فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

تعيش في أزمة متعددة الأشكال... وإقرار قانون التقاعد لن يضع حداً لها

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
TT

فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)

قطعاً، سيفاجأ زائر العاصمة الفرنسية هذه الأيام بما يراه. لا شك أنه سيتذكر الأيام السوداء التي عرفتها باريس زمن حراك من يسمون «السترات الصفراء».
فساحة «الكونكورد» هي أرحب الساحات الباريسية وأشهرها، لأن المسلة الفرعونية تحتل وسطها وتطل على نهر السين وتواجه مبنى البرلمان، وفيها يقع فندق «لو كريون»، وتحتل طرفها الشمالي السفارة الأميركية، ومنها تنطلق جادة الشانزليزيه لتصل إلى ساحة «الإتوال»، وهي على رمية حجر من قصر الإليزيه.
باختصار، هذه الساحة تحولت منذ الخميس الماضي إلى «ساحة حرب» بين المتظاهرين ورجال الأمن. والشرارة انطلقت مباشرة بعدما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيت بورن، أنها لن تمر بتصويت النواب من أجل إقرار مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد، فاتحة بذلك أزمة سياسية حادة يصعب اليوم التكهن بنهاياتها.
خلال الليالي الثلاث الأخيرة، دارت صور حرب الكر والفر والحرائق ودخان القنابل المسيلة للدموع وواجهات المحال المهشمة والحواجز المقامة وهجمات رجال الأمن لتفريق المتظاهرين على كل شاشات التلفزة في العالم، مستعيدةً صوراً سابقة من النوع نفسه نهاية عام 2018 وفي عام 2019 زمن «السترات الصفراء»، عندما كانت باريس مسرحاً لمواجهات واشتباكات جدية بين المتظاهرين والقوى الأمنية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن الشوارع المتصلة بساحة الكونكورد شكلت هي أيضاً ميادين تسابق وتشابك، لأن القوى الأمنية التي زودتها رئيسة الحكومة بتعليمات صارمة تعمل على تفريق المتظاهرين، وبينهم مشاغبون، عبر السعي لتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة تسهل مطاردتها.
وليل الخميس وحده، تجمع أكثر من 6 آلاف شخص في ساحة الكونكورد للاحتجاج على الخطط الحكومية. وألقت الشرطة الفرنسية القبض على 217 شخصاً جراء اندلاع أعمال شغب.
وما تعرفه باريس عرفته مدن أخرى مثل مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، ومرسيليا الساحلية، والعشرات غيرها التي تعرف منذ أواسط يناير (كانون الثاني) الماضي تعبئة نقابية وشعبية واسعة رفضاً لخطط الحكومة.
تجدر الإشارة إلى أن المتظاهرين اقتحموا أحد مقرات البلدية في مدينة ليون، وبعثروا محتوياتها على غرار ما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما اقتحموا مبنى الكونغرس لمنع التصديق على انتخاب الرئيس جو بايدن بداية عام 2021.
بالطبع، الزائر الباريسي لن يتوقف عند هذه الظاهرة وحدها، لا بل إنه سيتساءل عما إذا كان حقيقة في «عاصمة الأنوار» عندما تصدمه يرتطم بجبال القمامة المرمية على الأرصفة التي ضاقت بها، ومنها تفوح الروائح الكريهة، وتسرح وتمرح بينها الجرذان. فاليوم، من الصعب لعشاق باريس وهندستها المعمارية ومطاعمها ومقاهيها ومحلاتها الفاخرة أن يمارس رياضة المشي. القمامة لا ترفع من الشوارع بسبب إضراب العمال، وصم الحكومة أذنيها عن مطالبهم الخاصة بشأن التقاعد.
هناك ما لا يقل عن 9 آلاف طن من القمامة المتراكمة في الشوارع. عمال النظافة يرفضون القاعدة العامة التي تقول إنه يتعين العمل حتى سن الـ64 عاماً (بدلاً من 62 عاماً حالياً) لأنهم يمارسون «مهنة صعبة»، ويريدون استثناءهم، كما غيرهم، من هذه القاعدة الجديدة.
وإذا قدّر للزائر أن يتنقل بسيارة بين المدن وداخلها، سيفاجأ أن بعضها قد أغلقه المتظاهرون. ثم علينا ألا ننسى أن قطاعات رئيسية في فرنسا، مثل الطاقة والنقل بكافة أنواعه والتعليم ومصافي تكرير المحروقات وإنتاج الكهرباء، بما فيها العاملة بالقوة النووية، وكثير غيرها، تعاني من الإضرابات المتلاحقة. حركة القطارات ليست مشلولة، لكنها لم تعد منتظمة، وكثير منها إما أُجل أو ألغي. وذهب المتظاهرون في مدينتي بوردو (جنوب غرب) وتولون (جنوب) إلى حد النزول إلى خطوط السكك الحديد من أجل تعطيل تحرك القطارات.
كذلك، فإن ما بين 20 إلى 30 في المائة من الرحلات الجوية من المطارات الرئيسية وإليها، ومنها مطارا العاصمة «أورلي» و«رواسي شارل ديغول»، عرفت المصير نفسه. وأول من أمس، جرى اعتراض حركة تنقل الموظفين في وسط باريس بشكل مؤقت بعد دعوة بتنظيم إضراب أطلقتها إحدى النقابات العمالية.
