الطاقة المستدامة... هل ستكون ركيزة مستقبل مراكز البيانات في الشرق الأوسط؟

التبريد وحده يستهلك ما يصل إلى 50 % من الطاقة في مراكز البيانات بالمنطقة ما يعزز الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة (شاترستوك)
التبريد وحده يستهلك ما يصل إلى 50 % من الطاقة في مراكز البيانات بالمنطقة ما يعزز الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة (شاترستوك)
TT

الطاقة المستدامة... هل ستكون ركيزة مستقبل مراكز البيانات في الشرق الأوسط؟

التبريد وحده يستهلك ما يصل إلى 50 % من الطاقة في مراكز البيانات بالمنطقة ما يعزز الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة (شاترستوك)
التبريد وحده يستهلك ما يصل إلى 50 % من الطاقة في مراكز البيانات بالمنطقة ما يعزز الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة (شاترستوك)

مع تسارع التحوّل الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتزايد الضغوط على مراكز البيانات التي تُعدّ البنية التحتية الأساسية لهذا التحول. ويزيد تنامي تقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء و«البلوك تشين» والأصول الرقمية، الطلب على الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المراكز في ارتفاع مستمر. لكن في منطقة غنية بمصادر الطاقة غير المستغلة، تظهر فرصة فريدة تتمثل في تشغيل الاقتصاد الرقمي بطريقة مستدامة.

يؤكد محمد المصري، العضو المنتدب لشركة «هودلر إنفستمنتسي» (Hodler Investments) في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن الطاقة المستدامة لم تعد خياراً بل ضرورة، ومن دونها قد يصبح هذا القطاع مصدراً رئيسياً للانبعاثات رغم كونه العمود الفقري للاقتصاد الرقمي.

محمد المصري العضو المنتدب لشركة «هودلر إنفستمنتسي» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

معضلة الطاقة في مراكز البيانات

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً رقمياً غير مسبوق، تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية (فينتك) والمدن الذكية والأصول الرقمية. ونتيجة ذلك، يزداد الطلب على مراكز البيانات، سواء الضخمة أو الطرفية (Edge Data Centers)؛ حيث يستهلك كل مركز ما بين عشرات إلى مئات الميغاواط.

وفي مناطق الخليج ذات الحرارة العالية يُمكن أن يشكل التبريد وحده 40-50 في المائة من استهلاك الطاقة حسب الدراسات. ومع هذا الطلب المتسارع، تبرز ضرورة مزدوجة، وهي توسيع البنية الرقمية بسرعة لكن بطريقة تراعي كفاءة الطاقة.

حلول مبتكرة لملامح جديدة للطاقة

وفقاً لمحمد المصري، لا تُواجه المنطقة تحديات الاستدامة فحسب، بل تقود أيضاً اتجاهات جديدة في هذا المجال. ويشير إلى 3 ابتكارات رئيسية وهي نماذج «خلف السياج» للطاقة؛ حيث يتم استخدام مصادر طاقة مهملة أو غير مستغلة، مثل الغاز المهدور والطاقة الشمسية لتغذية مراكز البيانات مباشرة دون الاعتماد على الشبكات التقليدية. ثانياً أنظمة تبريد متقدمة، مثل التبريد الهجين باستخدام الماء أو الغمر، وهي تقنيات تُقلل بشكل كبير من الطاقة المستخدمة في التبريد، خصوصاً في البيئات الحارة. والابتكار الثالث هو «البلوك تشين» (Blockchain) لمراقبة الطاقة؛ حيث يُستخدم لتتبع استهلاك الطاقة وتداول الاعتمادات الكربونية، ما يُضيف طبقة من الشفافية والمرونة في إدارة الطاقة.

من الهدر إلى الاستثمار

من بين أكثر الابتكارات تميزاً هو استخدام الغاز المشتعل الناتج الثانوي، الذي غالباً ما يُهدر أو يُحرق في مواقع النفط والغاز بوصفه مصدر طاقة لتشغيل مراكز البيانات المتنقلة.

