لافروف وعبداللهيان يناقشان فرص إحياء «النووي»

خبراء إيرانيون يتوقعون تأثيراً إيجابياً لاتفاق الرياض وطهران على إنجاز المفاوضات

لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
TT

لافروف وعبداللهيان يناقشان فرص إحياء «النووي»

لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)

يزور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، موسكو الأربعاء؛ لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتناول ملفات عدة يهيمن عليها تنسيق البلدين حول المسار المتعثر بشأن إحياء الاتفاق النووي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، أن عبداللهيان سيتابع الاتفاقيات المبرمة بين الرئيسين الإيراني والروسي، ومسارها في اللجان المختصة، فضلاً عن الحوار حول التطورات الإقليمية، وآخر أوضاع الممر التجاري السريع بين الشمال والجنوب.
وكان عبداللهيان قد أعلن أنه سيتوجه إلى موسكو قريباً. وكتب على «تويتر» الاثنين، أن «تحقق السياسة الخارجية المتوازنة والدبلوماسية النشطة على الطريق الصحيحة».
قبل عبداللهيان بأربعة أيام، أبلغت المتحدثة باسم الوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الصحافيين في مؤتمرها الأسبوعي، أن لافروف سيجري مشاورات مع نظيره الإيراني الأربعاء، بشأن القضايا الدولية الراهنة، بما في ذلك الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». ومن المفترض أن يناقش الوزيران الوضع الإقليمي في ظل الاتفاق بين الرياض وطهران على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وفقاً للمتحدثة باسم الخارجية الروسية.
تأتي زيارة عبداللهيان إلى موسكو في وقت يسود الترقب بشأن موعد لقائه مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في وقت لاحق من شهر رمضان؛ لتمهيد الأرضية لإعادة فتح السفارات والقنصليات بين البلدين.
يواجه عبداللهيان ضغوطاً متزايدة هذه الأيام، سواء بين منتقدي نهج الحكومة الحالية في المفاوضات النووية أو المتشككين بمؤهلاته في قيادة الجهاز الدبلوماسي الإيراني، خصوصاً بعدما خطف أمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الأضواء في أعقاب اتفاق إيران والسعودية، وزيارته إلى كل من أبوظبي وبغداد، قبل أن يتوجه رئيس لجنة العلاقات الاستراتيجية، كمال خرازي إلى دمشق ولبنان.
وحاول كل من عبداللهيان، وشمخاني، وخرازي نفي وجود أي انقسام بين الأجهزة الإيرانية، مشددين على التنسيق حول السياسة الخارجية.
وعشية التوجه إلى موسكو، وجّه عبداللهيان رسائل عدة في تصريحات صحافية تناقلتها وسائل الإعلام الرسمية أمس. وفيما يخص الاتفاق النووي، حذر عبداللهيان، من أن أبواب المفاوضات النووية «لن تبقى مفتوحة»، متحدثاً عن خطة ينوي البرلمان الإيراني مناقشتها لتحديد سقف المفاوضات النووية.
ومع ذلك، قال عبداللهيان، إن طهران «ملتزمة» بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وذلك في إشارة للاتفاق الأخير الذي توصل إليه مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، بشأن التحقيق حول جزئيات يورانيوم التي عثرت عليها الوكالة مؤخراً في منشأة فوردو، ويصل درجة نقائها إلى 83.7 في المائة، أو التحقيق الشائك بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع غير معلنة.
ولم يتضح من تصريحات عبداللهيان ما إذا كانت تنوي طهران اتخاذ خطوات أخرى في برنامجها النووي، على قرار الخطة التي أقرّها البرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وشكّلت ركيزة لرفع إيران مستوى الانتهاك للاتفاق النووي لعام 2015.
وفي يناير (كانون الثاني) 2021، رفعت إيران درجة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه رفعت النسبة إلى 60 في المائة في منشأة نطنز. واتخذت طهران خطوات مماثلة العام الماضي في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض.
وقال المبعوث الروسي إلى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أول من أمس، إن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي «لا تزال في طريق مسدودة، لكن الأطراف الغربية لا تزال تمتنع من إعلان موتها». وأضاف في تصريحات لوكالة «نوفوستي» الروسية، أن «فرص استكمال عملية التفاوض لا تزال قائمة حتى اليوم على ما يبدو، رغم أنها محدودة للغاية». وتابع «الولايات المتحدة تعارض استئناف عملية التفاوض في المقام الأول، وكذلك الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) التي فقدت الاهتمام تقريباً باستعادة الصفقة النووية على ما يبدو».
وأوضح أوليانوف، أن المسودة المطروحة حالياً على طاولة المفاوضات، «تنص على عودة تدريجية لإيران إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية». ورفض أن تكون المسودة المطروحة هي مسودة جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشدداً على أنها «نتيجة مفاوضات مكثفة ومطولة في فيينا» بين الأطراف المشاركة في الاتفاق وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا.
