أغلب الفلسطينيين في إسرائيل يحجمون عن الاحتجاجات الديمقراطية

يرون فيها «حركة يهودية خالصة» غير راغبة في إدراج قضاياهم

فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
TT

أغلب الفلسطينيين في إسرائيل يحجمون عن الاحتجاجات الديمقراطية

فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)

غالباً ما تُعتبر «أمل عرابي» من العناصر الأساسية في احتجاجات الشوارع، وبينما يتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين لأشهر ضد الخطة الحكومية المثيرة للجدل لإصلاح القضاء، فإن أمل عرابي مبتعدة تماماً عن هذه الاحتجاجات.
أمل ناشطة ومحامية، وهي واحدة من العديد من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين بقوا على هامش بعض أكبر المظاهرات وأكثرها استمراراً في البلاد، في غياب صارخ ضمن حركة تقول إنها تهدف إلى الحفاظ على المُثُل الديمقراطية للبلاد. تقول أمل عرابي لوكالة «أسوشيتد برس»: «لا أرى لنفسي موضعاً هناك».
وبما أن الأقليات تعاني منذ فترة طويلة من التمييز المنهجي، فمن المحتمل أن يكون الفلسطينيون في إسرائيل هم الأكثر خسارة إذا نُفذت الخطة التي من المرجح أن تُضعف استقلال القضاء. غير أن المجتمع المحلي يحمل شعوراً عميقاً بأن النظام يمر بحالة مزرية من التلاعب كما كان الحال دائماً، ويرى في المظاهرات «حركة يهودية خالصة» غير راغبة في إدراج قضايا تهم الفلسطينيين، تغض الطرف عن الظلم الذي طال أمده ضدهم.
لم تؤد السمات الوطنية التي تميز الحركة الراهنة إلا لتعزيز موقف العديد من الفلسطينيين في إسرائيل بأنه لا مكان لهم هنالك؛ إذ يرفرف علم نجمة داود في كل مكان، ويشدو النشيد الوطني بشوق الروح اليهودية إلى إسرائيل، فضلاً عن المشاركة المكثفة للمسؤولين السابقين في المؤسسة العسكرية التي ينظر إليها المواطنون الفلسطينيون بعين الريبة، إن لم تكن بنظرة عدائية. يقول سامي أبو شحادة، النائب السابق في البرلمان الإسرائيلي: «لا نتحدث عن الاحتلال في هذه المظاهرات. ولا عن العنصرية أو التمييز. ورغم ذلك يخلعون عليها صفة النضال من أجل الديمقراطية».
يقول المنظمون إنهم وجهوا دعوات متكررة إلى الفلسطينيين في إسرائيل للمشاركة في المظاهرات، إلا أنهم يركزون رسالتهم بصفة خاصة على الإصلاح. وأجبرت المظاهرات الحاشدة التي استمرت شهوراً والإضراب العام هذا الأسبوع، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تأجيل خطة الإصلاح لكنه لم يلغها تماماً، ومن المتوقع للاحتجاجات أن تستمر.
من شأن الخطة بصيغتها الحالية أن تمنح الحكومة السيطرة على من يُصبح قاضياً في إسرائيل، وأن تُحد من المراجعة القضائية لقراراتها وتشريعاتها. وتقول حكومة نتنياهو إن المقترح من شأنه تسهيل عملية التشريع، وكبح جماح السلطة القضائية التي ترى أنها تعاني من تعاطف ليبرالي.
يقول النقاد إن من شأن ذلك إلحاق الضرر بنظام الضوابط والتوازنات في البلاد، وقد حفزت المعارضة من قبل مجموعة واسعة من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك كبار الاقتصاديين، وكبار المسؤولين القانونيين، وحتى الجيش.
في حين يقول المحتجون إن هدفهم هو حماية المحكمة العليا التي ينظر إليها اليهود على أنها «حصن منيع ضد الطغيان»، ويرى الفلسطينيون في إسرائيل أن المحكمة «خذلتهم مراراً وتكراراً». وقد اعتبروا منذ فترة طويلة أن الديمقراطية في إسرائيل ملطخة بمعاملة الدولة لهم واحتلالها المفتوح الذي دام 55 عاماً للأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم المستقلة عليها.
