«الحرس الثوري» يُقر بمقتل ضابط له في دمشق... ويتوعد بالرد

ثاني ضربة إسرائيلية قرب العاصمة السورية في يومين

منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يُقر بمقتل ضابط له في دمشق... ويتوعد بالرد

منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)
منشدون خلال حفلة بمدينة دمشق القديمة احتفاء بشهر رمضان المبارك في 27 مارس (أ.ف.ب)

أقر «الحرس الثوري» الإيراني بمقتل أحد ضباطه في هجوم إسرائيلي قرب دمشق فجر أمس (الجمعة)، في ثاني ضربة من نوعها قرب العاصمة السورية خلال يومين. وفيما توعّد «الحرس» بالرد، يشير تكثيف الضربات الإسرائيلية على سوريا في الفترة الماضية، إلى إصرار الدولة العبرية على التصدي للوجود الإيراني القوي في هذه الدولة.
ولا تعلّق إسرائيل في العادة على التقارير عن ضرباتها في سوريا.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» الرسمية عن بيان لـ«الحرس الثوري»، تأكيده مقتل الضابط ميلاد حيدري الذي قُدّم بوصفه أحد «المستشارين العسكريين للحرس الثوري في سوريا، إثر الهجوم العدواني الذي شنه الكيان الصهيوني على ريف دمشق» فجر الجمعة. ودان البيان «صمت» العالم إزاء «الانتهاك المستمر لسيادة ووحدة أراضي دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة»، مشدداً على أن إسرائيل «ستلقى الرد بلا شك على هذه الجريمة».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الضربة الجوية هي سادس هجوم تنفذه إسرائيل في سوريا هذا الشهر، مشيراً إلى مقتل 5 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم «قيادي من الصف الأول».
وتشن إسرائيل منذ سنوات، هجمات على ما تصفها بأهداف مرتبطة بإيران في سوريا، حيث نما نفوذ طهران منذ بدأت في دعم الرئيس بشار الأسد في الحرب التي اندلعت عام 2011. وتقول إيران إن ضباطها يؤدون دوراً استشارياً في سوريا بدعوة من حكومة دمشق. وقُتل عشرات من أفراد «الحرس الثوري» في سوريا خلال الحرب، من بينهم ضباط كبار، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز».
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن مصدر عسكري قوله إن إسرائيل أطلقت «رشقات من الصواريخ»، فأصابت «أحد المواقع في ريف دمشق» بعد منتصف الليل بقليل، لكنها لم تقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف المصدر: «تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت عدداً منها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن بعض الخسائر المادية. ولم ترد تفاصيل عن سقوط ضحايا.
واتهمت وزارة الخارجية السورية في بيان الجمعة، إسرائيل، بـ«ارتكاب عدوان همجي جديد بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية»، في إشارة إلى فصائل المعارضة. وأضافت أن «الاعتداءات المتكررة (...) تثبت بما لا يدع مجالاً للشك النوايا المبيتة ضد دمشق، بهدف إطالة الأزمة واستنزاف المقدرات السورية». واختتمت: «تؤكد سوريا أنها تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة كل هذه التحديات والاعتداءات الفاشية».
وتتمركز جماعات مدعومة من إيران، مثل «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، في مواقع حول العاصمة وفي شمال سوريا وشرقها وجنوبها.
وذكرت وسائل الإعلام السورية أن الهجوم الجديد يأتي بعد ضربة نُفذت ليلة الخميس، وأسفرت عن إصابة جنديين.
ونقلت «رويترز» عن مصدر تابع لفصائل المعارضة السورية، أن الضربة التي وقعت الخميس، أصابت سيارة تحمل أفراداً عسكريين موالين لإيران بالقرب من مبنى أمني سوري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في بيان عبر الإنترنت الجمعة، إن إيران «تندد بشدة بهجومي الخميس وصباح الجمعة، من قبل النظام الحاكم الصهيوني المعتدي على بعض المراكز في دمشق وضواحيها».
وضربة الليلة الماضية هي الأحدث في سلسلة ضربات مكثفة على نحو خاص في سوريا بدأت قبل شهر. وأفاد إحصاء لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي يراقب مجريات الحرب عبر مصادر على الأرض ويتخذ من بريطانيا مقراً له، بأن مارس (آذار) وحده، شهد ما لا يقل عن 6 ضربات. وفي 22 مارس، تسبب هجوم إسرائيلي في مدينة حلب بشمال سوريا، في تعطل خدمات مطار حلب لفترة وجيزة. وقالت مصادر مخابرات إقليمية إن الضربة أصابت مخزن أسلحة إيرانياً.
وأطلقت جماعات مدعومة من إيران بعد ذلك، طائرات مسيّرة مسلحة على قاعدة تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، مما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخر، بالإضافة إلى إصابة عدة جنود.
وردت الولايات المتحدة بضربات جوية على منشآت في شرق سوريا قالت إنها تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وقالت الولايات المتحدة الخميس، إن 6 جنود عانوا من إصابات دماغية خلال الهجمات المتبادلة الأسبوع الماضي.
وأدى هذا التبادل للهجمات وتكثيف الضربات الإسرائيلية إلى إعادة دور إيران في سوريا إلى بؤرة التركيز من جديد، وسلط الضوء على سوريا بصفتها لا تزال مسرحاً لصراع إقليمي ودولي على الرغم من تطبيع العلاقات في أماكن أخرى.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر ​قاليباف، الجمعة، إن إيران لا تثق بالضمانات أو الأقوال، وإن ‌الأفعال وحدها ‌هي ​المقياس.