وتعليقاً على الاتفاق الأخير بين وكالة «الطاقة الذرية» وطهران، قال أوليانوف، إن تنفيذ الاتفاق «يمكن أن يؤدي إلى خلق ظروف أكثر ملاءمةً لإحياء الاتفاق النووي، لكن من السابق لأوانه الحديث عن ذلك». وقال «المفاوضات النووية وصلت إلى طريق مسدودة، والمسؤولية لا تقع على عاتق إيران». وقال، إن الدول الغربية «غير مستعدة حالياً لاستئناف واستكمال المفاوضات بشأن استعادة الاتفاق النووي في أقرب وقت ممكن. لذا؛ فإن القضية لا تزال في طي النسيان والآفاق تظل غير واضحة تماماً».
في الأثناء، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب شهريار حيدري، أمس، إن «إزالة سوء التفاهمات بين إيران والسعودية، ستسرّع بالوصول إلى الاتفاق النووي». ونقل موقع «جماران» الإخباري عن حيدري قوله، إن «الأوروبيين والأميركيين يسعون وراء امتيازات أكثر، وفي المقابل نسعى وراء اتفاق على أساس ربح - ربح والشفافية». وتوقع أن تكون المفاوضات الاتفاق النووي في أي بلد كانت، «أكثر سلاسة، وستكون النتيجة في صالح الطرفين».
وتوقع عضو سابق في لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب السابق أحمد بخشايش اردستاني، إحياء الاتفاق النووي في فترة زمنية أقصاها ستة أشهر. وقال «الصين تشتري النفط من السعودية وإيران، وفي حاجة إلى الاستقرار في المنطقة؛ لهذا عندما تحل المشكلات بين السعودية وإيران فإنه ينبغي افتراض أن الجزء الأكبر من مسار تنشيط إحياء الاتفاق النووي قد انتهى»، وأضاف «سيوفر إحياء الاتفاق النووي فسحة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، ويمكن للحكومة أن ترتب الأوضاع في البلاد»، حسبما أورد موقع «نامه نيوز» التحليلي.
وبدوره، قال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي البرلمانية، علاء الدين بروجردي، لصحيفة «اطلاعات»، إن «عدم إحياء الاتفاق يضر الأميركيين والغربيين أكثر من إيران». وأضاف «هؤلاء الذين يعربون دوماً عن قلقهم، ويقولون إن إيران دخلت مرحلة صناعة سلاح نووي، هم من يجب أن تكون لديهم هواجس من هذا النوع، عليهم تعويض أخطائهم في الماضي، لكي يتم إحياء الاتفاق النووي بشكل أسرع».
وقال عضو هيئة رئاسة الغرفة التجارية الإيرانية، كيوان كاشفي، إن خفض التوتر الإقليمي وإحياء الاتفاق النووي، شرطان أساسيان مهمان لإنعاش الاقتصاد الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن كاشفي قوله، إنه «خلال الأسابيع الأخيرة شاهدنا جهوداً لخفض التوتر على مستويات مختلفة من العلاقات الدولية»، ورأى أن «أهم خطوة في هذه الفترة، استئناف العلاقات مع السعودية، ويمكن أن يتم تعميمه إلى دول أخرى من دول الجوار والمنطقة»، مضيفاً أن ذلك «سيعود بالفائدة على إيران، سياسياً واقتصادياً»، داعياً إلى خفض التوتر مع الدول الأخرى في مختلف المجالات.
ونبّه كاشفي، أن متابعة إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني، «ستوجه رسالة بأننا نسعى للتعامل الاقتصادي مع مختلف الدول في العالم؛ وهو ما يضع الاقتصاد الإيران أمام آفاق واضحة».
بالإضافة إلى الاتفاق النووي، يتوقع أن يناقش آفاق التعاون العسكري بين إيران وروسيا، خصوصاً بعد الانتقادات الغربية لاستخدام الجيش الروسي مسيّرات إيرانية في حرب أوكرانيا.
وتحاول طهران الحصول على مقاتلات من طراز «سوخوي - 35» في وقت سابق من هذا الشهر، قالت البعث الإيرانية لدى الأمم المتحدة، إن طهران أبرمت عقداً لشراء مقاتلات «سوخوي - 35». ولم يصدر أي تعليق روسي على المزاعم الإيرانية، رغم تقييمات استخباراتية، كشف عنها المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي في نوفمبر عن تلقي طيارين إيرانيين تدريبات على استخدام المقاتلات.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في المخابرات الغربية، أن روسيا تستعد لتزويد إيران بطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي - 35». وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، أنه قد تم بالفعل تدريب طيارين إيرانيين على استخدام المقاتلات.
ورغم تأكيدات صدرت على لسان نواب برلمانيين إيرانيين على وصول المقاتلات قبل مارس (آذار) الحالي، لكن لم تظهر مؤشرات حتى الآن بتسلم إيران لتلك المقاتلات.ورداً على سؤال حول تزويد إيران بمقاتلات «سوخوي»، قال مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية، الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، خلال إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أمس، «نعتقد أن هذا سيحدث في وقت ما هذا العام».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله؛ استناداً إلى أقواله في جلسة استماع في قضية تتعلق بإهانة وتهديد الموظف ذاته، الذي ظهر كـ«شاهد خبير» في عدد من القضايا التي يحاكم فيها رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأعلن مكتب المدعي العام في منطقة بكير كوي في إسطنبول فتح تحقيق فوري تلقائي، ضد أكرم إمام أوغلو، بناء على دفاعه في جلسة الاستماع الرابعة التي عقدتها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، في قضية «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية مهام عمله».

