ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

ردود عنيفة على تصريحاته... وترقب ليوم جديد من المظاهرات

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي لقاءه الصحافي المتلفز والمنتظر، ظهر أمس، بتسريب الرسائل الرئيسية التي أراد إيصالها إلى الفرنسيين بمناسبة الاجتماعات المتلاحقة التي عقدها في قصر الإليزيه، مساء الاثنين وطيلة يوم الثلاثاء، مع الحكومة والوزراء المعنيين ورؤساء الأحزاب والمجموعات النيابية الداعمة له. وهذه الرسائل ثلاث؛ أولاها الرفض المطلق لحل البرلمان، وللتخلي عن الحكومة ورئيستها إليزابيث بورن، ورفض عرض إصلاح قانون التقاعد في استفتاء شعبي. وثانية الرسائل رفض التراجع عن خطته الإصلاحية، وأما الثالثة فهي التأكيد على شرعية ما يقوم به واعتبار أن الشرعية المنبثقة من صناديق الاقتراع (وقد أعيد انتخابه في الربيع الماضي)، تتجاوز شرعية الحراك في الشارع، وبالتالي التمسك المطلق بأصول اللعبة الديمقراطية.
وفي اللقاء المتلفز الذي دام نصف ساعة، لم يحد ماكرون عن هذا الخط؛ إذ أكد، وبقوة، أن القانون الذي أقر في البرلمان من غير تصويت وباللجوء إلى الفقرة 49 - 3 من الدستور «سيصبح نافذاً مع نهاية العام». إلا أنه يتعين عليه انتظار حكم المجلس الدستوري الذي طلبت منه الحكومة، وكذلك المعارضة، النظر في مدى ملاءمته للنصوص الدستورية. بعد ذلك، سيعمد ماكرون إلى إصداره بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية. بالمقابل، لم يشر الرئيس الفرنسي، لا من قريب ولا من بعيد، إلى مسعى نواب المعارضة لطرحه على التصويت في إطار «استفتاء بمبادرة شعبية». وهذا المسار بالغ التعقيد؛ إذ ينص القانون الذي أقره في العام 2015 على ضرورة أن يتقدم به خمس أعضاء مجلس النواب والشيوخ ودعم عشر «واحد من عشرة» من المسجلين على اللوائح الانتخابية. وبالنظر لنتائج التصويت على الثقة في البرلمان، فإن المعارضة قادرة على جمع توقيع 185 عضواً من مجلسي النواب والشيوخ والعدد الضروري من الناخبين. لكن المدخل إلى ذلك هو قرار المجلس الدستوري.
وفيما كانت النقابات تتأهب لتاسع يوم من الاحتجاجات الشعبية والإضرابات، التي من المرتقب أن تطال قطاعات رئيسية مثل النقل والكهرباء والطاقة والمشتقات النفطية والتعليم بمختلف مستوياته والوظائف العمومية، تلبية لدعوة جماعية من النقابات المستمرة في المطالبة بالتراجع عن القانون الجديد، فإن ماكرون قطع عليها الطريق نهائياً وبشكل حاسم. وزاد على ذلك برفضه الاستجابة لمن يحثه على استبدال رئيسة الحكومة والقيام بتعديل وزاري. وفي هذا الصدد، أكد أن بورن «تحظى بكامل ثقته من أجل قيادة الفريق الحكومي»؛ لغرض «بناء برنامج حكومي»، ولكن أيضاً «توسيع الأكثرية» التي تدعمها في البرلمان. وشدد ماكرون على أن «لا أكثرية بديلة» عن تلك الموجودة اليوم، علماً بأن الأحزاب الثلاثة الداعمة له «النهضة والحركة الديمقراطية وآفاق» لا تتمتع بالأكثرية المطلقة، وأن بورن ملزمة بالمساومة تارة مع اليمين، وتارة مع اليسار؛ لتوفير الأكثرية اللازمة للتصويت على مشاريع القوانين التي تطرحها على التصويت. وليس واضحاً بعد كيف ستتمكن من «توسيع الأكثرية» بالنظر إلى العداء المستحكم بينها وبين تجمع أحزاب اليسار والبيئويين من جهة، وتشرذم حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي صوت ثلث نوابه لإسقاط الحكومة من جهة أخرى. وللتذكير، فإن تسعة أصوات فقط كانت تفصل حكومة بورن عن السقوط في الجمعية الوطنية.
منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، نزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع، وقامت عشرات الإضرابات، وبيّنت استطلاعات الرأي أن ثلاثة أرباع الفرنسيين لا يريدون مشروع قانون التقاعد. إلا أن ماكرون بقي متسلحاً بشرعيته المنبثقة عن انتخابه وعن انتخاب أعضاء الندوة البرلمانية الذين أقروا قانون التقاعد. وسبق للرئيس الفرنسي أن ميز بين «الشعب» الذي ينتخب وبين «الجماهير» أو «الغوغاء» التي تنزل إلى الساحات والشوارع وتلجأ إلى «العنف الأعمى» الأمر الذي يرى فيه «تهديداً للديمقراطية». ولا يبدي ماكرون أي ندم على تمسكه بإنفاذ القانون الجديد، معتبراً أن الإصلاح «ضروري»، وأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ نظام التقاعد تمر من خلال رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً بحلول العام 2027. ولكنه اعترف بندمه على أمر واحد هو «إخفاقه في إقناع» المعنيين «بضرورة الإصلاح». ولم يفت الرئيس الفرنسي انتقاد النقابات التي «لم تقترح أي تسويات بل كان رفضها لمشروع القانون مطلقاً».
