الإيرانيون محرومون من بهجة العام الجديد {نوروز} في ظل الأزمة الاقتصادية

رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
TT

الإيرانيون محرومون من بهجة العام الجديد {نوروز} في ظل الأزمة الاقتصادية

رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)

رغم أن الأسواق الإيرانية تعج بالبضائع قبل بداية العام الفارسي الجديد، الأسبوع المقبل، ثمة إحساس بغياب البهجة رافق العطلات هذه المرة، بسبب ارتفاع أسعار اللحوم ومأكولات الأعياد المعتادة، ما جعل الناس عاجزين عن تحمله، بينما انتشر آخرون على الأرصفة لبيع البضائع لتغطية نفقاتهم المعيشية.
أدت العقوبات الغربية التي أصابت مرافق الحياة بالشلل، وعقود من سوء الإدارة الاقتصادية، إلى إغراق البلاد في أزمة حادة، لتنخفض قيمة الريال الإيراني مؤخراً إلى مستوى قياسي، مما أتى على مدخرات الناس، ليجعلهم عاجزين حتى عن تحمل أسعار السلع الأساسية.
وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، فشلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي دامت لأشهر في الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة، وأدت حملة القمع التي شنها النظام لإخماد الاحتجاجات إلى تضاؤل الآمال في أي عودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، الذي كان من المفترض أن يرفع العقوبات مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.
وبينما يودع الإيرانيون عاماً صعباً، فإن أحداً لا يتوقع أن يكون العام المقبل أفضل من سابقه. قالت آزر، ربة منزل تبلغ من العمر 58 عاماً، لم تصرح سوى باسمها الأول فقط خوفاً من الملاحَقة: «الناس في الشوارع يتسوقون، لكن قلوبهم ليست سعيدة. ليست لي علاقة بالسياسة، لكن يمكنني إدراك هذا الشعور تماماً. أفهم هذا عندما ننظر إلى وجوه أطفالنا، وشبابنا».
قال رضا، البالغ من العمر 33 عاماً ويعمل عاملاً باليومية، لكنه اضطر إلى التوقف بسبب الإصابة، والآن يبيع الملابس على الرصيف: «لقد أصبحت بائعاً بسبب الإحباط. وها أنا ذا أعمل في الطقس الحار والبارد وفي الهواء الطلق، لأنني مضطر لذلك»، مضيفاً: «هذا العام، السوق ليست على ما يرام بالمرة. كنا نأمل أن تكون الأيام الأخيرة من العام أفضل».
انخفض الريال إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، ليبلغ 600 ألف مقابل الدولار الشهر الماضي، مقارنة بـ32 ألفاً عند توقيع الاتفاقية النووية.
سحب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية، بما في ذلك على صناعة النفط الحيوية في إيران. وردت إيران بتجاوز قيود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم بشكل علني، وباتت الآن قادرة أكثر من أي وقت مضى على إنتاج سلاح نووي إذا أرادت ذلك.
وأدى قرار إيران تزويد روسيا بطائرات «درون» مسلحة في حربها على أوكرانيا، وقمعها للاحتجاجات التي أشعلتها وفاة امرأة شابة اعتقلتها «شرطة الأخلاق» في سبتمبر (أيلول)، إلى إبعادها عن الغرب. ووصلت المحادثات بشأن إحياء اتفاق 2015 إلى طريق مسدود الصيف الماضي.
وشهدت البلاد موجة غامضة من حالات التسمم المشتبَه بها بمدارس الفتيات، في جميع أنحاء البلاد، ما أسهم في تفاقم الأزمة؛ فبعد ما يقرب من 4 أشهر من الإبلاغ عن الحالات الأولى، لا يزال من غير المعلوم الجهة التي تقف وراءها أو حتى طبيعة المادة الكيميائية المستخدمة - إن وجدت. غير أن مسؤولين إيرانيون أشاروا إلى أن بعض الحوادث المبلَّغ عنها جاء نتيجة هستيريا جماعية.
يعترف المسؤولون الإيرانيون بمعدل تضخم يتراوح بين 40 و50 في المائة، لكن بعض خبراء الاقتصاد يرون أن المعدل الحقيقي أعلى من ذلك، مما يجعل المكسرات والحلوى وغيرها من المواد الغذائية اللازمة لعطلة رأس السنة الجديدة، المعروفة باسم «النوروز»، لا يمكن تحملها من قبل الأعداد المتزايدة من الإيرانيين ذوي الدخل المتدني.
وألقت السلطات الإيرانية باللائمة في الأزمة على الحرب في أوكرانيا والتضخم العالمي و«حرب العملة التي يشنها أعداء البلاد». لكن الأزمة المالية الإيرانية بدأت قبل فترة طويلة من الغزو الروسي لأوكرانيا، ولم تكن العقوبات وحدها السبب في جر الاقتصاد إلى القاع.
ولطالما كان لأجهزة الخاضعة للمرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» الموازي للجيش النظامي دور كبير في الاقتصاد، مما يضغط على القطاع الخاص ويعيق النمو. تعتمد البلاد بشكل كبير على صادرات النفط، التي تقلصت إلى حد كبير بسبب العقوبات.
وقالت ربة المنزل آزر: «لقد تضاعفت أسعار كل شيء عدة مرات، حتى السلع التي لا علاقة لها بالدولار. وكثير من الناس لا يستطيعون تحمل هذا العناء، لذلك باتوا الآن في ورطة حقيقية».
يحتفل الإيرانيون، بعد غدٍ (الثلاثاء)، في تمام الساعة 00:54 و26 ثانية (21:24 بتوقيت غرينتش الاثنين) ببدء عام 1402 في التقويم الفارسي، في الساعة الفلكية الدقيقة للاعتدال الربيعي. وتتزامن احتفالات عيد النوروز هذا العام مع حلول شهر رمضان.
وفي تقرير لها عن أجواء عيد النوروز في طهران، أكدت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «بعض الإيرانيين يقولون إنهم لا يشعرون بروح احتفالية بعد عام صعب اتسم بتضخم مرتفع بلغ نحو 50 في المائة والحركة الاحتجاجية».
في بازار تجريش، شمال طهران، روت راضية، وهي ربة منزل في الخمسينات من العمر أنها تحدق في الأكشاك المليئة بالبضائع الملونة لنوروز، وقالت: «أسأل عن الأسعار لكنني لا أتمكن من شراء الكثير».
وبدورها، قالت عفت البالغة 75 عاماً: «لطالما كنتُ متحمسة لعيد نوروز لكنني مستاءة جداً هذا العام لدرجة أنني لم أشترِ حتى سمكة ذهبية ووعاء من براعم القمح»، وهما من الأشياء الرمزية لهذا المهرجان.
وقالت مهناز، وهي موظفة متقاعدة، لوكالة «أسوشييتد برس» إن تراجع قيمة العملة المحلية أدى إلى خفض المعاشات التقاعدية التي تعتمد عليها هي وغيرها، وتساءلت: «هل يتجمع الناس ويحتفلون؟ يجب على الجميع البقاء في المنزل؛ فليس لديهم ما ينفقونه، وليس بإمكانهم الذهاب لأي مكان. في الماضي كنا نسافر، ولكن الآن لم يعد بإمكاننا فعل ذلك لأننا لا نملك المال». وتساءلت: «ماذا عسانا أن نفعل بـ73 دولاراً شهريا؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ هل أستطيع شراء دجاج أو لحم؟».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»