إسرائيل تستعد لرمضان بـ«تأهب أمني» و«تسهيلات»

الشهر الذي يشهد الفصحين اليهودي والمسيحي سيكون التحدي الأكبر منذ سنوات

تعليق فانوس رمضان على جدار مطلي بألوان زاهية من فنان فلسطيني في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تعليق فانوس رمضان على جدار مطلي بألوان زاهية من فنان فلسطيني في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لرمضان بـ«تأهب أمني» و«تسهيلات»

تعليق فانوس رمضان على جدار مطلي بألوان زاهية من فنان فلسطيني في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تعليق فانوس رمضان على جدار مطلي بألوان زاهية من فنان فلسطيني في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لشهر رمضان المتوقع أن يكون الأربعاء أو الخميس، بتأهب أمني عالي المستوى، وجملة تسهيلات للفلسطينيين، آملة أنها قد تخفف من حدة تصعيد محتمل خلال الشهر الذي يتزامن مع عيد الفصح اليهودي.

وفي الوقت الذي تتوقع فيه الشرطة الإسرائيلية وصول عشرات آلاف من الفلسطينيين إلى القدس، في رمضان الذي طالما شهد كثيراً من المواجهات والتصعيد، مقابل عشرات آلاف الإسرائيليين الذي يريدون الاحتفال في الفصح أو يريدون اقتحام الأقصى، عملت الشرطة الإسرائيلية على تحديد آلية واضحة لوصول الفلسطينيين إلى المدينة، أرادت منها تخفيف القيود، وتقديم تسهيلات في رمضان، وضبط الوضع الميداني قدر الإمكان.

وقالت الشرطة إنها تستعد لرمضان وللفصح العبري والمسيحي كذلك. وجاء في بيان للشرطة أن الغرض من التحضير ونشاط الشرطة في القدس خلال شهر رمضان، هو «تمكين حرية العبادة»، مع الحفاظ على الأمن والقانون والنظام العام.

وأضاف البيان أن «الشرطة ستعمل على حماية جميع المصلين الذين يصِلون إلى الأماكن المقدسة في هذه الأيام، من المسلمين واليهود والمسيحيين، بهدف ضمان حرية العبادة للجميع». لكن بخلاف اليهود، فإن المسلمين والمسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مجبرون على استخراج تصاريح خاصة للوصول إلى القدس، وهي قيود خففتها إسرائيل هذا الشهر.

وأعلن منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية في حكومة إسرائيل، غسان عليان، أنه في ختام تقييم الأوضاع الأمنية، تمت المصادقة على «تسهيلات» للفلسطينيين بمناسبة حلول رمضان، بناءً على توصية أجهزة الأمن، وبهدف إتاحة حرية العبادة والمعتقدات الدينية للفلسطينيين.

وأكد عليان أن «جميع التصاريح ستصدر رهناً بموافقة أمنية». وشملت التسهيلات الإسرائيلية السماح بدخول النساء من جميع الأعمار إلى المسجد الأقصى (أي إلى القدس)، والأطفال حتى سن 12، والرجال فوق سن 55، دون الحاجة إلى تصريح؛ بينما سيخضع دخول الرجال الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فما فوق لتصريح موجود.

وقال عليان إنه سيتم تمديد ساعات العمل في مختلف معابر الضفة الغربية، كما تمت الموافقة على الزيارات العائلية إلى إسرائيل للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، وكذلك زيارات الأقارب من الدول الأجنبية. وجاء في البيان أن الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية سيتمكنون من حجز تذاكر لرحلات معينة إلى الخارج، عبر مطار رامون في إيلات خلال شهر رمضان.

كما سيسمح لسكان قطاع غزة بحصة محدودة من الزيارات إلى القدس، يومي الأحد والخميس، أما للنساء في سن الخمسين وما فوق، وللرجال الذين يبلغون من العمر 55 عاماً وأكثر. وأبلغ عليان مسؤولي السلطة الفلسطينية بهذه القرارات، كما أطلع جهات دولية على الأمر، باعتبار أن ذلك يشكل «بوادر حسن نية» من قبل إسرائيل. جاءت التسهيلات بعد عقد الفلسطينيين والإسرائيليين اجتماعاً أمنياً في شرم الشيخ في مصر، من أجل الدفع بـ«تهدئة» في المنطقة إلى الأمام، وتعهد الطرفان بـ«إنشاء آلية لكبح العنف ومكافحته».

