بوادر حرب تكنولوجية باردة بين الولايات المتحدة والصين

رئيس «تيك توك» يدافع عن التطبيق أمام الكونغرس وسط تلويح بحظره أميركياً

رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
TT

بوادر حرب تكنولوجية باردة بين الولايات المتحدة والصين

رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)

شكل الاستجواب الساخن من مجلس النواب الأميركي للرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك»، شو تشيو، أحدث فصل فيما يمكن تسميتها «الحرب التكنولوجية الباردة» بين الولايات المتحدة والصين، في ظلّ المخاوف من التهديدات الأمنية التي يمثلها التطبيق الخاص بالفيديوهات القصيرة على بيانات الأميركيين، فضلاً على الشكوك المتزايدة حيال آثاره على الصحة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين.
وأخضع أعضاءُ لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الرئيسَ التنفيذي للشركة، وهو مواطن يحمل الجنسية السنغافورية، لاستجواب يمكن أن يقرر مصير منصة الوسائط الاجتماعية في الولايات المتحدة، التي تملكها شركة «بايت دانس» الصينية. وتشكل «معركة تيك توك» محاولة للكشف عن الآثار المترتبة على ملايين المتابعين الأميركيين للمنصة. ووجهت إليه أسئلة تركزت حول ممارسات خصوصية المستهلك، وأمن البيانات لدى «تيك توك»، وتأثير المنصة على الأطفال، وعلاقتها بالحزب الشيوعي الصيني.
وكان تشيو (40 عاماً) أصدر مقطع فيديو عبر «تيك توك» أعلن فيه أن التطبيق جمع أكثر من 150 مليون مستخدم أميركي، أو «نحو نصف الولايات المتحدة»، على حد تعبيره. وتفيد شركة «سنسور تاور» الأميركية لتحليل بيانات منصات التواصل الاجتماعي بأن «تيك توك» كان التطبيق الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة خلال عامي 2021 و2022.
وفي مستهل الجلسة، أصدر تشو وعوداً واسعة النطاق لحماية بيانات المستخدمين الأميركيين، والحفاظ على أمان المراهقين، والبقاء بعيداً من أي نفوذ حكومي. وقال: «اسمحوا لي أن أصرح بذلك بشكل لا لبس فيه: شركة (بايت دانس) ليست وكيلاً للصين أو أي دولة أخرى»، ذاهباً إلى حد الدفاع عن هيكل «بايت دانس» عبر تحديد «خطوات» اتخذتها الشركة والخطط التي تتخذها لتبديد المخاوف من تمكن الحكومة الصينية من الوصول إلى بيانات مستخدمي «تيك توك» من خلال تأثيرها المحتمل على «بايت دانس». وتعهد بإقامة «جدار حماية» لبيانات المستخدمين الأميركيين من أي «وصول أجنبي غير مصرح به». وقال للمشرعين: «لا نعتقد أن الحظر؛ الذي يضر بالشركات الأميركية الصغيرة، وباقتصاد البلاد، ويسكت أصوات أكثر من 150 مليون أميركي، ويقلل من المنافسة في سوق مركزة بشكل متزايد، هو الحل لمشكلة قابلة للحل». وأكد أن «(تيك توك) تدعم أيضاً تشريعات لإنشاء قانون خصوصية بيانات وطني يؤثر على كل الشركات الأميركية، بالإضافة إلى التحديثات المحتملة لقانون الخصوصية الخاص بالأطفال المعروف باسم (سي أو بي بي آي)، أو (قانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت)»، موضحاً أن «تحركات (تيك توك) للحفاظ على أمان المستخدمين من خلال الإشراف على المحتوى، مع إبراز أن الشركة أنفقت مليار دولار عام 2021 على الثقة والأمان، تعكس أكبر نفقات العمالة (في تيك توك) بالولايات المتحدة».