وتُعرف القضية إعلامياً بقضية «الشاهد الخبير» وعقدت الجلسة الأولى في إطارها في 12 يونيو (حزيران) 2025؛ استناداً إلى لائحة اتهام مقدمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول الذي كان فتح تحقيقاً تلقائياً ضد إمام أوغلو، بسبب تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي في27 يناير (كانون الثاني) 2025 قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول، حيث طالب بحبسه لمدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وأشار إمام أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إلى استخدام «شاهد خبير» في غالبية القضايا المتعلقة برؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» رمز إليه بالحرفين «س. ب».

مرافعة واتهام

وخلال الجلسة الرابعة للقضية، التي عقدت في إحدى القاعات في سجن سيليفري، بينما كانت تعقد في قاعة أخرى بالسجن الجلسة 12 لقضية الفساد في بلدية إسطنبول، التي بدأ نظرها في 9 مارس الحالي، قال إمام أوغلو، في دفاعه الذي استمر نحو ساعتين: «بصراحة، نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أسلوب التعامل مع أكرم إمام أوغلو، تُحاك المؤامرات في كل زاوية، وتُنصب الكمائن في كل قاعة محكمة، أواجه مثل هذه الأجندة، أواجه عاصفة من الإجراءات القضائية، لم أعد أستطيع حتى حصر عددها، ولا أتذكرها، وكلما حاولتُ إحصاءها، أغفل بعضها، أواجه وضعاً لا يمكن فهمه حتى بالحسابات».

وأضاف إمام أن تصريحاته حول «الشاهد الخبير»، تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، وهي عبارة عن نقد لا أكثر، ولم تؤثر على عمل الخبير المذكور؛ لأنه كان قد أعد تقاريره قبل التصريحات التي أدلى بها في 27 يناير 2025.

