فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

تعيش في أزمة متعددة الأشكال... وإقرار قانون التقاعد لن يضع حداً لها

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
TT

فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)

قطعاً، سيفاجأ زائر العاصمة الفرنسية هذه الأيام بما يراه. لا شك أنه سيتذكر الأيام السوداء التي عرفتها باريس زمن حراك من يسمون «السترات الصفراء».
فساحة «الكونكورد» هي أرحب الساحات الباريسية وأشهرها، لأن المسلة الفرعونية تحتل وسطها وتطل على نهر السين وتواجه مبنى البرلمان، وفيها يقع فندق «لو كريون»، وتحتل طرفها الشمالي السفارة الأميركية، ومنها تنطلق جادة الشانزليزيه لتصل إلى ساحة «الإتوال»، وهي على رمية حجر من قصر الإليزيه.
باختصار، هذه الساحة تحولت منذ الخميس الماضي إلى «ساحة حرب» بين المتظاهرين ورجال الأمن. والشرارة انطلقت مباشرة بعدما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيت بورن، أنها لن تمر بتصويت النواب من أجل إقرار مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد، فاتحة بذلك أزمة سياسية حادة يصعب اليوم التكهن بنهاياتها.
خلال الليالي الثلاث الأخيرة، دارت صور حرب الكر والفر والحرائق ودخان القنابل المسيلة للدموع وواجهات المحال المهشمة والحواجز المقامة وهجمات رجال الأمن لتفريق المتظاهرين على كل شاشات التلفزة في العالم، مستعيدةً صوراً سابقة من النوع نفسه نهاية عام 2018 وفي عام 2019 زمن «السترات الصفراء»، عندما كانت باريس مسرحاً لمواجهات واشتباكات جدية بين المتظاهرين والقوى الأمنية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن الشوارع المتصلة بساحة الكونكورد شكلت هي أيضاً ميادين تسابق وتشابك، لأن القوى الأمنية التي زودتها رئيسة الحكومة بتعليمات صارمة تعمل على تفريق المتظاهرين، وبينهم مشاغبون، عبر السعي لتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة تسهل مطاردتها.
وليل الخميس وحده، تجمع أكثر من 6 آلاف شخص في ساحة الكونكورد للاحتجاج على الخطط الحكومية. وألقت الشرطة الفرنسية القبض على 217 شخصاً جراء اندلاع أعمال شغب.
وما تعرفه باريس عرفته مدن أخرى مثل مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، ومرسيليا الساحلية، والعشرات غيرها التي تعرف منذ أواسط يناير (كانون الثاني) الماضي تعبئة نقابية وشعبية واسعة رفضاً لخطط الحكومة.
تجدر الإشارة إلى أن المتظاهرين اقتحموا أحد مقرات البلدية في مدينة ليون، وبعثروا محتوياتها على غرار ما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما اقتحموا مبنى الكونغرس لمنع التصديق على انتخاب الرئيس جو بايدن بداية عام 2021.
بالطبع، الزائر الباريسي لن يتوقف عند هذه الظاهرة وحدها، لا بل إنه سيتساءل عما إذا كان حقيقة في «عاصمة الأنوار» عندما تصدمه يرتطم بجبال القمامة المرمية على الأرصفة التي ضاقت بها، ومنها تفوح الروائح الكريهة، وتسرح وتمرح بينها الجرذان. فاليوم، من الصعب لعشاق باريس وهندستها المعمارية ومطاعمها ومقاهيها ومحلاتها الفاخرة أن يمارس رياضة المشي. القمامة لا ترفع من الشوارع بسبب إضراب العمال، وصم الحكومة أذنيها عن مطالبهم الخاصة بشأن التقاعد.
هناك ما لا يقل عن 9 آلاف طن من القمامة المتراكمة في الشوارع. عمال النظافة يرفضون القاعدة العامة التي تقول إنه يتعين العمل حتى سن الـ64 عاماً (بدلاً من 62 عاماً حالياً) لأنهم يمارسون «مهنة صعبة»، ويريدون استثناءهم، كما غيرهم، من هذه القاعدة الجديدة.
وإذا قدّر للزائر أن يتنقل بسيارة بين المدن وداخلها، سيفاجأ أن بعضها قد أغلقه المتظاهرون. ثم علينا ألا ننسى أن قطاعات رئيسية في فرنسا، مثل الطاقة والنقل بكافة أنواعه والتعليم ومصافي تكرير المحروقات وإنتاج الكهرباء، بما فيها العاملة بالقوة النووية، وكثير غيرها، تعاني من الإضرابات المتلاحقة. حركة القطارات ليست مشلولة، لكنها لم تعد منتظمة، وكثير منها إما أُجل أو ألغي. وذهب المتظاهرون في مدينتي بوردو (جنوب غرب) وتولون (جنوب) إلى حد النزول إلى خطوط السكك الحديد من أجل تعطيل تحرك القطارات.
كذلك، فإن ما بين 20 إلى 30 في المائة من الرحلات الجوية من المطارات الرئيسية وإليها، ومنها مطارا العاصمة «أورلي» و«رواسي شارل ديغول»، عرفت المصير نفسه. وأول من أمس، جرى اعتراض حركة تنقل الموظفين في وسط باريس بشكل مؤقت بعد دعوة بتنظيم إضراب أطلقتها إحدى النقابات العمالية.
