التوتر السياسي ينفجر في البرلمان اللبناني... وتحذير من «فتنة»

رئيس «الكتائب» يتهم المعاون السياسي لبري بـ«المس بالمقدسات»

الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
TT

التوتر السياسي ينفجر في البرلمان اللبناني... وتحذير من «فتنة»

الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)

انتقل التوتر السياسي الذي يشهده لبنان منذ أيام على خلفية ما بات يعرف بـ«التوقيتين» إلى داخل البرلمان، حيث اجتمع النواب أمس في جلسة للجان النيابية المشتركة للبحث في عدد من اقتراحات القوانين بينها الانتخابات البلدية، فتحوّلت النقاشات إلى سجالات عالية السقف، ووصلت إلى حد «المس بالمقدسات» وفق ما أعلن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل. وهذه الأجواء المتشنجة أدت إلى رفع الجلسة وإصدار توصية كي يحسم وزير الداخلية والحكومة القرار بشأن الانتخابات البلدية، في إشارة إلى الإطاحة بالجلسة التشريعية التي كان يسعى رئيس البرلمان نبيه بري لعقدها للبحث في عدد من اقتراحات القوانين إضافة إلى الانتخابات البلدية، نظرا للمعارضة التي يلقاها من قبل عدد من الكتل النيابية.
وفيما لم يكشف عن تفاصيل الإشكال، أشارت المعلومات إلى أن السبب مرتبط بالانتخابات البلدية وكيفية تمويلها، إضافة إلى معارضة عقد جلسات تشريعية، وهو ما أدى إلى سجال بين رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل والمعاون السياسي لرئيس البرلمان نبيه بري، النائب علي حسن خليل، ووصل إلى حد الكلام الطائفي، فيما سمع صراخ النواب وأصواتهم إلى خارج القاعة، بحسب ما أشارت المعلومات.
وعقدت اللجان النيابية جلسة مشتركة يوم أمس برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب وحضور وزيري الداخلية والمالية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي ويوسف الخليل وعدد كبير من النواب وممثلين عن الإدارات المعنية.
وكان على جدول أعمال الجلسة ثمانية بنود، بينها اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة بقيمة 1500 مليار ليرة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية لعام 2023 وناقشت اللجان هذا الاقتراح.
وبعد الجلسة قال بوصعب: «تبين أن لا أحد لديه مشكلة بأن تجرى الانتخابات، ووزير الداخلية سيدعو لها في الثالث من الشهر المقبل، ولكن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الدعوة، إذ إنه في حال الدعوة ليس علينا التراجع بعد فترة».
وفيما لفت إلى أن «وزير الداخلية سيتوجه عند رئيس الحكومة لمناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب، وأصدرنا توصية ليحسم وزير الداخلية هذا الموضوع والحكومة أيضا»، قال: «الخلاف السياسي أدى إلى رفع الجلسة لأن الجو كان متشنجا...».
وأظهرت التصريحات التي تلت الجلسة أن المواجهة داخل المجلس لا تنفصل عن تراكم الخلافات المرتبطة بقضايا عدة، أبرزها الانتخابات الرئاسية وما يرتبط بها من خلافات في مقاربة صلاحيات البرلمان وحكومة تصريف الأعمال في مرحلة الفراغ الرئاسي.
وتحدث الجميل بعد انتهاء الجلسة عما حصل داخلها، رافضا الإفصاح عن التفاصيل، لكنه أكد في الوقت عينه أنه خطير ولا يجوز أن يمرّ، فيما لفت بيان صادر عن «الكتائب» عن «وقوع نقاش حاد بين الجميل والنائب علي حسن خليل بسبب استخدام خليل تعابير لا أخلاقية، ولا ترتقي إلى مستوى التخاطب بين النواب».
وتوضح مصادر في «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط» أنه خلال مناقشة موضوع تمويل الانتخابات البلدية طرح النائب الجميّل خيارات عدة لكيفية تمويلها دون الحاجة إلى انعقاد جلسة تشريعية لمجلس النواب التي يعتبر أنها غير دستورية بحكم الشغور الرئاسي، ومنها إمكانية التمويل من الهيئة العليا للإغاثة أو من مصرف لبنان الذي يصرف يومياً أضعاف المبلغ المطلوب لمنصة «صيرفة»، والذي يقدر بثمانية ملايين دولار، كما طرح إمكانية استعمال أموال السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي التي تستعمل اليوم لأغراض متعددة وصولاً حتى إلى تنظيف الوزارات، في إشارة إلى ما أشيع أن وزير التربية قام باستخدام جزء من هذه الأموال لتكليف إحدى الشركات بتنظيف مبنى الوزارة.
وتشير المصادر إلى أنه عندها تدخل النائب علي حسن خليل، مشيرا إلى أن أحد رؤساء الأحزاب يطرح خيارا مخالفا للدستور ويطلب من الحكومة القيام به، ليتدخل عندها النائب الجميل ويرد عليه بالقول: «أستغرب كيف أن حضرة الزميل يعطينا أمثولة في كيفية احترام الدستور والقوانين والقضاء»، فكان أن انفعل النائب خليل وردّ عليه قائلا: «أنت مجرم وابن مجرم ومن عائلة مجرمة»، لتعود بعدها وتعم الفوضى في المكان، ويعلو صراخ النواب والمواجهة فيما بينهم.