على صفيح ساخن
ووجد تشيو نفسه على صفيح ساخن بعدما بدأ استجوابه من طرف 29 مشرعاً جمهورياً و23 مشرعاً ديمقراطياً لا يوجد بينهم سوى القليل من الخلافات، في ظل الدعوات المتزايدة لحظر التطبيق في الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي على خلفية علاقاته بالصين من خلال «بايت دانس». وتحدث عن مطالبة المسؤولين الفيدراليين الأميركيين لمالكي التطبيق الصينيين ببيع حصتهم في منصة التواصل الاجتماعي، أو المخاطرة بمواجهة حظر أميركي للتطبيق.
وفي تصريح لاذع، قالت رئيسة اللجنة؛ النائبة الجمهورية كاثي رودجرز، إن «الشعب الأميركي اليوم يراقب»، واصفة منصة «تيك توك» بأنها «سلاح من الحزب الشيوعي الصيني». وأضافت أن «الحظر مجرد وسيلة قصيرة المدى للتعامل مع (تيك توك)»، متسائلة عما إذا كانت أقوال تشيو قادرة على تغيير رأيها ورأي كثير من الأعضاء الآخرين في اللجنة حيال الأخطار التي تمثلها «تيك توك». وأضافت: «والأسوأ أننا نعلم أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل (تيك توك)، تستخدم خوارزميات ضارة لاستغلال الأطفال من أجل الربح، وتعرّضهم لمحتوى خطير على الإنترنت». وحذرت تشيو بالقول: «سوف أذكرك بأن الإدلاء بتصريحات كاذبة ومضللة للكونغرس جريمة فيدرالية».
من جانبه؛ عبّر النائب الديمقراطي فرنك بالوني عن المخاوف الأمنية التي عبرت عنها رودجرز بشأن «تيك توك»، متحدثاً إلى تشو: «لا أعتقد أنك ستشهد كثيراً من الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول (تيك توك)». وأضاف: «ما أزال أعتقد أن الحكومة الشيوعية في بكين ستظل مسيطرة ولديها القدرة على التأثير فيما تفعله»، متسائلاً عما إذا كانت «تيك توك» تحاول تصوير نفسها على أنها «شركة حميدة تؤدي فقط خدمة عامة (…). أنا لا أصدق ذلك».

«كسب الثقة»
وردّ تشيو بأنه «لم يكن نهجنا قط هو الرفض أو التقليل من أهمية أي من هذه المخاوف»، مضيفاً: «خاطبناهم بإجراءات حقيقية. علينا كسب ثقتك».
وقال النائب الجمهوري بوب لاتا إن «(تيك توك) محمية من الدعاوى القانونية الناشئة عن وفاة فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات شاركت في (تحدي حبس الأنفاس) الذي كان شائعاً على (تيك توك)»، متسائلاً عن «سبب وجوب حماية (تيك توك) بموجب القانون الفيدرالي» الذي يحمي مواقع الإنترنت عندما يضخم «المحتوى الخطير والمهدِّد للحياة للأطفال».
وسألت النائبة الديمقراطية ديانا ديجيت: «كيف يمكن أن تسمح (تيك توك) للمعلومات الخاطئة حول العلاجات الصحية المنزلية بالانتشار على موقعها؟».

مواجهة الحظر
وتوالى المشرّعون الجمهوريون والديمقراطيون على استجواب تشيو حول الخشية من أن تكون بكين تستخدم التطبيق لأغراض التجسس أو الترويج لدعايتها. وذكره أحدهم بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنذرت الشركة بأن «تتخلى عن ملكيتها الصينية؛ وإلا فستواجه حظراً تاماً في الولايات المتحدة». وسيكون الحظر، إذا طُبّق، خطوة غير مسبوقة تتخذها الحكومة الأميركية بحق شركة أصبحت مصدر الترفيه الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة بعد «نتفليكس»، خصوصاً بين الشباب.
وعرض المشرعون أيضاً للمخاوف المتعلقة بـ«تيك توك» عقب التحذيرات التي أصدرها «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» والمسؤولون في لجنة الاتصالات الفيدرالية، من أن «بايت دانس» يمكنها مشاركة بيانات مستخدمي «تيك توك»، مثل سجل التصفح والموقع والمعرفات الحيوية، مع الحكومة الصينية. ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن هناك «مخاوف أمنية وطنية مشروعة فيما يتعلق بسلامة البيانات».
وأعلن تشيو أنه يخطط لتوضيح كيف تذهب جهود حماية البيانات والأمن في الشركة «أبعد من أي شيء» تفعله وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى ومنافسي الترفيه عبر الإنترنت.
وفي إطار مشروع بقيمة 1.5 مليار دولار يطلق عليه اسم «بروجيكت تكساس»، وهو قيد التنفيذ، توجه البيانات الواردة من المستخدمين الأميركيين إلى خوادم تتحكم فيها شركة «أوراكل» في «سيليكون فالي»، والتي دخلت في شراكة معها في محاولة لتجنب فرض حظر على مستوى البلاد. وينظر المشرعون الأميركيون في مشروعات قوانين كثيرة في الكونغرس من شأنها حظر منصة «تيك توك» تماماً؛ عادة عن طريق حظر تعامل الشركات الأميركية معها. ويمكن أن يسمح البعض أيضاً للحكومة بحظر أو تقييد التطبيقات الأخرى التي لها علاقات بحكومات أجنبية معادية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك»، وهي جماعة احتجاجية نسوية يسارية تأسست في الولايات المتحدة، ويدرسون أنشطتها في بريطانيا في إطار تحقيق في التدخل الأجنبي.