وفي مدن أخرى مثل رين وبريست، أغلق المتظاهرون الطرق بشكل مؤقت. كما جرى إغلاق المدارس والجامعات جزئياً من جانب الشباب المتظاهر، بما في ذلك في كليرمون - فيران وليل. وأعلنت بعض المصافي تجديد الإضرابات أو تمديدها.
ما سبق يعكس صورة أمنية للوضع في باريس والمناطق الفرنسية. ويبدو اليوم بوضوح أن الأمور لن تعود إلى مجاريها في الأيام القليلة المقبلة. ذلك أن هناك استحقاقاً رئيسياً سيحل الاثنين المقبل عندما سيصوت النواب على عريضتين منفصلتين لسحب الثقة من حكومة إليزابيت بورن، بعد أن سمح لها مجلس الوزراء بأن تقفز فوق تصويت النواب والسير بمشروع قانون التقاعد. ذلك أن النقابات الثمانية الرئيسية قررت مواصلة الحراك مهما تكون نتائج التصويت، إن نجحت الحكومة بالمحافظة على الثقة أو سقطت. وحددت النقابات يوم الخميس المقبل موعداً للتعبئة الشعبية الجديدة على غرار ما حصل في الأيام الثمانية المشابهة التي انطلقت منذ منتصف يناير.
حقيقة الأمر أن مصير الحكومة مرهون بتصويت نواب اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي تمتع في البرلمان بـ61 مقعداً. ولأن الحكومة لا تتمتع بالأكثرية المطلقة التي لو توافرت لها لما واجهت الصعوبات التي تواجهها اليوم، لذا فإنها بحاجة إلى إسنادٍ لا يمكن أن يأتي إلا من نواب «الجمهوريون» المنقسمين على أنفسهم. ورغم «التنازلات» التي قدمتها بورن لهم من خلال الاستجابة لمطالبهم، وللتعديلات التي طرحوها في مجلس الشيوخ، حيث السيطرة لليمين، إلا أن الحراك الشعبي وضع الحزب ومناصريه في وضع حرج، خصوصاً أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يرفضون المشروع الحكومي، وما يزيد على 60 في المائة يؤيدون مواصلة الحراك الاحتجاجي. ويجد الحزب المذكور نفسه في وضع حرج للغاية ومصلحته المباشرة ألا تسقط الحكومة، لأن سقوطها قد يدفع الرئيس ماكرون إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة لن تكون قطعاً لصالح «الجمهوريون».
وثمة احتمال ضئيل، إن لم يكن معدوماً، أن تسقط الحكومة، لأن ذلك يعني أن يصوت نصف نواب «الجمهوريون» لصالح إحدى العريضتين الداعيتين لحجب الثقة.
واستبق أريك سيوتي، رئيس الحزب، استحقاق الاثنين المقبل بتحذير نوابه من أن أي اصطفاف إلى جانب المعارضة سيعني الإبعاد عن الحزب. وعادت مؤخراً إلى الواجهة دعوات من داخل الحزب لعقد اتفاق رسمي مع الرئيس ماكرون وحزبه «النهضة» للسنوات الأربع المقبلة، بحيث يلتزم الحزب بدعم مشروعات الحكومة في إطار ما يسمى «اتفاق حكم». لكن هذه الدعوة تلاقي رفضاً من بعض القواعد التي تريد أن يبقى الحزب في المعارضة، وألا يتحول إلى «عكازة سياسية» لماكرون. وتفيد الأرقام بأنه منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في عام 1958، زاد عدد العرائض لحجب الثقة عن الحكومات المتعاقبة على المائة، وأن بورن وحدها واجهت 12 محاولة لإسقاطها في البرلمان، وكلها فشلت.
يبقى أن الأزمة الراهنة كشفت هشاشة ماكرون السياسية وعزلته، كما أن حكومته خرجت مثخنة بالجراح. وثمة توقعات بأن يعمد ماكرون إلى الاستغناء عن خدمات بورن في أقرب فرصة، لأن صورتها مهشمة لدى الرأي العام ومرتبطة بقانون التقاعد، فيما هو راغب بقلب هذه الصفحة في أقرب وقت ممكن.
كذلك تبين الأزمة الحالية أن الرهان على اليمين ليس أمراً مضموناً. وطيلة أسابيع، كانت الرئاسة والحكومة واثقتين من القدرة على إنفاذ قانون التقاعد من غير الحاجة إلى القفز فوق تصويت النواب.
ورغم الاجتماعات الطارئة التي استضافها قصر الإليزيه، والضغوط التي مورست على عدد من نواب اليمين، والوعود التي قطعت بالسير بقانون التقاعد وفق الطريقة الكلاسيكية، إلا أن الخوف من الفشل دفع ماكرون وبورن إلى اللجوء إلى الخيار الوحيد المتبقي وهو الأسوأ. وإحدى نتائج الأزمة الراهنة أنها أعادت إحياء الحركة الاحتجاجية، وأخرجت المظاهرات التي كانت سلمية ولم تشبها إلا بعض الأحداث الهامشية في دوامة من العنف الذي يولد العنف. وأخيراً، يتعين النظر في معنى أن يشارك تلامذة لا تزيد أعمارهم عن 17 عاماً في مظاهرات عن سن التقاعد، وهي مرحلة لن يصلوا إليها قبل خمسين عاماً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


