واشنطن تتهم موسكو وبيونغ يانغ بصفقة «السلاح مقابل الغذاء»

معلومات استخبارية أميركية عن «تعطش» روسيا لـ20 نوعاً من الأعتدة

جون كيربي (رويترز)
جون كيربي (رويترز)
TT

واشنطن تتهم موسكو وبيونغ يانغ بصفقة «السلاح مقابل الغذاء»

جون كيربي (رويترز)
جون كيربي (رويترز)

كشف مستشار الاتصالات الاستراتيجية لدى «مجلس الأمن القومي الأميركي»، جون كيربي، أن لدى الولايات المتحدة أدلة على أن روسيا تسعى إلى استيراد أسلحة من كوريا الشمالية؛ لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، مقابل حصول بيونغ يانغ على ما تحتاج إليه من أغذية وسلع مختلفة، في حين يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى بروكسل، الاثنين؛ من أجل حشد الدعم من بقية الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) ضد محاولات موسكو «تسليح الطاقة»، ولهجوم مضاد يُتوقع أن تشنَّه القوات الأوكرانية قريباً.
وفي أحدث اتهام بأن روسيا تلجأ إلى دول مصنَّفة «مارقة» لمواصلة حربها المتواصلة منذ 13 شهراً، قال كيربي إنه «في جزء من هذه الصفقة المقترحة، ستتلقى روسيا أكثر من 20 نوعاً من الأسلحة والذخيرة من بيونغ يانغ»، موضحاً أن موسكو تسعى إلى إرسال وفد إلى كوريا الشمالية بعرض للغذاء مقابل الأسلحة.
ورفعت إدارة الرئيس جو بايدن السرية سابقاً عن معلومات استخبارية لتقديم أدلة على أن إيران باعت مئات الطائرات الهجومية المسيَّرة لروسيا، خلال الصيف الماضي، وأن مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة تسلمت أسلحة من كوريا الشمالية؛ تعزيزاً لعملياتها العسكرية، جنباً إلى جنب، مع القوات الروسية في أوكرانيا.
ويعتقد الخبراء أن الوضع الغذائي في كوريا الشمالية هو الأسوأ، في ظل حكم الزعيم كيم جونغ أون المتواصل منذ 11 عاماً، لكنهم يؤكدون أنهم لا يرون مؤشرات إلى مجاعة وشيكة أو وفيات جماعية.
ونقل بلينكن عن الاستخبارات الأميركية، الشهر الماضي، أن الصين تدرس تقديم أسلحة وذخيرة لروسيا المتعطشة إلى العتاد الحربي، رغم أنه لا يوجد دليل على قيام الصين بعمليات كهذه.
وتعلن إدارة بايدن أنها تنشر نتائج التقارير الاستخبارية؛ كي يبقى الحلفاء والجمهور على دراية بنيّات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبالتزامن مع كشف المعلومات الجديدة، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى «وزارة الخزانة الأميركية»، فرض عقوبات على مواطن من سلوفاكيا اسمه آشوت مكريتشيف؛ لأنه حاول تسهيل صفقات أسلحة بين روسيا وكوريا الشمالية.
وقال كيربي إن واشنطن ليس لديها دليل على تورط مكريتشيف (56 عاماً) في نقل أسلحة، في وقت سابق، إلى «فاغنر»، غير أن وزارة الخزانة أفادت، بين نهاية عام 2022 وأوائل عام 2023، بأن مكريتشيف عمل مع مسؤولين كوريين شماليين للحصول على أكثر من 20 نوعاً من الأسلحة والذخيرة لروسيا، مقابل إرسال طائرات تجارية ومواد خام وسلع إلى كوريا الشمالية.
وأضافت أن مكريتشيف عمل مع مواطن روسي لإيجاد طائرات تجارية لتوصيل البضائع إلى كوريا الشمالية.
وقالت وزيرة الخزانة، جانيت يلين، في بيان، إن روسيا «فقدت أكثر من 9 آلاف قطعة من المعدات العسكرية الثقيلة منذ بداية الحرب»، مضيفة أنه «بفضل العقوبات المتعددة الأطراف وضوابط التصدير، صار بوتين يائساً بشكل متزايد من استبدالها».
وتشكل أي صفقة أسلحة مع روسيا انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر على كوريا الشمالية تصدير أو استيراد أسلحة من دول أخرى.
ووصف بلينكن هذه العقوبات بأنها «رسالة واضحة، مفادها أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استهداف أولئك الذين يُقدّمون الدعم للعدوان الروسي والحرب الوحشيّة ضد أوكرانيا».
وأضاف: «سنواصل تحديد وكشف ومواجهة محاولات روسيا للحصول على معدّات عسكرية من (كوريا الشماليّة) أو أي دولة أخرى مستعدة لدعم حربها في أوكرانيا».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الوزير بلينكن يعتزم حضور اجتماع لوزراء خارجية دول «الناتو» في بروكسل، بين 3 أبريل (نيسان) المقبل و5 منه؛ لتأكيد مواصلة الدعم من الولايات المتحدة لأوكرانيا وللأمن عبر المحيط الأطلسي.
وأضافت أن بلينكن سيلتقي أيضاً الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل، والأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، ووزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا.
وسيركز اجتماع لمجلس الطاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الجهود المشتركة لـ«تقويض محاولات روسيا لتسليح الطاقة»، بالإضافة إلى «تعزيز إمدادات الطاقة لفصول الشتاء المقبلة»، وفقاً لما أكده نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية ديريك هوغان، الذي قال إن المحادثات بين وزراء خارجية «حلف شمال الأطلسي» ستركز بشكل كبير على أوكرانيا، لكنها ستتطرق أيضاً إلى مواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف: «نحن بحاجة للتأكد من أن أوكرانيا لديها ما تحتاج إليه لتكون قادرة على شن هجوم مضاد ناجح، وبعد ذلك بالطبع تكون قادرة على التمسك بما تكسبه».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.


الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».


الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين، وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

بمطعم في بنسلفانيا، وهي ولاية متأرجحة يميل ناخبوها إلى تغيير ولاءاتهم الحزبية، ساد مزيج من الغضب والإرباك إزاء الحرب الجديدة. وقالت عاملة البريد المتقاعدة جولين لويد (65 عاماً): «ترمب يورّطنا في وضع مشابه لحرب العراق وفيتنام» الحربين الطويلتين اللتين غالباً ما تعدان فشلاً للولايات المتحدة. لم تصوّت لويد أبداً لترمب، وسبق أن اختارت مرشحين من الحزبين. لكن ليس هذا العام، ففي نوفمبر ستدعم الديمقراطيين فقط.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يملك الجمهوريون سوى غالبية ضئيلة في الكونغرس، حيث تشمل الانتخابات المرتقبة جميع مقاعد مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ما يعني أن خسارة حتى عدد محدود من الناخبين قد تشكّل تحدياً لهم.

وستحسم انتخابات التجديد النصفي ما إذا كان ترمب سيحكم بدعم كونغرس متعاون أم سيواجه غالبية ديمقراطية تملك القدرة على تعطيل التشريعات وإطلاق تحقيقات.

ومع تصدُّر غلاء المعيشة اهتمام كثير من الناخبين، من المؤكد أن أي ارتفاع في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية سيُصبح محوراً لهجمات الديمقراطيين خلال حملاتهم الانتخابية.

وقالت لويد وهي تشرب القهوة أثناء مشاهدة الأخبار الصباحية: «أسعار البنزين ترتفع بشكل هائل... الوضع كارثي».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك مؤخراً أن غالبية الناخبين المستقلين يعارضون أي عمل عسكري أميركي ضد إيران بنسبة 60 في المائة مقابل 31 في المائة.

وظهر هذا الانقسام بوضوح عندما زارت «وكالة الصحافة الفرنسية» ليفيتتاون، وهي منطقة عمالية تقع على أطراف فيلادلفيا، وتنتشر فيها معارض السيارات وورش التصليح.

السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بشأن إيران يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قلقون من تدخل بري

بجانب لويد، جلس عامل التلحيم فينس لوسيسانو الذي صوّت لترمب في انتخابات 2024، وقال إنه يعد إيران تهديداً للولايات المتحدة. وأضاف: «لا بأس لديّ ما دام ليس ثمة تدخل عسكري بري. ولكن إذا حصل فسوف أكون أكثر اهتماماً وقلقاً بشأن الأمر».

ورأى الرجل البالغ 42 عاماً أن «علينا أن نحسم الأمر ونضع إيران عند حدّها، لكن إذا تحولت إلى حرب شاملة، فسيصبح الوضع مقلقاً بعض الشيء».

ولفت لوسيسانو، الذي كان يرتدي سترة كُتب عليها: «لا تدع الأيام الصعبة تنتصر»، إلى أنه لا يزال يُخطط للتصويت للحزب الجمهوري في نوفمبر رغم تحفظاته بشأن إنفاق ترمب على السياسة الخارجية. وأورد أن «الرجل الذي خاض الانتخابات بشعار أميركا أولاً يُهدر مليارات الدولارات في الخارج. نحن لا نضع أميركا في المقام الأول هناك يا صديقي».

