إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني في نصب الجندي المجهول في روما أمس (رويترز)
رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني في نصب الجندي المجهول في روما أمس (رويترز)
TT

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني في نصب الجندي المجهول في روما أمس (رويترز)
رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني في نصب الجندي المجهول في روما أمس (رويترز)

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم.
يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة. وها هي اليوم حكومة جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب «إخوان إيطاليا» الذي نشأ من ركام الفاشية، تتخبط في تصرفاتها بهذه المناسبة، وتكشف عن الوجه الذي حاولت تلطيفه في الداخل كما في الخارج منذ وصولها إلى السلطة.
وكان رئيس الجمهورية سيرجيو ماتّاريلّا توجه، أمس الثلاثاء، بهذه المناسبة ليضع إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول، ترافقه ميلوني وكذلك رئيس مجلس الشيوخ إينياسيو دي لا روسّا، فيما كان الجدل لا يزال محتدماً حول الفاشية وموقف الحزب الحاكم منها، والتصريحات التي صدرت عن كثير من قياداتها، وفي طليعتهم ميلوني ودي لا روسّا.
وفي محاولة منها لتهدئة الخواطر، كانت ميلوني غرّدت على حسابها يوم الاثنين قائلة: «نحن نتنافى مع الحنين إلى الفاشية». لكن الأحزاب اليسارية والجالية اليهودية النافذة في إيطاليا اعتبرت أن تصريحاتها ليست سوى تهرّب من اتخاذ موقف علني واضح من الإرث الفاشي، وطالبتها بتصريح يقول إنها ضد الفاشية.
وتجدر الإشارة إلى أن ميلوني، كانت قد أدلت بتصريحات قبل وصولها إلى رئاسة الحكومة لإحدى قنوات التلفزيون الفرنسية أعربت فيها عن إعجابها بمؤسس الحركة الفاشية الإيطالية بنيتو موسوليني، وقالت إنه كان رجلاً وطنياً، ومن أفضل الزعماء السياسيين الذين عرفتهم إيطاليا.
وكان رئيس مجلس الشيوخ إينياسيو دي لا روسّا توجّه، بُعيد مشاركته في احتفالات عيد التحرير صباح أمس في روما، إلى العاصمة التشيكية براغ في زيارة خاطفة ليشارك هناك في الاحتفالات التي تقام تكريماً للمقاومة ضد السوفيات في تشيكوسلوفاكيا. ومن المقرر أن يضع دي لا روسّا إكليلاً من الزهور على النصب التذكارية للطالب جان بالاش الذي أحرق نفسه عام 1969؛ احتجاجاً على الغزو السوفياتي الذي قضى على «ربيع براغ»، أي الحركة التي قامت ضد الهيمنة السوفياتية يومها على تشيكوسلوفاكيا. تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس الشيوخ، الذي أسّس حزب «إخوان إيطاليا» إلى جانب ميلوني، يتولّى ثاني منصب في تراتبية رئاسة المؤسسات الإيطالية، أي ما يعادل نائب رئيس الجمهورية، وقد اعترف مراراً بأن لديه في منزله تمثالاً لموسوليني، وأن اسمه الكامل إينياسيو بنيتو كان تيمّناً بالديكتاتور الفاشي.
وفيما توالت الانتقادات الشديدة التي وجهتها أحزاب المعارضة لمبادرة دي لا روسّا، أدلى زعيم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف ماتّيو سالفيني وحليف ميلوني في الحكومة، بتصريحات حول رأيه في مبادرة رئيس مجلس الشيوخ قال فيها: «دي لا روسّا؟ أنا أعرف ما الذي سأقوم به، وهو الاحتفال بعيد تحرير بلادي».
وكان دي لا روسّا قد صرّح يوم الاثنين ردّاً على الانتقادات الموجهة إليه وإلى حزبه، التي تطالبه بتحديد موقف رسمي مناهض للفاشية، بقوله إنه لا توجد في الدستور الإيطالي عبارة «مناهضة الفاشية»، فضلاً عن تصريحات كثيرة له في السابق تحاشى فيها إدانة المجازر التي ارتكبتها القوات النازية خلال وجودها في إيطاليا. كما أن ميلوني تهرّبت غير مرة من اتخاذ موقف صريح يدين الممارسات الفاشية.
إلى جانب ذلك، كان وزير الزراعة فرنشسكو لولوبريجيدا، وهو صهر ميلوني، قد أدلى بتصريحات حول الهجرة أثارت موجة من الانتقادات عندما حذّر من «الاستبدال العرقي»، في إشارة إلى المخاطر الناجمة عن ازدياد عدد المهاجرين، وشجّع الإيطاليين على إنجاب مزيد من الأطفال.
الأوساط الأوروبية التي تراقب عن كثب مسار أول رئيسة يمينية متطرفة لدولة وازنة في الاتحاد، تعتبر أن ميلوني لا تشكل خطراً في الوقت الراهن على المشروع الأوروبي، لكن ليس من المستبعد أن تشكل خطراً في المدى المنظور على الأمن الاقتصادي الأوروبي إذا قررت الخروج من منطقة اليورو. صحيح أن ميلوني صرّحت غير مرة أنه لا نيّة لديها للسير في هذا الاتجاه، وهي تتحاشى أن تحدد مواقفها في مواجهة المواقف والسياسات الأوروبية، ومن الواضح أنها استخلصت العبر من الأخطاء التي ارتكبها في السابق أعضاء حزب «الرابطة» و«حركة النجوم الخمس» عندما كانوا يلوّحون بفكرة عملة موازية لإيطاليا.
بعد استقالة حكومة برلوسكوني الأخيرة في خضمّ أزمة اليورو عام 2011 تعاقب على إيطاليا سبعة رؤساء للحكومة، فشلوا جميعاً في معالجة أزمة تدنّي الإنتاجية التي هي السبب العميق والمزمن لتدهور الاقتصاد الإيطالي منذ دخوله منطقة اليورو.
من هنا، تصبح خطورة ميلوني كامنة ليس فيما يمكن أن تقدم عليه الآن، أو في استحضار قيادات حزبها للموروث الفاشي، بل فيما قد تجد نفسها مضطرة للقيام به كي تحافظ على السلطة عندما يصبح الخروج من منطقة اليورو الخيار الوحيد المتبقي أمامها للحفاظ عليها.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العثور على جثث 3 متزلجين بعد انهيار ثلجي في الألب

العثور على جثث 3 متزلجين بعد انهيار ثلجي في الألب

سحب عناصر إغاثة، اليوم (الجمعة)، جثث 3 متزلجين إيطاليين غداة مقتلهم جراء انهيار ثلجي في جبال الألب على الحدود الفرنسية - الإيطالية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن ناطق باسم فريق الإغاثة الجبلية في فالدوستانو تيزيانو تريفيزان لوكالة الصحافة الفرنسية، العثور في ساعة مبكرة من صباح الجمعة على جثث الرجال الثلاثة، وجميعهم إيطاليون، ونقلها إلى مدينة أوستا لتحديد هوية أصحابها بشكل رسمي. وقد تمكّن مرشدهم، وهو متزلج متمرس، من تحرير نفسه بعد حصول الانهيار الثلجي عند نقطة بوانت دو لا غوليت، ووجه الإنذار عن الحادثة. وقال تريفيزان إن المرشد الجبلي موجود حالياً في المستشفى، لكن حالته ليست خطرة. ول

«الشرق الأوسط» (روما)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.