واشنطن: تصريحات بوتين بشأن السلاح النووي «غير مسؤولة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: تصريحات بوتين بشأن السلاح النووي «غير مسؤولة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

نددت الولايات المتحدة اليوم الخميس بتحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن خطر نشوب حرب نووية، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة»، لكنها قالت إنه لا يوجد ما يشير إلى وجود تهديد وشيك.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين: «هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها خطابا غير مسؤول من فلاديمير بوتين، لا يمكن لزعيم دولة مسلحة نوويا أن يتحدث بهذه الطريقة».


نيوزيلندا تلغي حظراً على السجائر للأجيال الجديدة

نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
TT

نيوزيلندا تلغي حظراً على السجائر للأجيال الجديدة

نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)
نيوزيلندا صدقت على قانون خلال 2022 من شأنه إنهاء حظر بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008 (رويترز)

أعلنت الحكومة النيوزيلندية اليوم (الخميس) أنه تم إلغاء قوانين من شأنها حظر بيع السجائر للأجيال الجديدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويذكر أنه في عهد رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أرديرن، صدقت نيوزيلندا على قانون خلال عام 2022 من شأنه إنهاء بيع التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008.

كما نص القانون أيضاً على الحد من محتوى النيكوتين في السجائر وعدد منافذ بيع التبغ.

مع ذلك، ألغت الحكومة الائتلافية الوطنية الجديدة القانون بصورة عاجلة أمس (الأربعاء)، متخطية عملية التدقيق الاعتيادية وعملية الإفادات العامة.

وقالت مساعدة وزير الصحة كيسي كوستيلو إن الحكومة ما زالت ملتزمة تجاه جعل البلاد خالية من التدخين.

وأضافت: «نيوزيلندا سجلت واحداً من أكبر الانخفاضات في معدلات التدخين في أنحاء العالم خلال الأعوام الأخيرة، ونحن نريد أن نستغل الأدوات والأساليب العملية التي أثبتت فعاليتها حتى الآن».

وأشار زعيم حزب العمال كريس هيبكنز الى إن هذا «تطور مأساوي» للبلاد.

وأضاف: «تمسك الحكومة بالتبغ والتظاهر بالاهتمام بصحة المواطنين يعد كوابيس بائسة. هذا الأمر يفتقر للبوصلة الأخلاقية، ويعمل على الاستمرار في تعزيز ودعم القطاع الذي يقتل فعلياً المستهلكين لمنتجاته».

وقال «ائتلاف أوتياراو الصحي» إن الآلاف من مواطني نيوزيلندا سوف يدمنون التبغ.

وأفاد بويد سوينبورن، الرئيس المشارك للائتلاف «قطاع التبغ سوف يحتفل بانتصاره في جعل الأحزاب الائتلافية الحكومية، التي تربطها جميعها علاقات بالقطاع، ينفذ أجندته لجعل 284 ألف مدخن يدمنون على منتجاتهم لأطول فترة ممكنة».


على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

جنديان أوكرانيان  يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
جنديان أوكرانيان يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
TT

على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

جنديان أوكرانيان  يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)
جنديان أوكرانيان يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

كشف تحقيق جديد عن أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بَنَت 12 «قاعدة تجسس سرية» على طول الحدود الروسية في أوكرانيا، لتكون بمثابة «المركز العصبي» للجيش الأوكراني، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وعلى مدار ثماني سنوات، درّبت الوكالة الأميركية وجهزت ضباط المخابرات في كييف في مخابئ تحت الأرض، وبعضها مدفون في أعماق غابات أوكرانيا، كما أسهمت بتمويلهم بالكامل، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال التقرير إن أقمار التجسس الروسية يتعقبها الأوكرانيون في المخابئ، الذين يتنصتون على الاتصالات بين القادة الروس، ويقدمون تقارير إلى وكالة المخابرات المركزية.

