الرئيس الجزائري يرفع «المنع من السفر» عن مرشح سابق للرئاسة

المعارض رشيد نكاز اشتهر بدعوته لمقاطعة ترشح بوتفليقة لحكم البلاد عام 2019

نكاز أثناء مشاركته في الحراك عام 2019 (من حسابه بـ«فيسبوك»)
نكاز أثناء مشاركته في الحراك عام 2019 (من حسابه بـ«فيسبوك»)
TT

الرئيس الجزائري يرفع «المنع من السفر» عن مرشح سابق للرئاسة

نكاز أثناء مشاركته في الحراك عام 2019 (من حسابه بـ«فيسبوك»)
نكاز أثناء مشاركته في الحراك عام 2019 (من حسابه بـ«فيسبوك»)

كشف المعارض الجزائري والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة، رشيد نكاز، اليوم السبت، تبلّغه قراراً رئاسياً يقضي برفع إجراءات منع السفر التي اتُّخذت بحقه بسبب دعوته إلى مقاطعة «رئاسية» 2019، وكانت سبباً لسجنه. وجاء هذا القرار بعد أن ناشد نكاز سلطات البلاد، مطلع العام، تمكينه من الالتحاق بعائلته في الولايات المتحدة الأميركية للعلاج من أمراض كثيرة قال إنه أُصيب بها خلال فترة سجنه.
ونشر نكاز على صفحته بـ«فيسبوك» محضراً للشرطة بمحافظة الشلف (غرب العاصمة)، حيث يقيم، يبلغه بأنه «تم رفع الأمر بالمنع من مغادرة التراب الوطني بتاريخ 19 مارس (آذار) 2023». وكتب بأنه يتقدم هو وعائلته «بخالص الشكر للرئيس عبد المجيد تبون»، مشيراً إلى أن قراره «ينهي تباطؤاً بيروقراطياً موروثاً من النظام القديم»، في إشارة إلى مساعي محاميه منذ أشهر لرفع قيود السفر عنه.
كما كتب المعارض الخمسيني بأنه «يأمل» في إطلاق سراح مئات الأشخاص، الذين أدانتهم المحاكم بالسجن بسبب مواقفهم المعارضة، الذين ينتمي أغلبهم لـ«الحراك الشعبي»، الذي أجبر الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على التنحي في الثاني من أبريل (نيسان) 2019، مشيراً إلى أنه قضى 1200 يوم في السجن على فترات متقطعة. كما أشاد بدفاعه الذي يتكون من محامين عدة، تم سجن أحدهم بعد مشاركته في مظاهرة العام الماضي للمطالبة بإطلاق سراح موكله، مؤكداً أنه كان ملاحقاً من طرف رئيس أركان الجيش السابق، الراحل الفريق أحمد قايد صالح، الذي هدده بالسجن مرات عدة؛ بسبب انخراطه في احتجاجات الحراك عام 2019، حسبما كتبه في منشوره.
ويعتبر نكاز نفسه صاحب أثر في المظاهرات الشعبية، التي قامت ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، على أساس أنه ناضل ضد استمراره في الحكم، منذ أن بات عاجزاً عن تسيير البلاد، إثر إصابته بجلطة دماغية عام 2013. كما اشتهر بكونه رجل أعمال غنياً، من دون أن يعرف أحد مصدر ثروته، ولا الأعمال التي تخصص فيها. وقضى نكاز أشهراً في السجن عام 2020 بسبب نشاطه المعارض لتنظيم الانتخابات الرئاسية، التي جرت نهاية 2019، واتهم بـ«التحريض على حمل السلاح»، و«منع المواطنين من حقهم في الانتخاب بواسطة خطة مدبَّرة»، بحسب ما جاء في لائحة الاتهامات، وأدانته المحكمة بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، قضى منها نحو عامين، وغادر السجن في يناير (كانون الثاني) الماضي، مستفيداً من عفو رئاسي استثنائي، جاء بناء على طلب رُفع إلى تبون، يناشده فيه السماح له بالعلاج خارج السجن، بعد أن تدهورت صحته، حسب محاميه.
وسبق أن سجن نكاز من ديسمبر (كانون الأول) 2019 إلى فبراير (شباط) 2021، بعد إدانته بـ«التحريض على العنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، حيث كان يتابعه عدد كبير من الأشخاص. كما سبق أن أعلن نكاز اعتزاله السياسة في رسالة كتبها من زنزانته، أشار فيها إلى أنه يريد «أن يكرس نفسه لمعالجة مشكلاته الصحية، وللكتابة ولعائلته حصراً»، وعاتب المناضلين السياسيين بشدة في فيديو مثير، بذريعة أنهم لم يقفوا جانبه وهو يواجه السجن.
وُلد نكاز في فرنسا، وهو حاصل على دبلوم من جامعة السوربون. وقد ترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2007، لكنه لم يتمكن من توفير شروط الترشح، أي تأمين 500 داعم للحملة، فأُقصي من المنافسة. كما ترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية عام 2014، وأكد حصوله على 62 ألف توقيع، لكنه صرَّح بعد ذلك أن كل تلك التوقيعات سُرِقت منه وهو في طريقه لإيداع ملف ترشحه، بـ«المجلس الدستوري» (المحكمة الدستورية حالياً). واشتهر نكاز في فرنسا بدفع الغرامات التي تُفرض على النساء اللواتي يرتدين النقاب في الأماكن العامة، وهو ما جلب إليه سخط السياسيين المنتمين لليمين، خصوصاً خلال فترة رئاسة نيكولا ساركوزي (2007 - 2012).


