بلينكن منتقداً «فك الارتباط»: إسرائيل تعهدت خطياً بإخلاء البؤر الاستيطانية

شدد على أن تطوير المستوطنات «عقبة في طريق السلام وحل الدولتين»

بلينكن بجلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن أمس  (إ.ف.ب)
بلينكن بجلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن أمس (إ.ف.ب)
TT

بلينكن منتقداً «فك الارتباط»: إسرائيل تعهدت خطياً بإخلاء البؤر الاستيطانية

بلينكن بجلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن أمس  (إ.ف.ب)
بلينكن بجلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن أمس (إ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال إحاطة قدَّمها، أمس (الأربعاء)، أمام لجنة اعتمادات الموازنة العامة لدى «مجلس الشيوخ»، انتقاد إدارة بايدن للقرارات الإسرائيلية الأخيرة، مضيفاً أن «القيادة الإسرائيلية وكذلك السلطة الفلسطينية، ترغبان في رؤية خفض العنف الذي وصل إلى مستويات قياسية في الأشهر الأخيرة». ورفض التكهن بما يمكن أن تفعله واشنطن في سياق «محاولة الوصول إلى فترة الهدوء»، مضيفاً أن «علينا أن ننظر بعناية شديدة في (…) مضاعفة الخطوات اللازمة لمحاولة الوصول إلى ذلك».
وكانت إسرائيل قد أخلت 4 مستوطنات وانسحبت من غزة أحادياً، بموجب قانون صدر عام 2005. ومنذ ذلك الحين، مُنع الإسرائيليون رسمياً من العودة إلى تلك البؤر. غير أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وضعت التوسع الاستيطاني في رأس جدول أعمالها، وطورت بالفعل آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الجديدة، وأجازت بأثر رجعي 9 بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.
وأثارت هذه المواقف الإسرائيلية، بالإضافة إلى التصريحات التي أدلى بها وزير المال الإسرائيلي في باريس أخيراً، توبيخاً حاداً من الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، ومن غالبية أعضاء مجلس الأمن الذين يؤكدون أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967 «غير قانونية».وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بأن إدارة بايدن «تشعر بقلق بالغ، لأن (الكنيست) الإسرائيلي أصدر تشريعات تلغي أجزاء مهمة من قانون فك الارتباط لعام 2005، بما في ذلك حظر إقامة المستوطنات في شمال الضفة الغربية»، مؤكداً أن «واحدة على الأقل من هذه البؤر الاستيطانية في هذه المنطقة، وهي (حوميش)، بُنيت على أرض فلسطينية خاصة، وهو أمر غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي».
وأضاف أن «ما يثير القلق أكثر أن مثل هذا التشريع المهم تم تمريره بأكثرية 31 صوتاً فقط من مجلس يضم 120 عضواً». وشدد على أن «وقف التصعيد والحد من العنف في مصلحة كل الأطراف، بما فيها إسرائيل»، التي حضها «بشدة» على «الامتناع عن السماح بعودة المستوطنين إلى المنطقة التي يغطيها التشريع، بما يتفق مع التزام كل من رئيس الوزراء السابق (أرييل) شارون والتزام الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه الولايات المتحدة». وشدد على أن تطوير المستوطنات «يشكل عقبة في طريق السلام وتحقيق حل الدولتين»، موضحاً أن «هذا يشمل بالتأكيد إنشاء مستوطنات جديدة، أو بناء أو قوننة البؤر الاستيطانية، أو السماح بالبناء من أي نوع على أرض فلسطينية خاصة أو في أعماق الضفة الغربية المجاورة للمجتمعات الفلسطينية، وكل ذلك سيسهله هذا التغيير القانوني».وأكد أيضاً أن هذا العمل «يمثل تناقضاً واضحاً مع تعهدات (قدمها) شارون، نيابة عن إسرائيل، خطياً (للرئيس الأميركي الأسبق) جورج دبليو بوش، بأنها التزمت بإخلاء هذه المستوطنات والبؤر الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، من أجل استقرار الوضع وتقليل الاحتكاكات». وأضاف أن «التعديلات التي أُدخلت على قانون فك الارتباط لا تتماشى مع التزامات إسرائيل الأخيرة بخفض التوترات الإسرائيلية الفلسطينية»، مذكراً بأنه قبل أيام، أعادت إسرائيل تأكيد «التزامها بوقف مناقشة أي مستوطنات جديدة لمدة 4 أشهر، ووقف ترخيص أي بؤر استيطانية لمدة 6 أشهر».
وحذر من أن التغييرات التشريعية أتت «في وقت تصاعدت فيه التوترات، وهي استفزازية بشكل خاص، وتأتي بنتائج عكسية على الجهود المبذولة لاستعادة بعض تدابير الهدوء مع اقترابنا من رمضان وعيد الفصح». ورداً على قول سموتريتش إنه «لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني. لا يوجد تاريخ فلسطيني. لا توجد لغة فلسطينية»، أكد باتيل أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بـ«دولتين لشعبين، كلاهما له جذور عميقة في الأرض».

