العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين تتزايد... لكن هل تستمر؟

حجم التجارة بينهما يبلغ 190 مليار دولار

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين فبراير 2022 (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين فبراير 2022 (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين تتزايد... لكن هل تستمر؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين فبراير 2022 (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين فبراير 2022 (أ.ف.ب)

بعد عزلها بشكل واسع عن أوروبا منذ الغزو الذي شنّته على أوكرانيا، قامت روسيا بتوجيه اقتصادها على نطاق واسع نحو الصين، مجازِفة بأن تجد نفسها في «علاقة غير متوازنة» مع بكين، وفي موقف ضعيف أمامها.
قبل ثلاثة أسابيع من بداية تدخّل الكرملين في أوكرانيا، لوّح فلاديمير بوتين وشي جينبينغ بشراكة «غير محدودة» بين روسيا والصين. وكانت الرسالة: الظهور كثقل موازن للغرب.
ومنذ ذلك الحين، تكثّفت التبادلات التجارية رغم العقوبات الدولية على روسيا، ومغادرة الكثير من الشركات الأجنبية أراضيها. وبلغ حجم التجارة الثنائية العام الماضي 190 مليار دولار، وفقاً للجمارك الصينية، فيما يشكّل رقماً قياسياً.
كذلك، ارتفعت حصّة اليوان في العملات المستخدمة في التجارة الخارجية الروسية، لتنتقل من 0.5 في المائة إلى 16 في المائة، ما أدّى إلى انخفاض كبير لحصّة اليورو والدولار في الصادرات الروسية (48 في المائة الآن).
وعلى مستوى الطاقة التي تعدّ المصدر الرئيسي للتبادل بينهما، سرّعت موسكو وبكين أيضاً التقارب بينهما.
ويشير اقتصاديون من معهد التمويل الدولي إلى أنّ «الصين والهند حلّتا محل الاتحاد الأوروبي كسوقي تصدير رئيسيتين» للنفط الروسي؛ إذ مثلتا «في الربع الرابع من عام 2022، مع تركيا، ثلثي صادرات الخام الروسية».
وتقول إيلينا رباكوفي نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «من المهم جداً بالنسبة لروسيا أن تكون قريبة من الصين؛ لأنّ روسيا ليس لديها الكثير من الأصدقاء التجاريين».
ويشير سيرغي تسيبلاكوف الخبير في العلاقات الاقتصادية الروسية - الصينية في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، إلى أنّه في غضون عام واحد «استولت الشركات الصينية على المنافذ التي حرّرتها شركات غربية غادرت روسيا».
وهذه وجهة نظر مشتركة مع آنا كيريفا الباحثة في معهد «إم جي آي إم أو» للعلاقات الدولية في روسيا، التي قالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان من الضروري العثور على مصادر بديلة للواردات أيضاً، خصوصاً في مجال الآلات والإلكترونيات ومختلف أجزاء ومكوّنات السيارات وغيرها من المركبات».
ولكنّها تضيف أنّ «معظم الشركات الصينية الكبرى المندمجة جيداً في الأسواق الغربية، اختارت وقف أنشطتها في روسيا؛ خوفاً من عقوبات محتملة».
ومن جانبه يؤكد المحلّل تيموثي آش لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ «بوتين يريد علاقة متوازنة مع الصين، مثل توأمين، ولكن الأمر ليس كذلك». ويقول: «ليس لروسيا خيار آخر» سوى اللجوء إلى الصين.
ويرى تيمور أوماروف الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للأبحاث، أنّ الاستقرار الاقتصادي لروسيا «يعتمد على الصين». ويقول: «إنه يمنح بكين أداة أخرى ووسيلة أخرى للتأثير على روسيا من الداخل»، غير أنّ الكرملين ينفي وجود أيّ تفاوت.
وقال المساعد الرئاسي يوري أوشاكوف للصحافيين: «لا يوجد زعيم ولا تابع في العلاقات بين روسيا والصين»، مشيراً إلى أنهما «شريكَان يثقان ببعضهما البعض، ويتشاركان إلى حدّ كبير الأهداف نفسها».
بيد أنه لا تزال هناك بعض المشكلات اللوجيستية التي تعوق تنمية التجارة بين بكين وموسكو. وفي هذا السياق، تشير كيريفا إلى أنّ خطوط السكك الحديدية في أقصى شرق روسيا باتت قديمة، وسيستغرق تحديثها بعض الوقت.
الأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية المخصّصة للوقود في هذه المنطقة، مثل ميناء النفط الروسي (كوزمينو) الواقع على ساحل بحر اليابان. فضلاً على ذلك، فإنّ روسيا مضطرّة إلى بيع نفطها بأسعار أرخص من المعتاد إلى الصين أو الهند للحفاظ على حجم المبيعات.
وباتت عواقب التخفيضات القسرية هذه تظهر على ميزانيتها؛ فقد تراجعت عائدات النفط بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به الوكالة الدولية للطاقة.
ويقول تيموثي آش إنّ وجود عدد أقل من الشركاء يترك روسيا في وضع ضعيف مقارنة بالصين، التي لا تزال منافساً لها.
لكن ما الذي يزيد من إضعاف الموقف الروسي أمام بكين؟ يؤكد آش أنّ «القوّتَين متنافستان أبعد من كونهما حليفتَين مفترضتين». ويضيف أنّ «بكين تفضّل أن ترى روسيا ضعيفة حتى تتمكن من استغلالها».
ومن جهته، يقول تيمور أوماروف: «نحن فقط في بداية عملية الاعتماد الاقتصادي الروسي على الصين». ويضيف: «لكن في غضون عدّة سنوات أو عقود، يمكن أن تتحول هذه الرافعة الاقتصادية إلى رافعة سياسية أكثر قوة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

