إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

تزامناً مع فقدان 34 مهاجراً أفريقياً بعد غرق قارب قبالة السواحل التونسية

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)

حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على هامش الكلمة التي ألقتها خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، اليوم، من خطر تصدير تونس للقارة العجوز 900 ألف مهاجر غير نظامي، ما لم يتم التوصل لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس، مشيرة إلى أن هؤلاء المهاجرين ستكون إيطاليا بوابة دخولهم إلى أوروبا، وأن بلادها «عاجزة» عن استقبالهم وإيوائهم. كما دعت ميلوني إلى ضرورة الدفع نحو إيجاد اتفاق بين الدولة التونسية وصندوق النقد الدولي، حتى تحصل على القرض المطلوب لإنقاذ ماليتها العمومية، وحتى لا تتفاقم الأوضاع نحو الأسوأ.
ودعت ميلوني، اليوم الجمعة، في بروكسل إلى دعم تونس، التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدي صعوباتها إلى «إثارة موجة هجرة غير مسبوقة» نحو أوروبا. وقالت للصحافيين: «لقد طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي؛ لأنه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر، التي يمثلها الوضع في تونس، وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة»، موضحة أنها أثارت أيضاً الموضوع خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ورداً على سؤال حول بعثة إيطالية - فرنسية محتملة إلى تونس مع المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، قالت ميلوني: «نعم، هناك بعثة على مستوى وزيري الخارجية، وكثيرون في الوقت الحالي يتجهون إلى تونس». وتابعت رئيسة الوزراء التي تميل حكومتها اليمينية المتطرفة إلى اتباع نهج مناهض للهجرة: «إذا لم نتعامل مع هذه المشكلات بشكل مناسب، فهناك خطر إثارة موجة هجرة غير مسبوقة». كما ناقشت ميلوني الوضع في تونس مع المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني، الذي «سيتوجه إلى هناك في الأيام المقبلة»، وشددت على «ضرورة العمل على المستوى الدبلوماسي لإقناع صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية، بإبرام اتفاق لتحقيق الاستقرار المالي».
وسبق أن حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، من أن الوضع في تونس «خطير للغاية»، مشيراً إلى خطر «انهيار» الدولة، الذي من المحتمل أن «يتسبب في تدفق مهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي، والتسبب في عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وتأتي تصريحات ميلوني المتخوفة من موجات الهجرة تزامناً مع إعلان السلطات التونسية اليوم فقدان 34 مهاجراً، ونجاة أربعة إثر غرق قارب للهجرة بسواحل صفاقس التونسية. وقال المسؤول القضائي بمحكمة صفاقس، فوزي المصمودي، لوكالة الأنباء الألمانية، إن القارب المنكوب هو الخامس الذي يغرق في سواحل المنطقة خلال يومين، موضحاً أن أربعة مراكب غرقت خلال يومي الأربعاء والخميس، فيما انتشل الحرس البحري سبع جثث لمهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم أربعة أطفال ورضيع. كما يجري البحث عن أكثر من ثلاثين مفقوداً كانوا على متن هذه القوارب، فيما نجا 84 آخرون.
ومن جانبه، أكد الحرس الوطني التونسي أنه أحبط خلال اليومين الماضيين 30 عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة، وضبط 2034 مهاجراً، من بينهم تسعة تونسيين.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
TT

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

انطلقت امتحانات موازية للشهادة الثانوية السودانية في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، يوم الأحد، في أول امتحانات من نوعها داخل دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وسط مخاوف من أن تكرّس الخطوة واقع الانقسام السياسي والإداري في البلاد.

وقرع قائد «قوات الدعم السريع»، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، جرس بدء الامتحانات في مدرسة «الوحدة الثانوية بنات» بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بحضور مسؤولين وطلاب ومعلمين.

وعدّ حميدتي إجراء الامتحانات «خطوة كبيرة نحو استقرار العملية التعليمية، وصولاً إلى الاستقرار في جميع مناحي الحياة»، وفق إعلام الحكومة الموازية التابعة له. وتعهّد بصرف الرواتب لجميع المعلمين في الولايات الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

أول امتحانات في دارفور منذ الحرب

وانطلقت الامتحانات في 83 مركزاً بولايات دارفور وغرب وشمال كردفان.

وهذه المرة الأولى التي يُعلن فيها عن تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية داخل إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في 2023؛ إذ حُرم نحو 280 ألف طالب وطالبة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة «الدعم السريع»، من الامتحانات طوال الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الحرب.

