«الحرس الثوري» يُقر بمقتل ضابط له في دمشق... ويتوعد بالرد

ثاني ضربة إسرائيلية قرب العاصمة السورية في يومين

منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يُقر بمقتل ضابط له في دمشق... ويتوعد بالرد

منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)

أقر «الحرس الثوري» الإيراني بمقتل أحد ضباطه في هجوم إسرائيلي قرب دمشق فجر أمس (الجمعة)، في ثاني ضربة من نوعها قرب العاصمة السورية خلال يومين. وفيما توعّد «الحرس» بالرد، يشير تكثيف الضربات الإسرائيلية على سوريا في الفترة الماضية، إلى إصرار الدولة العبرية على التصدي للوجود الإيراني القوي في هذه الدولة.
ولا تعلّق إسرائيل في العادة على التقارير عن ضرباتها في سوريا.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» الرسمية عن بيان لـ«الحرس الثوري»، تأكيده مقتل الضابط ميلاد حيدري الذي قُدّم بوصفه أحد «المستشارين العسكريين للحرس الثوري في سوريا، إثر الهجوم العدواني الذي شنه الكيان الصهيوني على ريف دمشق» فجر الجمعة. ودان البيان «صمت» العالم إزاء «الانتهاك المستمر لسيادة ووحدة أراضي دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة»، مشدداً على أن إسرائيل «ستلقى الرد بلا شك على هذه الجريمة».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الضربة الجوية هي سادس هجوم تنفذه إسرائيل في سوريا هذا الشهر، مشيراً إلى مقتل 5 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم «قيادي من الصف الأول».
وتشن إسرائيل منذ سنوات، هجمات على ما تصفها بأهداف مرتبطة بإيران في سوريا، حيث نما نفوذ طهران منذ بدأت في دعم الرئيس بشار الأسد في الحرب التي اندلعت عام 2011. وتقول إيران إن ضباطها يؤدون دوراً استشارياً في سوريا بدعوة من حكومة دمشق. وقُتل عشرات من أفراد «الحرس الثوري» في سوريا خلال الحرب، من بينهم ضباط كبار، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز».
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن مصدر عسكري قوله إن إسرائيل أطلقت «رشقات من الصواريخ»، فأصابت «أحد المواقع في ريف دمشق» بعد منتصف الليل بقليل، لكنها لم تقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف المصدر: «تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت عدداً منها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن بعض الخسائر المادية. ولم ترد تفاصيل عن سقوط ضحايا.
واتهمت وزارة الخارجية السورية في بيان الجمعة، إسرائيل، بـ«ارتكاب عدوان همجي جديد بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية»، في إشارة إلى فصائل المعارضة. وأضافت أن «الاعتداءات المتكررة (...) تثبت بما لا يدع مجالاً للشك النوايا المبيتة ضد دمشق، بهدف إطالة الأزمة واستنزاف المقدرات السورية». واختتمت: «تؤكد سوريا أنها تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة كل هذه التحديات والاعتداءات الفاشية».
وتتمركز جماعات مدعومة من إيران، مثل «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، في مواقع حول العاصمة وفي شمال سوريا وشرقها وجنوبها.
وذكرت وسائل الإعلام السورية أن الهجوم الجديد يأتي بعد ضربة نُفذت ليلة الخميس، وأسفرت عن إصابة جنديين.
ونقلت «رويترز» عن مصدر تابع لفصائل المعارضة السورية، أن الضربة التي وقعت الخميس، أصابت سيارة تحمل أفراداً عسكريين موالين لإيران بالقرب من مبنى أمني سوري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في بيان عبر الإنترنت الجمعة، إن إيران «تندد بشدة بهجومي الخميس وصباح الجمعة، من قبل النظام الحاكم الصهيوني المعتدي على بعض المراكز في دمشق وضواحيها».
وضربة الليلة الماضية هي الأحدث في سلسلة ضربات مكثفة على نحو خاص في سوريا بدأت قبل شهر. وأفاد إحصاء لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي يراقب مجريات الحرب عبر مصادر على الأرض ويتخذ من بريطانيا مقراً له، بأن مارس (آذار) وحده، شهد ما لا يقل عن 6 ضربات. وفي 22 مارس، تسبب هجوم إسرائيلي في مدينة حلب بشمال سوريا، في تعطل خدمات مطار حلب لفترة وجيزة. وقالت مصادر مخابرات إقليمية إن الضربة أصابت مخزن أسلحة إيرانياً.
وأطلقت جماعات مدعومة من إيران بعد ذلك، طائرات مسيّرة مسلحة على قاعدة تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، مما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخر، بالإضافة إلى إصابة عدة جنود.
وردت الولايات المتحدة بضربات جوية على منشآت في شرق سوريا قالت إنها تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وقالت الولايات المتحدة الخميس، إن 6 جنود عانوا من إصابات دماغية خلال الهجمات المتبادلة الأسبوع الماضي.
وأدى هذا التبادل للهجمات وتكثيف الضربات الإسرائيلية إلى إعادة دور إيران في سوريا إلى بؤرة التركيز من جديد، وسلط الضوء على سوريا بصفتها لا تزال مسرحاً لصراع إقليمي ودولي على الرغم من تطبيع العلاقات في أماكن أخرى.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.


جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
TT

جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)

في الساعات التي تلت انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في جنيف، بدا المشهد قابلاً لقراءتين متناقضتين في آن واحد: الأولى متفائلة تستند إلى لغة الوسيط العُماني عن «أفكار بناءة وإيجابية» و«انفتاح غير مسبوق» على حلول جديدة، والثانية متشائمة ترى أن الاستراحة الطويلة للمشاورات ليست سوى مؤشر على أن الطرفين ما زالا بعيدين عن أي تسوية حقيقية.

بين القراءتين، تتكاثر «التسريبات» والوعود و«قوائم المطالب»، حتى يغدو السؤال المركزي: ما الحقيقي في هذه المفاوضات، وما المبالغ فيه إلى حد الوهم؟ وهل نحن أمام دبلوماسية جادة، أم تفاوض يجري تحت سقف قرار حرب متخذ سلفاً؟

عملياً، دخلت المفاوضات مرحلة «الاختبار» بدل مرحلة «الإعلان». وفي الوقت نفسه، فإن وصف مسقط للأجواء بأنها «بنّاءة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً فحسب، بل هو جزء من وظيفة الوسيط: إبقاء خيط التفاوض قائماً، ومنع الطرفين من الانزلاق إلى منطق «اللاعودة» الذي غالباً ما يسبق الضربات. لكن «اللغة» وحدها لا تصنع اتفاقاً؛ ما يصنعه هو قابلية تحويل العناوين الكبرى إلى معادلات تقنية - سياسية قابلة للتحقق.

«خط أحمر» أميركي و«حق» إيراني

العقدة التي تغذي معظم الضجيج هي التخصيب. واشنطن تصرّ، حسب مسؤوليها، على مبدأ «صفر تخصيب» داخل إيران بوصفه خطاً أحمر، بينما تعد طهران أن الاحتفاظ بقدرة تخصيب - ولو منخفضة - جزء من «الحق السيادي» في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. هذا التناقض لا يُحل بالشعارات؛ فهو يعيد إنتاج المعضلة التي جعلت الاتفاقات السابقة عُرضة للانهيار: كيف يُمنع «المسار العسكري» نهائياً إذا كانت البنية التحتية للتخصيب قائمة؟ وكيف تُقنع إيران بالتخلي عن ورقة تعدها ضمانة ردع وبقاء في آن؟

هنا يتقاطع الخطاب العلني مع التسريبات. فقد تحدثت «وول ستريت جورنال» عن مطالب أميركية صارمة تشمل تفكيك مواقع رئيسية (نطنز، وفوردو، وأصفهان) ونقل اليورانيوم المخصب، واتفاقاً من دون سقف زمني. مثل هذه الصيغة، إن صحت كأرضية تفاوض، ترفع تكلفة التنازل الإيراني إلى مستوى يصعب تسويقه داخلياً، حتى لو كانت طهران في موقع اقتصادي وسياسي أضعف.

في المقابل، فإن تكرار إيران عبارة «الاتفاق في متناول اليد» يبدو - في أفضل الأحوال - محاولةً لإبقاء باب رفع العقوبات مفتوحاً، لا دليلاً على اقتراب صفقة نهائية. فمجرد بقاء الخلاف على «النطاق» (نووي فقط أم نووي وباليستي ودور إقليمي) يعني أن أي اختراق، إن حدث، قد يكون جزئياً ومؤقتاً، لا «تسوية شاملة».

ضغط «الأرمادا»

المبالغة الأكثر شيوعاً في التحليلات هي التعامل مع الحشد العسكري الأميركي كأنه «قرار حرب» مكتمل تلقائياً. الواقع أكثر تعقيداً. نعم، إدارة ترمب ترفع الضغط عبر مراكمة الأصول العسكرية في المنطقة، بما في ذلك تحريك حاملتي طائرات ونشر قدرات إضافية، في مناخ يذكّر بأن «التهديد» جزء من هندسة التفاوض. لكن هذا الضغط نفسه له سقف زمني ولوجيستي وسياسي: لا يمكن إبقاء «الأرمادا» إلى ما لا نهاية من دون تكلفة على الجاهزية والذخائر والرسالة الداخلية.

