرف، معتبراً أن «صغار المودعين الأكثر تضرراً... ويعانون أكثر مما ينبغي»، معتبراً أن وجود أسعار صرف متعددة في لبنان يرتّب «تكاليف كثيرة على الاقتصاد»، ويوزع «الخسائر بطريقة غير عادلة إطلاقاً»، مشدداً على ضرورة توزيع الخسائر بين «الحكومة والمصارف والمودعين». ودعا الحكومة إلى وجوب «التوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

TT

8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)
المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وصرّحت إسرائيل بأنها ستُحدد عدد المصلين الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين سيؤدون صلاة الجمعة بـ10 آلاف مصلٍّ، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

وكما في العام الماضي، سيُسمح فقط للرجال من عمر 55 عاماً فما فوق، والنساء من عمر 50 عاماً فما فوق، والأطفال دون سن 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم من الدرجة الأولى، بأداء الصلاة في المسجد الأقصى. وتقتصر هذه القيود على الفلسطينيين من الضفة الغربية فقط.

وبالإضافة إلى ذلك، حضر عشرات الآلاف من المصلين المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن الصلاة انتهت بسلاسة ودون وقوع أي حوادث تُذكر.

صورة جوية للمصلين في المسجد الأقصى (رويترز)

بدورها، أعلنت محافظة القدس أن نحو 80 ألف مصلٍّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في رحاب المسجد الأقصى، «رغم كل العراقيل والحواجز والقيود المشددة التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في طريقهم، والتي استهدفت بشكل خاص المصلين القادمين من الضفة الغربية».

ووفق وسائل إعلام فلسطينية، كانت مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى قد شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات الإسرائيلية، التي أقامت حواجز عسكرية ودققت في هويات المصلين.

المصلون ينتظرون بدء صلاة الجمعة في باحة المسجد الأقصى بالقدس (د.ب.أ)

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشرت الشرطة نحو 3 آلاف من أفرادها في مختلف أنحاء المدينة، ولا سيما في الأزقة المؤدية للحرم القدسي.


سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ وتحرير البرلمان

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
TT

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ وتحرير البرلمان

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود. وأتى الطرح هذه المرة على لسان رئيس الحكومة نواف سلام، في لحظة سياسية تتقاطع فيها ملفات السيادة والسلاح والانتخابات والإصلاح الدستوري. وبين من يرى في نظام المجلسين مدخلاً طبيعياً لاستكمال الطائف، ومن يعدّه نقاشاً سابقاً لأوانه قياساً إلى أولويات الدولة، ينفتح سجال عميق حول شكل النظام ومستقبله.

سلام: تحرير النيابة من القيد الطائفي

قال نواف سلام الجمعة، إنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية، أو بالأحرى المشاركة المواطنية».

وقال سلام في مؤتمر حول «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»: «علينا أن نعود إلى المادة 95 من الدستور، وأن نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

واعتبر أنّ «إعاقة نمو المواطنة تقع مسؤوليتها على النظام السياسي الذي يرتكز على الطوائف ودورها ولو على حساب حقوق الأفراد».

وأضاف: «أزمة المواطنة في لبنان تكمن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي».

وبهذا الطرح، يضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية الطائف، لا في إطار تعديل جذري للنظام؛ فالمادة 22 تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، على أن تتمثل فيه العائلات الروحية وتُحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. غير أن هذا المسار بقي معلقاً منذ عام 1990، في ظل تعثّر إلغاء الطائفية السياسية.

التطبيق الشامل أولاً

من زاوية قانونية، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «المادة 22 من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ، غير أنّ هذا الأمر يبقى معلقاً بانتظار إلغاء الطائفية السياسية»، مشيراً إلى أنّ «المادة 95 نصّت صراحة على أنه إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، يتولى مجلس النواب المشكّل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، السلطة التشريعية».

وأوضح أنّ «الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع، يفترض أن تشكّل محطة للذهاب جدياً إلى تطبيق اتفاق الطائف»، لافتاً إلى أنّ «في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استناداً إلى نصوص تُشرّع في حينه».

وفيما يتعلق بنظام المجلسين، اعتبر مالك أنّ «الأمر يحتاج حكماً إلى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة»، مؤكداً أنّ «هذا المسار يجب أن يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور، إذ أثبتت الممارسة أنّ هناك كثيراً من المواد بحاجة إلى إعادة نظر». ورأى أنّ «مجلس النواب الجديد، بعد انبثاقه من الانتخابات المنتظرة في مايو (أيار) المقبل، يفترض أن يذهب مبدئياً إلى ورشة تعديلية للدستور اللبناني، لا سيما في المواد التي تبيّن أن تعديلها ضروري».

«لا تضعوا العربة أمام الحصان»

في المقابل، رأى النائب جورج عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش الدستوري المطروح حالياً، لا سيما ما يتصل بإنشاء مجلس الشيوخ أو اعتماد نظام المجلسين، «قد يكون مستنداً إلى نصوص الدستور وله ما يبرره قانونياً، لكنه لا ينسجم مع سلّم الأولويات الوطنية في هذه المرحلة».