وتُسيطر «الدعم السريع» على ولايات دارفور الخمس: جنوب وغرب وشرق ووسط وشمال دارفور، إلى جانب أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان؛ فيما تُسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الحليفة لحميدتي، على منطقة كاودا في جنوب كردفان.

ويثير إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة «الدعم السريع» مخاوف واسعة من ترسيخ واقع الانقسام السياسي والإداري في السودان، رغم الدعوات الداخلية والدولية المتكررة لإبعاد التعليم عن دائرة الصراع.

وفي وقت سابق، أطلقت شخصيات وطنية وأكاديمية «المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية»، داعية إلى تنظيم امتحانات موحدة لجميع الطلاب في أنحاء البلاد كافة.

مخاوف التقسيم

ونظّمت الحكومة السودانية المعترف بها دولياً، في أبريل (نيسان) الماضي امتحانات الشهادة الثانوية، وشارك فيها أكثر من 564 ألف طالب وطالبة.

وقبل أشهر، اقترحت لجنة المعلمين، وهي نقابة مستقلة، تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة، تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة والنزاهة، تتولى تنسيق الامتحانات والإشراف عليها في كل أنحاء السودان، محذرة من أن تنظيم امتحانات مستقلة في مناطق سيطرة الحكومة و«الدعم السريع» قد يُمثل «مدخلاً خطيراً لتقسيم البلاد إدارياً وسياسياً».


الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
TT

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

في مؤشر جديد يعكس عمق الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا، تسابقت الحكومتان المتنافستان في شرق البلاد وغربها، بشكل متوازٍ ومن دون أي تنسيق مشترك، على اتخاذ إجراءات عاجلة بهدف احتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف شعبيّة متزايدة من تكرار سيناريو الانقطاعات الحادة في التيار الكهربائي مع اقتراب ذروة فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.

ووجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم «المؤسسة الوطنية للنفط» و«الشركة العامة للكهرباء».

وقال بيان للحكومة مساء السبت، إن الاجتماع الذي عُقد الأحد، لمناقشة آليات تأمين الإمدادات النفطية اللازمة لمحطات التوليد، يأتي عقب إحالة «الشركة العامة للكهرباء» كتاباً رسمياً يتعلق باحتياجات محطات إنتاج الطاقة الكهربائية من الوقود؛ بهدف التنسيق لضمان استمرارية التزويد وتعزيز التعاون بين الجهتين، بما يدعم استقرار الشبكة الكهربائية، ورفع كفاءتها خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا التحرك وسط تحذيرات رسمية من عجز في الإنتاج يتجاوز ألف ميغاواط، مع تزايد انقطاعات التيار الكهربائي في مناطق عدة، خصوصاً جنوب غربي ليبيا؛ حيث انقطع التيار كلياً في بعض المناطق.

وتفاقمت الأزمة بسبب نقص الوقود السائل للمحطات، رغم تحقيق ليبيا مستويات إنتاج نفطي قوية، ما يُثير تساؤلات حول توزيع الموارد وكفاءة المنظومة.

ومؤخراً، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة عن إغلاق أكثر من 500 محطة توزيع وقود مخالفة، ضمن حملة لمكافحة التهريب والتلاعب، في ظل أزمة الازدحام أمام المحطات، كما شكلت الحكومة لجاناً رقابية مشتركة مع «المؤسسة الوطنية للنفط» للتحري عن أسباب النقص وتحديد الاحتياجات الحقيقية.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب (القيادة العامة)

في المقابل، أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد تعليمات عاجلة إلى «المؤسسة الوطنية للنفط» لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والوقود الخفيف.

وجاءت توجيهات حماد وسط نقص حاد في الإمدادات أثّر على قدرات الشبكة الكهربائية، ورفع احتمالية زيادة ساعات طرح الأحمال خلال فترة الذروة الصيفية.

وشدد حماد على «أن (المؤسسة الوطنية للنفط) تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تأخير»، مطالباً «بتنسيق مباشر مع وزارة الكهرباء و(الشركة العامة للكهرباء)، وتقديم خطة تنفيذية عاجلة».

ويعكس التحركان المتوازيان غياب أي تنسيق فعلي بين الحكومتين، رغم أن «المؤسسة الوطنية للنفط» مؤسسة وطنية واحدة نظرياً.