‌وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ​لن تتخذ أي إجراء قبل أن يبادر الطرف الآخر بالتحرك.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران ‌توصلتا، الخميس، إلى ​اتفاق ‌لتمديد وقف إطلاق ‌النار بينهما ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ‌إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق عليه بعد. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إنه لم يتسن الانتهاء من صياغته بعد.


هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

لسنوات، حاول الوسطاء بين إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق أولي قد يضع نهاية للحرب في نهاية المطاف. لكن هذه الجهود تعثرت مراراً بسبب اتهامات متبادلة بين الطرفين بالمماطلة أو تحريف شروط الاتفاق.

الآن، يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين، رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود. ولم يمنح الرئيس دونالد ترمب موافقته النهائية بعد.

ومن المتوقع أن تكون هذه الوثيقة إطاراً أولياً يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً، وربما أكثر صعوبة وطولاً، لتحديد مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية على إيران، وإنهاء الحرب رسمياً.

وخلال الأيام الأخيرة، وقعت اشتباكات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية، ما زاد الضغط على المفاوضين للتوصل إلى اتفاق.

وقال دبلوماسيون مشاركون في المحادثات إن استمرار الجدل لفترة أطول قد يزيد من إحباط الجانبين، ويرفع احتمالات تبادل إطلاق النار، مما يهدد الجهود الدبلوماسية الأوسع.

فيما يلي بعض التفاصيل التي يجري التفاوض بشأنها في أحدث مقترح، حسب مسؤول إيراني ومسؤولين أميركيين ودبلوماسيين مشاركين في المحادثات، تحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

إنهاء القتال... ولكن إلى متى؟

من المرجح أن يتضمن الاتفاق شروطاً لمعاهدة عدم اعتداء بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول الوسطاء إن الاتفاق المتوقع سيتضمن جانباً إقليمياً، يشمل، حسب مسؤولين إيرانيين وأحد الدبلوماسيين، وقف القتال في لبنان.

ورغم وجود وقف لإطلاق النار هناك، فإن الطرفين واصلا انتهاكه باستمرار، كما صعّدت إسرائيل مؤخراً هجومها العسكري ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

لكن لا تزال هناك نقاط غامضة. فبسبب إجراء المفاوضات عبر وسطاء من باكستان وقطر، لم يكن واضحاً دائماً ما إذا كان الأميركيون والإيرانيون يعملون على النسخة نفسها من مذكرة التفاهم، أو من يملك تحديداً صلاحية الموافقة من الجانب الإيراني.

وقال دبلوماسيان مطلعان على أحدث البنود إن الاتفاق الأولي ينص على وقف الأعمال العدائية لمدة أولية تبلغ 60 يوماً، لإتاحة المجال للمفاوضات بين الجانبين، مع إمكانية تمديدها.

