الإيرانيون محرومون من بهجة العام الجديد {نوروز} في ظل الأزمة الاقتصادية

رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
TT

الإيرانيون محرومون من بهجة العام الجديد {نوروز} في ظل الأزمة الاقتصادية

رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)
رجل يرتدى ملابس «حاجي فيروز» في بازار تجريش شمال طهران (رويترز)

رغم أن الأسواق الإيرانية تعج بالبضائع قبل بداية العام الفارسي الجديد، الأسبوع المقبل، ثمة إحساس بغياب البهجة رافق العطلات هذه المرة، بسبب ارتفاع أسعار اللحوم ومأكولات الأعياد المعتادة، ما جعل الناس عاجزين عن تحمله، بينما انتشر آخرون على الأرصفة لبيع البضائع لتغطية نفقاتهم المعيشية.
أدت العقوبات الغربية التي أصابت مرافق الحياة بالشلل، وعقود من سوء الإدارة الاقتصادية، إلى إغراق البلاد في أزمة حادة، لتنخفض قيمة الريال الإيراني مؤخراً إلى مستوى قياسي، مما أتى على مدخرات الناس، ليجعلهم عاجزين حتى عن تحمل أسعار السلع الأساسية.
وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، فشلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي دامت لأشهر في الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة، وأدت حملة القمع التي شنها النظام لإخماد الاحتجاجات إلى تضاؤل الآمال في أي عودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، الذي كان من المفترض أن يرفع العقوبات مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.
وبينما يودع الإيرانيون عاماً صعباً، فإن أحداً لا يتوقع أن يكون العام المقبل أفضل من سابقه. قالت آزر، ربة منزل تبلغ من العمر 58 عاماً، لم تصرح سوى باسمها الأول فقط خوفاً من الملاحَقة: «الناس في الشوارع يتسوقون، لكن قلوبهم ليست سعيدة. ليست لي علاقة بالسياسة، لكن يمكنني إدراك هذا الشعور تماماً. أفهم هذا عندما ننظر إلى وجوه أطفالنا، وشبابنا».
قال رضا، البالغ من العمر 33 عاماً ويعمل عاملاً باليومية، لكنه اضطر إلى التوقف بسبب الإصابة، والآن يبيع الملابس على الرصيف: «لقد أصبحت بائعاً بسبب الإحباط. وها أنا ذا أعمل في الطقس الحار والبارد وفي الهواء الطلق، لأنني مضطر لذلك»، مضيفاً: «هذا العام، السوق ليست على ما يرام بالمرة. كنا نأمل أن تكون الأيام الأخيرة من العام أفضل».
انخفض الريال إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، ليبلغ 600 ألف مقابل الدولار الشهر الماضي، مقارنة بـ32 ألفاً عند توقيع الاتفاقية النووية.
سحب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية، بما في ذلك على صناعة النفط الحيوية في إيران. وردت إيران بتجاوز قيود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم بشكل علني، وباتت الآن قادرة أكثر من أي وقت مضى على إنتاج سلاح نووي إذا أرادت ذلك.
وأدى قرار إيران تزويد روسيا بطائرات «درون» مسلحة في حربها على أوكرانيا، وقمعها للاحتجاجات التي أشعلتها وفاة امرأة شابة اعتقلتها «شرطة الأخلاق» في سبتمبر (أيلول)، إلى إبعادها عن الغرب. ووصلت المحادثات بشأن إحياء اتفاق 2015 إلى طريق مسدود الصيف الماضي.
وشهدت البلاد موجة غامضة من حالات التسمم المشتبَه بها بمدارس الفتيات، في جميع أنحاء البلاد، ما أسهم في تفاقم الأزمة؛ فبعد ما يقرب من 4 أشهر من الإبلاغ عن الحالات الأولى، لا يزال من غير المعلوم الجهة التي تقف وراءها أو حتى طبيعة المادة الكيميائية المستخدمة - إن وجدت. غير أن مسؤولين إيرانيون أشاروا إلى أن بعض الحوادث المبلَّغ عنها جاء نتيجة هستيريا جماعية.