يملك المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يُشكلون خُمس سكانها البالغ عددهم 9.6 مليون نسمة، الحق في التصويت ولديهم ممثلون عرب في البرلمان، مع انضمام حزب عربي واحد مؤخراً إلى ائتلاف حاكم للمرة الأولى، لكنهم عانوا لفترة طويلة من التمييز في مجموعة من المجالات، من الإسكان وحتى الوظائف.
وينظر اليهود الإسرائيليون إلى أحفاد الفلسطينيين ممن بقوا داخل حدود ما أصبحت دولة إسرائيل، على أنهم طابور خامس، بسبب روابطهم وتضامنهم الراسخ مع الفلسطينيين ممن يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي حين صعد الفلسطينيون في إسرائيل، في كثير من الحالات، إلى أعلى المستويات في الحكومة والأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال، لكن السكان ككل أكثر فقراً وأقل تعليماً من اليهود الإسرائيليين.
في معرض انتقادهم للمحكمة العليا، يشير الفلسطينيون في إسرائيل إلى قرار صدر عام 2021 لتأييد قانون مثير للجدل، يُعرّف البلاد بأنها «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وهو قانون يُميز ضد الأقليات، ويقولون إن المحكمة العليا تسمح بصفة عامة لإسرائيل بالبناء على أراض محتلة، وتسمح بصفة منتظمة لإسرائيل بهدم منازل المهاجمين الفلسطينيين.
غير أن هذا الوضع القاتم لم يكن كافياً لجرّهم (الفلسطينيين في إسرائيل) إلى المشاركة في الاحتجاجات. وبعد أن شاهدوا حقوقهم الخاصة تُهاجم على مر السنين، يشعر البعض من أبناء المجتمع بالخيانة، نظراً لأن اليهود الإسرائيليين لم يحتشدوا أبداً ضد هذه المظالم بنفس الحماس الذي أبدوه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.
تتساءل الناشطة أمل عرابي: «أين كنتم في سنوات صراعنا؟».
تقول «شير نوساتسكي» مُنظمة الاحتجاجات، إنها تدرك التعقيدات التي تدفع الفلسطينيين في إسرائيل للبقاء بعيداً، لكنها أضافت أن الحركة تواصلت مع المجتمع مراراً وتكراراً، كما تزايد عدد الفلسطينيين الذين يتحدثون في الاحتجاجات.
تتابع نوساتسكي، التي ترأس أيضاً مجموعة ترعى تعزيز الشراكات السياسية بين اليهود والعرب: «لا توجد مجموعة أخرى في المجتمع الإسرائيلي كانت هدفاً لبذل كل هذا الجهد من أجل ضمها إلى الاحتجاجات».
لكن الواقع كان أقل ترحيباً. المسؤولون العسكريون السابقون حاضرون على الدوام، يتفاخرون بإنجازاتهم القتالية ضد الفلسطينيين وغيرهم، لكنها مؤلمة بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل.
من جهة أخرى، نُبذت مجموعة صغيرة من الإسرائيليين اليساريين الذين يعارضون الاحتلال، بعد تلويحهم بالعلم الفلسطيني ومحاولة إثارة القضية الفلسطينية ضمن الاحتجاجات، خشية أن يدفع ذلك بالمزيد من الإسرائيليين القوميين، بعيداً، أو أن يستخدمه البعض لتشويه الاحتجاجات بأنها غطاء لليساريين الراديكاليين.
بعض الفلسطينيين يؤيدون حضور الاحتجاجات ولو كمنبر لعرض وجهة نظرهم. وحاول آخرون الوثوب على المظاهرات وخلقوا حراكهم الخاص بهم، مطالبين إسرائيل بمعاملة جميع المواطنين على قدم المساواة.
تقول الناشطة السياسية ريم حزان إنها قبلت الدعوة للتحدث في مظاهرة، الشهر الماضي، في مدينة حيفا الشمالية، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة بعد أن طلب منها المنظمون إدخال تغييرات على خطابها. وتقول نوساتسكي إن جميع المتحدثين يقدمون خطبهم للمراجعة.
تعتبر حزان أن الصراع «منقوص» عندما لا يناقش جذور المشاكل. وتقول: «أيها الأصدقاء، نريد بناء المستقبل معاً، من دون احتلال، في سلام ومساواة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended


باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».