وعلى الرغم من ذلك، حذر كبار مسؤولي الأمن في إسرائيل من هجمات فلسطينية محتملة خلال الفترة الحساسة. وقال مسؤولون إسرائيليون، إن شهر رمضان الحالي قد يشكل أكبر تحدٍّ في التعامل معه منذ سنوات؛ حيث تبقى التوترات عالية وسط سلسلة من المداهمات الإسرائيلية الدامية في الضفة الغربية، والهجمات الفلسطينية المكثفة، فضلاً عن تصاعد عنف المستوطنين.

ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن مسؤولين عسكريين اجتمعوا مع وزير الدفاع يوآف غالانت، أن الاضطرابات الإسرائيلية المستمرة في الداخل، وتراجع شعبية السلطة الفلسطينية، وتصاعد الهجمات اليهودية المتطرفة، وأفعال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، جميعها تساهم في الأوضاع شديدة التقلب في الضفة الغربية. وقتلت إسرائيل منذ بداية العام نحو 88 فلسطينياً، وقتل الفلسطينيون عدة إسرائيليين. ويشعر بعض المسؤولين العسكريين بالقلق من ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين، ويقدر الجيش الإسرائيلي حسب «تايمز أوف إسرائيل» أنه كلما زاد عددهم خلال الاشتباكات، زادت احتمالية انضمام آخرين إلى «دائرة العنف»، وربما تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

ومع اقتراب شهر رمضان، سرَّع الجيش من عمليات قتل في الضفة، ونفذ اعتقالات استباقية لفلسطينيين اعتبر أنهم يحرضون على العنف، ويتوقع أن يظلوا معتقلين خلال شهر رمضان. من جهة أخرى، عقد مسؤولون في شرطة منطقة القدس اجتماعات في الأيام الأخيرة، مع مختلف المسؤولين المحليين وقادة المجتمع، لتنسيق أنشطة الأعياد.

وعقد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي اجتماعات مماثلة مع مسؤولين فلسطينيين في الضفة الغربية، في محاولة معقدة «لتمرير كل صلاة وفعالية واحتفالية لأي طرف بهدوء». وقالت الشرطة إنه سيكون هناك وجود متزايد لضباط الشرطة في جميع أنحاء القدس، أيام الجمعة خلال شهر رمضان؛ خصوصاً في البلدة القديمة، وبالقرب من الحرم القدسي.

كذلك اجتمع المفوض العام لشرطة إسرائيل، المفتش يعقوب شبتاي، بأئمة المسلمين في مسجد «العمري» بمدينة الرملة بإسرائيل، وقال لهم: «هدفنا الحفاظ على حرية العبادة للجميع». وأضاف مباركاً مثل هذه اللقاءات: «على أمل أن نعيش سوياً باحترام متبادل، وأن يحتفل الجميع بأمان، ورمضان كريم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

في الوقت الذي يشهد فيه لبنان غارات كثيرة في كل يوم من الجيش الإسرائيلي، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2024، يُطرَح السؤال عن دور لجنة «الميكانيزم»، التي يفترَض أنها تراقب تطبيق وقف النار، في وقت تستعد فيه باريس لاستضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار) المقبل.

وبحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن هناك تقييماً إيجابياً لعمل الجيش اللبناني في جنوب لبنان بشكل عام، لكن هناك أيضاً رأياً يقول إنه لن يستطيع القيام بمهمة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 وحده، فهو من جهة عاجز ولا يمتلك القدرات، وثانياً يعمل وسط تجاذبات سياسية في الحكم تعرقل مساره، وثالثاً يوجد فيه مَن يتعاطف مع «حزب الله» ولا يحاربه بجدية.

