موظفو القطاع العام في لبنان يلوّحون بمواجهة الدولة قانونياً

هددوا بخطوات تصعيدية مع استمرار انهيار قيمة رواتبهم

من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
TT

موظفو القطاع العام في لبنان يلوّحون بمواجهة الدولة قانونياً

من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)
من مظاهرة العسكريين المتقاعدين أمام مقر «مصرف لبنان» في بيروت يوم الخميس للمطالبة بتحسين تعويضاتهم (إ.ب.أ)

أعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظفي هيئة الاتصالات في لبنان (أوجيرو) تعليق الإضراب ابتداء من يوم أمس، لغاية الأسبوع المقبل، بانتظار انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء المتوقعة الأسبوع المقبل، وذلك بعدما ارتفعت التحذيرات من عزل لبنان عن العالم نتيجة توقف عدد من السنترالات عن العمل، مع مرور أكثر من أسبوع على توقف الموظفين عن العمل. وأتى ذلك في وقت يستمر فيه إضراب موظفي القطاع العام الذي لوّحت رابطة موظفيه بالتصعيد ما لم يتم تحقيق مطالبهم المتمثلة بتصحيح رواتبهم التي فقدت قيمتها مع الانهيار غير المسبوق لليرة اللبنانية.
وفي بيان له، قال المجلس التنفيذي لنقابة موظفي «أوجيرو»: «بعدما بلغت أصداء إضرابنا المدى المطلوب محلياً وإقليمياً، وحتى لدى الهيئات النقابية الدولية، وبعدما أثّرت تداعياته على مجمل الوضع المحلي، وبعد مبادرة معالي الوزير بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لبحث الوضع في (أوجيرو) وتبنيه الورقة الإصلاحية والمطلبية التي أعدتها النقابة، ومنعاً للمصطادين في المياه العكرة من التأثير على الأمن الوطني للتشويش على تحركاتنا المطلبية المحقة، يعلن المجلس التنفيذي تعليق الإضراب المعلن من اليوم ولغاية انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء، بناء على ما سيصدر عنها ليبنى على الشيء مقتضاه».
وفيما دعا المجلس الموظفين إلى «استمرار الثقة به لأنه لن يتوانى عن بذل كل الجهود لحمايتهم والحرص عليهم»، أكد أنه سوف يبقي اجتماعاته مفتوحة لمواكبة التطورات وإصدار الموقف المناسب.
ونوّه وزير الاتصالات جوني القرم بخطوة نقابة موظفي «أوجيرو»، «خصوصاً أن قطاع (أوجيرو) يشكّل عصب القطاعات الأخرى لارتباطها به بشكل مباشر، لتتلافى البلاد مع تعليق الإضراب هذا مشاكل كبيرة على كل الصعد». وأكد في بيان له أنه لطالما أكد أن أي قرار يتعلّق بزيادة رواتب الموظفين منوط بمجلس الوزراء، مشدّداً على أنّه سيبقى مصرّاً على العمل للوصول بهذا الملف إلى خواتيمه السعيدة، لا سيما أن مطالب الموظفين محقّة، محذراً من خطورة عدم الالتفات لهذا الملف، ومجدِّداً دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع فوراً لأجل إقرار المطالب وتفادي إيقاع هيئة «أوجيرو» في المحظور قبل فوات الأوان.
وكشف أن اجتماعاً سيعقد بينه وبين النقابة يوم الاثنين المقبل، لوضع خريطة طريق عملية تحيط الملف من كل جوانبه.
وكانت تحذيرات ارتفعت من وصول لبنان إلى مرحلة عزله عن العالم مع استمرار إضراب موظفي «أوجيرو»، الذي أدى إلى توقف عدد من السنترالات عن العمل في موازاة المخاوف من انهيار قطاع الاتصالات، وهو ما أدى إلى تحريك العمل باتجاه قضيتهم التي لا تختلف عن مطالب كل موظفي القطاع العام في لبنان. وقد أعلن وزير الاتصالات أن تحقيق مطالب موظفي «أوجيرو»، ليس عنده، بل لدى الحكومة مجتمعة، وبالتالي فإن الأنظار ستتجه إلى النتائج التي ستنتهي إليها جلسة الحكومة الأسبوع المقبل، والتي يفترض أن يدعو إليها رئيسها نجيب ميقاتي للبحث في انعكاسات الأوضاع المالية والنقدية على الرواتب والأجور في كل القطاعات. مع العلم أن هذه القضية كانت البند الرئيسي الذي وضع على جدول أعمال جلسة الحكومة التي كان يفترض أن تعقد الاثنين الماضي، قبل أن يتخذ رئيس حكومة تصريف الأعمال قراراً بإلغائها على وقع الإشكال الذي حصل نتيجة قرار تمديد التوقيت الشتوي.