وفي مدن أخرى مثل رين وبريست، أغلق المتظاهرون الطرق بشكل مؤقت. كما جرى إغلاق المدارس والجامعات جزئياً من جانب الشباب المتظاهر، بما في ذلك في كليرمون - فيران وليل. وأعلنت بعض المصافي تجديد الإضرابات أو تمديدها.
ما سبق يعكس صورة أمنية للوضع في باريس والمناطق الفرنسية. ويبدو اليوم بوضوح أن الأمور لن تعود إلى مجاريها في الأيام القليلة المقبلة. ذلك أن هناك استحقاقاً رئيسياً سيحل الاثنين المقبل عندما سيصوت النواب على عريضتين منفصلتين لسحب الثقة من حكومة إليزابيت بورن، بعد أن سمح لها مجلس الوزراء بأن تقفز فوق تصويت النواب والسير بمشروع قانون التقاعد. ذلك أن النقابات الثمانية الرئيسية قررت مواصلة الحراك مهما تكون نتائج التصويت، إن نجحت الحكومة بالمحافظة على الثقة أو سقطت. وحددت النقابات يوم الخميس المقبل موعداً للتعبئة الشعبية الجديدة على غرار ما حصل في الأيام الثمانية المشابهة التي انطلقت منذ منتصف يناير.
حقيقة الأمر أن مصير الحكومة مرهون بتصويت نواب اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي تمتع في البرلمان بـ61 مقعداً. ولأن الحكومة لا تتمتع بالأكثرية المطلقة التي لو توافرت لها لما واجهت الصعوبات التي تواجهها اليوم، لذا فإنها بحاجة إلى إسنادٍ لا يمكن أن يأتي إلا من نواب «الجمهوريون» المنقسمين على أنفسهم. ورغم «التنازلات» التي قدمتها بورن لهم من خلال الاستجابة لمطالبهم، وللتعديلات التي طرحوها في مجلس الشيوخ، حيث السيطرة لليمين، إلا أن الحراك الشعبي وضع الحزب ومناصريه في وضع حرج، خصوصاً أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يرفضون المشروع الحكومي، وما يزيد على 60 في المائة يؤيدون مواصلة الحراك الاحتجاجي. ويجد الحزب المذكور نفسه في وضع حرج للغاية ومصلحته المباشرة ألا تسقط الحكومة، لأن سقوطها قد يدفع الرئيس ماكرون إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة لن تكون قطعاً لصالح «الجمهوريون».
وثمة احتمال ضئيل، إن لم يكن معدوماً، أن تسقط الحكومة، لأن ذلك يعني أن يصوت نصف نواب «الجمهوريون» لصالح إحدى العريضتين الداعيتين لحجب الثقة.
واستبق أريك سيوتي، رئيس الحزب، استحقاق الاثنين المقبل بتحذير نوابه من أن أي اصطفاف إلى جانب المعارضة سيعني الإبعاد عن الحزب. وعادت مؤخراً إلى الواجهة دعوات من داخل الحزب لعقد اتفاق رسمي مع الرئيس ماكرون وحزبه «النهضة» للسنوات الأربع المقبلة، بحيث يلتزم الحزب بدعم مشروعات الحكومة في إطار ما يسمى «اتفاق حكم». لكن هذه الدعوة تلاقي رفضاً من بعض القواعد التي تريد أن يبقى الحزب في المعارضة، وألا يتحول إلى «عكازة سياسية» لماكرون. وتفيد الأرقام بأنه منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في عام 1958، زاد عدد العرائض لحجب الثقة عن الحكومات المتعاقبة على المائة، وأن بورن وحدها واجهت 12 محاولة لإسقاطها في البرلمان، وكلها فشلت.
يبقى أن الأزمة الراهنة كشفت هشاشة ماكرون السياسية وعزلته، كما أن حكومته خرجت مثخنة بالجراح. وثمة توقعات بأن يعمد ماكرون إلى الاستغناء عن خدمات بورن في أقرب فرصة، لأن صورتها مهشمة لدى الرأي العام ومرتبطة بقانون التقاعد، فيما هو راغب بقلب هذه الصفحة في أقرب وقت ممكن.
كذلك تبين الأزمة الحالية أن الرهان على اليمين ليس أمراً مضموناً. وطيلة أسابيع، كانت الرئاسة والحكومة واثقتين من القدرة على إنفاذ قانون التقاعد من غير الحاجة إلى القفز فوق تصويت النواب.
ورغم الاجتماعات الطارئة التي استضافها قصر الإليزيه، والضغوط التي مورست على عدد من نواب اليمين، والوعود التي قطعت بالسير بقانون التقاعد وفق الطريقة الكلاسيكية، إلا أن الخوف من الفشل دفع ماكرون وبورن إلى اللجوء إلى الخيار الوحيد المتبقي وهو الأسوأ. وإحدى نتائج الأزمة الراهنة أنها أعادت إحياء الحركة الاحتجاجية، وأخرجت المظاهرات التي كانت سلمية ولم تشبها إلا بعض الأحداث الهامشية في دوامة من العنف الذي يولد العنف. وأخيراً، يتعين النظر في معنى أن يشارك تلامذة لا تزيد أعمارهم عن 17 عاماً في مظاهرات عن سن التقاعد، وهي مرحلة لن يصلوا إليها قبل خمسين عاماً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.