بدأت الشراكة الاستخباراتية قبل عقد من الزمن بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم. إذ جمع الأوكرانيون اعتراضات ساعدت على إثبات تورط روسيا في إسقاط طائرة تجارية (رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 عام 2014)، كما ساعدوا أيضاً على ملاحقة العملاء الروس الذين تدخلوا في الانتخابات الأميركية عام 2016، وفقاً للتقرير.

في البداية، اعترضت مراكز جمع المعلومات الاستخبارية اتصالات روسية أكثر مما تستطيع محطة وكالة المخابرات المركزية في كييف التعامل معها، حسبما ذكرت «نيويورك تايمز».

في المقابل، بدأت وكالة المخابرات المركزية في تدريب «جيل جديد من الجواسيس الأوكرانيين» الذين عملوا داخل روسيا، وعبر أوروبا، وفي كوبا.

كما بدأوا أيضاً في تدريب قوة كوماندوز أوكرانية من النخبة (الوحدة 2245)، التي استولت على طائرات من دون طيار ومعدات اتصالات روسية حتى يتمكن فنيو وكالة المخابرات المركزية من اختراق أنظمة التشفير في موسكو. وكان أحد ضباط الوحدة هو كيريلو بودانوف، الذي يشغل الآن منصب الجنرال الذي يقود المخابرات العسكرية الأوكرانية.

جنديان أوكرانيان يتخذان موقعهما في خندق خلال تدريب عسكري بالقرب من خط المواجهة بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

بقي ضباط وكالة المخابرات المركزية في غرب أوكرانيا عندما أجْلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الموظفين الأميركيين في الأسابيع التي سبقت الغزو الروسي، وساعدوا على نقل «معلومات استخباراتية مهمة، بما في ذلك المكان الذي كانت روسيا تخطط فيه للضربات وأنظمة الأسلحة التي سيستخدمونها».

وقال إيفان باكانوف، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية الأوكرانية: «لولاهم، لم يكن من الممكن أن تكون لدينا طريقة لمقاومة الروس أو التغلب عليهم».

تزود وكالات الاستخبارات الأميركية أوكرانيا بمعلومات استخباراتية عن الضربات الصاروخية المستهدفة، وتتعقب تحركات القوات الروسية وتساعد على دعم شبكات التجسس.

وزار ويليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية، أوكرانيا،سراً، يوم الخميس الماضي، وهي الزيارة العاشرة منذ الغزو.

وفي حديثه عن الزيارة، قال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد أظهرنا التزاماً واضحاً تجاه أوكرانيا على مدار سنوات عديدة، وكانت هذه الزيارة إشارة قوية أخرى على أن التزام الولايات المتحدة سيستمر».


حاكم تكساس يعلن «حالة الكارثة» وسط انتشار حرائق الغابات..

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
TT

حاكم تكساس يعلن «حالة الكارثة» وسط انتشار حرائق الغابات..

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)
جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

يكافح رجال الإطفاء كثيراً من حرائق الغابات سريعة الانتشار في ولاية تكساس الأميركية.

وأعلن حاكم الولاية جريج أبوت «حالة الكوارث» في 60 مقاطعة في الولاية يوم الثلاثاء «لضمان نشر موارد الاستجابة للحرائق الحرجة بسرعة في مناطق في تكساس بانهاندل تتأثر بحرائق الغابات المدمرة».

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

وتهدد الحرائق في شمال الولاية المناطق المأهولة بالسكان التي كان لا بد من إخلائها.

وقال أبوت: «يتم حث سكان تكساس على الحد من الأنشطة التي يمكن أن تُحدث شرارات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامة ذويهم».

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

وتؤجج الرياح القوية النيران. ويتوقع أبوت أن الظروف الجوية في المنطقة لن تتحسن في الأيام المقبلة، وأن حرائق الغابات يمكن أن تصبح أكبر وأكثر خطورة.

جانب من حرائق الغابات في تكساس (رويترز)

ووفقاً لتقارير إعلامية، أتلف الحريق الذي ينتشر بسرعة، أكثر من 780 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، في غضون 24 ساعة.


أمريكا تحذر من تصاعد التوترات بين إسرائيل و«حزب الله»

الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

أمريكا تحذر من تصاعد التوترات بين إسرائيل و«حزب الله»

الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
الخارجية الأميركية لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى مزيداً من التوتر بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأضافت أن إسرائيل أكدت لواشنطن أنها تريد حلاً دبلوماسياً للقضية.

وحسب «رويترز»، قال «حزب الله» إنه أطلق وابلاً من الصواريخ على قاعدة مراقبة جوية إسرائيلية في وقت سابق اليوم رداً على أعمق هجوم للجيش الإسرائيلي حتى الآن على الأراضي اللبنانية، ولم ترد تقارير بعد عن سقوط ضحايا جراء الهجوم الصاروخي.


