بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويدعو إلى احتلال قطاع غزة

الوزير الإسرائيلي المتطرف قال إنه صلى في الحرم القدسي... وتنديد فلسطيني وعربي

TT

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويدعو إلى احتلال قطاع غزة

بن غفير مع المستوطنين في محيط المسجد الأقصى (وفا)
بن غفير مع المستوطنين في محيط المسجد الأقصى (وفا)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الأحد، إلى احتلال «كامل» غزة وإعلان السيادة الإسرائيلية في القطاع الذي دمرته الحرب المتواصلة منذ نحو 22 شهراً.

وقال بن غفير الذي وصل باحات المسجد الأقصى في «ذكرى خراب الهيكل» حسب التقويم العبري: «يجب أن نوجه رسالة واضحة: يجب احتلال كامل قطاع غزة، وإعلان السيادة الإسرائيلية على كامل القطاع».

وشدد الوزير اليميني في مقطع فيديو التقطه داخل الباحات بينما ظهر مسجد قبة الصخرة خلفه، على وجوب «القضاء على كل عنصر من عناصر (حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، فقط بهذه الطريقة سنستعيد المخطوفين، وسننتصر في الحرب».

وجاءت تصريحات بن غفير التي نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما بثت حركتا «حماس» والجهاد فيديوهات تظهر الرهينتين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد، نحيلين ومتعبين. وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس قد أفادت في وقتا سابق، الأحد، بأن 1251 مستعمراً، يتقدمهم وزير الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، إيتمار بن غفير، اقتحموا المسجد الأقصى.

ووفق دائرة الأوقاف: «قاد بن غفير، صباح الأحد، مسيرة استفزازية للمستعمرين، برفقة عضو الكنيست من حزب (الليكود) الإسرائيلي، عميت هاليفي».

وأشارت إلى أن «المستعمرين أدوا طقوساً تلمودية، ورقصات، وصرخات عمَّت أرجاء المسجد»، لافتة إلى أن «المتطرف بن غفير، قاد، بعد منتصف الليلة الماضية، مسيرة استفزازية للمستعمرين إلى البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، بمناسبة ما يُسمى (ذكرى خراب الهيكل)».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير يسير لزيارة بوابة دمشق في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

وقال بن غفير إنه صلى في الحرم القدسي، متحدياً القواعد الخاصة بأكثر المواقع حساسية في الشرق الأوسط. وبموجب ترتيبات «الوضع الراهن» الدقيقة المبرمة منذ عقود مع السلطات الإسلامية، يُدار الحرم القدسي من قبل مؤسسة دينية أردنية، ويمكن لليهود زيارته، ولكن لا يجوز لهم الصلاة هناك.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها منظمة يهودية صغيرة تُدعى (إدارة جبل الهيكل) بن غفير وهو يقود مجموعة من المصلين في الحرم. وأظهرت مقاطع أخرى متداولة على الإنترنت بن غفير وهو يصلي.

وكان بن غفير زار الموقع في السابق، ودعا إلى السماح بإقامة الصلاة اليهودية هناك؛ ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيانات قال فيها إن هذه ليست سياسة إسرائيل. وقال بن غفير في بيان إنه صلى من أجل انتصار إسرائيل على حركة «حماس» في حرب غزة، ومن أجل عودة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى الفصائل المسلحة هناك. وكرر دعوته لإسرائيل للسيطرة على القطاع بأكمله. وتشير تلميحات إلى أن تغيير إسرائيل القواعد المعمول بها في الحرم القدسي سيثير غضباً في العالم الإسلامي، واندلعت أعمال عنف في السابق. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع أعمال عنف اليوم.

أحد المتشددين الإسرائيليين يسير أمام الحائط الغربي للمسجد الأقصى في القدس يوم 23 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وندد المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارة بن غفير للحرم القدسي، وقال إنه «اقتحام... تجاوز كل الخطوط الحمراء». وقال نبيل أبو ردينة في بيانك «المطلوب من المجتمع الدولي وتحديداً الإدارة الأميركية التدخل الفوري لوضع حد لجرائم المستوطنين واستفزازات الحكومة اليمينية المتطرفة في المسجد الأقصى، ووقف الحرب على قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية».

ووصفت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المسجد الأقصى بأنه «استفزاز غير مقبول وتصعيد مدان».

وطبقاً لـ«وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)»، فقد دعت «منظمات الهيكل الاستعمارية المتطرفة إلى اقتحام واسع النطاق للمسجد الأقصى، الأحد، بالتزامن مع ما يُسمَّى في الرواية التوراتية بـ(ذكرى خراب الهيكل)».

وحسب محافظة القدس: «تُعدّ الذكرى هذا العام من أخطر الأيام على المسجد الأقصى؛ إذ تخطط جماعات الهيكل لجعل يوم الثالث من أغسطس (آب) هو يوم الاقتحام الأكبر، في محاولة نوعية لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الاصطفاف الحكومي الكامل خلف أجندتها المتطرفة».

القدس (د.ب.أ)

ولفتت الوكالة إلى أن «هذا التصعيد يترافق مع بيئة تحريضية غير مسبوقة؛ حيث يحل الحدث بعد أسابيع فقط من إصدار بن غفير تعليماته لضباط الشرطة بالسماح للمستعمرين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تمهد لفرض وقائع جديدة بالقوة، خصوصاً بعد تصريحه العلني خلال اقتحامه للمسجد، في مايو (أيار) الماضي، بأن الصلاة والسجود أصبحا ممكنين في جبل الهيكل، في مخالفة واضحة وخطيرة للوضع القائم».


مقالات ذات صلة

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

المشرق العربي مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز) p-circle

أكثر من 2000 قتيل جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لـ«حزب الله» اللبناني، قبل أيام من مفاوضات مقررة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تبل أبيب)
المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.


في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»