انتخابات الصحافيين المصريين تنعش آمال «تيار الاستقلال» النقابي

بعد فوز مرشح معارض بمقعد النقيب

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الصحافيين المصريين تنعش آمال «تيار الاستقلال» النقابي

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)

أنعشت نتائج انتخابات نقابة الصحافيين المصريين، آمال «تيار الاستقلال» النقابي، بعد فوز الصحافي المعارض خالد البلشي بموقع النقيب، في حين وصل 4 مرشحين من نفس الجبهة لمقاعد العضوية في مجلس النقابة، وذلك من أصل 6 مقاعد جرى التنافس عليها ضمن انتخابات التجديد النصفي التي جرت الجمعة.
وشهدت الانتخابات على مقعد النقيب، منافسة مشتعلة حتى الدقائق الأخيرة قبل الإعلان عن الفائز في الساعات الأولى من صباح (السبت) بين البلشي ومنافسه خالد ميري، رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» المملوكة للدولة، الذي بدا مدعوماً بقوة من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية.
ويأتي فوز تيار الاستقلال في انتخابات «الصحافيين»، بعد نحو عام من فوز مرشح آخر من نفس الاتجاه، وهو طارق النبراوي بمقعد نقيب المهندسين، بعد منافسة مع هاني ضاحي، الذي كان وزيراً في الحكومة بين عامي 2014 و2015.
ومثلت نتائج «الصحافيين» مفاجأة لكثير من المتابعين؛ إذ جاءت بعد سنوات من مسار متراجع لمرشحي تيار الاستقلال في النقابات المتماسة مع الرأي العام مثل الصحافيين والمحامين والمهندسين والأطباء، التي سيطر على بعضها نقباء وأعضاء محسوبون أو قريبون من الحكومة.
ويعتقد الدكتور عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن «المنافسة في (الصحافيين) جاءت محمومة، لأن المعركة لم تكن محسومة منذ البداية».
وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص تيار الاستقلال أضحت كبيرة لعدة أسباب؛ منها: أن ثمة مناخاً عاماً متصاعداً لديه رغبة حقيقية في التغيير، بدليل ما جرى في انتخابات نقابتي المهندسين والأطباء، التي رجحت كفة تيار الاستقلال النقابي أيضاً».
وبشأن دلالة الانتخابات نقابياً وسياسياً، يرى الشوبكي أنها «أرست مبدأ يؤكد أن الدعم الرسمي لمرشح ما ليس كافياً وحده للفوز، خصوصاً في نقابات يتصل عملها بالرأي مثل (الصحافيين)، وأن رأي الناخبين ضرورة يجب الانتباه لها».
وبلغ إجمالي عدد الأصوات المشاركة في الانتخابات 5062 صوتاً، من بينهم 4888 صوتاً صحيحاً و174 صوتاً باطلاً، وفقاً للجنة المشرفة. وحصل خالد البلشي على 2450 صوتاً مقابل 2211 صوتاً لمنافسه خالد ميري.
وفاز بعضوية مجلس النقابة من تيار الاستقلال كل من «محمود كامل، ومحمد الجارحي، وهشام يونس، وجمال عبد الرحيم».
ويواجه مجلس نقابة الصحافيين المنتخب عدداً من القضايا الساخنة، على رأسها «تدهور الأحوال المهنية والمادية للصحافيين، والإفراج عن بعض الصحافيين المحبوسين احتياطياً على خلفية قضايا تتعلق بالنشر»، بحسب الصحافي هشام يونس عضو مجلس النقابة الفائز في انتخابات التجديد النصفي.
وأعلنت لجنة «العفو الرئاسي» في مصر، خلال الشهور الماضية، عن عمليات إفراج عن عدد من المحبوسين من بينهم صحافيون.
وقال يونس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك روحاً جديدة بُعثت في العمل العام، مضيفاً: «منذ البداية لم أستشعر ضعف فرص تيار الاستقلال، وكنت أشعر برائحة التغيير النابعة من حالة السخط التي يعيشها الصحافيون بسبب سوء الأوضاع المهنية والمادية».
ويتوقع أن المجلس الحالي سيكون أمام مهمة صعبة، قائلاً: «ثمة آمال كبيرة يضعها الصحافيون على عاتق المجلس الحالي، لأن الملفات الحساسة ظلت حبيسة الأدراج دون طرح أو مناقشة لسنوات. كذلك فإن المهنة تعاني، وحان الوقت أن يعمل الصحافي تحت مظلة تحترم حقوقه المهنية، وتتيح له قدراً من الحرية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
TT