هذا المعنى يلتقطه الباحث في معهد واشنطن باتريك كلاوسن بوضوح في حديث مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار طويلاً في إرسال «أرمادا» إلى المنطقة، ما يخلق ضغطاً لاتخاذ قرار قريب: استخدام القوة أو إعادة ضبط المسار. ويضيف أن إحدى العقبات الكبرى أمام خيار القوة هي غموض الهدف: ماذا تريد واشنطن أن تحقق تحديداً؟ فمن دون تعريف «أهداف ضيقة قابلة للتحقق» - مثل إرجاع البرنامج النووي سنوات إلى الوراء - تصبح الضربة مخاطرة مفتوحة قد تستجلب ردوداً أوسع، وقد تنتهي إلى حملة أطول مما يُعلن.

هذه النقطة تتقاطع مع ما يُقال داخل واشنطن عن «المعنى الرمزي» للضربة: أن تكون عرض قوة يتيح للرئيس إعلان «نصر» ويضغط على طهران لتنازلات، بينما يشكك آخرون في قدرة ضربة محدودة على تغيير سلوك النظام أو إنهاء التخصيب بوصفه خياراً استراتيجياً.

«الباليستي» وإسرائيل

العنصر الذي قد يحول «التقدم التكتيكي» إلى أزمة استراتيجية هو الصواريخ الباليستية. إيران تريد حصر التفاوض بالنووي ورفع العقوبات، فيما يصر مسؤولون أميركيون - يتقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو - على أن تجاهل الصواريخ «مشكلة كبيرة» ستظهر عاجلاً أم آجلاً.

لكن في الحسابات الإقليمية، المسألة ليست تقنية فحسب، بل بقرار أمني إسرائيلي.

ويحذر كلاوسن من أن أي اتفاق يقتصر على النووي ويهمل الباليستي يضع إسرائيل أمام «قرار خطير»: هل تضرب إيران وحدها؟ والأهم، كيف سيتعامل ترمب مع ضربة إسرائيلية منفردة؟ هذا السؤال ليس افتراضاً أكاديمياً، لأنه يلامس نقطة ضعف أي تفاهم نووي ضيق: قد يخفف خطر التخصيب مؤقتاً، لكنه يترك ملف الردع والرد (الصواريخ) قائماً، بما يزيد احتمالات استئناف المواجهة من بوابة أخرى.

هل قرار الحرب متخذ؟

هنا تحديداً يجب تفكيك «الوهم» الأكثر تداولاً بأن التفاوض مجرد تمويه وأن الحرب محسومة. وفق المعطيات المتاحة اليوم فإنها توحي بأن القرار ليس نهائياً، بل أقرب إلى «سُلَّم من الخيارات» تُختبر درجاته تباعاً: تفاوض تحت ضغط، ثم - إن فشل - ضربة محدودة لفرض شروط، ثم - إن لم تُنتج - توسيع محتمل. هذا النموذج ينسجم مع لغة ترمب العلنية: تفضيل الدبلوماسية مع التلويح بأدوات أخرى، وتحديد مهلة قصيرة للاتفاق.

غير أن تصريحات الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جاناتان سايح لـ«الشرق الأوسط» تمثل الموقف الأكثر تشدداً في واشنطن. فالإدارة - برأيه - متفقة على «صفر تخصيب» بوصفه خطاً أحمر، فيما يكرر المرشد ومسؤولون إيرانيون تمسكهم بقدرة التخصيب لأنهم يرون التنازل «ضعفاً» ويستحضرون مصير القذافي.

ووفق تقييمه، فإن الضغط العسكري أو الضربات المحدودة لن تُجبر طهران على تغيير سلوكها بشكل مستدام؛ وعندما تُستنفد الدبلوماسية، ويثبت أن الضربة لا توقف التخصيب «إلى الأبد»، يصبح الجدل حول «مدى» استخدام القوة لا حول مبدأ استخدامها.

ويرى سايح أن «تحييد التهديد» يمر بدعم الحركة المناهضة للنظام، وأن حملة واسعة تستهدف القيادة وأدوات القمع قد تساعد، شرط اقترانها برسائل فعالة للإيرانيين.

أمام هذه الصورة، تشير المفاوضات الجارية تحت ضغط زمني وعسكري إلى أن الخلافات الجوهرية لم تُحل بعد، وأن أي اختراق - إن حصل - سيكون على الأرجح محدوداً ومشروطاً بآليات تحقق صارمة وبسقف سياسي داخلي في واشنطن وطهران. والمبالغ فيه هو الاعتقاد بأن بيانات التفاؤل العُمانية تعني اقتراب صفقة نهائية، أو أن الحشد العسكري يعني أن الحرب «غداً» حتمية.

الأقرب إلى الواقع أن جنيف الثالثة ليست «لحظة حسم»، بل لحظة فرز: هل يستطيع الطرفان ابتكار صيغة تحفظ ماء الوجه في عقدة التخصيب وتفتح مساراً للتحقق والرفع التدريجي للعقوبات؟ أم أن الفجوة بين «صفر تخصيب» و«حق التخصيب» ستجعل الاستراحة تتكرر... إلى أن تتحول من استراحة مشاورات إلى استراحة ما قبل الضربة؟