ويفاقم هذا الانقسام أزمة الكهرباء المزمنة في البلاد؛ حيث تتنافس الحكومتان على السيطرة على الموارد النفطية والمؤسسات السيادية، في إطار الصراع على السلطة المستمر منذ سنوات.

وتعاني ليبيا أزمة كهرباء خانقة تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة، نتيجة نقص الوقود والغاز المخصص لمحطات التوليد، بالإضافة إلى التهريب والمختنقات التشغيلية والانقسام الإداري.

صورة وزعتها شركة الكهرباء لأعمال صيانة فى الجنوب

إلى ذلك، شهدت مدينة الزاوية ومحيطها تطورات أمنية متسارعة خلال الساعات الأخيرة؛ حيث أفاد شهود عيان بمقتل المواطن إبراهيم الشعلالي، الشهير بـ«الوهمي»، وإصابة عمر شلادي، إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مجهولين على طريق «بئر الغنم».

كما أصيب مواطن مدني وابنته بجروح متفاوتة نتيجة طلقات نارية طائشة خلال تبادل إطلاق نار بين مسلحين يستقلون سيارات مصفحة داخل المدينة.

وتشهد المدينة بشكل متكرر اشتباكات مسلحة، بسبب التنافس على النفوذ، والسيطرة على الموارد والنشاطات غير القانونية، بما في ذلك موجات عنيفة، خاصة حول «مصفاة الزاوية النفطية»، أكبر مصفاة عاملة في البلاد، أدت إلى إغلاقها مؤقتاً وإصابات مدنية.

وفي نهاية الشهر الماضي، اندلعت اشتباكات دامية في ثاني أيام عيد الأضحى، عقب اغتيال ضابط أمن، أسفرت عن قتلى وجرحى وإغلاق طرق رئيسية، فيما أدانت بعثة الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية.


أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
TT

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على الإعلان عن المترشحين المبعدين من سباق الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، لا تزال الأحزاب المنخرطة في المنافسة ترفض التسليم بأسباب الإقصاء التي تستند إلى نص قانوني مثير للجدل، تم تفعيله بقوة ضد المترشحين بذريعة «شبهة الفساد».

ونشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة كريم خلفان، على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف، على أساس «المادة 200 فقرة 7» من القانون العضوي للانتخابات، التي باتت تسمى «مقصلة المادة 200».

أعضاء في سلطة الانتخابات يعكفون على غربلة الترشيحات (السلطة)

وطعنت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون خلال اجتماع بكوادر الحزب بالعاصمة، في مشروعية اتخاذ قرارات رفض المترشحين «بناءً على تقارير إدارية أو أمنية سرية تُحجب عن أصحاب الشأن»، ما يحرم المترشح من حق الرد والمواجهة، وفق تصريحاتها. وذكّرت حنون بـ«مبادئ المسؤولية الفردية وقرينة البراءة»، مؤكدة أنه «لا يمكن تجريد مواطن من حقوقه السياسية بناءً على شبهات واهية، أو إقحام الروابط العائلية ووقائع من الماضي لتوظيفها كمبررات للإقصاء».

وسردت حنون مثالاً عن أحد مرشحي حزبها المبعدين، موضحة أن سبب رفض ترشحه أنه «غير مقبول في أوساط المجتمع»، بحسب ما ورد في القرار الذي تسلَّمه من «سلطة الانتخابات». وتساءلت حنون بنبرة تهكُّم: «هل مرشحنا مقبل على الزواج حتى يستدعي التحري حول أخلاقه وسلوكه وسط الناس، وحتى يكون مقبولاً لدى أهل العروس؟!».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة (السلطة)

وعلى صعيد المنازعات والطعون القضائية، فكان تشخيص حنون لا يقل حدة؛ إذ عدَّت أن المحاكم الإدارية «باتت تكتفي بتأييد قرارات الإدارة الانتخابية بشكل آلي متسلسل دون إعادة نظر حقيقية في جوهر الملفات، يضاف إلى ذلك العوائق اللوجستية والمسافات الطويلة التي يتكبدها المترشحون لمتابعة طعونهم»، الأمر الذي تراه «تكريساً لعدم التكافؤ الهيكلي في نيل الحقوق القضائية».