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية، تنتهي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الدولية على الحكومة السودانية للإبقاء على أحد أهم شرايين الإغاثة إلى غرب البلاد.

ويكتسب المعبر أهمية استثنائية، رغم وقوعه فعلياً داخل مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وعدم وجود قوات حرس حدود أو سلطات حكومية تتبع للخرطوم في جانبه السوداني. ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة بحاجة إلى موافقة رسمية من الحكومة السودانية قبل إدخال أي مساعدات عبره.

ويقع معبر أدري على الحدود الغربية للسودان بمحاذاة ولاية غرب دارفور، واستمد اسمه من مدينة أدري التشادية المقابلة له، ويبعد عن مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، بنحو كيلومتر واحد فقط.

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تحول المعبر من مجرد نقطة عبور حدودية بين السودان وتشاد، إلى موقع بالغ الحساسية سياسياً وعسكرياً. فمن جهة، يستخدم رسمياً لإدخال المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة للوصول إلى ملايين المتضررين في دارفور، كما يشكل ممراً رئيسياً لحركة النازحين واللاجئين. ومن جهة أخرى، تتهم الحكومة السودانية المعبر، بأنه يستخدم أيضاً لنقل الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر الثلاثاء، إن قرار تمديد فتح المعبر يأتي «تأكيداً على حرص الحكومة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في جميع أنحاء السودان، والتزاماً بالتنسيق وفق النظم والقوانين التي يحكمها القانون الإنساني الدولي».

وأضاف البيان أن القرار ينسجم مع «سياسة الحكومة وانخراطها الإيجابي مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية الحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان»، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع المؤسسات الأممية والوطنية بشأن تنظيم وضبط العمل الإنساني في السودان عموماً، وفي معبر أدري على وجه الخصوص.

وسيادياً، يخضع المعبر لسلطة السودان وتشاد معاً. وتسيطر السلطات التشادية على المدخل من جانبها، بينما يقع الجانب السوداني ضمن نطاق نفوذ «قوات الدعم السريع».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في مخيم أدري التشادي يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

وكانت الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها، قد أغلقت المعبر في فترات سابقة، قبل أن تعود وتسمح بإعادة فتحه تحت ضغط المجتمع الدولي. وفي فبراير (شباط) 2026، تعرضت المنطقة المحيطة بالمعبر لقصف بطائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني.

ويعدّ معبر أدري أقصر الطرق البرية بين تشاد وإقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه وعلى الطرق المؤدية إليه، عاملاً حاسماً في التحكم بحركة الإمدادات والبضائع والأفراد عبر الحدود.

وظلت الحكومة السودانية تكرر اتهاماتها بأن المعبر يستخدم لإيصال دعم «غير إنساني» إلى «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك يبرر إغلاقه أو فرض قيود على الحركة فيه، بحجة استخدامه لإدخال أسلحة وإمدادات عسكرية.

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة بدارفور يتجهون إلى أدري - نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي مارس (آذار) الحالي، أفادت تقارير محلية بأن الجيش السوداني شن ضربات بطائرات مسيرة على مناطق قرب المعبر، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين. وقال الجيش إن الهجوم استهدف مجموعات كانت تنقل إمدادات لـ«قوات الدعم السريع»، إلى جانب شبكات تهريب تنشط على الحدود مع تشاد.