بوريل يعيد تأكيد أن إسرائيل «سهلت» تطور «حماس»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعيد تأكيد أن إسرائيل «سهلت» تطور «حماس»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

أعاد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، التأكيد على أن إسرائيل «سهّلت تطور» «حماس» التي نفذت الهجوم غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل الذي أشعل الحرب في قطاع غزة.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال بوريل إن إسرائيل «أنشأت» و«مولت» «حماس»، عندما سُئل في منتدى في مدريد عن تصريحاته المثيرة للجدل في يناير (كانون الثاني)، والتزم بوريل بموقفه.

وقال: «إن لعب إسرائيل على انقسام الفلسطينيين من خلال إنشاء قوة معارضة لحركة (فتح) هو واقع لا جدال فيه».

وأضاف: «أنا لا أقول إنها مولتها عن طريق إرسال شيك لها، لكنها سهّلت تطور (حماس)».

وأكد بوريل أنه يشير إلى «عبارة معروفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدلى بها علناً أمام كتلته البرلمانية، حيث قال إن كل من يعارض حل الدولتين يجب أن يسهل تمويل (حماس)»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال بوريل: «من حقي» انتقاد حكومة نتنياهو «دون أن أُتَّهم بمعاداة السامية».

وتابع: «هذا لا يمنعني من اعتبار أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة غير متناسب»؛ لأنه يتسبب في «عدد مفرط من الضحايا المدنيين».

ومضى بالقول: «الجميع يبدون متفقين» على حل الدولتين، وبالتالي على إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل «ما عدا حكومة نتنياهو التي تمنع تطبيق هذا الحل منذ 30 عاماً».


إحراق النفس للاحتجاج... من البوعزيزي إلى بوشنيل

أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

إحراق النفس للاحتجاج... من البوعزيزي إلى بوشنيل

أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
أفراد من الخدمة السرية الأميركية يقفون في الشارع المؤدي للسفارة الإسرائيلية بواشنطن في 25 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

صوَّر الجندي في القوات الجوية الأميركية أرون بوشنيل لحظاته الأخيرة بنفسه، حيث كان يسير مرتدياً زيه العسكري قرب سور السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ويحمل في يده قنينة بها مادة قابلة للاشتعال.

وقال بوشنيل، في مقطع الفيديو الذي جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا عضو عامل في القوات الجوية الأميركية، ولن أكون مشاركاً بالإبادة بعد الآن»، وتابع: «سأقوم بفعل احتجاجي شديد لا يقارن بما يلاقيه الفلسطينيون من مستعمريهم».

استُخدم فعل إحراق النفس وسيلةً لإيصال رسالة «احتجاج شديد»، كما وصفها بوشنيل، باستخدام وسيلة شديدة القسوة والتأثير، وليس فقط لإرسال رسائل سياسية بل واجتماعية في أحيان أخرى.

الجندي الأميركي أرون بوشنيل قبل إشعاله النيران في نفسه أمام السفارة الإسرائيلية بواشنطن (لقطة من فيديو)

يعود استخدام حرق النفس وسيلة احتجاج إلى مئات السنين، كما يقول جيمس فيريني في مقال كتبه في صحيفة «ذا نيويوركر» عام 2012، ويشير إلى طائفة كانت تدعى «المونتانية» تجمعت في كنيسة، ثم أشعلت النيران في نفسها والمكان احتجاجاً على محاولة الإمبراطور تحويل معموديتهم.

الولايات المتحدة وفيتنام

كانت أشهر واقعة استُخدمت فيها هذه الوسيلة الاحتجاجية العنيفة في فيتنام عام 1965 عندما أحرق رجل الدين البوذي «تتش كوان دك» نفسه وسط الشارع احتجاجاً على المعاملة التي يلقاها البوذيون في فيتنام الجنوبية. وأصبحت صورة اشتعال النيران في جسده شهيرة للغاية.

واقتداءً بـ«تتش كوان دك»، اصطحب الأميركي نورمان موريسون ابنته الصغيرة ثم وقف أمام سور وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وأشعل النار في نفسه أمام ناظري ابنته والمارة، في أحد أشهر الأفعال الاحتجاجية ضد انخراط الولايات المتحدة في حرب فيتنام، وسماح الرئيس الأميركي، آنذاك، ليندون جونسون باستخدام قنابل النابالم الحارقة في قصف القرى الفيتنامية.

بعدها بأسبوع، اتبع خطاه الأميركي «روجر آلان لابورتيه» بعدما أشعل النيران في نفسه أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجاً على الحرب في فيتنام.

الاتحاد السوفياتي

واحتجاجاً على غزو الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا، أشعل جان بالاتشا النار في نفسه بميدان وينسيسلاس في براغ، في عام 1969، وأضحى فعله رمزاً للاحتجاج فتبعه «جان زجيك» بنفس الطريقة وفي المكان نفسه.