سندات منطقة اليورو تقترب من أعلى مستوياتها في عدة سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تقترب من أعلى مستوياتها في عدة سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباطأت عمليات بيع سندات منطقة اليورو، يوم الخميس، لكن العوائد ظلت قريبة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات أو عندها، في ظل تعزيز بيانات النشاط المتفائلة وارتفاع أسعار النفط مبررات المضي قدماً في مزيد من التشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأوروبي.

واستقر العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لمنطقة اليورو، يوم الخميس عند 3.547 في المائة، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له في 17 عاماً عند 3.5723 في المائة، الذي بلغه الأسبوع الماضي. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وكانت عمليات بيع السندات أكثر وضوحاً في دول منطقة اليورو الأكثر مديونية، مثل فرنسا وإيطاليا؛ حيث ارتفعت العوائد بوتيرة أكبر، وفق «رويترز».

العائد الفرنسي يبلغ أعلى مستوى في أكثر من 18 عاماً

وكانت فرنسا في دائرة الضوء مع اقترابها من عام الانتخابات في 2027، في ظل عجز أولي كبير ومخاطر تتعلق بالموازنة ناجمة عن انقسام البرلمان.

ولم يطرأ تغيير يذكر على العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يوم الخميس، ليستقر عند 4.655 في المائة، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أكثر من 18 عاماً.

واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 110 نقاط أساس، وهو أكبر مستوى له منذ منتصف عام 2012. ويُنظر إلى اتساع هذا الفارق عموماً باعتباره مؤشراً إلى إدراك المستثمرين مخاطر أكبر للاحتفاظ بالديون الحكومية الفرنسية مقارنة بالديون الألمانية.

وتسارعت عمليات بيع السندات يوم الأربعاء بعد صدور بيانات متفائلة بشأن نشاط الأعمال في منطقة اليورو والولايات المتحدة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 16 نقطة أساس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007، في أكبر زيادة يومية له منذ ما يُعرف باضطرابات السوق في «يوم التحرير» عام 2025.

وقال ماركوس ويدن، الخبير الاقتصادي لدى «إس إي بي»، إن «الجمع بين استمرار قوة الاقتصاد وارتفاع أسعار الطاقة يرفع توقعات زيادة أسعار الفائدة بشكل أكبر».

وكانت العقود الآجلة في سوق المال تسعّر 35 نقطة أساس من التشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام، بما يعني ضمناً زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، واحتمالاً يقارب 40 في المائة لزيادة ثانية.

واستقر العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية للتغيرات في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس عند 3.288 في المائة.


النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
TT

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الطلب على المعدن الأحمر.

وانخفضت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.22 في المائة إلى 14.586.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.52 في المائة إلى 110.750 يوان (16.494.89 دولار) للطن.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن توقعات أسعار الفائدة تلقت دفعةً قويةً بفعل بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع نشاط الأعمال في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما شكَّل ضغطاً على أسعار النحاس.

وتشير تقديرات المتعاملين في أسواق الفائدة حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 49 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي سياق آخر، انخفضت أسعار النفط قليلاً بعد أن أبدت إيران استعدادها للدبلوماسية، مما وفَّر بعض الطمأنينة بعد تصريحات لمسؤول إيراني، يوم الأربعاء، أشار فيها إلى استمرار وجود فجوة كبيرة بين إيران والولايات المتحدة في محادثات السلام.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد معدلات التضخم وأثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما من شأنه أن يضعف الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي من خلال إبطاء هذا النمو.