جلسة في مجلس الأمن
وفي ظل أجواء يخيم عليها التوتر الشديد بسبب الإجراءات الإسرائيلية، عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة حول «الحال في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية» استمع خلالها إلى إحاطة من منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، عن التقرير الـ25 للأمين العام، أنطونيو غوتيريش، بشأن تنفيذ القرار «2334» الذي يدعو إسرائيل إلى «الوقف الفوري والكامل لكل النشاطات الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية». وإذ أشار إلى تزامن شهر رمضان مع أعياد الفصح عند اليهود والمسيحيين، قال إنه «يجب احترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة بالقدس»، وحض كل الأطراف على «الامتناع عن القيام بخطوات أحادية تصعّد التوترات».
ثم انتقل إلى عرض شامل للتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سيطرة المستوطنين الإسرائيليين قبل أشهر قليلة «بطريقة احتيالية» على قطعة أرض تستأجرها أسرة فلسطينية من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية منذ عام 1931، في منطقة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة. وتحدث عن قرار الحكومة الإسرائيلية «إضفاء الشرعية - بموجب القانون الإسرائيلي - على بؤرة استيطانية في حومش، علماً بأنها مبنية على أراض مملوكة لفلسطينيين، بما في ذلك إلغاء جزء من قانون فك الارتباط لعام 2005».
وتطرق أيضاً إلى «استمرار عمليات الهدم والاستيلاء على المباني المملوكة للفلسطينيين في كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية»، خلافاً لموجبات القرار «2334»، وعدد أعمال العنف خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مذكراً بأن هذا القرار يدعو إلى «الامتناع عن الأعمال الاستفزازية».
وعبر وينسلاند عن «انزعاجه الشديد من استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، بما في ذلك التوسع الأخير»، عبر «ترخيص 9 بؤر استيطانية غير قانونية، وإقامة أكثر من 7000 وحدة سكنية في المستوطنات، والتقدم الاستيطاني المحتمل في المنطقة التي تُعتبر حاسمة لتواصل الدولة الفلسطينية المستقبلية»، مؤكداً أن هذه المستوطنات «تؤدي بشكل منهجي إلى تآكل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة كجزء من حل الدولتين».
وأضاف أن «المستوطنات الإسرائيلية ليس لها شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة»، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف كل النشاطات الاستيطانية على الفور»، مع وقف هدم المباني الفلسطينية والاستيلاء عليها، بما في ذلك في القدس الشرقية المحتلة. وكذلك عبر عن «قلق بالغ» من تصاعد دائرة العنف التي تهدد بدفع الفلسطينيين والإسرائيليين إلى «أزمة قاتلة». وأكد أنه «من الضروري تهدئة الموقف والتحرك نحو إعادة تأسيس أفق سياسي»، بغية «عكس الاتجاهات السلبية على الأرض». وناشد الجميع احترام «الدور الخاص والتاريخي للمملكة الأردنية الهاشمية باعتبارها حارسة للمقدسات في القدس».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.