وأشار إلى أن هذا «الشاهد الخبير» عُيّن من بين أكثر من 8 آلاف خبير في إسطنبول لإعداد تقارير في 4 ملفات خاصة به، إضافة إلى تعيينه في قضايا أخرى خاصة ببلديات حزب الشعب الجمهوري.

مشاركون في تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في تشناق قلعة السبت الماضي يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب الحزب في إكس)

وتابع إمام أوغلو: «لا تظنوا أن هذه القضية منفصلة عن القضايا الأخرى التي اتهمت فيها، ومنها القضية المنظورة حالياً في قاعدة أخرى مجاورة (قضية الفساد في بلدية إسطنبول)، أعتقد جازماً أن حفنة من الأفراد الطموحين الذين وافقوا على هذه المؤامرة، غير القانونية والمبنية على الأكاذيب والتصريحات الملفقة والوثائق المزورة والصفحات المنسوخة والشهود السريين، سيغرقون في افتراءاتهم، شأنهم شأن كل من كتب هذا السيناريو».

وعلى الفور، وقبل انتهاء الجلسة، أصدر مكتب المدعي العام لمنطقة بكيركوي في إسطنبول بياناً أعلن فيه عن فتح تحقيق تلقائي ضد إمام أوغلو بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله»، لتصبح هي القضية الثانية المتعلقة بالشاهد نفسه، التي تصل فيها العقوبة إلى الحبس 4 سنوات، وحظر العمل السياسي لمدة مماثلة.

تحقيق ضد أوزيل

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة فتح تحقيق تلقائي ضد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس» بسبب تصريحات خلال تجمع لأنصار الحزب في بلدة كوشاداسي التابعة لولاية أيدن في غرب تركيا الأحد، استهدف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في إكس)

وخلال خطابه في التجمع، تناول أوزيل مسألة اعتقال إمام أوغلو، مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسة المقبلة، واحتجازه بهدف منعه من خوض الانتخابات، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «لقد شغلتَ منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في هذا البلد، كان بإمكانك أن تُخلّد في التاريخ كونك رئيس وزراء ورئيساً للجمهورية حقق النجاح وفاز في الانتخابات، حتى لو ترشحتَ مرة أخرى وخسرتَ، لكان ذلك شرفاً، حتى لو انسحبتَ ولم تترشح، لكان ذلك شرفاً، لكنك اخترتَ بدلاً من ذلك أن تكون قائداً لمجلس عسكري، وأن تنفذ انقلاباً قضائياً على إرادة الأمة، ستعيش مع عار ما فعلتَه عبر التاريخ، وسيُذكر اسمك على هذا النحو».

ويواجه أوزيل عدداً من التحقيقات والقضايا المماثلة التي اتهم فيها منذ عام 2024 وحتى الآن تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«التشهير»، خلال تجمعات مستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 والمستمرة حتى الآن.


تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
TT

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع جرى تطويره حديثاً في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري» في جنوب إيران، وفقاً لخبراء أسلحة وتحليل بصري أجرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤولون محليون نقلت عنهم وسائل الإعلام الإيرانية إن هذه الضربة وغيرها من الضربات القريبة في مدينة لامرد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً.

وقع هجوم 28 فبراير (شباط) في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز «توماهوك» مدرسة في مدينة ميناب، على بُعد عدة مئات من الأميال، مما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. لكن في حالة لامرد، كان الأمر يتعلق بسلاح لم يُختبر من قبل في القتال.

تحقّقت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لضربتَين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات لما بعد الهجمات. ووجد مراسلو الصحيفة وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة»، وهو مصمم لينفجر فوق هدفه مباشرة ويطلق كريات صغيرة من «التنغستن» إلى الخارج.

صورة من فيديو بثته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» يظهر لحظة إصابة الصاروخ (نيويورك تايمز)

وتُظهر مقاطع الفيديو التي توثّق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح في أثناء طيرانه، مع صورة ظلية مميزة تتطابق مع الصاروخ «بي آر إس إم»، وينفجر الصاروخ في كرة نارية كبيرة في الهواء.

ويُظهر مقطع فيديو آخر، تم تصويره من كاميرا مراقبة تقع مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي استهدفت الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يلتقط صورة للصاروخ القادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة.