يعترف المسؤولون الإيرانيون بمعدل تضخم يتراوح بين 40 و50 في المائة، لكن بعض خبراء الاقتصاد يرون أن المعدل الحقيقي أعلى من ذلك، مما يجعل المكسرات والحلوى وغيرها من المواد الغذائية اللازمة لعطلة رأس السنة الجديدة، المعروفة باسم «النوروز»، لا يمكن تحملها من قبل الأعداد المتزايدة من الإيرانيين ذوي الدخل المتدني.
وألقت السلطات الإيرانية باللائمة في الأزمة على الحرب في أوكرانيا والتضخم العالمي و«حرب العملة التي يشنها أعداء البلاد». لكن الأزمة المالية الإيرانية بدأت قبل فترة طويلة من الغزو الروسي لأوكرانيا، ولم تكن العقوبات وحدها السبب في جر الاقتصاد إلى القاع.
ولطالما كان لأجهزة الخاضعة للمرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» الموازي للجيش النظامي دور كبير في الاقتصاد، مما يضغط على القطاع الخاص ويعيق النمو. تعتمد البلاد بشكل كبير على صادرات النفط، التي تقلصت إلى حد كبير بسبب العقوبات.
وقالت ربة المنزل آزر: «لقد تضاعفت أسعار كل شيء عدة مرات، حتى السلع التي لا علاقة لها بالدولار. وكثير من الناس لا يستطيعون تحمل هذا العناء، لذلك باتوا الآن في ورطة حقيقية».
يحتفل الإيرانيون، بعد غدٍ (الثلاثاء)، في تمام الساعة 00:54 و26 ثانية (21:24 بتوقيت غرينتش الاثنين) ببدء عام 1402 في التقويم الفارسي، في الساعة الفلكية الدقيقة للاعتدال الربيعي. وتتزامن احتفالات عيد النوروز هذا العام مع حلول شهر رمضان.
وفي تقرير لها عن أجواء عيد النوروز في طهران، أكدت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «بعض الإيرانيين يقولون إنهم لا يشعرون بروح احتفالية بعد عام صعب اتسم بتضخم مرتفع بلغ نحو 50 في المائة والحركة الاحتجاجية».
في بازار تجريش، شمال طهران، روت راضية، وهي ربة منزل في الخمسينات من العمر أنها تحدق في الأكشاك المليئة بالبضائع الملونة لنوروز، وقالت: «أسأل عن الأسعار لكنني لا أتمكن من شراء الكثير».
وبدورها، قالت عفت البالغة 75 عاماً: «لطالما كنتُ متحمسة لعيد نوروز لكنني مستاءة جداً هذا العام لدرجة أنني لم أشترِ حتى سمكة ذهبية ووعاء من براعم القمح»، وهما من الأشياء الرمزية لهذا المهرجان.
وقالت مهناز، وهي موظفة متقاعدة، لوكالة «أسوشييتد برس» إن تراجع قيمة العملة المحلية أدى إلى خفض المعاشات التقاعدية التي تعتمد عليها هي وغيرها، وتساءلت: «هل يتجمع الناس ويحتفلون؟ يجب على الجميع البقاء في المنزل؛ فليس لديهم ما ينفقونه، وليس بإمكانهم الذهاب لأي مكان. في الماضي كنا نسافر، ولكن الآن لم يعد بإمكاننا فعل ذلك لأننا لا نملك المال». وتساءلت: «ماذا عسانا أن نفعل بـ73 دولاراً شهريا؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ هل أستطيع شراء دجاج أو لحم؟».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية، الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان ‌محمد ‌باقر قاليباف، ​وصل ‌إلى ⁠إسلام آباد لإجراء ⁠محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مضيفة أن المفاوضات ⁠ستبدأ إذا ‌قبلت ‌واشنطن «الشروط المسبقة» ​التي ‌طرحتها ‌طهران.

ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية ‌والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير ⁠الخارجية عباس عراقجي وأمين ⁠مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قاليباف اشترط، الجمعة، وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة «قبل بدء المفاوضات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً (السبت)، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات، و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».