وقال الجميل في مؤتمر صحافي: «جئنا لنؤكد على أن عدم حصول الانتخابات البلدية والاختيارية سيؤدي إلى فوضى كبيرة في البلد، لافتا إلى أن هناك مائة طريقة للحكومة لإجراء الانتخابات البلدية، وأعطينا أمثلة أن مصرف لبنان يصرف يومياً 27 مليون دولار لمنصة صيرفة لتهدئة سعر الصرف»، علما بأن «المبلغ المطلوب هو 8 ملايين دولار أي ربع ما يدفعه مصرف لبنان يومياً».
وجدد الجميل موقفه لناحية اعتبار البرلمان هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية، أي لا يحق لها التشريع، في انتقاد واضح لرئيس البرلمان نبيه بري، وأكد في المقابل أن المسؤولية تقع على الحكومة التي لا يمكنها أن تؤمن تمويلاً للانتخابات البلدية فيما تجد تمويلا لأمور أخرى.
وكشف الجميل أن ما حصل مسّ بالمقدسات، واصفا إياه بـ«الخطير»، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل، ووضعها في عهدة رئيس البرلمان الذي دعاه للاستماع إلى تسجيل الجلسة. وقال: «إذا أفصحت عما حصل فسوف أكون مساهماً بفتنة يريد البعض جرّ البلد إليها وهذا ما لا نريده... وإذا اعتبر بري أن ما حصل يمرّ فإننا نكون أمام مشكلة كبيرة لن يقبل بها أحد، وإن لم يرغب في معالجتها فسوف تكون الرسالة وصلت وسنرى مع حلفائنا كيف سنتعاطى».
ومع تأكيده أنه لم يتوجه إلى النائب خليل بأنه «مطلوب للعدالة»، (على خلفية التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت)، قال الجميل: «إن كان أحد النواب (في إشارة إلى خليل) فقد أعصابه فنحن نمر فوق ما حصل ولا مشكلة، أما إن كان هناك توجه سياسي بأن نتعاطى في البلد بهذا الشكل ونستخدم هذا المنطق وننظر للآخر بهذا الشكل، فالمشكلة كبيرة جداً».
في المقابل، عاد النائب خليل، بعد الجلسة، وانتقد معارضة بعض الجهات لعقد جلسات تشريعية، وقال: «الانفعال الذي تكلّم عنه أحد الزملاء هو ما يولّد ردود الفعل، وكان كلامي واضحاً؛ إذ قلت: نحن كمجلس نيابي لا نتحمّل مسؤولية استعمال أموال السحب الخاصة»، ليعود بعدها ويوضح أنه قصد رئيس حزب «القوات اللبنانية» بكلامه، «لكن الجميل أصرّ أنّه هو المقصود وتكلّم معي بلغة تخطّت لغة الزمالة فاستحقّ ردّة فعلي ليعلو الصراخ في المجلس». وأكد «لن أقبل بأن يكون هناك أي مسّ بكرامتنا تحت أي شكلٍ من الأشكال، ولن ننجر إلى خطاب الانقسام في البلد».
واستعاد خليل الخلاف الذي نشأ على خلفية التوقيت وقال: «(حركة أمل) قاتلت من أجل لبنان وما زالت تُناضل، وهي الحريصة على السلم الأهلي بعكس جهاتٍ رفعت شعار (لكم لبنانكم ولنا لبناننا) بسبب الساعة».
مع العلم أن المواجهات بين النواب لم تقتصر على الجميل وخليل، بل كان قد سبقها أيضا خلاف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، بين اعتراض النائب في كتلة بري غازي زعيتر، والنائب ملحم خلف، على خلفية دعوة الأخير لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، وهو ما نتج عنه أيضا سجال حاد وإطلاق كلمات نابية بين الطرفين.
وعلّق أمين سرّ كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن على الخلاف الذي شهدته جلسة اللجان المشتركة اليوم، وكان هو أحد النواب الذي تدخّل للتهدئة، معتبرا أن ما يحصل يكشف عن الواقع المؤسف في البلد، واصفا الجو بـ«المحتقن». وقال في حديثٍ لـ«الأنباء» الإلكترونية: «ما حصلَ في الجلسة كان صادماً، والواقع في البلد خطير إذا ما استمر على هذا النحو»، لافتاً إلى أنَّ «المطلوب أن يعلو صوت العقل في عين العاصفة».
وكان للنائب أبو الحسن مع رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط دور في المسعى الذي أدى إلى إنهاء الإشكال الناتج عن القرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي، ودعا أبو الحسن «المسؤولين للعودة إلى التعقل والتفكير مليّاً والبدء بالتفكير بمصلحة البلد، وهموم الناس وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة والبدء بالإصلاحات بدل المضي في هذا المسلسل المتوتر». وأكد أبو الحسن أن «ما حصل مخيّب للآمال، ودعوتنا إلى كلّ الفرقاء للعودة إلى الحكمة والتروي والتعقّل والمنطق والحرص على المصلحة الوطنية».
ويأتي هذا الخلاف بعد أيام من التوتر السياسي - الطائفي الذي شهده لبنان إثر اتخاذ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بطلب من رئيس البرلمان، قراراً بتمديد التوقيت الشتوي، وهو ما أثار ردود فعل رافضة ومنتقدة للطريقة التي اتخذ بها قبل أن تتحول إلى طائفية ومناطقية مع إعلان الأحزاب المسيحية والبطريركية المارونية رفضها للقرار واعتماد التوقيت الصيفي، وصولا إلى عقد ميقاتي جلسة للحكومة أعلن على أثرها العودة عن قراره.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.


الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.


نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended