«تاكسي لندن» يتحول إلى الكهرباء ويحتفل بالسيارة رقم 10 آلاف

من وسيلة نقل إلى معلم مرادف للسياحة في العاصمة البريطانية

تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
TT

«تاكسي لندن» يتحول إلى الكهرباء ويحتفل بالسيارة رقم 10 آلاف

تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)

لندن مدينة سياحية بامتياز، فيها الكثير من المعالم السياحية التي تجعلها من أهم الوجهات العالمية وأكثرها جذباً للسياح من شتى أصقاع العالم.
ومن ميزات العاصمة البريطانية أن معالمها لا تقتصر على الأبنية والحدائق والقصور فقط، إنما تأخذ منحى آخر لمفهوم الجذب السياحي ليتحول الكشك الأحمر الذي كان يوضع فيه الهاتف العام إلى معلم، والشاي الإنجليزي أصبح معلماً، والعائلة المالكة هي أيضاً أصبحت معلماً، وحتى التاكسي الأسود الأشهر في البلاد تحول من وسيلة نقل إلى معلم سياحي يسعى الزوار إلى التقاط صورة بجانبه أو بداخله، وظهر في أكثر من 500 فيلم عالمي مثل «جيمس بوند» و«دكتور هو» و«شيرلوك هولمز» ليصبح رمزاً للندن رغم توفر طرق أخرى للتنقل مثل ما يعرف بالـ«ميني كاب» أو تطبيق «أوبر» الشهير.
يبقى لسيارة التاكسي السوداء في لندن بتصميمها المميز التي تحمل اسم LEVC رونقها ورقيها وتماشيها مع العصر وركوب موجة الاهتمام بالبيئة لتصبح التصميمات الجديدة منها تعمل على التيار الكهربائي، واليوم تحتفل الشركة المصنعة بإصدار السيارة رقم عشرة آلاف العاملة على الكهرباء.
قامت شركة LEVC بتصنيع أكثر أنواع التاكسي تقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم منذ عام 2017 وطرح أول نوع كهربائي منها في الأسواق العالمية مثل مصر والسعودية واليابان وإسبانيا وفرنسا في يناير (كانون الثاني) من عام 2018.

تاكسي لندن يتحول إلى الكهرباء تماشياً مع الخطة الحكومية الجديدة (الشرق الأوسط)

- قصة التاكسي اللندني الأسود
بدأ تاريخ التاكسي الأسود في لندن عام 1908. تميزت السيارة بتصميمها المختلف والكلاسيكي وبلونها الأسود الذي لم يفرض على هذا النوع من السيارات إنما الظروف الاقتصادية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية جعلت سائقي التاكسي يتوجهون لشراء السيارة باللون المتوفر «الأسود»، لأن اختيار لون آخر كان يفرض عليهم دفع مبلغ إضافي، ليصبح اللون الأسود هو الأكثر شيوعاً، لدرجة أنه أطلق على هذا النوع من النقل Black Cab أو Black Taxi، ولو أنه كانت تعرف هذه السيارة في بادئ الأمر باسم «هاكني كاريدجز» تيمناً بموقع تصنيع السيارة في منطقة هاكني في شرق لندن.
«هاكني كاريدجز» كانت تجرها الأحصنة وظهرت في شوارع لندن منتصف عام 1600 خلال فترة حكم الملكة إليزابيث الأولى.
اللافت في تاريخ التاكسي الأسود أن أول تصميم منه كان يعمل على الكهرباء وصنع عام 1897، وأطلق على ذلك التصميم اسم «بيرسيز» تيمناً باسم المخترع البريطاني «سي بيرسي». وصنعت 10 من سيارات التاكسي الكهربائية في نهاية ذلك العالم ولكن تم توقيف تصنيعها في نهاية عام 1900 لأنها كانت مكلفة جداً وكان هذا النوع من التكنولوجيا في بداياته ولم تكن هناك الكثير من الدراسات لتحسينها والتقليل من تكلفتها. وبعد ثلاث سنوات استقر تصميم هذه السيارات لتعمل على البنزين وأصبحت تجوب شوارع لندن.
ولتقليص التكلفة تمت الاستعانة بجلب التاكسي اللندني من فرنسا، بالإضافة إلى تصنيع بعض السيارات في بريطانيا على يد شركات مثل فوكسهول وهيرالد وراشونال.
في عام 1908 أصبح التاكسي الأسود متعارفاً عليه رسمياً في لندن وحينها فرض على السائقين وضع عداد داخل السيارة لضبط الأسعار.
في نهاية عام 1800 كان يوضع العداد خارج السيارة وقام بتصميمه المخترع الألماني فريديرك برون، وتم تصميم أول عداد داخل السيارة في عام 1897 على يد دايملر فكتوريا.
بعد مرور سنوات قليلة انتعش تصنيع هذا النوع من السيارات ولكن السوق تعرضت للكثير من الأزمات التي كادت أن تؤدي إلى نهاية التاكسي الأسود، ففي عام 1911 قام سائقو التاكسي بإضراب كبير وبعدها عانت البلاد في عام 1913 من أزمة توفر البترول، واستمرت هذه الأزمة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وتحدى التاكسي الأسود جميع الظروف الاقتصادية ودخول وسائل نقل أخرى كثيرة ليبقى متربعاً على عرش النقل التقليدي والكلاسيكي في لندن. وتأقلم مع التطورات العصرية وجارى القوانين الراهنة بحيث ستقوم الحكومة البريطانية بحظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل في المملكة المتحدة اعتباراً من عام 2030، ولكن سيظل المواطن قادراً على شراء السيارات الهجينة الجديدة التي تعمل بالبنزين والكهرباء والديزل والكهرباء حتى عام 2035 في المملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


راسل عن رحيل فيرستابن: نستمتع معه... ولكن فورمولا 1 أكبر من الجميع

جورج راسل (أ.ف.ب)
جورج راسل (أ.ف.ب)
TT

راسل عن رحيل فيرستابن: نستمتع معه... ولكن فورمولا 1 أكبر من الجميع

جورج راسل (أ.ف.ب)
جورج راسل (أ.ف.ب)

أكد البريطاني جورج راسل، سائق فريق مرسيدس، أنه «سيتفهم» لو اعتزل الهولندي ماكس فيرستابن رياضة سباقات سيارات فورمولا 1، وأكد أنه لا يوجد أي سائق أكبر من الرياضة.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن فيرستابن انتقد بشدة القواعد الجديدة لفورمولا 1 حيث شبهها بلعبة ماريو، وألمح في السباق الأخير باليابان إلى أنه قد ينسحب من المنافسات.

كما تبين في وقت سابق من هذا الشهر أن بطل العالم أربع مرات سيخسر مهندس سباقاته منذ فترة طويلة وحليفه المقرب جيانبييرو لامبياسي، الذي سيغادر فريق ريد بول للانضمام إلى الغريم مكلارين.

ولكن راسل قال: «فورمولا 1 أكبر من أي سائق. لن نرغب في خسارة ماكس لأننا كلنا نستمتع بالتسابق ضده».

وأضاف: «ولكنه حقق ما يحلم به أغلب السائقين، وهو الفوز ببطولة العالم ويملك 4 منها، في النهاية، تصل إلى نقطة لا يوجد فيها الكثير لتحققه».

وأكمل: «حقق كل ما هو مطلوب منه. ربما يستطيع تحطيم الأرقام القياسية؟ لكن بمعرفتي به وبمعرفتي بالسائقين الذين فازوا أو حققوا إنجازات مماثلة في مرحلة ما، يرغب المرء في فعل ما يرسم البسمة على وجهه».

وأكد: «هدفي هو أن أصبح بطل العالم لسباقات فورمولا 1، وإذا كان لدي 4 ألقاب فعلى الأرجح سأفعل الأمر نفسه (الذي يريد فيرستابن فعله)».

وأكمل: «هو في مرحلة مختلفة للغاية في مسيرته وسأتفهم إذا أراد البقاء أو إذا أراد الرحيل».

ويمتد عقد فيرستابن مع ريد بول حتى 2028، ولكن البنود المتعلقة بالأداء ستسمح له بالرحيل قبل ذلك.

ويتواجد السائق الهولندي في المركز التاسع في ترتيب فئة السائقين ببطولة العالم بعدما جمع 12 نقطة فقط في أول 3 سباقات.

وقال راسل: «لم أستمتع بقيادة سيارة مرسيدس 2022 عندما كانت تتأرجح صعوداً وهبوطاً وتؤذي ظهر الجميع».

واستطرد: «السيارة كانت كبيرة وثقيلة وغير مريحة للغاية في المنعطفات عالية السرعة، لكنه (فيرستابن) لم يكن لديه الشكاوى نفسها لأنه كان يفوز».

وأوضح: «الآن، تختلف الشكاوى التي لديه حالياً عن شكاوى مرسيدس وفيراري ومكلارين لأننا في مقدمة الترتيب. هذا أمر طبيعي، وأنت تتفهم وتدرك إحباطاته».


هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.