المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

«الداخلية» تردّ أول طلب ترشيح في الدائرة 16

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
TT

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

إصرار الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) المقبل، لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون، في ضوء ما يتناقله عدد من الزوار على لسان مرجع سياسي، بقوله إن «الانتخابات، من وجهة نظري حاصلة، ونحن نستعد لخوضها، ولا مبرر لتأجيلها، لكن عليكم بالخارج الذي يبدو بأنه لا يحبذ إنجازها، ويفضّل ترحيلها إلى ما بعد استكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة».

اجتماع ثلاثي يجمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

ومع أن القوى السياسية تتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها، فإن حظوظ إنجازها، كما يُنقل على لسان المرجع نفسه، أخذت تتراجع وتتقدم عليها حصرية السلاح التي يُفترض بأن تشغل حيزاً من أولويات المجتمع الدولي، وهذا يفسر انكفاء الموفدين إلى بيروت عن الدعوة لإنجازها في موعدها.

ورغم أن الكتل النيابية تعد العدة للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بلوائح بأسماء مرشحيها، حتى لا تقتصر طلبات الترشح على «الثنائي الشيعي» كما هو حاصل الآن، فإن «الثنائي» فوجئ برد طلب ترشُّح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، بذريعة أنها ليست قائمة لتعذُّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الـ6 عليها التي هي من صلاحية المجلس النيابي الذي يتوجّب عليه إصدارها.

فرد الداخلية طلب ترشُّح فواز، الذي يعد من المقربين من بري، يعني تعليق العمل بالدائرة الـ16، مع أنه كان سدد رسم الترشُّح وقدره 200 مليون ليرة، وهذا ما يتعارض وإجراء الانتخابات على أساس اعتماد القانون النافذ، كما يدعو رئيس البرلمان نبيه بري، ما لم تنعقد جلسة تشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على القانون لكن انعقادها، يحتاج توافق الكتل النيابية على تسوية لإخراج الموضوع من التأزم في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين فريق يؤيد اعتماد القانون النافذ بدعم من «الثنائي» و«التيار الوطني الحر»، وآخر تتزعمه أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين يطالب بصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في مقابل إعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب. وبات بحكم المؤكد بأن فوّاز وبدعم من «الثنائي» سيتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة رداً على رفض ترشحه، ويمكن أن ينضم إليه لاحقاً «التيار الوطني الحر» الذي كان رئيسه جبران باسيل هدد بالطعن في حال امتنعت الداخلية قبول طلبات الترشّح عن هذه الدائرة.

لكن استعداد الكتل النيابية للتقدم بلوائح بأسماء مرشحيها لخوض الانتخابات لا يعني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، الإقبال بكثافة للترشح، وتحديداً من «الثنائي» و«التيار الوطني»، ولا يمكن تحييد الظروف الداخلية عما يدور في الإقليم، بدءاً بترقّب مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية مع ارتفاع منسوب التهديد لإيران بلسان الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة استباقية لإلزامها التسليم بشروط واشنطن لإنجاحها.

لذلك، فإن الغطاء السياسي الخارجي لإجراء الانتخابات بدأ يتضاءل، وهذا ما انعكس على عدم حماسة سفراء اللجنة «الخماسية» لإنجازها في موعدها، والذين استعاضوا عن الإصرار سابقاً على إتمامها بمواقف لافتة غلب عليها تساؤل بعضهم، وأولهم السفير الأميركي ميشال عيسى، حول إمكانية إتمامها في موعدها، وإن كانوا يتجنبون أمام زوارهم الدعوة لتأجيلها، ويتركون القرار النهائي لذوي الشأن، أي الكتل النيابية التي تدخل في مبارزة لإبعاد الشبهة عنها بأنها تحبّذ ترحيل الاستحقاق النيابي، وإن كانت ستضطر للبحث عن مخرج في حال تعذر إجراء الانتخابات يقضي بالتمديد للبرلمان، وهذا ما يحرجها أمام محازبيها، ويدفعها للبحث عن ابتداع صيغة تخفف الأسباب الموجبة التي دعتها لاتخاذ خطوة غير شعبية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في قصر بعبدا (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

