إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

تزامناً مع فقدان 34 مهاجراً أفريقياً بعد غرق قارب قبالة السواحل التونسية

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)

حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على هامش الكلمة التي ألقتها خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، اليوم، من خطر تصدير تونس للقارة العجوز 900 ألف مهاجر غير نظامي، ما لم يتم التوصل لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس، مشيرة إلى أن هؤلاء المهاجرين ستكون إيطاليا بوابة دخولهم إلى أوروبا، وأن بلادها «عاجزة» عن استقبالهم وإيوائهم. كما دعت ميلوني إلى ضرورة الدفع نحو إيجاد اتفاق بين الدولة التونسية وصندوق النقد الدولي، حتى تحصل على القرض المطلوب لإنقاذ ماليتها العمومية، وحتى لا تتفاقم الأوضاع نحو الأسوأ.
ودعت ميلوني، اليوم الجمعة، في بروكسل إلى دعم تونس، التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدي صعوباتها إلى «إثارة موجة هجرة غير مسبوقة» نحو أوروبا. وقالت للصحافيين: «لقد طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي؛ لأنه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر، التي يمثلها الوضع في تونس، وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة»، موضحة أنها أثارت أيضاً الموضوع خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ورداً على سؤال حول بعثة إيطالية - فرنسية محتملة إلى تونس مع المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، قالت ميلوني: «نعم، هناك بعثة على مستوى وزيري الخارجية، وكثيرون في الوقت الحالي يتجهون إلى تونس». وتابعت رئيسة الوزراء التي تميل حكومتها اليمينية المتطرفة إلى اتباع نهج مناهض للهجرة: «إذا لم نتعامل مع هذه المشكلات بشكل مناسب، فهناك خطر إثارة موجة هجرة غير مسبوقة». كما ناقشت ميلوني الوضع في تونس مع المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني، الذي «سيتوجه إلى هناك في الأيام المقبلة»، وشددت على «ضرورة العمل على المستوى الدبلوماسي لإقناع صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية، بإبرام اتفاق لتحقيق الاستقرار المالي».
وسبق أن حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، من أن الوضع في تونس «خطير للغاية»، مشيراً إلى خطر «انهيار» الدولة، الذي من المحتمل أن «يتسبب في تدفق مهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي، والتسبب في عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وتأتي تصريحات ميلوني المتخوفة من موجات الهجرة تزامناً مع إعلان السلطات التونسية اليوم فقدان 34 مهاجراً، ونجاة أربعة إثر غرق قارب للهجرة بسواحل صفاقس التونسية. وقال المسؤول القضائي بمحكمة صفاقس، فوزي المصمودي، لوكالة الأنباء الألمانية، إن القارب المنكوب هو الخامس الذي يغرق في سواحل المنطقة خلال يومين، موضحاً أن أربعة مراكب غرقت خلال يومي الأربعاء والخميس، فيما انتشل الحرس البحري سبع جثث لمهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم أربعة أطفال ورضيع. كما يجري البحث عن أكثر من ثلاثين مفقوداً كانوا على متن هذه القوارب، فيما نجا 84 آخرون.
ومن جانبه، أكد الحرس الوطني التونسي أنه أحبط خلال اليومين الماضيين 30 عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة، وضبط 2034 مهاجراً، من بينهم تسعة تونسيين.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )
TT

هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )

اتسعت حدة الخلافات داخل «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس وبنغازي، ما يهدد بانقسام في المؤسسة التي ظلت موحدة منذ اندلاع الفوضى في البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وأمام «تزايد احتمالات الانقسام»، يتخوف ليبيون من تأثير ذلك على «نزاهة الأحكام والقرارات القضائية»، فضلاً عن تفسخ المؤسسة القضائية.

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل «المحكمة العليا» في طرابلس إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء «محكمة دستورية عليا» في بنغازي (شرق)، بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بـ«المحكمة العليا».

صالح خلال استقباله أبو رزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وقالت «النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية» إن «انقسام مجلسي القضاء في شرق ليبيا وغربها قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها»، محذرة من أنه «إذا انقسم القضاء فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

ودعت النقابة، في بيان، إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، والبحث عن حلول قانونية واقعية تعالج هذا الملف من دون أن تفتح باباً لمزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية»، منوهة بضرورة «إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم (20) و(31)، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد».

ورأت النقابة أن «من شأن مثل هذه القرارات الدفع ببعض الأعضاء، في حال صدور موقف أو قرار مخالف، إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق والمباشرة من خلاله، وهذا الأمر قد يخلق انقساماً فعلياً في المؤسسات، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي»، وانتهت مشددة على أن «الحفاظ على وحدة القضاء واستقراره ضرورة وطنية تمس مستقبل العدالة بالبلاد».

وقالت المستشارة حنان الشريف، رئيسة «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي: «لم يعد الحديث عن إضعاف القضاء في ليبيا مجرد نقاش قانوني عابر، بل أصبح مسألة تمس جوهر الدولة وسيادة القانون»، ونوهت بأن «القضاء هو الركيزة التي تقوم عليها العدالة، وهو الملاذ الأخير للمواطن عندما تضطرب السياسة وتفشل المؤسسات الأخرى في أداء دورها».

ورأت في إفادة نشرتها «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، أن «أي محاولة لإضعاف القضاء أو الدفع به نحو الانقسام، لا يمكن أن تكون مسألة إدارية بسيطة، بل هي خطوة خطيرة قد تؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها».

وذهبت إلى أنه «حين تتعدد المرجعيات داخل المؤسسة القضائية تتضارب القرارات وتفقد العدالة قدرتها على أن تكون ميزاناً يفصل بين الناس»، وأكدت أن المستفيد هو من يخشى وجود قضاء مستقل قادر على محاسبة الفساد والانتهاكات... والقضاء القوي يمثل عقبة أمام مَن يسعون إلى الإفلات من المساءلة، أو توظيف السلطة لخدمة مصالح ضيقة».

وزادت: «إضعاف القضاء لا يؤدي فقط إلى ارتباك قانوني، بل يفتح الباب أمام فقدان الثقة في العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، تتآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها بشكل عام»، لافتة إلى أن «الدول قد تتحمل أزمات سياسية واقتصادية لكنها لا تستطيع الاستمرار إذا ضعف ميزان العدالة فيها، لأن القضاء عندما يضعف تضعف معه الدولة القانونية».

وتصاعدت الأزمة إثر صدور قرارين عن «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، بشأن نقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية. وشمل أحد القرارات، رئيس «المجلس الأعلى للقضاء» في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله إلى إدارة المحاماة في إحدى محاكم شرق البلاد.

في موازاة ذلك، ردّ «المجلس الأعلى» في بنغازي برفض قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، ورأى أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني»، ولمزيد من التصعيد المواجه قرر تعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تكالة ورئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية» (المجلس الأعلى للدولة)

وسعى «المجلس الأعلى للدولة» لتدارك هذا الانقسام، وبحث رئيسه محمد تكالة تداعيات الأزمة وتأثيراتها مع الطاهر عبد السلام كشير رئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية»، وجرى تبادل وجهات النظر «حول السبل القانونية والمؤسسية الكفيلة بمعالجة الوضع بما يضمن وحدة المؤسسة القضائية واستقرارها».

وكانت الأزمة قد تصاعدت بين أبو رزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عندما وصف الأخير «المحكمة العليا» في طرابلس بأنها «محكمة نقض»، وشن هجوماً حاداً على أبو رزيزة، وقال إنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان» .