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)
توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضع غير قانوني، مما يعكس رغبة الطرفين في تعميق التعاون الأمني والفني، بعيداً عن الأنماط التقليدية، حسب ما رشح من تصريحات لوزير خارجية الجزائر أحمد عطاف.

وتأتي هذه الخطوة في سياق دبلوماسي لافت؛ تميز باستعادة الجزائر تعاونها مع فرنسا بخصوص استقبال مواطنيها المهاجرين محل أوامر إدارية بالإبعاد، بعد أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، كانت مشكلة الهجرة أحد أبرز ملفاتها الساخنة.

جانب من لقاء وفدي خارجيتي الجزائر وبلجيكا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأعلن وزير الخارجية أحمد عطاف، أمس الثلاثاء، خلال زيارة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، عن توقيع اتفاقين يضافان إلى سلسلة تفاهمات بين البلدين، تمت في قطاعي الصحة والنقل. الاتفاق الأول يمنح إعفاء كاملاً من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وللخدمة.

أما الاتفاق الثاني فيضع إطاراً قانونياً شاملاً للتعاون في مجال تنقل الأشخاص، حسبما تضمنه تصريح مصور لعطاف، بثته وزارة الخارجية الجزائرية.

من جانبها، كشفت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، أنيلين فان بوسويت، عن الجوانب التنفيذية لهذا التعاون، واصفة اتفاق إعادة قبول المواطنين المقيمين بصفة غير قانونية، بأنه «تاريخي تعذر الوصول إليه لنحو عقدين من الزمن». وأوضحت أن هذا الإطار القانوني الجديد «يمثل حجر الزاوية في بناء سياسة هجرة موثوقة ومتسقة، تضمن العودة الفعلية لمن لا يملكون حق الإقامة، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على السجون البلجيكية وتعزيز الأمن المجتمعي».

آليات لتجاوز عقبة الترحيل

يتضمن الاتفاق بنوداً إجرائية متطورة لتجاوز العقبات الإدارية السابقة، منها تسهيل اللوجيستيات، عبر إمكانية ترحيل مجموعات من الأشخاص في رحلة واحدة، مع مرونة في اختيار مسارات الرحلات سواء كانت مباشرة أو عبر محطات توقف. وتسريع الهوية، عبر تقليص المدد الزمنية لتحديد الجنسية، ما يمنع استغلال الثغرات القانونية للبقاء غير الشرعي، حسبما جاء في تصريحات الوزيرين.

وزير خارجية الجزائر مع رئيس وزراء بلجيكا (وزارة الخارجية الجزائرية)

كما ينص الاتفاق على أن تلتزم الجزائر بتأكيد جنسية الشخص المعني بسرعة أكبر، بعدما كانت هذه العملية تستغرق أحياناً عدة أشهر، حيث سيتم تقليصها إلى نحو أسبوعين، وهو أمر مهم في تقدير السلطات البلجيكية، لأن بعض المهاجرين يدّعون خطأً أنهم جزائريون بسبب صعوبة إعادتهم إلى بلدهم.

كما يمنح الاتفاق بلجيكا وقتاً أطول لترحيل الأشخاص، إذ لم تعد وثيقة السفر صالحة لمدة 24 ساعة فقط، بل سيتم تمديدها إلى 30 يوماً، بعدما كانت عمليات الترحيل تفشل في كثير من الأحيان بسبب قصر مدة صلاحية الوثائق.

