{الخارجية} الإيرانية: اتفاق طهران والرياض قد يدفع إلى استقرار المنطقة

شمخاني يلتقي كبار المسؤولين العراقيين اليوم... وتوقعات بعودة المفاوضات النووية

مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية  للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

{الخارجية} الإيرانية: اتفاق طهران والرياض قد يدفع إلى استقرار المنطقة

مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية  للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل ساعات من توجه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، إلى العراق، في ثاني زيارة إقليمية له بعد توقيع السعودية وإيران على اتفاق لاستئناف العلاقات بين البلدين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن الاتفاق «قد يشكل القوة الدافعة لتحقيق الاستقرار الإقليمي ما يصب في مصلحة المنطقة بأسرها».
ووصف كنعاني الاتفاق بأنه «واحد من أهم الأحداث فيما يخص دول الجوار خلال العام الإيراني الذي ينتهي الثلاثاء». وقال: «وستلعب هذه الاتفاقية دوراً مهماً في تقارب التعاون الإقليمي وتنميته».
وكتب في مقال رأي نشرته وكالة «إرنا» الرسمية: «نأمل أن یحقق مستقبل غرب آسيا ومنطقة الخليج (...) بموقعهما الجيوسياسي البالغ الأهمية، وموارد الطاقة الغنية والثروة الطبيعية والموارد المالية الوفيرة، ازدهار الشعوب».
وكتب في جزء من مقاله، أنه «لطالما كانت التفاعلات الحكومية والعلاقات بين الشعبين موجودة رغم بعض المشكلات والاختلافات». وقال في السياق نفسه إنه «لم يكن لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قط نظرة إقصائية لدور المملكة العربية السعودية وموقعها، فهي تدرك دورها وفاعليتها في العالم الإسلامي».
وعاد كنعاني وقال: «يمكن للاتفاق الإيراني - السعودي على إعادة استئناف العلاقات فيما بينهما... أن يخلق أساساً لتوجه جديد ودور متزايد في خدمة مصالح دول وشعوب المنطقة».
وقال إن «استمرار المشكلات والصراعات بين دول الجوار وتحويلها إلى أزمات لم يخدما سوى مصالح القوى الخارجية».
وإذ ألقى كنعاني باللوم على «التدخلات الأجنبية» في «سنوات طويلة من سوء التفاهم والأزمات وعدم الاستقرار والحروب المدمرة في المنطقة»، فقد قال: «حان الوقت لحل الخلافات والمشكلات القائمة، لِما فيه من مصلحة لدول المنطقة، عن طريق الحوار والاحترام المتبادل وحسن الجوار».
ويشدد كنعاني على «حسن الجوار والتركيز على القواسم المشتركة وحل سوء التفاهم وتعزيز آليات محورها الحوار والتعاون والأمن الجماعي ومواجهة أسباب تزعج أمن المنطقة واستقرارها».
جاء مقال كنعاني غداة تغريدة نشرها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، رد فيها ضمناً على التساؤلات حول الدفع بأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، لتولي ملف المفاوضات مع دول الجوار؛ خصوصاً بعدما زار الإمارات في أعقاب الاتفاق المبرم مع السعودية.
وكتب عبداللهيان في تغريدة على «تويتر» لدى زيارة شمخاني إلى الإمارات ولاحقاً إلى العراق «تأتي في إطار العلاقات الأمنية القائمة وليست ظاهرة جديدة». وأضاف: «التنسيق في السياسة الخارجية قائم وكل شيء يتم بنظام وتحت إشراف رئيس الجمهورية». وكالعادة وجه المسؤول الإيراني كلامه إلى الأعداء، وقال: «فليعرفوا أنه لا يوجد خلاف».
- شمخاني في بغداد
نشرت وكالة «إرنا» الرسمية أمس تفاصيل جديدة عن زيارة شمخاني إلى بغداد، وذكرت في موقعها أن «الحفاظ على العلاقات التجارية وتنميتها إلى أكثر من 10 مليارات دولار مع العراق بحاجة إلى رفع بعض التحديات الأمنية المفروضة على علاقات البلدين، وذلك للإسراع في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية وتسهيل التعاون المصرفي».
في الأثناء، نقلت وكالة «شفق نيوز» المحلية العراقية عن مصدر حكومي أن زيارة شمخاني إلى بغداد تهدف إلى إبرام مذكرة تفاهم تخص أمن الحدود بين بلاده والعراق.
وقال المصدر إن شمخاني سيصل إلى بغداد تلبية لدعوة رسمية وجهتها له الحكومة العراقية، مبينا أنه سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مبينا أن المسؤول الإيراني سيعقد مشاورات في بغداد، مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي لبحث أمن الحدود، وسيتمخض عنها إبرام مذكرة تفاهم بهذا الشأن.
ومن المقرر أن يشارك شمخاني في حوار بغداد الدولي الذي ينطلق اليوم، بمشاركة المسؤولين الأمنيين في السعودية وقطر والإمارات وتركيا وإيران وسوريا.
- مفاوضات نووية وشيكة
في الأثناء، قال نائبان إيرانيان في تصريحات صحافية إن المفاوضات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، قد تعود قريباً خلال الأيام المقبلة، بعد التحرك الإقليمي الأخير.
ومن المقرر أن يبدأ فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى رأسه مسؤول ملف الضمانات في الوكالة، الدبلوماسي الإيطالي ماسيمو أبارو وهو نائب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في زيارة طهران هذا الأسبوع لإجراء مباحثات في سياق تفاهم الوكالة وإيران على إجراء مباحثات حول وجود آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع سرية، فضلاً عن تفسير جزئيات اليورانيوم المخصبة بنسبة 83.7 في المائة التي عثر عليها المفتشون في منشأة فوردو مؤخراً. ولا تزال المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي، تراوح خلف خط النهاية بعدما تعثرت مرتين خلال العام المنصرم، وكانت أولاها في مارس (آذار)، قبل أن تفشل المحاولة الثانية للاتحاد الأوروبي في تجاوز خط النهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتؤكد واشنطن أن العودة إلى الاتفاق لم تعد «مطروحة»، لكن الإدارة الأميركية ما زالت تعتقد أن هذا الاتفاق هو أفضل طريقة لمنع إيران من حيازة أسلحة ذرية.
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قد دعا إيران إلى تعديل سلوكها، وقال بوريل عبر حسابه على «تويتر» إنه أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، ضرورة تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتنفيذ السريع لما تم الاتفاق عليه بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكتب بوريل على «تويتر» الخميس: «طالبت إيران بتعديل سلوكها، في احترام حقوق الإنسان وإنهاء احتجاز مواطنين أوروبيين ووقف ما تقول أوكرانيا والغرب إنه دعم عسكري إيراني لروسيا في حربها ضد أوكرانيا».
في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جليل رحيم آبادي لصحيفة «دنياي اقتصاد»، «من المحتمل أن نرى انفراجة خلال الشهور المقبلة في المفاوضات النووية؛ نظراً لعدم وجود تحديات في التقرير الأخير للوكالة الدولية وتوصل الأطراف الغربية إلى نتيجة مفادها أن الحوار أفضل طريقة لحل الأزمة النووية الإيرانية».
وقال العضو الآخر في اللجنة، شهريار حيدري، إن «ترميم العلاقات بالسعودية سيؤدي إلى التوصل لنتائج في الاتفاق النووي». وقال: «انطباعي - من التهديدات والتصريحات والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة - أن مفاوضات الاتفاق النووي ستقام في بلد ثالث قريبا وستتوصل إلى نتائج».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.