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته جامعة كوينيبياك أن 71 في المائة من المستقلين يعتقدون أن إدارة ترمب لم تقدم تفسيراً واضحاً لأسباب التدخل الأميركي في إيران. ويقول محللون إن الرسائل المبهمة قد تضر بجمهوريي ترمب في انتخابات التجديد النصفي.

وعدّ مدير معهد مولنبرغ لاستطلاعات الرأي العام في بنسلفانيا كريستوفر بوريك أن هذه الحرب تزيد من المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة وبشأن الهجرة.

وقال إن «الصعوبة التي تواجهها الإدارة في تقديم تبرير مقنع وواضح للعمليات العسكرية في إيران، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، لم تُسهم إلا في زيادة استياء المستقلين من موقف الجمهوريين».

لا مكسب من دون تعب

وأبدى بوبي ماروزي، أحد العاملين في المطعم، إعجابه بترمب لتحركه لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، حتى وإن كان غير متأكد من كيفية استفادة الأميركيين من العمل العسكري على المدى البعيد. وأضاف ماروزي البالغ 37 عاماً: «إذا صرّح ترمب بأن علينا التضحية من أجل مستقبل أفضل، فسأؤيده تماماً». وتابع: «إذا كان علينا التضحية مع تحمل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية خلال السنوات الأربع المقبلة، فلا بأس ما دامت إدارة ترمب ستنجز شيئاً ما». وأوضح ماروزي الذي رفض الإفصاح عن سجله الانتخابي حفاظاً على خصوصيته، أنه يتفهم مبدأ «لا مكسب من دون تعب». وأضاف: «لدينا مثل في مجال المطاعم يقول لا يُمكنك صنع عجة دون كسر بعض البيض أليس كذلك؟».

من جانبها، أدلت جولين لويد، المتقاعدة والزبونة الدائمة في مطعم ماروزي، برأي أكثر حزماً بالنسبة إلى الحرب على إيران، وقالت: «علينا أن نتوقف».

من جانب آخر، أصدر قاض فيدرالي الجمعة حكماً بوقف سياسة جديدة ينتهجها البنتاغون قيّدت عمل الصحافيين، وأفضت إلى سحب اعتمادات للتغطيات الصحافية من معظم وسائل الإعلام الرئيسية.

وبعد استئناف تقدمت به صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول)، خلص القاضي إلى أن جزءاً كبيراً من سياسة التراخيص الجديدة ينتهك عدة تعديلات على الدستور الأميركي، بما فيها التعديل الأول الذي يضمن حرية التعبير. ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية أي رد فوري، لكن من المتوقع أن تستأنف القرار.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.

وكتب القاضي في حكمه: «لقد آمن واضعو التعديل الأول بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأياً عاماً مطلعاً، وأن هذا الأمن مُهدد بقمع الحكومة للخطاب السياسي». وأضاف: «لقد حافظ هذا المبدأ على أمن البلاد لما يناهز 250 عاماً، ولا يجوز التخلي عنه الآن». وأوضح القاضي أن «المحكمة تُقرّ بضرورة حماية الأمن القومي، وكذلك سلامة قواتنا وخططنا الحربية».

خلال العشاء في البيت الأبيض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

قيود على التنقلات

لكنّ القاضي لفت إلى أنه «في ضوء التدخل الأخير في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) والحرب الدائرة في إيران، بات من الأهمية بمكان أن يحصل الجمهور على معلومات من وجهات نظر متنوعة لفهم ما تقوم به حكومته».

وشدد القاضي على ضرورة حدوث ذلك «حتى يتمكن الجمهور من دعم سياسات الحكومة إن رغب، والاحتجاج عليها إن أراد ذلك، واتخاذ قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات المقبلة بناء على معلومات كاملة وشفافة».

وأمر البنتاغون بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي الاعتمادات التي كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

ورحّبت رابطة صحافيي البنتاغون بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه «يوم عظيم لحرية الصحافة (...)». وقالت: «نتطلع إلى العودة للبنتاغون وتزويد الجمهور، بمن فيهم العسكريون المنخرطون حالياً في نزاعات حول العالم، بمعلومات حول أسباب وكيفية شنّ وزارة الدفاع للحروب».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

تُعدّ هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً بدأت منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة، لتقييد وصول الصحافيين إلى البنتاغون - أكبر جهة توظيف في البلاد بميزانية سنوية تبلغ مئات مليارات الدولارات.

في الأشهر السابقة، عمدت وزارة الدفاع التي أعادت إدارة ترمب تسميتها مؤخراً بوزارة الحرب، إلى إخراج ثماني مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفتا «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، وشبكة «سي إن إن»، من مكاتبها في البنتاغون. كما قيّدت الوزارة حركة الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، واشترطت عليهم مرافقة في عدد محدود من المناطق التابعة لوزارة الدفاع.