ووفقاً لمايكل بيغز، المؤرخ في أكسفورد والمهتم بحالات إحراق النفس، فإن عام 1990 شهد 200 حالة إحراق للنفس نفذها طلبة هنود احتجاجاً على قرار للحكومة.

ثورة البوعزيزي

في ديسمبر (كانون الأول) 2010، أشعل التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه بمدينة سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة عربة كان يبيع عليها الخضراوات والفاكهة، وكذلك اعتراضاً على صفعه من شرطية تونسية.

أصيب البوعزيزي بإصابات خطيرة جراء النيران، لكن احتجاجه أشعل مظاهرات استمرت تكبر يوماً بعد يوم حتى أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي ونظامه، رغم أن البوعزيزي لم ير نتيجة فعله لأنه لقي حتفه في المستشفى يوم 4 يناير (كانون الثاني) 2011.

ورأى كثيرون أن الشرارة التي أشعل بها البوعزيزي النار في نفسه فتحت الباب أمام تغييرات سياسية شهدتها المنطقة فيما عُرف باسم ثورات «الربيع العربي».


حرائق الغابات تدمر عدداً من المنازل في أستراليا

حرائق غابات مشتعلة في المرتفعات الوسطى بتسمانيا في أستراليا (إ.ب.أ)
حرائق غابات مشتعلة في المرتفعات الوسطى بتسمانيا في أستراليا (إ.ب.أ)
TT

حرائق الغابات تدمر عدداً من المنازل في أستراليا

حرائق غابات مشتعلة في المرتفعات الوسطى بتسمانيا في أستراليا (إ.ب.أ)
حرائق غابات مشتعلة في المرتفعات الوسطى بتسمانيا في أستراليا (إ.ب.أ)

تعهد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيزي اليوم (الأحد) بتقديم كل الدعم اللازم لمساعدة ولاية فيكتوريا، في مكافحة حرائق الغابات المستمرة منذ أيام، والتي دمرت عدداً من المنازل. يأتي ذلك بعد أن حذرت السلطات من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تأجيج حرائق الغابات في وقت لاحق من الأسبوع.

وقال ألبانيزي للصحافيين في مدينة فرانكستون بولاية فيكتوريا: «سنقدم أي دعم تطلبه (ولاية) فيكتوريا... ما يحدث يذكِّرنا بضرورة أن نكون يقظين لمواصلة العمل والتعامل مع الخطر المتمثل في تغير المناخ»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الدخان الناتج عن حرائق الغابات غرب كريسويك في بوفورت بولاية فيكتوريا في أستراليا (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلان للصحافيين، إن هناك «مخاوف بشأن الطقس هذا الأسبوع؛ خصوصاً الأربعاء والخميس»؛ حيث من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بشدة، مما قد يزيد من تأجيج الحرائق.

وأدت حرائق الغابات إلى نفوق ماشية وتدمير ممتلكات، وأجبرت أكثر من ألفي شخص على مغادرة البلدات الغربية والتوجه إلى مدينة بالارات، على بعد 95 كيلومتراً غربي ملبورن عاصمة الولاية.

الدخان الناتج عن حرائق الغابات بالقرب من بلدة بايندين في أرارات بولاية فيكتوريا في أستراليا (إ.ب.أ)

وتعاني أستراليا من ظاهرة «النينو» المناخية التي ترتبط عادة بحرائق غابات وأعاصير وجفاف.

واندلع أكثر من 15 حريق غابات في ولاية فيكتوريا اليوم (الأحد) وفقاً لهيئة الطوارئ بالولاية.

ويكافح نحو ألف من رجال الإطفاء تدعمهم أكثر من 50 طائرة الحرائق منذ اندلاعها.


قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
TT

قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)

نقل موقع «أكسيوس»، السبت، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين القول إن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لوقف استهداف الشرطة التابعة لحركة «حماس» التي تحرس شاحنات المساعدات في قطاع غزة.

وأضاف المسؤولون، الذي لم يكشف الموقع الإخباري هويتهم، أن واشنطن حذرت الجانب الإسرائيلي من أن «الانهيار التام للقانون والنظام يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل كبير»، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

ونسب الموقع إلى المسؤولين الأميركيين القول إنهم «يشعرون بقلق كبير من تحول غزة إلى مقديشو (أخرى)، حيث فتح الفراغ الأمني واليأس الباب أمام العصابات المسلحة لمهاجمة شاحنات المساعدات ونهبها، ما يزيد الضغط على منظومة المساعدات الإنسانية المتأزمة بالفعل في القطاع».

وأوضح المسؤولون الأميركيون أن ذلك «مصدر قلق ظلت إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن تحذر إسرائيل منه منذ أشهر عدة، وكان السبب وراء حثها الحكومة الإسرائيلية على التخطيط مسبقاً لمن سيتولى حكم غزة بعد الحرب».