وكان النحاس قد تلقَّى دعماً، هذا الأسبوع، بفضل عمليات شراء قوية من الصين قبيل العطلات الوطنية هناك، قبل أن تدفع مكاسب الدولار وعمليات جني الأرباح المعدن الأحمر إلى التراجع من مستويات قريبة من أعلى مستوياته القياسية.

واستقرت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر يعكس حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، عند 117 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو مستوى يزيد بنسبة 62.5 في المائة عمّا كان عليه في بداية الشهر.

وبالنسبة إلى معادن بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.24 في المائة، وهبط الرصاص بنسبة 0.18 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 0.16 في المائة، بينما لم يطرأ تغير يذكر على سعر القصدير، الذي ارتفع بنسبة 0.04 في المائة فقط.

أما معادن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ظلَّ سعر الألمنيوم دون تغير يذكر، مُسجِّلاً ارتفاعاً بنسبة 0.02 في المائة فقط، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.13 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.82 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.25 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة يوم الخميس، في الوقت الذي حاول فيه المستثمرون استيعاب التقلبات الأخيرة في أسعار النفط وسوق السندات الأميركية.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.3 في المائة في تعاملات الصباح إلى 65883.41 نقطة، مدعوماً بمكاسب حققتها بعض شركات تصنيع الرقائق، بفعل تنامي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8700.50 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة إلى 24715.95 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنسبة 0.8 في المائة إلى 3. 902.33 نقطة. وتوقفت التداولات في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك» (عيد الحصاد الخريفي).

وفي أسواق الطاقة، انخفض سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.82 في المائة إلى 91.40 دولار للبرميل، كما تراجع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.83 في المائة إلى 102.22 دولار للبرميل.

ولا يزال سعر برميل خام برنت أعلى بكثير من مستواه السابق البالغ نحو 72 دولاراً، قبل اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه الحرب إلى بقاء النفط محصوراً في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة. وتتواصل المحادثات عبر وسطاء بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وكانت «وول ستريت» قد تعرضت لضغوط من سوق السندات الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، بعد صدور تقرير اقتصادي قوي على نحو غير متوقع، مما أثار مخاوف بشأن التضخم.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، بعدما أنهى تعاملات اليوم السابق عند مستوى يقل بنسبة 0.4 في المائة فقط عن أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 352 نقطة، أي بنسبة 0.7 في المائة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله سابقاً.

وقفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.10 في المائة من 4.96 في المائة، في حركة كبيرة ومؤثرة في سوق السندات. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى الضغط سلباً على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى، كما تسهم في إبطاء النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع.

وأدى الارتفاع المسجل يوم الأربعاء إلى صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة، ليقترب من مستوى 5.14 في المائة، وهو المستوى الذي بلغه في عام 2007 قبل أن تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى انهيار العوائد. وتسارعت وتيرة ارتفاع العوائد مؤخراً بفعل المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، والحجم الضخم لديون الحكومة الأميركية، ومخاوف أخرى.

وتفاقمت المخاوف بشأن التضخم بعد أن أشار تقرير أولي إلى قفزة في نمو أنشطة الأعمال الأميركية، لتصل إلى أقوى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات.

وظل التضخم في الولايات المتحدة مرتفعاً ومقاوماً للانخفاض، إلى درجة دفعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في كلمة ألقاها هذا الأسبوع، إن هناك «حاجة محتملة» إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة للوصول بمعدل التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك.

ورغم أن بنك اليابان رفع مؤخراً سعر الفائدة القياسي لكبح تراجع الين الياباني، فإن هذه الخطوة كانت متوقعة ومحسوبة في الأسواق منذ أسابيع، ونتيجة لذلك لم يشهد الين أي تعافٍ حقيقي. ويُعد ضعف الين عاملاً سلبياً بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد على استيراد النفط، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي قليلاً إلى 157.94 ين ياباني، مقارنة بـ158.30 ين. وسجل اليورو 1.1382 دولار، في تغير طفيف عن مستوى 1.1388 دولار.

وفي المحصلة، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 58.61 نقطة إلى 7706.03 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» بمقدار 352.10 نقطة إلى 51511.59 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بمقدار 308.24 نقطة إلى 26936.04 نقطة.