ولا يخضع المعبر حالياً لأي سلطة جمركية أو حدودية رسمية من الجانب السوداني، وهو ما يثير مخاوف من تحوله إلى منفذ لاقتصاد الحرب، إذ تمر عبره الوقود والبضائع المختلفة، وتفرض فيه رسوم عبور من قبل «قوات الدعم السريع»، كما يستخدم، بحسب الاتهامات الحكومية، في عمليات تهريب توفر مصدراً للتمويل يساعد القوة المسيطرة على الاستمرار والصمود.

وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة المطالبة بالإبقاء على المعبر مفتوحاً، وتصفه بأنه «شريان حياة» لملايين السكان في دارفور، في حين ترى الحكومة السودانية أنه يشكل في الوقت ذاته منفذاً لتهريب الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري - 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي حاتم إلياس، إن قرار تمديد فتح المعبر لـ3 أشهر إضافية «لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس قراراً سياسياً فرضته الضغوط الإنسانية الدولية». وأضاف إلياس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعبر «يقع عملياً تحت سيطرة (قوات الدعم السريع)، لكن الحكومة المرتبطة بالجيش تتمسك بما تسميه التحكم السيادي في المعابر الحدودية». ورأى أن الهدف من تمديد فتح المعبر هو تخفيف الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، وتجنب اتهامها بفرض حصار على المدنيين في دارفور، مشيراً إلى أن «إجراءات فتح المعبر وإغلاقه تحولت إلى ورقة ضغط سياسية تستخدمها الحكومة الموالية للجيش».

واعتبر إلياس أن القرار يحمل أيضاً «رسالة طمأنة» إلى المانحين والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بأن طريق الإغاثة إلى دارفور سيظل مفتوحاً خلال الأشهر المقبلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير جوهري في ميزان القوى بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في المنطقة.


برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
TT

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

عبر عدد من البرلمانيين الليبيين عن تمسكهم بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»، مشيرين إلى أن هذا الإجراء من شأنه «تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة المجلس في التعاطي مع الملفات السياسية والتشريعية» الليبية.

ويأتي هذا التوجه إثر خلافات علنية بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ونائبيه الأول فوزي النويري، والثاني مصباح دومة؛ بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات المتعلقة بالمناصب الخاضعة لاختصاص المجلس، والضريبة على السلع»، ما أدى إلى وجود فريقين، أحدهما مؤيد لصالح وآخر مناوئ له.

وعقد عدد من النواب جلسة تشاورية في مدينة بنغازي، مساء الاثنين، في غياب صالح وهيئة رئاسة المجلس، انتهت إلى التأكيد على ضرورة المضي نحو تنفيذ «خطة الإصلاح»، التي سبق وأُقرت في اجتماع سابق عُقد في 11 مارس (آذار) الماضي. علما بأنه سبق أن اتفق النواب على إجراء تعديلات جوهرية على قانون صدر في عام 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وفي اجتماعهم، الاثنين، عد النواب أن «خطة إصلاح مجلسهم» هي «الإطار الجامع، والمرجعية الملزمة لمعالجة الاختلالات القائمة، واستعادة فاعلية المؤسسة التشريعية»، مشددين على «أهمية المضي قدماً في تنفيذ بنود خطة الإصلاح».

ويتولى صالح رئاسة مجلس النواب منذ عام 2014، عقب انتخابه في جلسة عُقدت في الخامس من أغسطس (آب) من العام نفسه بمدينة طبرق شرق ليبيا. ومنذ ذلك الوقت والبرلمان يعد لاعباً رئيسياً في الأحداث السياسية التي مرت على البلاد.

وفي جلستهم السابقة، التي عُقدت في 11 مارس، صوت أعضاء في مجلس النواب على ما سمّوها بـ«خريطة طريق لإصلاح عمل مجلسهم»، تتضمن تعديل اللائحة الداخلية لإعادة انتخاب هيئة الرئاسة واللجان الدائمة، وهو الأمر الذي لم تتضامن معه الجبهة الموالية لصالح.

وكانت حرب بيانات وتلاسن علني قد اشتعلت بين صالح ونائبيه منذ نهايات العام الماضي، تمحورت حول «الانفراد بالقرارات»، ما تسبب في تفاقم الشقاق داخل المجلس الذي يعقد جلساته راهناً في بنغازي بشرق ليبيا.