ورأى أن البحث في الطائف أو إنشاء مجلس شيوخ أو إلغاء الطائفية السياسية «يُفترض أن يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة»، معتبراً أن «أي إصلاح دستوري في ظل واقع السلاح، سيبقى قاصراً أو مشوباً بالخلل».

وفيما يتعلق بطرح نظام المجلسين، أبدى عقيص تأييداً له، لافتاً إلى أن هذا النموذج «نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ»، لكنه استدرك قائلاً: «في الحالة اللبنانية الراهنة، يصعب تطبيق أي صيغة إصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الأساس المتصل بالسلاح غير الشرعي».

وفي مقاربة أشمل للنظام السياسي، طرح عقيص رؤيته القائلة إن «الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان إصلاحاً حقيقياً»، معتبراً أن خفض منسوب الطائفية يقتضي «الانتقال إلى صيغة لا مركزية موسعة، بحيث تُحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية، فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي».

ورأى أنّ «الإصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن اختيار بند وترك آخر، وأي مسار إصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس واضحة وثابتة».

المشكلة في انتظام العلاقة

أما النائب ملحم خلف فاعتبر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن العودة إلى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق اتفاق الطائف لا خارجه، مشدداً على أن المشكلة في لبنان «ليست في النصوص الدستورية بقدر ما هي في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال خلف إن تطبيق الطائف «يجب أن يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي قام عليها، أي بناء دولة تنتظم فيها الحياة العامة بشكل واضح، وتقوم على علاقة مباشرة بين المواطن والدولة». وأشار إلى أنّ «العلاقة منذ نشوء الكيان كانت تمرّ وجوباً بالطائفة، بحيث لا توجد صلة مباشرة بين المواطن والدولة؛ بل تمر عبر وسيط طائفي».

وأضاف أن «تصحيح هذه العلاقة يقتضي تنقيتها، بحيث لا تبقى الطائفة وسيطاً إلزامياً بين المواطن والدولة»، موضحاً أن ذلك لا يعني إلغاء الخصوصية اللبنانية، أو البعد الإيماني المتجذر في المجتمع. وقال: «لبنان يتميّز بخصوصية إيمانية وثقافية لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، ولا يجوز لأحد أن يتطاول عليها، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن تتحوّل هذه الخصوصية إلى عائق أمام قيام الدولة وأدائها».

ورأى خلف أن المخرج الدستوري يكمن في «إخراج الطوائف من صلب العلاقة التنفيذية والتشريعية اليومية بين المواطن والدولة، ووضعها في موقعها الطبيعي ضمن مجلس شيوخ يتمتع بصلاحيات محددة». وأوضح أن صلاحيات مجلس الشيوخ «يجب أن تنحصر في القضايا المصيرية كما نصّ عليها الدستور، ما يطمئن المكوّنات ويحرّر مجلس النواب ليكون مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي».


المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
TT

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

إصرار الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) المقبل، لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون، في ضوء ما يتناقله عدد من الزوار على لسان مرجع سياسي، بقوله إن «الانتخابات، من وجهة نظري حاصلة، ونحن نستعد لخوضها، ولا مبرر لتأجيلها، لكن عليكم بالخارج الذي يبدو بأنه لا يحبذ إنجازها، ويفضّل ترحيلها إلى ما بعد استكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة».

اجتماع ثلاثي يجمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

ومع أن القوى السياسية تتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها، فإن حظوظ إنجازها، كما يُنقل على لسان المرجع نفسه، أخذت تتراجع وتتقدم عليها حصرية السلاح التي يُفترض بأن تشغل حيزاً من أولويات المجتمع الدولي، وهذا يفسر انكفاء الموفدين إلى بيروت عن الدعوة لإنجازها في موعدها.

ورغم أن الكتل النيابية تعد العدة للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بلوائح بأسماء مرشحيها، حتى لا تقتصر طلبات الترشح على «الثنائي الشيعي» كما هو حاصل الآن، فإن «الثنائي» فوجئ برد طلب ترشُّح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، بذريعة أنها ليست قائمة لتعذُّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الـ6 عليها التي هي من صلاحية المجلس النيابي الذي يتوجّب عليه إصدارها.

فرد الداخلية طلب ترشُّح فواز، الذي يعد من المقربين من بري، يعني تعليق العمل بالدائرة الـ16، مع أنه كان سدد رسم الترشُّح وقدره 200 مليون ليرة، وهذا ما يتعارض وإجراء الانتخابات على أساس اعتماد القانون النافذ، كما يدعو رئيس البرلمان نبيه بري، ما لم تنعقد جلسة تشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على القانون لكن انعقادها، يحتاج توافق الكتل النيابية على تسوية لإخراج الموضوع من التأزم في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين فريق يؤيد اعتماد القانون النافذ بدعم من «الثنائي» و«التيار الوطني الحر»، وآخر تتزعمه أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين يطالب بصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في مقابل إعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب. وبات بحكم المؤكد بأن فوّاز وبدعم من «الثنائي» سيتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة رداً على رفض ترشحه، ويمكن أن ينضم إليه لاحقاً «التيار الوطني الحر» الذي كان رئيسه جبران باسيل هدد بالطعن في حال امتنعت الداخلية قبول طلبات الترشّح عن هذه الدائرة.