لذلك، فإن سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني، بحسب المصدر يبعدون أنفسهم عن الدخول طرفاً بتحديد موقف واضح من إجراء الانتخابات، أكان سلباً أم إيجاباً، ويتركون للقوى المحلية استقراء موقف المجتمع الدولي، وتقديرهم لدوافعه في ضوء التوقعات بأن الأسابيع المقبلة ستشهد تكثيف الدعوات الخارجية لتطبيق حصرية السلاح وتقديمها على الاستحقاق النيابي، مع دخول الخطة التي وضعتها قيادة الجيش في مرحلتها الثانية بحصريته في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي غربي مواكب لما يدور في الإقليم، بدءاً بشد الحبال، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بأنه ليس في وسع الرؤساء الثلاثة إلا أن يدعوا يومياً لإجراء الانتخابات، وأن الخلاف على القانون الذي ستجري على أساسه قد يكون السبب المعلن للتمديد للبرلمان لحجب الأنظار عن عدم حماسة المجتمع الدولي لإتمامها ما لم يسبقها إلزام «حزب الله» بحصرية السلاح. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس في وارد السماح للحزب بتجديد شرعيته الشعبية على أساس احتفاظه بسلاحه.

ولفت إلى أن التمديد للبرلمان، على الأقل من وجهة نظره، سيبقى الخيار الأكثر ترجيحاً؛ لأن نزع سلاح الحزب يتقدم على إجراء الانتخابات التي تبقى معلّقة على إنضاج التسوية في الإقليم بما يسمح بانتخاب النواب على قياسها مع أنها ما زالت موضع تجاذب، وقال إن ترحيل الاستحقاق النيابي لا يعود إلى التريُّث بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما لإصرار المجتمع الدولي على تقديم حصرية السلاح على الانتخابات بصرف النظر عن الخلاف حول القانون، وإن كان البعض يعزوها إلى ترقُّب الضربة الاستباقية التي يلوّح بها ترمب، وكيف سيرد عليها «حزب الله» في ضوء تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

وعليه، فإن تحبيذ المجتمع الدولي عدم إجراء الانتخابات سيؤدي، انطلاقاً من حساباته، إلى تقليص نفوذ «حزب الله» في بيئته، في حال تقرر إجراؤها بعد إلزامه بتسليم سلاحه، انطلاقاً من أنها ستتلازم مع إنضاج التسوية في الإقليم التي ستنسحب على لبنان بخلاف تلك التي أنتجها مؤتمر الحوار الوطني الذي استضافته دولة قطر في ربيع 2008، وكان وراء إلزام الحكومة العتيدة في حينها والتي تشكلت في أعقابه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وبكلام آخر، لن يكون هناك مكان لهذه الثلاثية التي لم تعد قائمة، بحسب البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين، بينما يصر قاسم على استحضارها لرفع معنويات جمهوره، ومن ثم، فإن الانتخابات ستجري على قاعدة أنه لم يعد من سطوة لسلاح الحزب على الشارع الشيعي؛ لأن ترحيل الانتخابات لا يعود فقط للخلاف حول القانون، وإنما يتجاوزه إلى عدم حماسة الخارج بإجرائها في مايو المقبل.


مقالات ذات صلة

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

حذرت قوات حفظ السلام المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من أن الوضع في منطقة عملياتها لا يزال هشّاً، مسجلة أكثر من ألف مقذوف سقطت خلال ستة أيام في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

تتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

وقال الجيش، في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل قليل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة دقيقة على عدد من الإرهابيين في منطقة جنين. سيجري نشر التفاصيل لاحقاً».

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، «القضاء على ثلاثة مسلحين فلسطينيين؛ بينهم قيادي من (حركة) حماس» في الغارة.

وقالت: «قضت قوات الأمن، في نشاط خاص بتوجيه استخباري من (الشاباك)، على ثلاثة مخرِّبين في جنين؛ من بينهم المخرب قيس البيطاوي... المسؤول عن نشاط (حماس) المحلي» في المخيم.