ويوضح المصري أن هذا النموذج يحوّل ما كان يُعد عبئاً بيئياً إلى أصل اقتصادي. ويضيف أنه يُقلل الانبعاثات ويُعزز الكفاءة ويُفكك مركزية الحوسبة عبر تقريبها من مصادر الطاقة.

الكفاءة والانبعاثات والتكاليف

لقد أصبحت الفوائد العملية للطاقة المستدامة واضحة بالأرقام؛ حيث إن فاعلية استخدام الطاقة (PUE) تحسنت بشكل ملحوظ، وغالباً ما تنخفض إلى أقل من 1.2 في المواقع المستدامة.

ويشرح محمد المصري أيضاً أن الانبعاثات الكربونية انخفضت بنسبة 40-70 في المائة مقارنة بالمراكز المعتمدة على الشبكة. كما أضحت التكاليف التشغيلية أقل بفضل انخفاض تكاليف التبريد وتوفير الطاقة محلياً، لكن أين يكمن الأثر الأعمق في السيادة الرقمية والطاقة؟

يجيب محمد المصري خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن ذلك قائلاً: «عندما تُستهلك الطاقة في مكان إنتاجها نفسه، لا نعود بحاجة لنقلها إلى مسافات بعيدة، وهذا يعيد العلاقة بين الموارد والمجتمعات المحلية، ويمنح الفرص للمناطق الطرفية، ويخلق ثروة في كل واط».

الطلب المتسارع على مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتطلب حلولاً طاقية مستدامة وفعالة (شاترستوك)

التقنيات الحديثة تُغيّر قواعد اللعبة

لم تعد التقنيات الحديثة تستهلك الطاقة فحسب، بل أصبحت تسهم أيضاً في إدارتها بكفاءة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تحسين عمليات التبريد وتوزيع الكهرباء في الوقت الفعلي، في حين تُسهِم المستشعرات الذكية في دعم الصيانة التنبؤية والحد من الأعطال قبل وقوعها. وتُستخدم «البلوك تشين» في تداول الطاقة واعتمادات الكربون.

يقول محمد المصري إن «التقنيات الحديثة جعلت استراتيجيات الطاقة أكثر استباقية وذكاءً». ويتوقع المصري أن تشمل الموجة القادمة من الابتكار دمج الشبكة الصغيرة (Microgrid)، أي الجمع بين الطاقة الشمسية والبطاريات والغاز، وكذلك تعميم التبريد بالغمر في بيئات الحوسبة الكثيفة.

وفيما لا تزال الأطر التنظيمية في تطور، فإن دولاً مثل السعودية والإمارات ومصر تُظهر دعماً متزايداً للبنية التحتية المستدامة.

ويحذر المصري من أن «التنظيم يمكن أن يفتح الباب أو يعوق التقدم»، وأن «سياسات شفافة وطموحة ضرورية لبناء اقتصاد طاقة رقمي ذي سيادة».

نصائح للمشغلين

وينصح محمد المصري أصحاب مراكز البيانات في المنطقة بالبدء بفهم استهلاكك للطاقة، ثم تصميم الاستراتيجية محلياً. ويتابع: «استقرّ بالقرب من مصادر الطاقة، وادمج بين مصادر متعددة، واستثمر مبكراً في تقنيات التبريد الفعّالة». ويُشدد على «أهمية اختيار شركاء يفهمون منظومة الطاقة والمنظومة الرقمية». ويقول: «الاستدامة ليست حلاً منفرداً، بل تحدٍّ شامل».

تعمل «هودلر» حالياً على مشروع نموذجي لمركز بيانات معياري يعمل بمزيج من الغاز المشتعل والطاقة الشمسية، ويستخدم التبريد بالغمر إضافة إلى منصة تداول كربوني في الموقع. وقد صُمم ليكون مرجعاً للمناطق الغنية بالطاقة في العالم.

ويرى المصري أن شركته «لا تبني مراكز بيانات فقط، بل تُعيد تعريف طريقة إنتاج واستهلاك وتسويق الطاقة لبناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة وسيادة وشمولية». مع تصاعد طموحات المنطقة الرقمية، قد تكون استراتيجيات الطاقة المستدامة هي التي ستُحدد موقع الشرق الأوسط في خريطة التكنولوجيا العالمية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».