ويسمح الاتفاق بإعادة عدة أشخاص على الرحلة الجوية نفسها، دون أن يكون من الضروري أن تكون الرحلة مباشرة، ويتيح كذلك لبلجيكا الاستعانة بمرافقين جزائريين، بحيث لا تبقى مهمة تأمين رحلات الإعادة مقتصرة على الشرطة الفيدرالية البلجيكية فقط.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى بروكسل بعد زيارة وزير خارجية بلجيكا ماكسيم بريفوت إلى الجزائر في يوليو (تموز) 2025، حيث تم التعهد حينها بـ«تدارك الوقت الضائع» فيما يخص التعاون الثنائي. وقد تجسّد هذا الالتزام جزئياً من خلال عقود حصلت عليها شركات بلجيكية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والموارد المعدنية.

وأكدت الصحافة البلجيكية أن الاتفاقيات التي أبرمت، أمس الثلاثاء، جزء من سياسة تتبعها بلجيكا في مجال الهجرة، تركز على تعزيز التعاون مع بلدان المنشأ، بهدف تقليل طلبات اللجوء وزيادة عدد عمليات العودة الفعلية، بعد صدور أوامر بمغادرة الأراضي البلجيكية. مشيرة إلى الأرقام الرسمية، التي تفيد بأن 2251 شخصاً صرحوا بأنهم يحملون الجنسية الجزائرية تلقوا أمراً بمغادرة الأراضي العام الماضي، لكن 85 فقط غادروا فعلياً، في حين يوجد حالياً 780 شخصاً يصرحون بأنهم جزائريون في السجون، من بينهم 700 دون إقامة قانونية.

خلال الربع الأخير من عام 2025، تلقى 115,440 شخصاً أمراً بمغادرة أراضي إحدى دول الاتحاد الأوروبي، حسب «يوروستات» (المكتب الإحصائي التابع للاتحاد الأوروبي)، وهو رقم يشهد ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويشكل الجزائريون أكبر فئة من الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل في أوروبا، حيث تم إصدار 12,325 أمراً بمغادرة الأراضي بحقهم، ما يمثل 10 في المائة من إجمالي قرارات الإبعاد الصادرة داخل الاتحاد الأوروبي خلال تلك الفترة.

ووفق «يوروستات»، تحتل الجنسية الجزائرية صدارة الترتيب، من حيث عدد قرارات مغادرة الأراضي الأوروبية الصادرة عن دول الاتحاد الأوروبي. ويأتي في المرتبة الثانية المواطنون المغاربة بـ6,670 قراراً، يليهم المواطنون الأتراك في المرتبة الثالثة بـ6,350 قراراً.

شراكة تتجاوز الهجرة

أبرز وزير الخارجية البلجيكي فرصاً جديدة أمام الشركات البلجيكية، إضافة إلى إمكانية تعزيز الشراكة مع الجزائر في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن الجزائر تُعد رابع أكبر مزود للغاز في الاتحاد الأوروبي، والثاني عبر خطوط الأنابيب، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتأثير الأزمات الدولية على الأسعار والأمن الغذائي. كما أعلن عن زيارة مرتقبة لمبعوث خاص للطاقة إلى الجزائر لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والطاقات المتجددة والموارد المعدنية.

الوفد الجزائري بقيادة وزير الخارجية خلال اجتماعه بالمسؤولين البلجيكيين (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأشار بيان مشترك توج زيارة أحمد عطاف إلى وجود مناقشات جارية لإقامة شراكة بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، مع مجموعة «جون كوكريل» البلجيكية، المتخصصة في مجالات الطاقة، خصوصاً الهيدروجين الأخضر، والدفاع والصلب والبيئة.

وحالياً، يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.7 مليار يورو سنوياً، مع وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة بعد في مجالات مواد البناء، وتجريف الموانئ، والمركبات الثقيلة، والتنقل، والخدمات اللوجيستية للمطارات. وقد رحّب وزير الخارجية الجزائري بعودة اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية، داعياً إلى تعزيز حضورها، مؤكداً وجود فرص استثمار مهمة خصوصاً في قطاعات الطاقة والمناجم والزراعة، بما في ذلك الزراعة الصحراوية، والصناعة والنقل والابتكار.


تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار الأميركي أمام الجنيه المصري قد أثار «ارتباكاً» حول تأثيراته على الأسواق بعدما سلك مساراً عكسياً للمرة الأولى منذ بداية الحرب الإيرانية.

وكسرت العملة الأميركية، الأربعاء، موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً بعدما اقتربت من مستوى 55 جنيهاً خلال تعاملات الثلاثاء.