وبحسب حنون، رصد حزبها «اختلالات مؤسساتية جسيمة تمثلت في تداخل الصلاحيات وتضارب القرارات، وتدخل هيئات غير مختصة إقليمياً في شؤون ولايات أخرى»، مستشهدة بحالة مترشح في ولاية عنابة (شرق البلاد) ألغي قبول ملفه المستوفي للشروط «بتدخلٍ من سلطة خارجية غير مختصة إقليمياً». وأكدت حنون أن المنظومة الانتخابية الحالية «تجاوزت دورها التنظيمي لتتحول إلى أداة للفرز السياسي المسبق، عبر إجراءات معقدة تُفرغ حق الطعن القضائي من جوهره وقيمته الدستورية».

وفي تعليقه على الإقصاء الجماعي لملفات مرشحي حزبه، تحدث لخضر أمقران رئيس «جيل جديد» المعارض صراحة عن «إبادة سياسية». وهي عبارة صادمة للتنديد بما يعده «استبعاداً ممنهجاً للعديد من الترشيحات، ومساساً جسيماً بالتعددية السياسية».

ويرى أمقران، أن الفقرة السابعة من المادة 200، التي تشترط في المترشح ألا يكون «معروفاً لدى العامة» بارتباطه بأوساط مالية أو قطاعات أعمال مشبوهة، أو بممارسة نفوذ مباشر أو غير مباشر لتوجيه أصوات الناخبين، تثير، حسبه، علامات استفهام كبرى تفرض نفسها فوراً. ويتساءل مستنكراً: «كيف يمكن تحديد ما إذا كان الشخص (معروفاً لدى العامة) بتلك الصلات المشبوهة؟ وما هي الجهة المخولة قانوناً بتقييم هذه الشهرة، وبناءً على أي معايير موضوعية؟».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

ورأى «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض أن الإقصاء الجماعي الذي طال مترشحيه عبر كامل التراب الوطني لا يمكن تفسيره بمجرد اعتبارات إدارية أو قانونية بسيطة. ويرى الحزب أن «الطابع الممنهج لهذه القرارات، وحجمها الواسع، وغياب التعامل المنصف مع الطعون المرفوعة، يمنح مشروعية كاملة للتساؤل حول وجود تدخلات خارجة عن النطاق القضائي والدستوري؛ تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي بطرق اصطناعية، وصناعة تمثيل نيابي يتماشى مع تطلعات السلطة بدلاً من التعبير عن الإرادة السيادية للمواطنين».

واللافت، أن أحزاب الموالاة فضلت التزام الصمت على الرغم من أن «سيف الإقصاء» طالها بكثافة، غير أن رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد لسياسات السلطة، محمد طويل، كتب منشوراً طويلاً بحسابه بالإعلام الاجتماعي، يعبر فيه عن استيائه من إبعاد العشرات من مرشحي الحزب؛ حيث قال: «إذا كان الحديث منذ سنوات عن تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات خصوصاً من الشباب والمرأة، فكيف سيفهم الشباب هذه الرسالة عندما يشاهد أعداداً كبيرة من المترشحين يتم إقصاؤهم قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع؟ وهل سيشجعهم ذلك على خوض العمل السياسي مستقبلاً أم سيدفعه إلى اعتقاد أن الطريق أصبح أكثر تعقيداً مما كان يتصور؟».

رئيس المجموعة البرلمانية لـ«التجمع الديمقراطي» (البرلمان)

كما تساءل: «نحن بصدد بناء بيئة سياسية جاذبة للكفاءات أم بيئة تجعل الكثيرين يفكرون مرتين وثلاثاً قبل اتخاذ قرار الترشح؟ وهل الرسالة التي تصل اليوم إلى الرأي العام هي رسالة تشجيع على المشاركة في الانتخابات أم رسالة تدفع إلى الانكفاء والابتعاد؟».

ومن جهته، أكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، في تصريحات للصحافة، بينما فهم أنه رد على الانتقادات، أن «الهدف الأسمى للهيئة يكمن في السهر على التطبيق الصارم لأحكام القانون العضوي لنظام الانتخابات»، نافياً وجود أي «نية مبيّتة لإقصاء أي طرف». وأوضح أن الفصل في ملفات الترشح «تم بناءً على محددات موضوعية تدرس مدى استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة شكلاً ومضموناً». وشدد على أن «تفعيل المادة 200 لرفض بعض الملفات لا يعدو كونه إجراءً قانونياً يندرج مباشرة ضمن مسعى الدولة الرامي إلى محاربة المال الفاسد، وتنقية الممارسة السياسية في البلاد من الشوائب التي علقت بها في وقت مضى».