وتُظهر صور ما بعد الهجوم أن كلا الموقعين كان مليئاً بالثقوب التي يبدو أنها ناتجة عن شظايا الصاروخ.

ويوجد مجمع لـ«الحرس الثوري» مباشرة إلى جانب الصالة الرياضية. ومن غير المعروف ما إذا كان قد تعرّض للقصف في الهجوم.

وأكمل صاروخ «بي آر إس إم» اختبارات النموذج الأولي العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي. وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق هذا الصاروخ خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الحرب. وبعد أيام، قال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن هذا الصاروخ استُخدم في القتال للمرة الأولى. وقد روّج الجيش لظهوره الأول.

ونظراً إلى حداثة هذا السلاح، يصعب تقييم ما إذا كانت الضربات التي نُفّذت به في لامرد متعمدة، أو ناتجة عن عيب في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة اختيار غير صحيح للهدف.

وليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بمجمع «الحرس الثوري»، أو كيف يمكن أن تكون كذلك، لكن وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الأرشيفية، فقد تم عزلها بجدار عن المجمع منذ ما لا يقل عن 15 عاماً.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ووفقاً لممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، كانت الصالة الرياضية، وقت وقوع الضربات، تُستخدم من قبل فريق كرة طائرة نسائي. وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب في وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة أن المبنى كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. كما جرى تحديد الصالة الرياضية علناً لسنوات على أنها منشأة ذات استخدام مدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة، بما في ذلك خرائط «غوغل» وخرائط «أبل» و«ويكيمابيا»، وفقاً لمراجعة أجرتها صحيفة «التايمز».

وتُظهر الصور الملتقطة من الأرض ومن الأقمار الاصطناعية في أعقاب الهجوم الصالة الرياضية وعليها علامات احتراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضراراً ناجمة عن الحريق وبقع دم.

والغرض من صاروخ «الضربة الدقيقة» هو قتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المصفحة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد على ضعف المسافة التي يقطعها أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي تحدث إلى صحيفة «التايمز» أن الصاروخ المستخدم في ضربة لامرد كان من هذا الطراز. ولم يكن المسؤول مخولاً بالتعليق علناً على الهجوم، وتحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

كما قدّم خبراء آخرون استشارتهم إلى صحيفة « التايمز» تقييماً لهذا السلاح.

وقال خبير منع انتشار الأسلحة النووية في كلية ميدلبري، جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: «على الرغم من أننا كنا نعلم أن صاروخ الضربة الدقيقة قد أُطلق، فإن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجزء الفعال من النظام».

وقد أيّد فريدريك غراس، وهو خبير آخر في الذخائر، ملاحظة لويس. وقال إن مقطع الفيديو الذي يُظهر انفجاراً جوياً كان واضحاً جداً، و«إن نمط الأضرار الناتجة عن الشظايا لافت، ويتطابق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ الضربة الدقيقة».

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، النقيب تيم هوكينز، في بيان لصحيفة «التايمز» يوم السبت: «نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني».

رسم غرافيكي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لتحديد موقع الإصابة

قال لويس إن الصاروخ الذي شُوهد في الفيديو يشبه أيضاً سلاحاً أميركياً آخر يُطلق من الأرض، وهو صاروخ موجّه يُسمى «النظام الصاروخي الموجّه المتعدد الإطلاق واسع المدى»، لكن نظراً إلى أن مدى تلك الذخيرة يبلغ 93 ميلاً فقط، مقابل 400 ميل لصاروخ «الضربة الدقيقة»، فكان لا بد أن يكون قد أُطلق من داخل إيران، وهو أمر مستبعد للغاية.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة والمنطقة السكنية المجاورة، ربما تم استهداف موقع ثالث في الهجوم. فقد تحققت صحيفة «التايمز» من مقطع فيديو يظهر عمود دخان آخر يتصاعد بالقرب من الضربات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على «تلغرام» وفي وسائل الإعلام أن مركزاً ثقافياً قد تعرض للقصف، لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وأفادت «بي بي سي»، في وقت سابق، بأن الصواريخ المستخدمة في لامرد ربما كانت من طراز صاروخ الضربة الدقيقة.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني من صالة رياضية بعد إخماد حريق ناجم عن إصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ويتم تنفيذ الضربات على إيران من قِبل تحالف مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين أوضحوا أن الولايات المتحدة كانت تعمل في الأيام الأولى من الصراع في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تقع لامرد.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في الغارات، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). ورغم عدم التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية على الإنترنت مشاهد من جنازة جماعية في اليوم التالي، الأول من مارس. وقال إيرواني، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن 100 شخص آخرين أُصيبوا بجروح.