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله قال إنه «لا ينبغي أن نراقب سعر الدولار في السوق المصرية مراقبة مريض الضغط ، فلا نريد أن نتابع تحرك الدولار أو نحلله بشكل لحظي، ولندع الأيام المقبلة تظهر عما إذا كان هذا التراجع سيستمر أم هو مجرد جزء من عملية التذبذب التي من الوارد أن تحدث في أسعار الصرف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «سعر الصرف في مصر مرن وقابل للتذبذب، لذا علينا أن ننظر إلى هذا التراجع بوصفه أحد مظاهر عملية التذبذب، التي هي سمة من سمات أسعار الصرف المرنة».

وذكرت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، سهر الدماطي، أن «هناك سعراً مرناً للصرف في مصر، والسعر التوازني ما بين الطلب والعرض ووفرة العملة (الدولار) هو الذي يحدد سعر الصرف». وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «عندما يتم توفير العملة من مصادرها سواء السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو قناة السويس أو أذونات الخزانة، سيكون لدينا عرض متميز وبالتالي ينخفض الدولار أمام الجنيه».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد الأربعاء «ضرورة الحفاظ على استقرار الأسواق» (الرئاسة المصرية)

ووفق الدماطي، لدى «مصر الآن تحويلات المغتربين وحركة طيران مناسبة ما يوفر العملة». وأرجعت انخفاض الدولار، الأربعاء، مقارنة بالاثنين والثلاثاء إلى انخفاض سعر البترول العالمي، قائلة إن «ما أسهم في ارتفاع سعر الدولار، هو ارتفاع سعر برميل البترول وزيادة سعر الشحن والتأمين على البضائع، لذا نزول سعر البترول أثر على الدولار وبالتالي تراجع في مصر».

ويقول جاب الله من جهته: «حتى نحلل أسباب التراجع لا بد من معرفة حجم الطلبات على الدولار بالشراء في هذا (اليوم) سواء كانت كبيرة أو قليلة، وحجم التوفير، والإيرادات التي دخلت للدولة المصرية من الدولار في الجهاز المصرفي، وهذه أمور تدخل في منطقة التذبذب العارض التي لا يمكن تحليلها على مدى 24 ساعة، والأمر قد يحتاج إلى شهر للتعرف على مسار هذا التذبذب».

وكانت مصر قد شهدت تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026. ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق، وتعزيز الوضع الخارجي للدولة.

مقر «البنك المركزي المصري» بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وعبّر الخمسيني نور عبد الحميد عن «فرحته بتراجع سعر الدولار في مصر من أجل شراء سيارة مستعملة». عبد الحميد الذي يقطن في منطقة شبرا الشعبية بالقاهرة، ويعمل في جهة حكومية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم (الأربعاء) شهد ربكة في أسعار السيارات، وبعض المعارض والتجار قرروا عدم البيع لحين اتضاح الرؤية». ويشير إلى أن «الأسعار بالأسواق سواء للسيارات أو الأجهزة المنزلية أو السلع لا تزال في حالة ارتفاع، ولم يؤثر انخفاض الدولار عليها».

حديث المواطن الخمسيني تطابق مع مشاهد «ارتباك» في الأسعار رصدتها «الشرق الأوسط» بإحدى الأسواق شرق القاهرة. وأكد إبراهيم الصعيدي، صاحب محل تجاري في منطقة عين شمس (شرق) أنه «فوجئ ببعض زبائنه بالسؤال عن تخفيض الأسعار عقب تراجع الدولار، لكنه رد عليهم أنه يقوم بشراء السلع بأسعار مرتفعة، لذا لا يستطيع خفضها إلا إذا اشتراها مخفضة». وأوضح أن «تأثيرات التراجع تأخذ وقتاً لكي يصل صداها للأسواق».

مصريات يسرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

وحول «ارتباك» الأسواق المصرية بسبب تراجع الدولار، يشير وليد جاب الله إلى أنه «لا يمكن الحكم على أن هذا التراجع في الدولار أحدث (ربكة) في الأسواق، لأن الغالبية لا تعرف ماذا سوف يحدث خلال الأيام المقبلة»، لكنه يقول إن «المطلوب من التجار الآن، هو عدم الرهان على أن الدولار مستمر في الارتفاع، وألا يحرصوا على حيازة الدولار بصورة مبالغ فيها خشية من ارتفاع سعره خلال الفترة المقبلة، لأن سعر العملة الأميركية متذبذب». ويرى أن «الجميع يتمنى أن تنخفض الأسعار في مصر؛ لكن يجب في البداية أن ينتهي الظرف الاستثنائي المتعلق بالحرب الإيرانية».