واندلع في مطلع مارس الحالي خلاف علني بين صالح ونائبيه حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية، وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس.

وقال عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، إن «المصرف المركزي لا يزال يتعامل بضريبة الـ27 في المائة للنقد الأجنبي، التي صدرت برسالة غير قانونية من رئيس مجلس النواب منفرداً».

وأضاف الجهاني في تصريح صحافي، الثلاثاء، موضحاً: « يستدعي هذا السبب وغيره الإصلاحات بمجلس النواب، وإيقاف نزف القرارات الفاشلة، التي تنتج مزيداً من هدر أموال الدولة، وتشكل حلقة خطيرة لإفقار المواطن، وتدميراً للبنية الاقتصادية، وفتح طرق معبدة للفاسدين».

وفي مذكرة داخلية، دعا النواب المتحمسون لـ«إصلاح مجلسهم» زملاءهم، الذين لم يحضروا جلسة الاثنين إلى الالتحاق بالجلسات المقبلة، و«المشاركة الفاعلة في مناقشة جدول الأعمال المعلق، وعلى رأسه ملف تعديل اللائحة الداخلية للمجلس؛ بصفته مدخلاً أساسياً لإصلاح الأداء البرلماني، وتنظيم آليات العمل، وتعزيز الانضباط المؤسسي».

صالح مستقبلاً في مكتبه ببنغازي السفير التركي لدى ليبيا غوفين بيجيتش 30 مارس (المركز الإعلامي لصالح)

ولم يعلق المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي على الاجتماع التشاوري، لكنه قال إن صالح التقى السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيجيتش، مساء الاثنين، وبحث معه في العلاقات الثنائية، وسبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في ليبيا والمنطقة. كما تلقى صالح خلال اللقاء «دعوة رسمية» لزيارة جمهورية تركيا.


مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة»، وأرجعت ذلك إلى «الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي اتخذتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بما ساهم في امتصاص الصدمات الناتجة عن أزمة الحرب الإيرانية».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة، وهناك ثقة كاملة في قدرته على تخطي هذه الأزمة أيضاً».

وأشار إلى أن «مصر تواصل الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وبناء مناخ مواتٍ للاستثمار في ظل الحالة التي تتمتع بها البلاد من الأمن والاستقرار رغم الأوضاع الإقليمية الحالية».

الحديث المصري جاء خلال اتصالين هاتفيين لعبد العاطي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، دوبرافكا سويتشا، ووزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو. وتناول عبد العاطي التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية على الاقتصاد العالمي، وعلى اقتصاديات دول المنطقة، فيما أشار المسؤولان الأوروبيان إلى برامج التعاون المالي، والاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتنفيذها، ونوها إلى «صلابة أسس الاقتصاد المصري، وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية، والدولية، وعلى امتصاص الصدمات، رغم تداعيات التصعيد العسكري على النمو الاقتصادي في العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وتأثر سلاسل التوريد، والإمداد».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة. وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

وتم الاتفاق خلال الاتصالين على «تكثيف الجهود لدعم مساعي تحقيق التهدئة، وخفض التصعيد في المنطقة، ومواصلة الدفع بالعلاقات الاستراتيجية، والاقتصادية، والمالية المصرية الأوروبية لآفاق أرحب».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، استعرض الوزير عبد العاطي مضمون اجتماعات إسلام آباد في الإطار الرباعي «المصري-السعودي-التركي-الباكستاني» لوقف التصعيد، وعدم اتساع رقعة الصراع، وتفاصيل جهود الوساطة التي تقوم بها مصر بالتعاون مع تركيا وباكستان لتدشين مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين الإيراني، والأميركي، وبما يهدف إلى العمل على احتواء الصراع العسكري الحالي، وخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي، واللجوء إلى الحوار باعتباره السبيل لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو فوضى شاملة.

وكان «الاجتماع الرباعي» قد بحث، الأحد، في إسلام آباد سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.