لكن استعداد الكتل النيابية للتقدم بلوائح بأسماء مرشحيها لخوض الانتخابات لا يعني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، الإقبال بكثافة للترشح، وتحديداً من «الثنائي» و«التيار الوطني»، ولا يمكن تحييد الظروف الداخلية عما يدور في الإقليم، بدءاً بترقّب مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية مع ارتفاع منسوب التهديد لإيران بلسان الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة استباقية لإلزامها التسليم بشروط واشنطن لإنجاحها.

لذلك، فإن الغطاء السياسي الخارجي لإجراء الانتخابات بدأ يتضاءل، وهذا ما انعكس على عدم حماسة سفراء اللجنة «الخماسية» لإنجازها في موعدها، والذين استعاضوا عن الإصرار سابقاً على إتمامها بمواقف لافتة غلب عليها تساؤل بعضهم، وأولهم السفير الأميركي ميشال عيسى، حول إمكانية إتمامها في موعدها، وإن كانوا يتجنبون أمام زوارهم الدعوة لتأجيلها، ويتركون القرار النهائي لذوي الشأن، أي الكتل النيابية التي تدخل في مبارزة لإبعاد الشبهة عنها بأنها تحبّذ ترحيل الاستحقاق النيابي، وإن كانت ستضطر للبحث عن مخرج في حال تعذر إجراء الانتخابات يقضي بالتمديد للبرلمان، وهذا ما يحرجها أمام محازبيها، ويدفعها للبحث عن ابتداع صيغة تخفف الأسباب الموجبة التي دعتها لاتخاذ خطوة غير شعبية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في قصر بعبدا (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

لذلك، فإن سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني، بحسب المصدر يبعدون أنفسهم عن الدخول طرفاً بتحديد موقف واضح من إجراء الانتخابات، أكان سلباً أم إيجاباً، ويتركون للقوى المحلية استقراء موقف المجتمع الدولي، وتقديرهم لدوافعه في ضوء التوقعات بأن الأسابيع المقبلة ستشهد تكثيف الدعوات الخارجية لتطبيق حصرية السلاح وتقديمها على الاستحقاق النيابي، مع دخول الخطة التي وضعتها قيادة الجيش في مرحلتها الثانية بحصريته في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي غربي مواكب لما يدور في الإقليم، بدءاً بشد الحبال، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بأنه ليس في وسع الرؤساء الثلاثة إلا أن يدعوا يومياً لإجراء الانتخابات، وأن الخلاف على القانون الذي ستجري على أساسه قد يكون السبب المعلن للتمديد للبرلمان لحجب الأنظار عن عدم حماسة المجتمع الدولي لإتمامها ما لم يسبقها إلزام «حزب الله» بحصرية السلاح. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس في وارد السماح للحزب بتجديد شرعيته الشعبية على أساس احتفاظه بسلاحه.

ولفت إلى أن التمديد للبرلمان، على الأقل من وجهة نظره، سيبقى الخيار الأكثر ترجيحاً؛ لأن نزع سلاح الحزب يتقدم على إجراء الانتخابات التي تبقى معلّقة على إنضاج التسوية في الإقليم بما يسمح بانتخاب النواب على قياسها مع أنها ما زالت موضع تجاذب، وقال إن ترحيل الاستحقاق النيابي لا يعود إلى التريُّث بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما لإصرار المجتمع الدولي على تقديم حصرية السلاح على الانتخابات بصرف النظر عن الخلاف حول القانون، وإن كان البعض يعزوها إلى ترقُّب الضربة الاستباقية التي يلوّح بها ترمب، وكيف سيرد عليها «حزب الله» في ضوء تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

وعليه، فإن تحبيذ المجتمع الدولي عدم إجراء الانتخابات سيؤدي، انطلاقاً من حساباته، إلى تقليص نفوذ «حزب الله» في بيئته، في حال تقرر إجراؤها بعد إلزامه بتسليم سلاحه، انطلاقاً من أنها ستتلازم مع إنضاج التسوية في الإقليم التي ستنسحب على لبنان بخلاف تلك التي أنتجها مؤتمر الحوار الوطني الذي استضافته دولة قطر في ربيع 2008، وكان وراء إلزام الحكومة العتيدة في حينها والتي تشكلت في أعقابه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وبكلام آخر، لن يكون هناك مكان لهذه الثلاثية التي لم تعد قائمة، بحسب البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين، بينما يصر قاسم على استحضارها لرفع معنويات جمهوره، ومن ثم، فإن الانتخابات ستجري على قاعدة أنه لم يعد من سطوة لسلاح الحزب على الشارع الشيعي؛ لأن ترحيل الانتخابات لا يعود فقط للخلاف حول القانون، وإنما يتجاوزه إلى عدم حماسة الخارج بإجرائها في مايو المقبل.