ومع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية تؤيِّد الجهود الأميركية والأوروبية لرفد هذا الجيش بالموارد المالية والمادية والعسكرية لتقويته. وقال مسؤول سياسي مطلع إن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت واشنطن وباريس بأنها تؤيد المؤتمر الذي سيُعقَد قريباً في العاصمة الفرنسية لدعم الجيش اللبناني.

«الميكانيزم» والتطورات الأمنية

ويأتي ذلك بعد يومين على انعقاد آخر اجتماعات لجنة «الميكانيزم» التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم أيضاً فرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وتضطلع اللجنة بمهمة ضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والتدابير المصاحِبة له.

في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافق لبنان على ضم مدنيين لبنانيين إلى جانب العسكريين في اللجنة، للدخول في مفاوضات مع إسرائيل. كما قال رئيس الوزراء نواف سلام إنّ بلاده منفتحة على قيام اللجنة بالتحقق من عملية نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان. وفي 3 ديسمبر 2025 عُقد اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل بمشارَكة السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم، والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك، والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وبحسب مصادر مطلعة في تل أبيب، فإنّ من أهم القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع قضيةُ التعاون الاقتصادي بين الجانبين في المنطقة الحدودية. فكيف تستوي هذه الأهداف مع القصف الإسرائيلي اليومي؟ فـ«حزب الله» من جهته، يتعمَّد طيلة سنة و3 أشهر، عدم الردِّ على الهجمات الإسرائيلية، كي لا يعطي مبرراً لاستئناف الحرب. لكن الجانب الإسرائيلي مُصرٌّ على مواصلة القصف، من خلال الادعاء بأنَّ الحزب ما زال يحاول تعزيز قدراته حتى يستعملها مرة واحدة في حال نشوب حرب مع إيران.

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

ومع استمرار الغارات، يتبيَّن أن هذه الغارات تستهدف نشطاء «حزب الله» وقياداته الميدانية، بشكل حقيقي. إذ إن الحزب يقوم بنشر بيانات نعي ودعوات إلى حضور الجنازات لهؤلاء القادة، وبذلك تؤكد الادعاءات الإسرائيلية. كما يتضح أن الولايات المتحدة توافق على هذه الغارات. ولم تظهر أي اعتراض جدي عليها، لا في السر ولا في العلن.

اختراقات «حزب الله»

والمفترض، بحسب الاتفاق، أن تقوم لجنة المراقبة بالتداول حول كل خرق لوقف النار. وإذا كانت إسرائيل تدعي أن هذا ليس خرقاً، بل علاج كان يجب على الجيش اللبناني أن يجريه ولكن عندما لا يفعل، تتولى إسرائيل القيام به، فإن لبنان يقدم شكاوى ضد كل قصف بوصفه خرقاً للاتفاق. وفي بداية وقف النار، كان الأميركيون يدعون اللجنة إلى الانعقاد للبحث في الشكوى. لكنهم اليوم يدعون اللجنة في أوقات متباعدة، ويطرحون قسماً فقط من الشكاوى. وحتى عندما يكونون على خلاف مع إسرائيل فإنهم يكتفون بتقديم ملاحظة عابرة دون تأنيب ولا استنكار ولا عقاب.

ومما ينشر في إسرائيل، فإن أجهزتها الأمنية تواصل اختراقاتها الأمنية لـ«حزب الله»، مما يتيح لها الوصول إلى هؤلاء النشطاء واغتيالهم. وهي ترمي إلى تضييق الخناق عليه حتى يواصل الالتزام بوقف النار ولا يتمكَّن من النهوض من جديد في قدراته الحربية. وفي حين يتحدثون في بيروت عن تنظيف الجنوب اللبناني من مواقع وقواعد وأسلحة الحزب، تتحدَّث إسرائيل عن تصفية نشاطه العسكري أيضاً في البقاع، وكذلك شمال الليطاني، وعلى طول الحدود مع سوريا.