وذكرت أن «كود بينك» نظمت احتجاجات في المملكة المتحدة ضد تورط بريطانيا في «الإبادة الجماعية في غزة»، وشجعت ناشطاتها على التظاهر أمام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني، وأصدرت بيانات تزعم فيها أن قادة بريطانيا «اشترتهم الصهيونية».

ويأتي هذا التحقيق وسط مخاوف من سعي بكين لاستغلال القضايا الخلافية في الغرب لتأجيج التوترات الاجتماعية وشن ما يصفه النقاد بـ«حرب سياسية» ضد خصومها.

ووفقاً لـ«تلغراف»، فإن لجنة الطرق والوسائل الأميركية تجري تحقيقاً في مزاعم مدفوعات لشركة مرتبطة بمنظمة «كود بينك» في المملكة المتحدة، من شركات على صلة بنيفيل روي سينغهام، قطب التكنولوجيا المتهم بتمويل الدعاية الصينية حول العالم.

العلمان الأميركي والصيني في قاعة الشعب الكبرى (أرشيفية - أ.ب)

وكذلك اتهمت اللجنة سينغهام بـ«تغذية الدعاية الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني بفاعلية، وتمويل جهود التلقين الفكري في الخارج من خلال تقديم مئات الملايين من الدولارات لمجموعات تمزج بين المناصرة التقدمية وخطاب الحزب الشيوعي الصيني»، كما تلاحق وزارة العدل سينغهام، حيث أطلقت تحقيقاً بشأن صلاته بالصين.

ويتمتع سينغهام بعلاقات وثيقة مع الصين؛ فهو يتشارك مكتباً في شنغهاي مع شركة مرتبطة بالدولة الصينية، تهدف إلى تعريف الأجانب بـ «المعجزات التي حققتها الصين على الساحة العالمية».

وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد شارك في عام 2023 في ورشة عمل نظمها الحزب الشيوعي الصيني حول الترويج للحزب على الصعيد الدولي.

وتأتي عمليات التدقيق في شبكته وسط مخاوف أوسع نطاقاً من أن بكين تسعى لاستغلال الانقسامات السياسية داخل الديمقراطيات الغربية، بدلاً من الاكتفاء بالترويج لصورة إيجابية عن الصين.

وسبق أن اتُهمت الصين باستخدام حملات سرية على وسائل التواصل الاجتماعي لتأجيج التوترات القائمة في الغرب.

وقال جيسون سميث، رئيس لجنة الطرق والوسائل في الكونغرس، لصحيفة «تلغراف»: «يتضح من تحقيق لجنة الطرق والوسائل أن أموال سينغهام ونفوذه لا يقتصران على حدود أميركا، وتُدرك اللجنة تماماً أن تمويل سينغهام يدعم قضايا مؤيدة لـ(حماس) والشيوعية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضاً في الخارج، بما في ذلك المملكة المتحدة».

وأفاد مصدر في الكونغرس للصحيفة بأن المحققين على علم بمزاعم تمويل صيني لجماعات في بريطانيا، وأن هذا الأمر جزء من تحقيقهم، وقال المصدر: «نحن على علم بأن الصين تمول مؤيدي (حماس) واليساريين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. ولهذا السبب نحقق في الأمر وسنواصل القيام بذلك».

