الفلسطينيون يتابعون احتمال سقوط «أسوأ حكومة» إسرائيلية منذ 30 عاماً

تل أبيب قلقة من «اتحاد أعدائها» وسط الفوضى

القوات الإسرائيلية تشدد إجراءاتها على حاجز حوارة جنوب نابلس خوفاً من استغلال الوضع (وفا)
القوات الإسرائيلية تشدد إجراءاتها على حاجز حوارة جنوب نابلس خوفاً من استغلال الوضع (وفا)
TT

الفلسطينيون يتابعون احتمال سقوط «أسوأ حكومة» إسرائيلية منذ 30 عاماً

القوات الإسرائيلية تشدد إجراءاتها على حاجز حوارة جنوب نابلس خوفاً من استغلال الوضع (وفا)
القوات الإسرائيلية تشدد إجراءاتها على حاجز حوارة جنوب نابلس خوفاً من استغلال الوضع (وفا)

لا يعقب الفلسطينيون بشكل رسمي على التطورات الدراماتيكية في إسرائيل، التي أدخلت أسوأ حكومة متطرفة قابلتهم منذ توقيعهم اتفاقيات سلام مشتركة قبل 30 عاماً، في أزمة كبيرة كادت أو تكاد تطيح بها، لكنهم يترقبون كل حركة وهمسة وموقف «كأنه حدث داخلي».
وعلى الرغم من أن أي مسؤول في السلطة الفلسطينية لم يعقب على أساس أن ما يجري في إسرائيل «شأن داخلي»، وهو شعار دبلوماسي ليس غير، لكن مسؤولين آخرين في الفصائل الفلسطينية عزفوا أيضاً عن إبداء الرأي حول ما يجري في إسرائيل، وهو توجه غير مألوف، وأغلب الظن أن الفلسطينيين سلكوه في سبيل أن تمضي الفوضى في إسرائيل في طريقها حتى النهاية، من دون لمسات أو تعليقات أو تمنيات فلسطينية واضحة.
وقال مصدر فلسطيني مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: «إن سقوط حكومة مثل حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة التي تضم عتاة المتطرفين؛ مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، سيكون نصراً غير مباشر للفلسطينيين». لكن عملياً لا يمكن التدخل، أو إبداء الرأي في شأن داخلي، وهذه سياسة دأبت عليها السلطة، حتى في ظل الانتخابات الإسرائيلية. وتتجنب السلطة بذلك اتهامات إسرائيلية لها بالتدخل، وهي اتهامات كثيراً ما أثرت في رأي ناخبين إسرائيليين، أو تسببت في أذى لمرشحين هناك.
النصر الذي يتطلع له الفلسطينيون هو مزيد من الفوضى هناك على الطرف الآخر، إلى الحد الذي لا يستطيع معه نتنياهو إنقاذ نفسه. ويمكن مشاهدة ذلك في عاصفة التفاعل والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تخلو من النكتة، وهي تعليقات تدعو إلى التعلم من مجتمع قوي وحي «حتى لو كان منظومة احتلال».
طرف ثالث راح باتجاه أنه يجب أن يغير الفلسطينيون في نهجهم السياسي. وقال المسؤول الفلسطيني تيسير خالد: «إن الوضع الراهن في إسرائيل يفترض أن يقدم فرصة ثمينة للجانب الفلسطيني باتجاه نهج سياسي جديد، يقوم على تعميق عزلة إسرائيل في المجالين الإقليمي والدولي، وتقديمها على حقيقتها، في استحالة الجمع بين الاحتلال والتمييز، والفصل العنصري، والتطهير العرقي من جهة، وبين الديمقراطية، وقيمها الحقيقية من جهة أخرى. لكن، بغض النظر عن كيف ينظر الفلسطينيون للأزمة في إسرائيل، لا يغفل الإسرائيليون «الجبهات الأخرى»، ويتابعون مواقف وتصرفات ونوايا الجميع المعلنة وغير المعلنة. وليس سراً أن رئيس «الشاباك» الإسرائيلي رونين بار، تحرك فوراً إلى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المحاصر من المتظاهرين، فيما كان هو وحكومته على شفا هاوية، واجتمع معه ساعات عدة، لإظهار إلى أي حد وصلت خطورة الموقف، وتأثيره الأمني الكبير والخطير.
هذا التحذير نقله مسؤول أمني إسرائيلي كبير، وصرح في محادثة مع الصحافيين، بأنه توجد مخاوف كبيرة من حدوث تحول في النظرة إلى الجيش الإسرائيلي من قبل أعداء إسرائيل. وقال المسؤول للصحافيين طالباً عدم الكشف عن هويته: «أعداؤنا يعدّون إسرائيل ضعيفة، وردها سيكون محدوداً. وتشير جميع الجهات الفاعلة إلى حقيقة أن إسرائيل تمر بأزمة خطيرة يعتقدون أنها قد تؤدي إلى انهيار إسرائيل. وهم يدركون أن هذه فرصة لتقويض قوتنا الرادعة، والهجمات مخطط لها على أساس افتراضهم أن إسرائيل معطلة».
المسؤول تحدث عن كفاءة الجيش، وقال إنها أيضاً معرّضة للضرر في ظل ما يجري من صدع. والمخاوف ليست شخصية، لكنها جزء مهم من قرار وزير الدفاع الإسرائيلي المقال يواف غالانت، الذي رفض خطة الإصلاح القضائي، فأقاله نتنياهو لتتحول الإقالة إلى لعنة عليه وعلى حكومته، وتفجّر غضباً، ومظاهرات وقرارات نقابية غير مسبوقة.
غالانت قال، (الاثنين)، أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن، وخلال جلسة مغلقة اتسمت بالسرية «هناك تسريع ملحوظ في الإجراءات، التي ستؤثر في عمل الجيش وفي المؤسسة الدفاعية برمتها». وأضاف على مسمع من أعضاء اللجنة، أن التشريعات التي أدت إلى انقسام وتشرذم المجتمع قد تغلغلت بعمق في الجيش وفي مؤسسة الدفاع، وبالتالي كان لها تأثير مباشر على أنشطة مؤسسة الدفاع.
كما تحدث غالانت عن تقارير مخابراتية حول تراجع في مكانة إسرائيل الدولية، وفي تأييد الولايات المتحدة لها وتأثيراتها على جهاز الأمن. ورد رئيس اللجنة، عضو الكنيست يولي إدلشتين: «سمعنا أشياء مقلقة. هذا ليس الوقت المناسب لتغيير وزير الدفاع». قبل ذلك، قال غالانت، إنه متمسك بموقفه لأن «أمن دولة إسرائيل» هو مهمة حياته.
وجاءت التطورات في إسرائيل، في خضم تأهب أمني عالٍ بدأ قبل شهر رمضان، في ظل وجود معلومات حول تصعيد محتمل على أكثر من جبهة. وتقدر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن أي حدث أمني كبير قد يقع في القدس أو الضفة الغربية، سيؤدي إلى إشعال ساحات إضافية وإحداث انفجار كبير.
وذهب مسؤول أمني إسرائيلي إلى اتهام إيران في إيجاز صحافي، بمحاولة تأجيج الأوضاع، واستغلال الظروف الحالية في إسرائيل. وأضاف، أن الخلاف الحاد في إسرائيل أدى إلى تآكل الردع الإسرائيلي، وزاد من حالة الانقسام والتجاذب في أوساط الجيش، وزاد من اتحاد «أعداء إسرائيل».
وأردف المسؤول الكبير، أن «(حماس) و(حزب الله)، وعلى رأسهما إيران، يعترفان بالفترة المثالية ضد إسرائيل». وأشار المسؤول إلى أن كلماته تعكس مواقف الأجهزة الأمنية الأخرى - «الشاباك» و«الموساد» - وليس الجيش الإسرائيلي فقط. إذن، يعتقد الإسرائيليون أن أعداءهم يتربصون بهم الآن؛ ولذلك وقف جميع مسؤولي الأمن ضد إقالة وزير الدفاع غالانت. وحتى رئيس الأركان هرتسي هاليفي، الذي لم يعقب علناً لكنه يدير مناقشات مهمة داخل الجيش.
تجدر الإشارة إلى أن اعتقاد أن إسرائيل في خطر هو اعتقاد عام وليس أمنياً فقط؛ إذ يمكن رصد كيف يفكر صحافيون في إسرائيل، بأن المرشد الإيراني علي خامنئي، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وقائد حركة «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، والقائد العام لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف «يفركون أيديهم فرحاً الآن».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)
دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال ثلاثة أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

منع «الإزدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «إزدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة الجمعة بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، فيما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، اليوم (الأحد)، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر سبع ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».


«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

عاد نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة بسبب تهديد، حسبما قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم السبت.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن جهاز الشاباك قوله إنه كان هناك «تهديد كبير لإلحاق الأذى» بيائير نتنياهو.

وتابع: «في ضوء ذلك وبعد إجراء تقييم، تم اتخاذ قرار بالتعاون مع الفريق الأمني لإجلائه بشكل عاجل وإعادته إلى إسرائيل».

ولم يحدد الجهاز مصدر التهديد.

وذكرت شبكة نيوزماكس التلفزيونية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يائير نتنياهو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة أثناء إقامته في ميامي.

وذكرت الشبكة التلفزيونية، نقلاً عن مسؤول في إنفاذ القانون الأميركي، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بالمؤامرة في ديسمبر (كانون الأول) وأبلغت السلطات الأميركية.

وذكرت «نيوزماكس» أن يائير نتنياهو، الذي كانت ترافقه باستمرار حراسة أمنية إسرائيلية، صدرت له الأوامر بمغادرة المنطقة على الفور. وقد غادر دون أخذ أمتعته الشخصية وعاد مباشرة إلى إسرائيل، حيث يعيش الآن.

وكانت نتنياهو قد صرَّح يوم الاثنين الماضي بأن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. جاء ذلك بعد أن هاجم مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران.

وقال نتنياهو: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية.

ولنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير الذي كان يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية، والثاني أفنير الذي يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظى بحراسة دائمة.

وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب مُلِّح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى تعرضهم لمحاولات اغتيال.


اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.