فيما توضح سهر الدماطي أن «جميع أسواق العالم بها ارتباك وليست السوق المصرية فقط». وأرجعت ذلك إلى «الرؤية الضبابية حول حرب إيران وتوقيت انتهائها».

يأتي هذا في وقت أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع، الأربعاء، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء، على «استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند المستويات الحالية الآمنة». كما أشار السيسي إلى «ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان انعكاس ذلك على جودة حياة المواطن».


«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
TT

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)
اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، خلال الأيام الأخيرة في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، عبر سلسلة لقاءات متتالية عُقدت في العاصمة طرابلس، في سياق يعكس جانباً من تعقيدات المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.

وشملت هذه اللقاءات التي بدأت على مدار أيام، منذ الأحد الماضي، قادة فصائل مسلحة نافذة، من بينها جهاز قوة «الردع الخاصة» (سلفي)، وجهاز «دعم الاستقرار»، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية أخرى، في تحركات بدت وكأنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة، التي تشهد بين الحين والآخر توترات أمنية متقطعة.

وجاء أبرز هذه الاجتماعات مساء الثلاثاء، مع ظهور نادر لقائد «قوة الردع» عبد الرؤوف كارة، بعد أشهر من تحشيدات عسكرية في طرابلس، كانت «قوات كارة» طرفاً فيها عقب اشتباكات شهدتها طرابلس، على خلفية مقتل عبد الغني الكيكلي، المعروف بـ«غنيوة»، وهو أحد أبرز قادة جهاز «دعم الاستقرار». وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على المشهد الأمني، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة.

كما عقد المنفي لقاءين مع حسن أبو زريبة، يومي الأحد والثلاثاء، والتقى أيضاً محمود حمزة، قائد ميليشيا ما يعرف بـ«اللواء 111»، الذي يشغل كذلك منصب مدير الاستخبارات العسكرية في غرب ليبيا، ما يعكس توجهاً نحو إشراك أطراف متعددة ضمن مقاربة تنسيقية أوسع.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة في العاصمة الليبية طرابلس، فإن هذه اللقاءات تندرج ضمن جهود «توحيد الكلمة والصف» بين مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن «حشد الدعم لخطوات مرتقبة يعتزم المجلس الرئاسي اتخاذها على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلى جانب المسار العسكري والأمني».

وتبرز تحركات رئيس المجلس الرئاسي، وفق مراقبين، سعيه إلى تعزيز موقعه كفاعل محوري في إدارة الملف الأمني، في ظل حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، بين معسكرين رئيسيين؛ الأول في الشرق بقيادة خليفة حفتر، والثاني في الغرب، حيث تتداخل سلطات المجلس الرئاسي مع حكومة الوحدة الوطنية، وتتشابك ولاءات التشكيلات المسلحة بين الطرفين.

المنفي في لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (مكتب المنفي)

وخرجت الرسائل المعلنة للقاءات المنفي مع قادة المجموعات المسلحة لتشدد على أهمية «تضافر الجهود»، و«ترسيخ دعائم الاستقرار»، و«فرض سيادة القانون» كمرتكزات أساسية لبناء الدولة، والوصول إلى الانتخابات، وفق بيانات رسمية.

غير أن محللين يؤكدون أن تعدد مراكز القرار الأمنية، وتباين تبعية الأجهزة العسكرية بين المجلس الرئاسي والحكومة، يلقي بتساؤلات جدية في طريق أي محولات للتنسيق بين الفصائل المختلفة، في ضوء غياب رؤية موحدة لإعادة هيكلة القطاع العسكري الأمني.

وفي سياق موازٍ، حرص رئيس المجلس الرئاسي على إشراك قيادات عسكرية بارزة ضمن تحركاته الأخيرة، حيث التقى كلاً من عبد السلام العايب وصلاح النمروش، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع دائرة التنسيق بين القيادات النظامية، والتشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

إلى ذلك، قالت حكومة الوحدة في طرابلس إن لجنة طوارئ حكومية تابعة لها عقدت لقاء مع القنصل الروسي ووفداً فنياً لبحث تطورات الموقف بشأن جنوح ناقلة غاز روسية، تعرَّضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات الشهر الحالي.

وبحسب البيان الحكومي، فقد جرت مناقشات فنية وقانونية لضمان حقوق الأطراف وفق القانون الدولي والتشريعات الليبية. وأكدوا استمرار التنسيق المباشر بين الجانبين لضمان تنفيذ إجراءات دقيقة، تحافظ على سلامة البيئة البحرية وأمن الملاحة.