وتلقت منظمة «كود بينك» في الولايات المتحدة ملايين الدولارات من سينغهام، الذي يواجه تحقيقات متعددة بتهم تتعلق بإنتاج شبكته دعاية مؤيدة للصين لصالح النظام الشيوعي في بكين.

وزعمت اللجنة في الكونغرس أن منظمة «كود بينك»، التي أسستها جودي إيفانز، زوجة سينغهام، يبدو أنها «ممولة ومتأثرة بسينغهام والحكومة الصينية الشيوعية».

وحسب صحيفة «تلغراف»، فإن شركة بريطانية على صلة بمنظمة «كود بينك» تلقت أكثر من 250 ألف دولار من منظمات يُزعم انتماؤها لشبكة سينغهام خلال عامي 2020 و2021.

وفي عام 2024، تلقت الشركة مبلغاً إضافياً قدره 94,950 دولاراً من مؤسسة «دعم الشعب»، وهي منظمة أخرى يُشتبه في انتمائها لشبكة سينغهام، مقابل «خدمات استشارية».

تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

وتشجع منظمة «كود بينك» النشطاء على المشاركة في مسيرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين، وقد نظمت مظاهرات أمام وزارة الدفاع ومكتب شركة أسلحة في لندن، وتُعرّف المنظمة نفسها بأنها منظمة نسوية شعبية تعمل على إنهاء الحروب والإمبريالية، ودعم السلام وحقوق الإنسان.

وتعد إحدى أبرز منظمات حملات الحركة في المملكة المتحدة، سوزي جيلبرت، التي وُصفت بأنها «جهة الاتصال» في بريطانيا، وشمل عملها مع المجموعة حملات من أجل السلام مع إيران، ومظاهرات تطالب بإزالة القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، وزيارة الصين تحت شعار «إنها ليست عدونا».

ودعت «كود بينك» إلى إغلاق القواعد العسكرية البريطانية في الخارج ونظمت مظاهرة في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، والتي تُستخدم لرحلات الاستطلاع فوق غزة.

أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أدانت المنظمة دعم الحكومة البريطانية لإسرائيل. ورداً على تصريحات وزراء إسرائيليين بأن «العالم لن يوقف» عملهم العسكري في غزة، قالت منظمة «كود بينك»: «قادتنا الذين اشترتهم الصهيونية لن يفعلوا ذلك بالتأكيد، لكن الشعب سيفعل».

وحسب الصحيفة، أثارت المنظمة تدقيقاً في واشنطن بسبب تمويلها وموقفها الداعم لبكين، وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«تلغراف»: «تحرض منظمة كود بينك ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء.

وفي المقابل، نفى متحدث باسم جيلبرت المشاركة في أي «حملة دعائية» لصالح بكين، الخميس.

ودفعت هذه المزاعم نواباً في البرلمان البريطاني للمطالبة بأن تحقق السلطات في صحتها، وقالت سارة تشامبيون، النائبة عن حزب العمال: «يتعين على المملكة المتحدة العمل مع الولايات المتحدة للتحقيق في المدفوعات، ومدى تأثيرها، وتحديد الجهة المسؤولة في نهاية المطاف. نحن بحاجة إلى تشكيل جبهة موحدة مع الولايات المتحدة وإبداء عدم تسامح مطلق».

وقالت أليسيا كيرنز، النائبة عن حزب المحافظين: «إن التهديد الذي يشكله الحزب الشيوعي الصيني ليس تهديداً نظرياً أو مجرداً؛ فهو يتجسد في هؤلاء الوسطاء الذين يحولون التدخل في ديمقراطيتنا إلى عملية ممنهجة وواسعة النطاق، حيث ينظمون ويوظفون مجموعات تردد كالببغاوات روايات تحريضية خاصة بالحزب الشيوعي الصيني».

وأضافت: «إنهم يعملون على تقويض ديمقراطيتنا وأمننا وسيادتنا، قولاً وفعلاً. ويجب على الحكومة التحقيق بشكل عاجل في هذه الشبكات والاستفادة الكاملة من (قانون الأمن القومي) لمقاضاة أي أفراد غير مسجلين يعملون لصالح الحزب الشيوعي الصيني».


ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال نظام المنجنيق البخاري التقليدي الذي يفضله بالأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة الحالية.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن ترمب دأب على اقتراح استخدام هذا النظام كل عام منذ 2017، معتبراً أن الأنظمة الرقمية «معقدة» للغاية.

ووقع ترمب، الخميس، مذكرة للأمن القومي توجّه وزير الحرب، بيت هيغسيث، والقائم بأعمال وزير البحرية، هونغ تساو، بإجراء التغيير الذي طالما رغب فيه منذ عام 2017 على الأقل، حين طرح فكرته لأول مرة في مقابلة مع مجلة «تايم».

وتمنح المذكرة قادة البنتاغون مهلة 60 يوماً لوضع «خطة تتضمن الإجراءات اللازمة لاستبدال أنظمة بخارية وهيدروليكية بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات، وذلك لبناء حاملة الطائرات (دوريس ميلر) التي تشهد تأخيراً في جدولها الزمني لمدة عامين بالفعل».

وكان ترمب قال لمجلة «تايم» في عام 2017: «أنتم تعلمون أن المنجنيق مهم للغاية»، قبل أن يسرد تفاصيل محادثة قال إنه أجراها مع ضباط في البحرية لم يذكر أسماءهم، حيث ذكر: «قلت: ما هذا؟ فأجابوا: هذا هو نظام المنجنيق الرقمي الخاص بنا، بدا الأمر سيئاً بالنسبة لي، ما هو النظام الرقمي؟ إنه معقد للغاية، إذ يتوجب عليك أن تكون ألبرت أينشتاين لتفهمه».

وأضاف: «قلت والآن تريدون شراء المزيد من حاملات الطائرات أي نظام ستستخدمون؟ فأجابوا: سنبقى مع النظام الرقمي فقلت: لا، لن تفعلوا ذلك، ستعودون لاستخدام البخار؛ فالنظام الرقمي يكلف مئات الملايين من الدولارات وهو ليس جيداً».

مقاتِلة أميركية من طراز «إف - 18» تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» 31 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتُظهر مراجعة أجرتها «الغارديان» لتصريحات ترمب أنه أعاد سرد تلك القصة - مع بعض الاختلافات في التفاصيل - في كل عام منذ 2017.

ففي عام 2018، تطرق ترمب إلى هذا الموضوع خلال مكالمة هاتفية في عيد الشكر مع قائد حاملة الطائرات «رونالد ريغان»، التي كانت راسية في هونغ كونغ آنذاك.

وفي عام 2019، روى ترمب تفاصيل محادثته أمام مانحين جمهوريين في حفل لجمع التبرعات.

وفي عام 2020، وبينما كانت أميركا تكافح لمواجهة الجائحة، أصبحت هذه القصة جزءاً متكرراً من خطابات حملته الانتخابية.

وفي عام 2021، سرد القصة خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ وعاد لمشاركتها في عام 2022 خلال خطاب انتخابي في ولاية تكساس، وكررها أيضاً أثناء جولته الانتخابية في ولاية آيوا عام 2023.

وفي واحدة من آخر فعالياته الانتخابية قبل انتخابات عام 2024، روى ترمب القصة ذاتها للإعلامي تاكر كارلسون.

وبعد عودته إلى منصبه في عام 2025، تطرق ترمب إلى موضوع المنجنيق البخاري أثناء مراسم أداء تولسي غابارد اليمين الدستورية مديرةً للاستخبارات الوطنية، كما أشار إلى الأمر نفسه في تصريحات لطاقم حاملة الطائرات «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان.

وقال ترمب الشهر الماضي في كلية الحرب التابعة للجيش في ولاية بنسلفانيا: «لقد بنينا حاملة طائرات بتكلفة 19 مليار دولار، وهو أمر جنوني».

وأضاف: «كانت تحتوي على كل أنواع التقنيات الحديثة، وبدلاً من استخدام البخار لأنظمة الإطلاق (المنجنيق)، استخدموا أنظمة كهربائية».

وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» - التي كانت أول من نشر خبر هذا القرار - فقد عارض كبار المسؤولين في البحرية وقطاع الصناعة هذه الخطوة؛ نظراً للتكلفة الهائلة المترتبة على إزالة نظام معقد كهذا، الذي كان يُعد جزءاً جوهرياً من تصميم أحدث فئات حاملات الطائرات.