أما النسخة التي وصفها مسؤول إيراني فتتضمن «إعلان انتهاء الحرب» على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، طوال فترة المفاوضات. وقال مسؤولان إيرانيان إن شروط مذكرة التفاهم تتعلق فقط بمرحلة التفاوض على اتفاق أوسع وأكثر ديمومة.

الوفد الإيراني أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

هرمز نقطة خلاف رئيسية

كان من المتوقع أن يسمح الاتفاق بفترة من حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي قبل الحرب.

وقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق المضيق فعلياً بعد وقت قصير من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، مما هز الاقتصاد العالمي. ورداً على ذلك، فرضت البحرية الأميركية حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ومنشآت الطاقة في الخليج العربي.

وحسب الفهم الأميركي لمذكرة التفاهم، سيُعاد فتح المضيق فوراً، لكن الحصار الأميركي سيستمر مع تخفيفه تدريجياً وفقاً لمقدار استعادة إيران لحركة الملاحة التجارية لما قبل الحرب. والهدف من ذلك تشجيع إيران على إزالة الألغام بسرعة.

وقال أحد الدبلوماسيين المطلعين على الإطار الأخير إن إيران وافقت على السماح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة 30 يوماً أثناء التفاوض على اتفاق نهائي. ومع ذلك، فإن إزالة الألغام وفتح المضيق قد يستغرقان أسابيع. وأضاف أن إيران لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة حول ما سيحدث بعد تلك الفترة.

وقال مسؤول إيراني إن الاتفاق سيؤدي إلى رفع الحصار البحري الأميركي «خلال 30 يوماً» وفتح مضيق هرمز طوال فترة المحادثات، بينما لم تحدد الولايات المتحدة أي إطار زمني لذلك.

ويتمسك المفاوضون الإيرانيون بموقفهم القائل إن لإيران وسلطنة عمان، التي تحد أراضيها المضيق، الحق في تقرير فرض رسوم أو خدمات على السفن العابرة بعد تلك الفترة، وفقاً للوسطاء.

وفي الأربعاء الماضي، كرر ترمب تأكيده أن الممر المائي الدولي يجب أن يبقى مفتوحاً للجميع دون رسوم أو ضرائب عبور.

وقال الدبلوماسي إن بعض المفاوضين الأميركيين اقترحوا تأجيل مسألة الوضع طويل الأمد للمضيق إلى جولة ثانية من المحادثات.

«صندوق استثماري» لإيران بعد الحرب

ربما يكون أكثر ما يثير الدهشة، وربما أُضيف مؤخراً، هو الإشارة إلى صندوق استثماري لإيران ضمن الاتفاق. وقدّر المسؤول الإيراني وأحد الدبلوماسيين قيمة الصندوق بـ300 مليار دولار، بينما امتنع مسؤولون آخرون عن تأكيد الرقم.

ووصفه مسؤول إيراني بأنه «برنامج إعادة إعمار» سيُعرض على إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي. وكانت إيران قد طالبت سابقاً بتعويضات عن أضرار القصف، قدّرها بعض المسؤولين الإيرانيين بما بين 300 مليار وتريليون دولار.

ووصف دبلوماسيان مطلعان على المسودة الأخيرة المشروع بأنه «صندوق استثماري دولي» ستساعد الولايات المتحدة في تسهيله حال التوصل إلى اتفاق نهائي. وأضافا أن تفاصيل الصندوق ستناقش خلال فترة التفاوض.

ويبدو أن هذا الاقتراح تطوير لفكرة طرحها سابقاً ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس. وكلاهما مستثمر عقاري، وقد قال بعض الوسطاء إنهما اقترحا تشجيع مشاريع عقارية في إيران وإنشاء صندوق استثماري إذا تم التوصل إلى اتفاق.

كما قال مسؤولون إيرانيون إنهم اقترحوا على المفاوضين الأميركيين السماح لشركات أميركية، بما فيها شركات النفط والطاقة الكبرى، بالدخول إلى إيران للاستثمار وعقد شراكات مشتركة.