وقُتل ما لا يقل عن 11 من أفراد قوة الشرطة في رفح في غارات جوية إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، وفق المسؤولين الأميركيين.

غير أن إسرائيل رفضت «الطلب الأميركي لأن أحد أهدافها في الحرب هو التأكد من أن (حماس) لم تعد تدير قطاع غزة»، وفق ما ذكره مسؤولان إسرائيليان لـ«أكسيوس».


من سيمسك بمقود الناتو بعد ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
TT

من سيمسك بمقود الناتو بعد ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)

آن الأوان ليكون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أمين عام جديد بعد عشر سنوات أمضاها النرويجي ينس ستولتنبرغ على رأس هذه المنظمة السياسية – العسكرية حين اختير ليخلف الدنماركي أندرز فوغ راسموسن. وقد حاول ستولتنبرغ مغادرة منصبه أربع مرات، حتى أنه قبل في إحداها منصب حاكم المصرف المركزي في بلاده قبل أن يُجري انعطافة ويبقى في مكتبه الأطلسي الكائن في العاصمة البلجيكية بروكسل.

الحرب الروسية الأوكرانية جعلت النرويجي البالغ من العمر 64 عاماً يُرجئ مشاريعه الأخرى ليضع خبرته وحنكته في خدمة المنظمة التي وُلدت في واشنطن يوم الرابع من أبريل (نيسان) 1949 لتُنشئ مظلة أميركية بالأساس تجمع الدول الغربية في كتلة واحدة.

وسيعلن ستولتنبرغ أنه سيغادر منصبه في القمة الأطلسية المقبلة التي تستضيفها واشنطن من 9 يوليو (تموز) المقبل إلى 11 منه، بل قد يعلن الخطوة قبل ذلك، على أن تصير نافذة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)

إذا كان من تلخيص لـ«عهد» ستولتنبرغ المديد، يبرز إلى الواجهة فوراً أمران: التوتر بين ضفتي الأطلسي ضمن العائلة الواحدة، خصوصاً في ظل رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة، والامتحان العسير الذي شكلته ولا تزال الحرب الأوكرانية.

وقد نجح ستولتنبرغ – الذي كان رئيساً للوزراء في النرويج بين 2005 و2013 – في التعامل مع المسألتين، فتمكّن من تليين موقف ترمب الغاضب على الدوام من «تقاعس» الحلفاء في رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي كما هو متفق عليه، وبذلك حفظ الوحدة والتماسك المطلوبين لجَبه التحديات المختلفة، لا سيما منها الحرب التي تأججت نيرانها بدءاً من 24 فبراير (شباط) 2022 مع انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي حرب بدأت فعلياً عام 2014 مع قيام التمرد الانفصالي المسلح في مناطق شرق أوكرانيا الناطقة بالروسية.

وتجدر الإشارة إلى أن للأمين العام دوراً سياسياً كونَه يرأس العديد من الهيئات العليا لصنع القرار في الحلف، ومنها مجلس شمال الأطلسي ولجنة التخطيط الدفاعي ولجنة التخطيط النووي ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية... يضاف إلى ذلك دوره الإداري بصفته رئيساً لحوالي 6000 موظف مدني يعملون في مختلف أجهزة الحلف.

مسؤولون يرفعون علم فنلندا في مقر الناتو ببروكسل يوم انضمامها رسمياً إلى الحلف في 4 أبريل (نيسان) 2023 (رويترز)

 

«العائلة الأطلسية»

يضم الناتو حالياً 31 دولة، اثنتان منها أميركيتان شماليتان هما الولايات المتحدة وكندا، والبقية أوروبية. وقد ضم الحلف لدى إنشائه 12 عضواً مؤسساً، وأضاف أعضاء جدداً تسع مرات، كان آخرها عندما انضمت فنلندا في 4 أبريل 2023 في ذكرى مرور 74 عاماً على يوم التأسيس، وستنضم قريباً السويد بعد تذليل العقبة التركية وفي انتظار تجاوز العقبة المجرية. كما أن البوسنة «مرشحة» للعضوية، وأوكرانيا وجورجيا «طامحتان».

والدول الأوروبية الأعضاء هي راهناً: المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، ألبانيا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، تشيكيا، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، اليونان، المجر، أيسلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مونتينيغرو، هولندا، مقدونيا الشمالية، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، تركيا.

يتضح من القائمة الأوروبية أن عدداً من الأعضاء إنما كانوا من دول المعسكر الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي عبر انتمائها إلى حلف وارسو الذي أُنشئ في 14 مايو (أيار) 1955، و«أسلم الروح» في الأول من يوليو (تموز) 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه. وقد سارعت الولايات المتحدة إلى التقرب من حلفاء سابقين لموسكو وعرضت عليهم الانتماء إلى العائلة الأطلسية لتكون لهم بمثابة شبكة أمان. هكذا انضمت بين 1999 و2009 تباعاً وعلى مراحل كل من تشيكيا والمجر وبولندا وبلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وكرواتيا وألبانيا. ولا شك في أن «مشروع» ضم كييف كان من الأسباب الجوهرية للنزاع الذي تصاعد لينفجر قبل سنتين هجوماً روسياً شاملاً على أوكرانيا.