وشهدت الضفة الغربية تصاعداً لأعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، لكنها كانت، إلى حد كبير، في منأى من الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمّرت قطاع غزة، منذ هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي مطلع عام 2025، شنّ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استهدفت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مُعلناً أنها تهدف إلى القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلّحة.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، نشر الجيش دبابات في جنين المعروفة بكونها معقلاً للعمل الفلسطيني المسلّح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت هذه العملية الواسعة النطاق في نزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أم مستوطنين، وفق إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية، خلال الفترة نفسها. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.


«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، لا تشكل عقبة في طريق تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فحسب، بل تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب؛ إذ تُرحِّل الفلسطينيين من بيوتهم وتنهب الممتلكات والمدخرات وتمارس القتل.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي لها، الجمعة، إن عمل هذه الميليشيات يدل على «ذروة جديدة في فقدان الحدود، الذي يجد تعبيره في التعاون العميق بين الجيش والشاباك (المخابرات العامة في إسرائيل) والميليشيات الفلسطينية، التي تعارض (حماس). فما بدأ كظاهرة موضعية، تطور على مدى الزمن، وبقوة أكبر بعد الإعلان عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والآن تعد شبكة الميليشيات التي تستخدمها إسرائيل خمس ميليشيات بارزة، أصبحت الذراع التنفيذية للجيش والشاباك في القطاع وترتكب جرائم حرب».

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وقالت الصحيفة إن تحقيقها الصحافي بني على أساس صور جوية وشهادات جنود ومصادر في غزة، ومعلومات من الأمم المتحدة وتحليل معلومات من الشبكة. ونتائجه يجب أن تقلق كل إسرائيلي وإسرائيلية.

وحذرت من أن التعاون مع الميليشيات يعرض جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم للخطر، الذين يجدون أنفسهم حاضرين في استخدام آلية تحكيم داخلية للميليشيات، بما في ذلك استخدام السلاح الناري، مثلما روى لـ«هآرتس» مقاتل كان في المكان. لكن الأمور لا تتوقف هناك. فالميليشيات تعمل أيضاً ضد مدنيين غير متورطين، وضمن أمور أخرى تنشغل بطرد غزيين من بيوتهم، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وقال ضابط في سلاح الجو: «أنت ترى كيف تبعث دولة إسرائيل بميليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا من يتعين عليّ أن أحميهم في زمن النشاط كي لا يصابوا بأذى».

المعروف أن إسرائيل أقامت خمس ميليشيات فلسطينية مسلحة في غزة، خلال الحرب: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وحسب تقرير «هآرتس»، كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن أن هذه الميليشيات، التي أقامتها إسرائيل لمحاربة «حماس»، لا تُستخدم ضد أفراد «حماس» فقط، بل أيضاً ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع، موضحة أنها عملت في مرحلة ما بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من منازلهم. وارتكبت جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه الميليشيات بواسطة طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من «الشاباك» فقال: «رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات (حماس). ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل».

وقالت الصحيفة في كلمتها الافتتاحية: «إسرائيل تشترط للتقدم في خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة نزع سلاح (حماس)، فيما (حماس) ترى في الميليشيات تهديداً وتطالب بنزع سلاحها كشرط لنزع سلاحها هي أيضاً. وهكذا تحول مشروع الميليشيات إلى عائق في وجه تنفيذ اتفاق ترمب الذي هدفه أن ينهي الحرب بشكل حقيقي ويؤدي إلى نزع سلاح (حماس)، انسحاب إسرائيلي من القطاع. فلا تخطئوا: مشروع الميليشيات هو عصا أخرى تدقها إسرائيل في دواليب الاتفاق. وإلى هذا تضاف هجمات الجيش الإسرائيلي، التي تتواصل في القطاع، وتموضع الجيش الإسرائيلي على طول الخط الأصفر وتحويله عملياً إلى خط حدود جديد لإسرائيل، مع أفق ضيق للانسحاب. رئيس الوزراء مرة أخرى يوجه إسرائيل إلى وضع انتقالي في القطاع آخذ في التثبت كوضع دائم خطير، أثمانه عالية على السكان في غزة وعلى إسرائيل نفسها. هذا الوضع يتضمن قتالاً بقوى متدنية، سكان محليين يعانون، عبئاً على الجيش الإسرائيلي المتوتر على أي حال في ساحات عديدة. وفوق كل شيء، غياب التقدم لحكم بديل لـ(حماس). على إسرائيل أن تبذل جهوداً للتقدم في المسار السياسي في غزة. خطوة أولى في هذا الاتجاه ستكون إنهاء مشروع الميليشيات المسلحة الآن».