تأجيل المحادثات النووية

قال مسؤول إيراني ودبلوماسيان إن مسودة الاتفاق تتضمن تعهداً من الجانبين بالتفاوض حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب.

وستُجرى تلك المحادثات خلال المرحلة الثانية من المفاوضات، وستتناول كيفية التخلص من مخزون إيران البالغ نحو 970 رطلاً من اليورانيوم القابل للتخصيب سريعاً إلى مستوى صالح لصنع أسلحة نووية. كما توجد عشرة أطنان أخرى من المواد النووية المخصبة بمستويات أقل سيتعين على المفاوضين التعامل معها.

وكان ترمب قد قال في البداية إنه يجب إرسال تلك المخزونات إلى الولايات المتحدة، بينما تريد إيران تخفيف جزء من اليورانيوم المخصب على أراضيها تحت إشراف دولي، وإرسال الجزء الآخر إلى دولة ثالثة. وأظهر ترمب مرونة جزئية هذا الأسبوع في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال إن تخفيف التخصيب تحت إشراف دولي أو نقله إلى دولة ثالثة قد يكون مقبولاً أيضاً. لكنه قال يوم الأربعاء إنه غير مرتاح لفكرة نقل المخزون إلى روسيا أو الصين.

وحسب النسخة التي وصفها المسؤول الإيراني، ستقوم إيران بتعليق برنامجها النووي مقابل تعهد أميركي بعدم تشديد العقوبات أثناء التفاوض على اتفاق نهائي.

وأضاف المسؤول الإيراني أن العقوبات الأميركية الحالية المفروضة على إيران - التي فُرض معظمها بسبب برنامجها النووي - سترفع تدريجياً إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

الأصول المجمدة

من المتوقع أن يسمح الاتفاق الإطاري بالإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، حسب المسؤولين الثلاثة المطلعين على المسودة. لكن ما هو مكتوب قد لا يطابق تماماً ما يتفق عليه الطرفان شفهياً.

وتملك إيران نحو 24 مليار دولار من أموالها المجمدة في بنوك خارجية، وتصر على أن أي مفاوضات جادة لا يمكن أن تبدأ دون الإفراج عنها. ويُعد هذا الملف حساساً بالنسبة لترمب بسبب انتقاداته الحادة للرئيس السابق باراك أوباما بعد أن أرسلت إدارته 1.7 مليار دولار إلى إيران مقابل إطلاق سراح أربعة أميركيين محتجزين، فيما وصفه منتقدون بـ«فضيحة منصات الأموال النقدية».

وقد يؤدي السماح بالإفراج عن مبالغ أكبر بكثير مما فعله أوباما إلى تعريض ترمب لهجمات من خصومه والمتشددين تجاه إيران. ولذلك أوضح ترمب لمساعديه أنه لن يوافق على أي اتفاق يمكن تفسيره على أن الولايات المتحدة تقدم مدفوعات نقدية مباشرة لإيران.

ولهذا السبب، طوّر فريق ترمب أفكاراً تتضمن قيام دول أخرى، مثل قطر، بالإفراج عن الأموال لصالح الإيرانيين.

ومن المتوقع أن تنص النسخة المكتوبة من المسودة على الإفراج التدريجي عن الأموال، حسب المسؤول الإيراني والدبلوماسيين المطلعين على الخطة. وقد قالت إيران إنها تريد الوصول إلى ما يصل إلى 20 مليار دولار من الأصول المجمدة في الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»


ناخبو المعارضة الإسرائيلية يفضلون آيزنكوت... ونتنياهو يبقى «الأنسب» لرئاسة الحكومة

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ناخبو المعارضة الإسرائيلية يفضلون آيزنكوت... ونتنياهو يبقى «الأنسب» لرئاسة الحكومة

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

أظهر استطلاع الرأي الذي تنشره القناة 12 كل ليلة خميس، والاستطلاع الذي تنشره صحيفة «معاريف» كل يوم جمعة، أنه منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، يخسر التحالف الجديد بين نفتالي بنيت ويائير لبيد (بياحد) مقعداً واحداً في كل أسبوع، وبالمقابل فإن من يربح هذا المقعد هو الجنرال غادي آيزنكوت، مؤسس حزب «يشار» (مستقيم). وأما رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فهو ما زال يتأرجح بين البقاء والسقوط. وفي هذا الأسبوع خسر مقعدين من رصيده، ومع ذلك ما زال يحظى بأكثرية المقاعد.