 

من سيخلف ستولتنبرغ؟

بدأت في أروقة مقر الأطلسي في بروكسل والدوائر الرئيسية في حكومات الدول الأعضاء الأساسية الأحاديث والتكهنات عن اسم الشخصية التي ستخلف ينس ستولتنبرغ. ويُتداول على نطاق واسع اسم رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (57 عاماً) الذي لا يزال في منصبه منذ عام 2010 على أن يغادره فور التمكن من تأليف حكومة بناء على نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويعتبر كثر أن ترشيح روته أمر طبيعي نظراً لتمتعه بالخبرة وامتلاكه شبكة علاقات واسعة على ضفّتي المحيط الأطلسين نسجها خلال سنوات طويلة من العمل السياسي وترؤس السلطة التنفيذية في دولة أطلسية بامتياز. كما انه بارع في حبك التسويات وضمان الوصول إلى توافق في المسائل الجوهرية الحساسة، وهذا أمر يتصدّر الصفات المطلوبة في من يتولى الجانب السياسي من القيادة الأطلسية.

رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس (أ.ف.ب)

إلا أن ثمة أصواتاً أوروبية تعترض على ذلك، لا رفضاً لروته كشخص، بل تأييداً للإتيان بشخصية من أوروبا الشرقية على أساس أن منصب الأمين العام كان على الدوام من حصة الدول الغربية وأنه آن الاوان لتعزيز الدور الأوروبي الشرقي في الحلف. ويلفت أصحاب هذا الراي أن هولندا بالذات خرج منها ثلاثة أمناء عامين للحلف، هم ديرك ستيكر (1961 – 1964)، جوزف لونز (1971 – 1984)، وياب دي هوب شيفر (2004 – 2009)، وبالتالي لا ضير في التغيير.

ومن الأسماء الشرقية المتداوَلة للقيام بالمهمة وزير خارجية لاتفيا حالياً ورئيس وزرائها سابقاً كريسيانيس كارنز، ورئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس المعروفة بصراحتها في التعبير عن مواقفها وانتقاداتها الحادة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من يؤيد إسناد المهمة إلى شخص من خارج أوروبا الغربية يعلل موقفه بأن الأوروبيين الشرقيين يعرفون قيمة الانتماء إلى الناتو لأنهم واجهوا السطوة السوفياتية وتاقوا إلى التحرر منها على مدى عقود. وحكوماتهم تقف الآن موقفاً حازماً في وجه الرئيس الروسي وحربه في أوكرانيا. أما الذين يعارضون الإتيان بأحد من جمهوريات البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) أو بولندا أو تشيكيا أو سواها من دول المعسكر الشرقي السابق، فحجتهم أنهم يتخوفون من أمين عام يكون شديد العدائية حيال موسكو وما قد يستتبعه ذلك من توتير أكبر للعلاقات وتعميق للنزاعات في أوروبا.

في اي حال، يبدو أن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا قد أعطت الضوء الأخضر لمارك روته. وبعدما نسبت وكالة «رويترز» قبل أيام إلى مسؤول أميركي قوله إن «الرئيس جو بايدن يؤيد بقوة ترشيح رئيس الوزراء روته لمنصب الأمين العام المقبل للناتو»، خرج الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي ليعلن صراحة تأييد واشنطن للسياسي الهولندي.

رئيس الوزراء الهولندي مارك روته يلوّح بيده بعد لقائه الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف ببروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «ذي غارديان» إلى مسؤول بريطاني كلاماً مؤيداً لاختيار روته لأنه «يحظى باحترام كبير في كل دول الحلف، ويتمتع بمؤهلات جادة وسيضمن بقاء التحالف قوياً وجاهزاً للدفاع والردع».

ويرى مؤيدون كثر للسياسي الهولندي أن خبرته في الشأن السياسي تؤهله للتعامل مع دونالد ترمب في حال عودته إلى المكتب البيضوي في البيت الأبيض بعد انتخابات الخريف المقبل.

تجدر الإشارة إلى لا توجد عملية رسمية لاختيار الأمين العام، بل يتوصل الأعضاء إلى توافق حول الاسم بعد مشاورات وربما مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية، لكن الكلمة الحاسمة تكون لواشنطن بعد أن تضمن «موافقة» الآخرين...

أياً يكن من سيقع عليه الاختيار، عليه أن يبحر بالسفينة الأطلسية وسط أمواج متلاطمة في عالم مضطرب على أكثر من جبهة وفي أكثر من قارة و«محيط».