وإذا كان موظفو «أوجيرو» يأملون بتحقيق مطالبهم، فإن موظفي الإدارات العامة يرفضون التراجع بعد أشهر على إضرابهم، لعدم ثقتهم بما قد يصدر من قرارات من قبل مجلس الوزراء، وفق ما تقول رئيسة رابطة موظفي الإدارة العامة نوال نصر، معلنة البدء بدرس الخطوات التصعيدية قانونياً في مواجهة الحكومة.
وتؤكد نصر لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة رواتبهم تتدنى كل يوم مع الارتفاع غير المسبوق لسعر صرف الدولار في وقت لا تزال فيه الحكومة التي سبق أن أعلنت عن خطتها، تتخذ قرارات ترقيعية كالمساعدات وغيرها التي تفقد قيمتها مع الوقت والتي حوّلت الموظفين إلى «مياومين» يقبضون بدل أتعاب الأيام التي يعملون فيها، فيما حقوقهم كموظفين مهدورة في أيام الإجازات والمرض وغيرها.
وتتحدث نصر عن عدم مساواة في الإجراءات التي تتخذها الحكومة لناحية تصحيح الرواتب، وتقول: «موظفو (أوجيرو) حصلوا على وعود تتناسب مع مطالبهم، لذا أعلنوا تعليق الإضراب، لكن المشكلة تكمن في أن القرارات والإجراءات ليست موحدة في كل المؤسسات التابعة للقطاع العام، حيث الرواتب أساساً متفاوتة». وتذكر بأن الرواتب المصححة أخيراً والتي تدفع وفق ما يعرف بـ«منصة صيرفة»، التي يحددها المصرف المركزي بناء على سعر الصرف في السوق السوداء، تفقد قيمتها يومياً، مجددة التأكيد على مطلب تثبيت سعر صيرفة على 15 ألف ليرة، وتقول: «الدولة لا تكترث لمطالبنا، وها هي ستعتمد سعر الـ60 ألفاً للموظفين، (كإجراء استثنائي) وهذا ما نرفضه».
وكان مصرف لبنان المركزي أطلق قبل سنتين منصة «صيرفة» التي يحصل الموظفون بموجبها على الدولار النقدي، وفق سعر صرف أقل من السعر المتداول في السوق السوداء. وفي حين يتراوح اليوم سعر صرف الدولار في السوق السوداء بين 106 و108 آلاف ليرة، كان قد حدد «المركزي» السعر على منصة «صيرفة» بـ90 ألف ليرة.
من هنا، تؤكد نصر الاستمرار بالإضراب وتلوّح بمقاضاة الدولة قانونياً، قائلة: «الدولة تحاول فرض أمر واقع، وهذا ما نرفضه وبدأنا بدرس الخطوات التي سنلجأ إليها للحصول على حقوقنا بالقانون، داخل لبنان أو مع المؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق العاملين»، كاشفة عن توظيفات غير قانونية تحصل في هذه المرحلة بمؤسسات الدولة في وقت لا يتعدى فيه تعويض موظف عمل 40 عاماً في القطاع الرسمي 200 دولار، ويصل في حده الأقصى إلى 3 آلاف دولار أميركي».
وكان قد حذّر صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، من أن لبنان يمرّ «بلحظة خطيرة للغاية» في ظلّ انهيار اقتصادي متسارع، منبهاً من أن التقاعس عن تطبيق إصلاحات ملحّة من شأنه أن يدخل البلاد في «أزمة لا نهاية لها».
ويتزامن الانهيار الاقتصادي المتسارع منذ 3 أعوام، مع أزمة سيولة حادة وقيود مصرفية مشددة، لم يعد بإمكان المودعين معها الوصول إلى مدّخراتهم العالقة.
وسجّلت الليرة قبل نحو 10 أيام انهياراً تاريخياً مع تجاوز سعر الصرف عتبة 140 ألف ليرة مقابل الدولار، قبل أن ينخفض إلى ما دون 110 آلاف، بعد إصدار مصرف لبنان تعميماً للحد من انهيار الليرة التي خسرت نحو 98 في المائة من قيمتها.
وفي مؤتمر صحافي ببيروت بعد جولة قام بها على المسؤولين، قال رئيس بعثة الصندوق ارنستو راميريز ريغو، إنّ أيّ حل للأزمة الاقتصادية الراهنة يجب أن يشمل تعديل السياسات المالية ومعالجة خسائر القطاع المصرفي وتوحيد سعر الصرف، معتبراً أن «صغار المودعين الأكثر تضرراً... ويعانون أكثر مما ينبغي»، معتبراً أن وجود أسعار صرف متعددة في لبنان يرتّب «تكاليف كثيرة على الاقتصاد»، ويوزع «الخسائر بطريقة غير عادلة إطلاقاً»، مشدداً على ضرورة توزيع الخسائر بين «الحكومة والمصارف والمودعين». ودعا الحكومة إلى وجوب «التوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.