«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
TT

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

حذرت قوات حفظ السلام المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من أن الوضع في منطقة عملياتها لا يزال هشّاً، مسجلة أكثر من ألف مقذوف وثقت سقوطها في جنوب لبنان خلال 6 أيام.

وجاء تقرير «يونيفيل» في ظل تصاعد التفجيرات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعمليات لـ«حزب الله» بلغ عددها 5 إطلاقات لمسيرات مفخخة منذ مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مصادر عسكرية يوم الخميس.

وقالت «اليونيفيل» التي تنتشر بعثتها في منطقة جنوب الليطاني في جنوب لبنان: «رغم انخفاض مستوى العنف مقارنةً بما كان عليه في وقت سابق من هذا العام، فإن الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشّاً».

وقالت في بيان: «سجّل حفظة السلام 1030 مقذوفاً بين 21 و27 أغسطس، بمعدّل 147 مقذوفاً في اليوم».

وأشارت «اليونيفيل» إلى أن تداعيات هذا الوضع «لا تزال تلقي بثقلها على المدنيين، إذ تضررت المنازل والبنى التحتية الحيوية، فيما تكافح المجتمعات المحلية للتعافي»، في إشارة إلى عشرات آلاف البنى التحتية المدمرة، ووجود مئات الآلاف خارج منازلهم جراء القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

وأكدت البعثة الدولية أن حفظة السلام «يواصلون رصد التطورات على الأرض والإبلاغ عنها، والعمل مع الأطراف للمساعدة في منع المزيد من التصعيد». وشددت على أن «التزام الأطراف بالقرار 1701 أمر أساسي لخفض التوترات، واستعادة الاستقرار، وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحلية للتعافي».

جلسة مجلس الأمن

وتنتهي مهمة «اليونيفيل» في أواخر العام الحالي، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن بعدم التجديد لها في أغسطس 2025. وبدأت البلدان المشاركة في البعثة الأممية بسحب قواتها من منطقة عملياتها في جنوب لبنان، وتراجع عدد القوة إلى نحو 7500 عنصر، بعدما ناهز عددها في الأعوام السابقة نحو 15 ألفاً.

جندي من «اليونيفيل» في منطقة عمليات البعثة بجنوب لبنان (يونيفيل)

وفي ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب، بناءً على طلب من فرنسا، عقد مجلس الأمن الدولي الجمعة جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان، للبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في لبنان.

وأفادت وكالة الأنباء «المركزية» بأن لبنان «سيطالب خلال الجلسة بتجديد مهمة اليونيفيل، وإلا فسيطرح تشكيل قوة أممية بمظلة دولية، مع التذكير بالقرار 1701 الذي يتضمن إنهاء الوجود المسلح».

وكانت «اليونيفيل» قد أكدت الخميس أن ‏ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان»، مشيرة إلى أن مبادئه «تشمل احترام الخط الأزرق، ووقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأشارت إلى أن دور «اليونيفيل» يتمثل في «دعم الطرفين، لبنان وإسرائيل، في تنفيذ التزاماتهما بموجب القرار، بينما تقوم برصد التطورات على الأرض، والإبلاغ عن الانتهاكات، ودعم الجيش اللبناني والمجتمعات المحلية».