لافروف وعبداللهيان يناقشان فرص إحياء «النووي»

خبراء إيرانيون يتوقعون تأثيراً إيجابياً لاتفاق الرياض وطهران على إنجاز المفاوضات

لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
TT

لافروف وعبداللهيان يناقشان فرص إحياء «النووي»

لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)
لافروف وعبداللهيان خلال مباحثات في موسكو أغسطس الماضي (الخارجية الروسية)

يزور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، موسكو الأربعاء؛ لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتناول ملفات عدة يهيمن عليها تنسيق البلدين حول المسار المتعثر بشأن إحياء الاتفاق النووي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، أن عبداللهيان سيتابع الاتفاقيات المبرمة بين الرئيسين الإيراني والروسي، ومسارها في اللجان المختصة، فضلاً عن الحوار حول التطورات الإقليمية، وآخر أوضاع الممر التجاري السريع بين الشمال والجنوب.
وكان عبداللهيان قد أعلن أنه سيتوجه إلى موسكو قريباً. وكتب على «تويتر» الاثنين، أن «تحقق السياسة الخارجية المتوازنة والدبلوماسية النشطة على الطريق الصحيحة».
قبل عبداللهيان بأربعة أيام، أبلغت المتحدثة باسم الوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الصحافيين في مؤتمرها الأسبوعي، أن لافروف سيجري مشاورات مع نظيره الإيراني الأربعاء، بشأن القضايا الدولية الراهنة، بما في ذلك الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». ومن المفترض أن يناقش الوزيران الوضع الإقليمي في ظل الاتفاق بين الرياض وطهران على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وفقاً للمتحدثة باسم الخارجية الروسية.
تأتي زيارة عبداللهيان إلى موسكو في وقت يسود الترقب بشأن موعد لقائه مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في وقت لاحق من شهر رمضان؛ لتمهيد الأرضية لإعادة فتح السفارات والقنصليات بين البلدين.
يواجه عبداللهيان ضغوطاً متزايدة هذه الأيام، سواء بين منتقدي نهج الحكومة الحالية في المفاوضات النووية أو المتشككين بمؤهلاته في قيادة الجهاز الدبلوماسي الإيراني، خصوصاً بعدما خطف أمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الأضواء في أعقاب اتفاق إيران والسعودية، وزيارته إلى كل من أبوظبي وبغداد، قبل أن يتوجه رئيس لجنة العلاقات الاستراتيجية، كمال خرازي إلى دمشق ولبنان.
وحاول كل من عبداللهيان، وشمخاني، وخرازي نفي وجود أي انقسام بين الأجهزة الإيرانية، مشددين على التنسيق حول السياسة الخارجية.
وعشية التوجه إلى موسكو، وجّه عبداللهيان رسائل عدة في تصريحات صحافية تناقلتها وسائل الإعلام الرسمية أمس. وفيما يخص الاتفاق النووي، حذر عبداللهيان، من أن أبواب المفاوضات النووية «لن تبقى مفتوحة»، متحدثاً عن خطة ينوي البرلمان الإيراني مناقشتها لتحديد سقف المفاوضات النووية.
ومع ذلك، قال عبداللهيان، إن طهران «ملتزمة» بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وذلك في إشارة للاتفاق الأخير الذي توصل إليه مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، بشأن التحقيق حول جزئيات يورانيوم التي عثرت عليها الوكالة مؤخراً في منشأة فوردو، ويصل درجة نقائها إلى 83.7 في المائة، أو التحقيق الشائك بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع غير معلنة.
ولم يتضح من تصريحات عبداللهيان ما إذا كانت تنوي طهران اتخاذ خطوات أخرى في برنامجها النووي، على قرار الخطة التي أقرّها البرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وشكّلت ركيزة لرفع إيران مستوى الانتهاك للاتفاق النووي لعام 2015.
وفي يناير (كانون الثاني) 2021، رفعت إيران درجة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه رفعت النسبة إلى 60 في المائة في منشأة نطنز. واتخذت طهران خطوات مماثلة العام الماضي في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض.
وقال المبعوث الروسي إلى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أول من أمس، إن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي «لا تزال في طريق مسدودة، لكن الأطراف الغربية لا تزال تمتنع من إعلان موتها». وأضاف في تصريحات لوكالة «نوفوستي» الروسية، أن «فرص استكمال عملية التفاوض لا تزال قائمة حتى اليوم على ما يبدو، رغم أنها محدودة للغاية». وتابع «الولايات المتحدة تعارض استئناف عملية التفاوض في المقام الأول، وكذلك الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) التي فقدت الاهتمام تقريباً باستعادة الصفقة النووية على ما يبدو».