وسأل الاستطلاعان الجمهور كيف سيصوتون في حال أُجريت الانتخابات اليوم؛ فجاءت النتيجة لتظهر أن «الليكود» سيحصل على 23 مقعداً، متراجعاً بذلك بمقعدين عن الاستطلاع السابق الذي أجرتاه، ومتراجعاً 13 مقعداً عن نتيجة الانتخابات الأخير ة (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، ومتفوّقاً بمقعد واحد فقط على «بِياحد»؛ تحالف بنيت ولبيد، الذي يحصل على 22 مقعداً.

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاءت نتائج الاستطلاع فيما يتعلّق بتوزيع المقاعد على النحو الآتي:

- الليكود: 23 مقعداً.

- «بِياحد» (تحالف بنيت ولبيد): 22 مقعداً.

- «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت: 17 مقعداً.

- «الديمقراطيون» (تحالف العمل وميرتس) بقيادة يائير جولان: 11 مقعداً (يوجد له اليوم 4 مقاعد)، وبحسب استطلاع «معاريف» يحصل على 10 مقاعد.

- حزب ليبرمان «يسرائيل بيتينو»: 9 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد).

- «شاس»: 8 مقاعد (يوجد له اليوم 8 مقاعد).

- «يهودوت هتوراه»: 8 مقاعد (يوجد له اليوم 7 مقاعد).

- حزب بن غفير «عوتسما يهوديت»: 8 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد).

بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في 23 مايو 2026 (أ.ب)

- «تحالف الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أحمد الطيبي ويوسف جبارين (الذي انتخبته الجبهة خلفاً لأيمن عودة الذي اعتزل العمل البرلماني): 5 مقاعد (بقوته نفسها اليوم)، وبحسب استطلاع «معاريف» يحصل على 6 مقاعد.

- القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس: 5 مقاعد (بقوته نفسها اليوم)، وبحسب «معاريف» يحصل على 4 مقاعد.

- حزب سموتريتش «الصهيونية الدينية»: 4 مقاعد.

ولا يتجاوز كل من «كحول لافان» الذي يترأسه بيني غانتس، وحزب بقيادة يوعاز هندل الذي يستند إلى قاعدة من جنود الاحتياط، وحزب «التجمع» نسبة الحسم.

وفي هذه الحالة يكون مجموع مقاعد ائتلاف نتنياهو 51 مقعداً (53 مقعداً في الأسبوع الماضي و42 بحسب استطلاع «معاريف«)، مقابل 69 مقعداً للمعارضة (68 بحسب «معاريف») بضمنها 10 نواب عرب.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب - 25 أبريل 2026 (رويترز)

ماذا لو انضمّ آيزنكوت إلى بنيت ولبيد؟

فحص الاستطلاع، كيف تكون النتائج فيما لو اتسع «بِيحاد»، ليضم حزب «يشار» الذي يقوده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، آيزنكوت، فدلت النتائج على أنه سيحصل على 38 مقعداً في انتخابات تُجرى اليوم؛ أي بزيادة مقعد واحد على الاستطلاع السابق للقناة ذاتها. وعلى الرغم مع ذلك، عند النظر إلى قائمتَي الحزبين بشكل منفصل، فإنهما يحصلان على 39 مقعداً؛ 22 لـ «بياحد» و17 لـ«يشار».

وجاءت نتائج الاستطلاع بانضمام آيزنكوت إلى بنيت ولبيد على النحو الآتي:

- تحالف «بِياحد» مع «يشار»: 38 مقعداً.

- «الليكود»: 23 مقعداً.

- «الديمقراطيون»: 11 مقعداً.

- «يسرائيل بيتينو»: 10 مقاعد.

- «شاس»: 8 مقاعد.

- «يهودوت هتوراه»: 8 مقاعد.

- «عوتسما يهوديت»: 8 مقاعد.

- «تحالف الجبهة والعربية للتغيير»: 5 مقاعد.

-القائمة الموحدة: 5 مقاعد.