وكان بعض الضحايا من لاعبات كرة طائرة كن يتدربن داخل الصالة عندما سقط الصاروخ، وفقاً لإيرواني.

ونشرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أسماء 21 شخصاً قالت إنهم لقوا حتفهم. وكتبت الصحافية المقيمة في إيران، نِغين باقري، عن اثنتين من الضحايا: هيلما أحمدي زاده، تلميذة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 سنوات، وإلهام زائري، تلميذة في الصف الخامس، وكانت كلتاهما في تدريب الكرة الطائرة عندما سقط الصاروخ. وأفادت صحيفة «خبر جنوب» الإيرانية بوفاة مدرب رياضي عُرف باسم محمود نجفي.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر عمال الإطفاء وهم يخمدون نيراناً ناجمة عن إصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

وصاروخ «الضربة الدقيقة» هو صاروخ باليستي قصير المدى صُمّم ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش في ترسانة الجيش الأميركي وقوات مشاة البحرية. وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» في كامدن بولاية أركنساس، وهو قادر على ضرب أهداف على مدى يبلغ نحو 400 ميل. لكن التفاصيل الإضافية حول السلاح، بما في ذلك دقته المتوقعة وكمية المتفجرات التي يحملها، لا تزال مجهولة للجمهور.

وفي الحروب السابقة، نشر «البنتاغون» في بعض الأحيان أسلحة قيد التطوير مثل صاروخ «الضربة الدقيقة» في مناطق الحرب النشطة فيما يسميه الجيش «التقييم القتالي»، ما دام القادة يقبلون عن علم بالمخاطر المصاحبة لاستخدام ذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

وقد تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بأنه حقق «تغييراً في النظام»، وذلك بعد شهر من بدء هجومه على الجمهورية الإيرانية بالاشتراك مع إسرائيل التي أكد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن إيران «تُباد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ العديد من الشخصيات الإيرانية، من بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، نجوا من الضربات، بينما سارعت طهران إلى تعيين قادة آخرين بدلاً من الشخصيات التي اغتيلت.

في ما يأتي أبرز المسؤولين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب:

المرشد الإيراني

في فبراير وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولى منصب المرشد للجمهورية الإيرانية في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

نجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه كمرشد جديد، ولكنه لم يتحدث علناً بعد.

قائد البحرية في «الحرس الثوري»

أكدت إيران، الاثنين، نبأ مقتل قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري الذي أعلنت إسرائيل اغتياله الأسبوع الماضي مع عدد من كبار الضباط، محملة إياه مسؤولية حصار مضيق هرمز.

ويُعدّ تنكسيري من أبرز الشخصيات في القوات المسلحة، وهو من قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، وقد تولى قيادة القوات البحرية في «الحرس الثوري» عام 2018.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

قد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها إيران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس (آذار)، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير، وحل مكانه بعد مقتله وزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ العام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بأداء دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

رئيس هيئة استخبارات الباسيج

أعلن الجيش الإسرائيلي في 20 مارس أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

المتحدث باسم «الحرس الثوري»

فجر الجمعة 20 مارس، قُتل علي محمد نائيني في الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي وصفه «الحرس الثوري» بأنّه «دنيء». وقبل وقت قصير من الإعلان عن مقتله، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائيني قوله: «صناعتنا للصواريخ تبلي بلاءً ممتازاً... وما من مخاوف في هذا الخصوص لأنه حتّى في أوقات الحرب، نواصل إنتاج الصواريخ».

مدير المكتب العسكري للمرشد

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.