وأوضح أوليانوف، أن المسودة المطروحة حالياً على طاولة المفاوضات، «تنص على عودة تدريجية لإيران إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية». ورفض أن تكون المسودة المطروحة هي مسودة جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشدداً على أنها «نتيجة مفاوضات مكثفة ومطولة في فيينا» بين الأطراف المشاركة في الاتفاق وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا.
وتعليقاً على الاتفاق الأخير بين وكالة «الطاقة الذرية» وطهران، قال أوليانوف، إن تنفيذ الاتفاق «يمكن أن يؤدي إلى خلق ظروف أكثر ملاءمةً لإحياء الاتفاق النووي، لكن من السابق لأوانه الحديث عن ذلك». وقال «المفاوضات النووية وصلت إلى طريق مسدودة، والمسؤولية لا تقع على عاتق إيران». وقال، إن الدول الغربية «غير مستعدة حالياً لاستئناف واستكمال المفاوضات بشأن استعادة الاتفاق النووي في أقرب وقت ممكن. لذا؛ فإن القضية لا تزال في طي النسيان والآفاق تظل غير واضحة تماماً».
في الأثناء، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب شهريار حيدري، أمس، إن «إزالة سوء التفاهمات بين إيران والسعودية، ستسرّع بالوصول إلى الاتفاق النووي». ونقل موقع «جماران» الإخباري عن حيدري قوله، إن «الأوروبيين والأميركيين يسعون وراء امتيازات أكثر، وفي المقابل نسعى وراء اتفاق على أساس ربح - ربح والشفافية». وتوقع أن تكون المفاوضات الاتفاق النووي في أي بلد كانت، «أكثر سلاسة، وستكون النتيجة في صالح الطرفين».
وتوقع عضو سابق في لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب السابق أحمد بخشايش اردستاني، إحياء الاتفاق النووي في فترة زمنية أقصاها ستة أشهر. وقال «الصين تشتري النفط من السعودية وإيران، وفي حاجة إلى الاستقرار في المنطقة؛ لهذا عندما تحل المشكلات بين السعودية وإيران فإنه ينبغي افتراض أن الجزء الأكبر من مسار تنشيط إحياء الاتفاق النووي قد انتهى»، وأضاف «سيوفر إحياء الاتفاق النووي فسحة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، ويمكن للحكومة أن ترتب الأوضاع في البلاد»، حسبما أورد موقع «نامه نيوز» التحليلي.
وبدوره، قال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي البرلمانية، علاء الدين بروجردي، لصحيفة «اطلاعات»، إن «عدم إحياء الاتفاق يضر الأميركيين والغربيين أكثر من إيران». وأضاف «هؤلاء الذين يعربون دوماً عن قلقهم، ويقولون إن إيران دخلت مرحلة صناعة سلاح نووي، هم من يجب أن تكون لديهم هواجس من هذا النوع، عليهم تعويض أخطائهم في الماضي، لكي يتم إحياء الاتفاق النووي بشكل أسرع».
وقال عضو هيئة رئاسة الغرفة التجارية الإيرانية، كيوان كاشفي، إن خفض التوتر الإقليمي وإحياء الاتفاق النووي، شرطان أساسيان مهمان لإنعاش الاقتصاد الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن كاشفي قوله، إنه «خلال الأسابيع الأخيرة شاهدنا جهوداً لخفض التوتر على مستويات مختلفة من العلاقات الدولية»، ورأى أن «أهم خطوة في هذه الفترة، استئناف العلاقات مع السعودية، ويمكن أن يتم تعميمه إلى دول أخرى من دول الجوار والمنطقة»، مضيفاً أن ذلك «سيعود بالفائدة على إيران، سياسياً واقتصادياً»، داعياً إلى خفض التوتر مع الدول الأخرى في مختلف المجالات.
ونبّه كاشفي، أن متابعة إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني، «ستوجه رسالة بأننا نسعى للتعامل الاقتصادي مع مختلف الدول في العالم؛ وهو ما يضع الاقتصاد الإيران أمام آفاق واضحة».
بالإضافة إلى الاتفاق النووي، يتوقع أن يناقش آفاق التعاون العسكري بين إيران وروسيا، خصوصاً بعد الانتقادات الغربية لاستخدام الجيش الروسي مسيّرات إيرانية في حرب أوكرانيا.
وتحاول طهران الحصول على مقاتلات من طراز «سوخوي - 35» في وقت سابق من هذا الشهر، قالت البعث الإيرانية لدى الأمم المتحدة، إن طهران أبرمت عقداً لشراء مقاتلات «سوخوي - 35». ولم يصدر أي تعليق روسي على المزاعم الإيرانية، رغم تقييمات استخباراتية، كشف عنها المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي في نوفمبر عن تلقي طيارين إيرانيين تدريبات على استخدام المقاتلات.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في المخابرات الغربية، أن روسيا تستعد لتزويد إيران بطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي - 35». وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، أنه قد تم بالفعل تدريب طيارين إيرانيين على استخدام المقاتلات.
ورغم تأكيدات صدرت على لسان نواب برلمانيين إيرانيين على وصول المقاتلات قبل مارس (آذار) الحالي، لكن لم تظهر مؤشرات حتى الآن بتسلم إيران لتلك المقاتلات.ورداً على سؤال حول تزويد إيران بمقاتلات «سوخوي»، قال مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية، الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، خلال إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أمس، «نعتقد أن هذا سيحدث في وقت ما هذا العام».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».