- «الصهيونية الدينية»: 4 مقاعد.

وفي الحصيلة العامة، فإن هذا التحالف لا يغير النتيجة العامة؛ إذ يبقى تحالف نتنياهو مع 51 مقعداً والمعارضة 69.

الأنسب لرئاسة الحكومة

وسُئل المشاركون في الاستطلاع عن الأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، ليتفوّق نتنياهو على منافسيه؛ ففي المنافسة بين نتنياهو وبنيت، حصل نتنياهو على تأييد 39 في المائة من المشاركين، مقابل 34 في المائة لبنيت. وفي مقارنة بين نتنياهو وآيزنكوت، حصل نتنياهو على 38 في المائة، فيما حصل آيزنكوت على 34 في المائة. وفي مقارنة بين نتنياهو وليبرمان، أيّد 39 في المائة من المشاركين نتنياهو، فيما رأى 21 في المائة فقط، أن ليبرمان هو الأنسب.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (يمين) يسير بجانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

ومن مراجعة نتائج الاستطلاعات خلال الشهر، يتضح أن تحالف بنيت - لبيد يخسر في كل أسبوع مقعداً، بينما يرتفع آيزنكوت في الاستطلاعات مقعداً في كل أسبوع. وقد سئل مصوتو المعارضة عن أي من الشخصيتين يصلح رئيساً ومرشحاً لرئاسة الحكومة مقابل نتنياهو، فحصل آيزنكوت على تأييد 45 في المائة، وحصل بنيت على تأييد 36 في المائة، فيما قال 11 في المائة من المشاركين إن «أحداً آخر» غيرهما يجب أن يتولى المنصب، وقال 8 في المائة: «لا أعلم».

هذه النتائج تشكل تحدياً ما زال يشغل بال الأحزاب؛ فهي تدل على أن أياً من الكتلتين، نتنياهو ومنافسيه، لا يستطيع تشكيل حكومة من 61 مقعداً أو أكثر إلا إذا ضمت إليها حزباً عربياً. والأحزاب العربية تسعى إلى الوحدة في إطار تكتل واحد هو القائمة المشتركة. وتشير الاستطلاعات إلى أن وحدة كهذه، حتى لو كانت تقنية يتم تفكيكها بعد الانتخابات، ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التصويت بين العرب إلى 65 في المائة، وستفوز بـ15 - 16 مقعداً. وهذا سيزيد تعقيد مسألة تشكيل الحكومة من دون عرب. وبالتالي فقد تؤدي إلى حل الكنيست مرة أخرى والتوجه إلى انتخابات أخرى.

إلا أن تشكيل قائمة مشتركة لا يسير بسهولة. فهنالك خلافات كبيرة بين الأحزاب حول ترؤس القائمة وحصة كل حزب منها. منصور عباس يطالب بأن يترأس هو القائمة المشتركة، بوصفه أكبر حزب عربي. لكن الأحزاب الأخرى ترفض ذلك، وتقول إنه يقود أجندة سياسية عليها خلاف، ولذلك فإنه لا يصلح رئيساً للقائمة؛ فهو يريد الانضمام إلى الحكومة بعد الانتخابات، وهم لا يريدون ذلك ويفضلون البقاء في المعارضة والحفاظ على أدوات الكفاح الشعبي. كما أنهم لا يوافقون معه أنه أكبر حزب؛ إذ إن الاستطلاعات تعطي تكتل «الجبهة والتغيير» أصواتاً أكثر.

وهناك من يعتقد أن عباس يضع شروطاً تعجيزية لأنه في الواقع لا يريد هذه الوحدة. ويرى أن من الأفضل للعرب أن يخوضوا الانتخابات في قائمتين منفصلتين؛ واحدة تنضم للحكومة وأخرى تبقى في المعارضة. ويؤكد هؤلاء أن عباس متفق على ذلك مع بنيت ولبيد، اللذين يقولان له إن حصول العرب على 15 مقعداً أو أكثر سيصعب عليهما تشكيل حكومة معه، وقد يضطر عندها إلى البحث عن تحالف مع حزب يميني من حلفاء نتنياهو، وربما مع حزب «الليكود» من دون نتنياهو.