وبالنظر لتهاوي شعبيته، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، فقد رأى أنه «إذا كان لا بد من تحمل انهيار الشعبية، فإنه سيتحملها»، علماً بأن الدستور لا يجيز له سوى ولايتين رئاسيتين من خمس سنوات لكل منهما. وقد أمضى الأولى، ويقارب العام من الولاية الثانية.
كان واضحاً، أمس، أن ماكرون يريد قلب صفحة التقاعد بأسرع وقت ممكن، وذلك عن طريق «خريطة طريق» وإجراءات جديدة؛ أبرزها عزمه الطلب من الحكومة فرض «مساهمة استثنائية» على الشركات التي حققت أرباحاً «استثنائية»، بحيث يستفيد منها الموظفون والعاملون فيها. وما يدعو إليه ماكرون ليس فرض ضريبة إضافية على الشركات المعنية، بل فقط تمكين الموظفين من الاستفادة من وفرة الأرباح، منبّهاً من أن هذه الشركات تستخدم جانباً من أرباحها للمساهمين فيها من جهة ولشراء أسهمها الخاصة في البورصة من جهة أخرى، من أجل رفع قيمتها السوقية. ووفق الأرقام المتوافرة، فإن أول أربعين شركة متداولة في بورصة باريس حققت أرباحاً صافية العام الماضي وصلت إلى 142 مليار يورو. وحدها شركة «توتال إنيرجي» النفطية حصدت 21 مليار يورو من الربح الصافي، وهو مبلغ لم يسبق لها أبداً أن وصلت إليه.
إضافة إلى ما سبق، يريد ماكرون العودة سريعاً إلى «الحوار الجماعي» مع الشركاء الاجتماعيين، أي النقابات وأصحاب الشركات، حول ملف «العمل» والوظائف الصعبة، وحول الرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، مؤكداً أن «يده ممدودة للعمل مع كل من يريد العمل معه». وفي سرد لأولوياته المقبلة، أشار إلى الاستمرار في توفير الوظائف وخفض نسبة البطالة المتراجعة، والمحافظة على الأمن والنظام، وتوفير مزيد من الإمكانيات للقضاء، ودعم القوات المسلحة، إضافة إلى الملفات التقليدية التي هي التعليم والبيئة والصحة. وباختصار، يريد ماكرون الاستمرار في مشروعه الإصلاحي لأنه «ليس لنا الحق في الجمود أو التوقف عن ذلك». ومن المشاريع اللاحقة قانون جديد حول ملف الهجرات الذي سيتأجل طرحه عدة أسابيع.
لم تتأخر الردود النقابية والسياسية على كلام ماكرون، وجاءت أكثريتها الساحقة منددة. فقد أعلن فيليب مارتينيز، أمين عام الاتحاد العمالي العام، أن ماكرون «استهزأ بالناس وعبّر عن احتقاره لملايين الأشخاص الذي تظاهروا» في الأسابيع الماضية، فيما اتهمه لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للشغل، المائل إلى الاعتدال بشكل عام، بـ«الإنكار والكذب». وأثار تشبيه ماكرون لما حصل في مجلس النواب الفرنسي من شجارات واتهامات، بما شهده الكابيتول الأميركي عند تثبيت انتخاب جو بايدن أو ما عرفه مجلس النواب البرازيلي يوم تسلم لولا دا سيلفا الرئاسة، جان لوك ميلونشون رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، الذي قال إن ماكرون «يعيش خارج الواقع»، ومرة أخرى «سكب علينا عبارات الاحتقار التقليدية»، معبراً عن تخوفه من أن تكون تصريحاته بمثابة «صب الزيت على النار».
أما أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، فقد اتهم ماكرون بـ«السعي إلى اهتراء الوضع» واللجوء إلى الحجج التي عمد إلى استخدامها سابقاً. ورأت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، أن ماكرون «تحدث بشكل آلي وتسويفي، ما يبين بوضوح عزلته، وأنه فقد الشعور بالواقع وأي اتصال مع العالم الخارجي»، متهمة إياه بـ«الأنانية والبحث عن مصلحته الشخصية، وليس أبداً المصلحة العليا للشعب».
كل الأنظار تميل لما سيحصل في الشارع اليوم. ورهان الحكومة الحقيقي أن الناس قد تكون تعبت من التظاهر، وأن إقرار القانون في البرلمان سيجعلها تعتبر أن حراكها أصبح فاقداً للمعنى. وخلال 35 دقيقة، سعى ماكرون لتكذيب كافة التحليلات التي تحدثت عن «أزمة سياسية» و«أزمة نظام»، وعن ضعفه السياسي وعزلته وفقدانه الحلفاء السياسيين الذين يعول عليهم من أجل مواصلة تمرير مشاريع القوانين، وبالتالي حكم البلاد. والحال أن الأزمة موجودة والغلاء في الشارع لا يخفى على أحد، ولا شك أنه مصيب بقوله إن قانون التقاعد ليس السبب الوحيد؛ إذ إن الأزمة الحقيقة اليوم عنوانها الغلاء المتفشي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع مستويات التضخم، والتهديد بالتهميش، الذي تعاني منه الطبقات الهشة في المجتمع.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.