وصرحت شركة «جنرال أتوميكس» التي تتولى تصنيع نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات المخصص لحاملات الطائرات بأن قرار ترمب بالعودة إلى أنظمة البخار «يستدعي إعادة نظر متأنية».

وأوضحت الشركة للصحيفة أن العمل في السفينة الجديدة اكتمل بنسبة تقارب 50 في المائة، وأن «تغيير المسار الآن من شأنه أن يفرض مخاطر كبيرة تتعلق بالتكلفة والجدول الزمني وتكامل الأنظمة».

ويأتي قرار ترمب بإعادة تصميم حاملة الطائرات في ظل تقارير تفيد بتفاقم أزمة الصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إذ يقضي طاقمها المكون من 5000 بحار ومشاة بحرية فترة انتشار في البحر تُعد الأطول من نوعها على الإطلاق، وذلك في سياق الحرب على إيران.


ثلاث ولايات أميركية تنفذ أحكام إعدام في اليوم نفسه لأول مرة منذ 2010

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
TT

ثلاث ولايات أميركية تنفذ أحكام إعدام في اليوم نفسه لأول مرة منذ 2010

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)

نفذت ثلاث ولايات أميركية حكم الإعدام بالحقنة المميتة بحق ثلاثة سجناء الخميس، في ظل ارتفاع وتيرة تنفيذ عقوبة الإعدام في البلاد في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وأُلغيت عقوبة الإعدام في 23 من الولايات الأميركية الخمسين، فيما تفرض ثلاث ولايات أخرى هي كاليفورنيا وأوريغون وبنسلفانيا تعليقا لتنفيذها.

وتعود آخر مرة حُدد فيها موعد لتنفيذ ثلاثة أحكام بالإعدام في اليوم نفسه إلى العام 2010، وفق منظمة «مركز معلومات عقوبة الإعدام» غير الربحية.

ودعا ترمب إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام «على أبشع الجرائم»، فيما اقترحت وزارة العدل في أبريل (نيسان) توسيع وسائل تنفيذها لتشمل الإعدام رميا بالرصاص والغاز والصعق الكهربائي.

وأعلنت إدارة السجون في ولاية تينيسي عن إعدام أنطوني هاينز البالغ 66 عاما بالحقنة المميتة في سجن شديد الحراسة بمدينة ناشفيل، وذلك لإدانته بقتل عاملة نظافة وأم لأربعة أبناء تدعى كاثرين جنكينز في شهر مارس (آذار) من عام 1985.

وأُعدم كارلوس كويستا-رودريغيز البالغ 70 عاما في ولاية أوكلاهوما أيضا عن طريق الحقنة داخل سجن الولاية في مدينة ماكاليستر، وذلك لإدانته بقتل شريكته أوليمبيا فيشر عام 2003، حسبما أفاد مكتب المدعي العام للولاية.

وفي ولاية ألاباما أُعدم جيريمي ويليامز (42 عاما)، المدان باغتصاب الطفلة كاماري هولاند البالغة خمس سنوات وقتلها عام 2021.

ونُفذ حكم الإعدام هذا العام في الولايات المتحدة 22 مرة: 12 في فلوريدا وأربع في تكساس وثلاث في أوكلاهوما وواحدة في كل من أريزونا وتينيسي وألاباما.

وشهدت الولايات المتحدة 47 عملية إعدام العام الماضي، وهو أعلى عدد منذ العام 2009 عندما أُعدم 52 سجينا.

ونفذت فلوريدا أكبر عدد من أحكام الإعدام في العام 2025 بواقع 19 إعداما، تلتها ألاباما وكارولاينا الجنوبية وتكساس بخمسة إعدامات لكل منها.

ونُفذ 39 من أحكام الإعدام العام الماضي بالحقن المميتة.

كذلك، نُفذت ثلاثة أحكام رميا بالرصاص وخمسة بواسطة الاختناق، وهي طريقة تقوم على ضخ غاز النيتروجين في قناع مثبت على وجه السجين، ما يؤدي إلى اختناقه.

وندّدت الأمم المتحدة باستخدام غاز النيتروجين باعتباره وسيلة قاسية وغير إنسانية لتنفيذ عقوبة الإعدام.