تفاهمات شرم الشيخ يختبرها شهر رمضان الوشيك

الفلسطينيون تمسكوا بـ«المسار السياسي» قبل الأمني والإسرائيليون عدّوه «علاقات عامة»

جنود إسرائيليون عند مدخل بلدة حوارة في الضفة الغربية إثر إطلاق نار على سيارة إسرائيلية مساء الأحد (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند مدخل بلدة حوارة في الضفة الغربية إثر إطلاق نار على سيارة إسرائيلية مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

تفاهمات شرم الشيخ يختبرها شهر رمضان الوشيك

جنود إسرائيليون عند مدخل بلدة حوارة في الضفة الغربية إثر إطلاق نار على سيارة إسرائيلية مساء الأحد (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند مدخل بلدة حوارة في الضفة الغربية إثر إطلاق نار على سيارة إسرائيلية مساء الأحد (أ.ف.ب)

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، إن الوفد الفلسطيني الخاص باجتماع شرم الشيخ، رفض الخوض في أي مسار أمني أو اقتصادي قبل الوصول إلى اتفاق سياسي ملزم لإسرائيل بوقف جميع إجراءاتها الأحادية، غير أن الاتفاقات في العقبة وفي شرم الشيخ ستختبر عملياً في شهر رمضان، في ظل استعدادات فلسطينية وإسرائيلية لتصعيد محتمل.
وأكد الشيخ، اليوم الاثنين، أن المفاوضات اتسمت بالصعوبة أمام تمسُك الوفد الفلسطيني باتفاق سياسي. ولم يوضح المسؤول الفلسطيني، ما إذا كان الفلسطينيون نجحوا في فرض اتفاق سياسي أو لا لكنه قال إن تقدماً حدث في بعض القضايا والمسارات، وما زالت هناك بعض الملفات العالقة والمختلف عليها.
يؤكد حديث الشيخ، أن الاجتماع لم ينته إلى اختراقات واضحة، وهو يناقض أيضاً تصريحات وزراء إسرائيليين نقلت عنهم إذاعة «كان» الإسرائيلية أن التفاهمات في شرم الشيخ كانت لـ«أغراض الإعلام والعلاقات العامة». وقال وزراء إنهم سمعوا من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في اجتماعات مسبقة مع أحزاب الائتلاف، أنه «خلف الكواليس» لا توجد أي أهمية للتفاهمات مع الفلسطينيين على أرض الواقع.
الوزراء الإسرائيليون ضربوا مثلاً أنه على الرغم مما ورد في البيان بـ«عدم مصادقة إسرائيل على تصاريح بناء جديدة في المستوطنات خلال الأشهر الأربعة المقبلة»، فإن مجلس التخطيط الأعلى سيعقد اجتماعاً، خلال مايو (أيار) المقبل، من أجل المصادقة على مخططات بناء جديدة في المستوطنات، وستتم شرعنة بؤر استيطانية عشوائية خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين.
وهذه التفاهمات الضمنية في الحكومة الإسرائيلية، هي التي منعت الوزراء هذه المرة من انتقاد اتفاق شرم الشيخ كما فعلوا بعد اتفاق العقبة. وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قد صرح بعد اتفاق العقبة، أن «ما كان في الأردن سيبقى في الأردن»، فيما قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إنه لن يلتزم بأي اتفاق حول تجميد البناء الاستيطاني «ولا ليوم واحد حتى».
وأكدت مصادر إسرائيلية أن «أي خطط لدفع البناء الاستيطاني لن تتغير»، كما أن أي تغيير لن يطرأ على عمل القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قبل وفي أثناء شهر رمضان. وعملياً يختبر شهر رمضان، الاتفاقات في العقبة وفي شرم الشيخ في ظل استعدادات فلسطينية وإسرائيلية لتصعيد محتمل.
قبل اجتماع شرم الشيخ، قال مسؤولون إسرائيليون إنه بغض النظر عن نتائجه، فإنهم مصممون على ملاحقة مطلوبين في قلب الضفة، ويتوقعون ردوداً فلسطينية متصاعدة خلال رمضان. وقال مسؤولون إن أجهزة الأمن الإسرائيلية لديها قائمة من المطلوبين سيواصلون ملاحقتهم بلا هوادة.
وكانت إسرائيل قد اغتالت الخميس 4 فلسطينيين في جنين، ما يرفع عدد الذين قتلتهم منذ بداية العام إلى 88 فلسطينياً، وهي أعلى حصيلة دموية في بداية عام منذ فترات طويلة. وقال مسؤول أمني كبير لموقع «واينت» الإسرائيلي، إنه «في العام الماضي كله، والذي كان مليئاً بالعمليات في الضفة الغربية التي انتهت بمقتل فلسطينيين، قُتل 156 فلسطينياً، معظمهم مسلحون، اليوم، لم نصل بعد إلى الربع الأول من عام 2023 وقد وصلنا إلى أكثر من هذا الرقم».
تدرك إسرائيل أن التصعيد سيقابل بتصعيد. وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «المؤسسة الأمنية في حالة تأهب قبل رمضان». الكلام عن التأهب في ظل تقديرات باشتعال رمضان، ولكن أيضاً على ضوء تلقي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عشرات الإنذارات حول احتمال وقوع عمليات.
وفي جلسة نقاش حول الاستعداد لشهر رمضان، ترأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبمشاركة مفوّض الشرطة يعقوب شبتاي، ومفوض مصلحة السجون كاثي بيري، ومفوض الإطفاء والإنقاذ، وقائد الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، وممثلين عن الجيش الإسرائيلي، تم تقديم سيناريو لعملية «حارس الجدران 2»، وهو سيناريو يتعلق بمواجهات قد تندلع في الضفة الغربية والقدس.
وقد حدد بن غفير توقعاته من الشرطة في قضية رشق الحجارة. وقال إنه يطلب إطلاق النار على راشقي الحجارة. تعليمات بن غفير وإصراره على المضي في حملته في القدس المتعلقة بهدم منازل، ورفضه توصيات بالتعامل مع اقتحامات المسجد الأقصى بحساسية خلال شهر رمضان، من الأسباب التي يعتقد المسؤولون الأمنيون في إسرائيل أنها تعزز التصعيد، إضافة إلى عمليات القتل الإسرائيلية، وتهديدات الفصائل، وضعف السلطة، والانقسام في إسرائيل.
ويفترض أن يعزز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية بقوات نظامية مكثفة، مع بعض فرق التعزيزات، حسب تقدير الوضع الذي سيتم تحديده في الأيام المقبلة، وحسب الأحداث التي قد تكون حينها.
لكن يأمل الفلسطينيون أن تستطيع الولايات المتحدة كبح جماح إسرائيل، وإلزامها ببنود اتفاق شرم الشيخ الذي تطرق إلى موافقة الحاضرين على ضرورة تحقيق التهدئة على الأرض، والحيلولة دون وقوع مزيد من العنف، وتحدث عن التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الراسخ بجميع الاتفاقيات السابقة بينهما، خصوصاً الحق القانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية في الاضطلاع بالمسؤوليات الأمنية في المنطقة (أ) بالضفة الغربية، تماشياً مع الاتفاقيات القائمة، لكنه لم يتحدث عن قرارات محددة.
ومن بين أمور أخرى، اتفق الجانبان على استحداث آلية للحد من العنف، والتصدي للتحريض والتصريحات والتحركات التي قد تتسبب في اشتعال الموقف. وترفع هذه الآلية تقارير لقيادات الدول الخمس في أبريل (نيسان) عند استئناف فعاليات جلسة الاجتماع في شرم الشيخ.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).