السمنة ترفع ضغط الدم لدى المراهقين

تسرّع تلف الأوعية الدموية

السمنة ترفع ضغط الدم لدى المراهقين
TT

السمنة ترفع ضغط الدم لدى المراهقين

السمنة ترفع ضغط الدم لدى المراهقين

من المعروف أن زيادة الوزن لدى الأطفال مرتبطة بكثير من المخاطر الصحية؛ أهمها الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وبشكل أقل مرض «ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)».
وقد أوضحت أحدث دراسة تناولت مخاطر البدانة على الأطفال أن أي زيادة في الوزن؛ مهما كانت طفيفة، لها تأثير مباشر على زيادة ضغط الدم؛ خصوصاً في فترة المراهقة ونهاية بالبلوغ، حيث يمكن أن يتسبب هذا الارتفاع في تلف الأوعية الدموية على المدى الطويل؛ مما يسبب مشكلات صحية، أهمها الفشل الكلوي والسكتة الدماغية.

- ارتفاع ضغط الدم
الدراسة التي نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة «الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network Open)» في منتصف شهر مارس (آذار) من العام الحالي أجراها علماء من جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وأشارت إلى احتمالية أن مجرد زيادة بضعة كيلوغرامات قليلة (حتى لو كانت غير ملحوظة في الشكل العام للطفل)، قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم.
وأوضحت أن ارتفاع الضغط لا يسبب بالضرورة حدوث أعراض، وبالتالي لا يجري التعامل معه أو إبلاغ الطبيب عنه، خصوصاً لأنه غير متوقع الحدوث لدى الأطفال. ومن المعروف أن كثيرين من مرضى ضغط الدم العالي لا يشكون من أعراضه، ويكتشفون المرض بالصدفة.
تابع الباحثون السجلات الطبية لـ800 ألف من الأطفال والمراهقين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و17 عاماً في الفترة من 2008 وحتى عام 2015، وحددوا مؤشر كتلة الجسم (BMI) لكل طفل عند بداية الدراسة وبعدها بـ5 أعوام. وأيضاً جرى تحديد الأطفال الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وحسبوا دهون الجسم والطول لكل المشاركين.
ثم قُسّم الأطفال وفق متوسط الأوزان إلى 3 مجموعات: الأولى أصحاب الوزن المنخفض الذين تتراوح أوزانهم بين 5 و39 في المائة من متوسط الوزن تبعاً للفئة العمرية (هناك جداول صحية خاصة بالوزن والطول المثالي لكل فئة عمرية لدى الأطفال تبعاً لعدد السنين). والثانية أصحاب الوزن المتوسط من 40 إلى 59 في المائة. والثالثة أصحاب الأوزان الكبيرة أكثر من 60 إلى 84 في المائة من المتوسط.
وبالمقارنة بين المراهقين في الفئة المتوسطة من الوزن؛ كان خطر الإصابة باحتمالية ارتفاع ضغط الدم في غضون 5 سنوات فقط أعلى بنسبة 26 في المائة بالنسبة إلى أولئك الذين يقعون في الحد الأعلى لهذه الفئة التي ما زالت تعدّ في حدود الوزن المتوسط. وأيضاً لاحظ الباحثون أن كل وحدة مكتسبة سنوياً (زيادة طفيفة في وزن الجسم) في وحدات مؤشر كتلة الجسم (BMI) تضيف 4 في المائة إلى مخاطر الإصابة بالضغط. كما أظهرت النتائج أن معدل ارتفاع ضغط الدم كان أعلى بين الذكور منه بين الفتيات، كما كان أعلى بين المراهقين في المدارس والمراكز الصحية المدعومة من الحكومة أكثر منه في المراكز الخاصة.

- ازدياد الإصابات
ارتفعت أعداد الأطفال المصابين بارتفاع الضغط في الولايات المتحدة بنسبة كبيرة منذ عام 2015 وحتى الآن؛ وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب على صحة الشباب في المستقبل؛ خصوصاً أن هذا الارتفاع يحدث في عمر مبكر وفي الأغلب يمر من دون تشخيص ولا علاج مناسب، مما يسبب ازدياد سمك جدار الشرايين وتصلبها وتقلص الطبقة المبطنة لجدارها، ويؤدي في النهاية إلى تلف الأعضاء المختلفة في وقت أسرع من الطبيعي.
هناك عوامل عدة لارتفاع الضغط؛ منها عوامل وراثية، وبعضه من دون أسباب، وهناك أسباب تتعلق بأجهزة الجسم الأخرى، مثل بعض الأورام في الغدة الكظرية (ما فوق الكلية)، أو الأمراض المزمنة في الكلى والغدة الدرقية. ومعظم هذه العوامل يصعب التحكم فيه، ولذلك تعدّ السمنة من العوامل التي يمكن السيطرة عليها لتقليل مخاطر الإصابة. وقد وجد الباحثون أن خطورة الإصابة مرتبطة بازدياد الوزن أكثر منها لدى الأطفال الذين يعانون من السمنة بالفعل، بمعنى أن الأطفال الذين كانوا يتمتعون بوزن مثالي ولكن بدأوا في اكتساب مزيد من الوزن؛ حتى القليل منه؛ هم أكثر عرضة للإصابة.
وجرى تصنيف الارتفاع في الضغط للفئة العمرية من عمر 3 أعوام إلى 13 عاماً على أنه في المرحلة الأولى إذا كان في حدود 80/ 130 ملم زئبق، وفي المرحلة الثانية إذا كان 90/ 140 ملم زئبق، وبالنسبة إلى المراهقين الذين يبلغون من العمر 13 عاماً أو أكثر؛ فجرى تعريف ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى بأنه إذا كان من 80/ 130 إلى 89/ 139 ملم زئبق، وفي المرحلة الثانية إذا كان يبدأ من 90/ 140 ملم زئبق فما فوق، ويجب أن يجري التأكد من التشخيص في المرحلة الأولى من خلال 3 زيارات طبية مستقلة؛ لأن ارتفاع الضغط في مرة واحدة يمكن أن يكون ناتجاً عن القلق أو أي عرض آخر يمكن أن يؤثر في القياس.
نصحت الدراسة بضرورة متابعة قياس الضغط باستمرار لبعض الفئات من الأطفال الذين يعدّون أكثر عرضة لحدوث المرض، وأهمهم الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، وأيضاً الأطفال أصحاب التاريخ العائلي للإصابة بالمرض، والأطفال الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثانى، والذين يعانون من خلل في مستويات الكوليسترول بالدم، والذين يتناولون كميات كبيرة من ملح الطعام؛ إذ يلعب الصوديوم الموجود في الملح دوراً أساسياً في زيادة ضغط الدم، وكذلك الأطفال الذكور لأن احتمالية الإصابة لديهم أكبر، والذين يعيشون حياة خاملة خالية من النشاط البدني وأيضاً أصحاب البشرة السمراء.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».