4 قتلى جراء سقوط صاروخ إيراني على مبنى في جنوب سوريا

جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى جراء سقوط صاروخ إيراني على مبنى في جنوب سوريا

جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)

قتل أربعة أشخاص اليوم السبت جراء سقوط صاروخ ايراني على مبنى في مدينة السويداء في جنوب سوريا، وفق ما أفادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا)، بعد الهجوم الأميركي الاسرائيلي على ايران التي ردت بإطلاق صواريخ على اسرائيل والأردن ودول خليجية.

وأفادت «سانا» نقلا عن مديرية الإعلام في محافظة السويداء عن «أربعة قتلى وعدد من الجرحى جراء سقوط صاروخ إيراني على بناء في المنطقة الصناعية داخل مدينة السويداء نتيجة الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران» بعد الإعلان عن إغلاق جزئي ومؤقت للمجال الجوي في جنوب سوريا.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا عن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي في البلاد اليوم على وقع بدء هجوم أميركي وإسرائيلي على إيران.

وأفادت الهيئة في بيان عن «إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، وذلك اعتبارا من اليوم السبت...الساعة 12 ظهرا (9:00 بتوقيت غرينتش) ولمدة 12 ساعة»، مضيفة أن هذا الاجراء يأتي «حرصا على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية».


لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الإسرائيلية الأميركية ضد إيران اليوم (السبت)، حذَّر المسؤولون اللبنانيون من أي محاولة لإقحام لبنان في النزاعات الإقليمية، مؤكِّدين على ضرورة تحييده وحماية أمنه واستقراره الوطني.

وصباح اليوم، شنَّت إسرائيل مجموعة من الغارات الجوية على مناطق في لبنان، فيما اعتُبر خطوة تحذيرية ضمن التصعيد الإقليمي.

يتصاعد الدخان من مناطق يُزعم أنها تابعة لـ«حزب الله» في قرية القطراني جنوب لبنان (د.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحصيلة النهائية كانت خمس غارات استهدفت محيط القاطراني في البقاع الغربي، وغارتان استهدفتا وادي برغز، وغارة واحدة استهدفت مرتفعات سجد في إقليم التفاح.

عون: تغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني

وأجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمتابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدَّد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون أي اعتبار آخر.

وأضاف أن حماية سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتجنبه كوارث الصراعات الخارجية، هي أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة.

سلام: لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات

بدوره، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جميع اللبنانيين التحلي بالحكمة وعدم إقحام لبنان في مغامرات، وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

كذلك، سلام اجتماعاً موسعاً في السراي الكبير لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، وضرورة التشدد منعاً لأي استغلال أو احتكار.

رجي: تحييد لبنان أولوية

كذلك، أكَّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على صفحته في «إكس» أن «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، مشدداً على شعار التحييد ثلاث مرات متتالية: «تحييد لبنان. تحييد لبنان. تحييد لبنان».

منسقة الأمم المتحدة في لبنان: حماية البلد أولوية للجميع

كما قالت منسقة الأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس خلال تصريح لها: «لقد صمد الشعب اللبناني في وجه الأزمات المتتالية. واليوم، يقول لي الكثيرون: لا يمكننا تحمل الانزلاق إلى أزمة أخرى. خلال هذه الفترة الحرجة والخطيرة، يجب على جميع الأطراف في لبنان إعطاء الأولوية، قولاً وفعلاً، لحماية البلد وشعبه من التطورات الإقليمية المتسارعة».

سامي الجميل: الجيش اللبناني الضامن لحماية البلاد

إلى ذلك، أكَّد رئيس حزب «الكتائب» اللبنانية سامي الجميل أن «مصلحة لبنان فوق أي محور، وأمن اللبنانيين فوق أي حسابات خارجية»، مشدداً على أن أي محاولة من «حزب الله» لجرِّ لبنان إلى مواجهة ردّاً على استهداف إيران «تستوجب حزماً واضحاً من الجيش اللبناني».

سعيد: بلا إسناد لطهران

كما علَّق النائب السابق فارس سعيد على الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، عبر منصة «إكس»، قائلاً: «بلا إسناد لطهران»، مؤكداً ضرورة أن يبقى لبنان بعيداً عن أي انخراط أو دعم لتصعيد خارجي قد يطال المنطقة.