ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

انتقادات عنيفة... والنقابات ماضية في حراكها

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)

«آخر الدواء الكي»... هكذا يتعين قراءة قرار الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة حكومته إليزابيث بورن، اللجوء إلى بند ينص عليه الدستور الفرنسي، يتيح له تمرير مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من دون التصويت عليه مباشرة. وبدل ذلك، تربط الحكومة مصيرها بمصير التصويت على الثقة بها، وفي حال لم تحصل على الأكثرية البسيطة (النصف زائد واحد) فإنها تعد ساقطة.
سبق لماكرون أن نبّه منذ أشهر وأعاد التأكيد على ذلك، مساء الأربعاء، أنه في هذه الحالة سيعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، وهو تدبير يعد بمثابة سلاح الردع لتطويع النواب.
وجاء قرار اللجوء إلى البند 49-3 بعد سلسلة من الاجتماعات الطارئة التي دعا إليها ماكرون، مساء الأربعاء ونهار أمس، حضرتها رئيسة الحكومة والوزراء المعنيون ورؤساء المجموعات النيابية المؤيدة للحكومة. وكان الغرض منها معرفة ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بالأكثرية الضرورية، في حال التصويت عليه، لإقراره في البرلمان بعد أن أقر صباحاً بأكثرية مريحة في مجلس الشيوخ.
وفي نهاية المطاف، ولأنه تبين له ولقادة الأكثرية أن التصويت غير مضمون النتائج، تقرر اللجوء إلى السلاح الرادع، الأمر الذي استدعى عقد اجتماع لمجلس الوزراء المخول له إعطاء الضوء الأخضر للحكومة باللجوء إلى البند المذكور.
والرأي السائد أمس أن ماكرون لا يمكنه المغامرة برفض البرلمان لخطة إصلاحية كانت بنداً رئيسياً في برنامجه الانتخابي؛ لأنه سيخسر المصداقية السياسية، وسيعد ذلك بمثابة هزيمة له من شأنها إضعاف موقعه للسنوات الأربع المتبقية له في قصر الإليزيه.
يضاف إلى ما سبق أن مشروعه الإصلاحي واجه (ولا يزال يواجه) رفضاً نقابياً وشعبياً واسعاً تمثل بنزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع في باريس، وفي غالبية المدن الفرنسية، كبيرة كانت أو متوسطة، في 8 أيام احتجاجية.
وأمس، برر ماكرون خياره، في إطار جلسة مجلس الوزراء، بالقول إن المغامرة بالتصويت وفشله «ستكون لهما تبعات مالية مرتفعة للغاية»، مضيفاً أن مصلحته وإرادته السياسية كانتا تدفعانه نحو خيار التصويت خصوصاً أن موقعه مضمون بعكس النواب الذين سيكون عليهم خوض معارك انتخابية للمحافظة على مواقعهم. وجاء الرد على التهديد بحل البرلمان من مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة ورئيسة مجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بقولها: «ليفعل»، منددة بـ«الفساد» و«شراء الأصوات و«الألاعيب البهلوانية» التي تلجأ إليها الحكومة.
تكمن مشكلة ماكرون في أن التنازلات التي قدمت لحزب «الجمهوريون» للفوز بأصوات نوابه أو على الأقل أكثريتهم لم تكن كافية، علماً بأن انقساماً داخلياً عميقاً ينخر صفوف هذا الحزب.
وما إن أعلنت إليزابيث بورن، من على منصة مجلس النواب أنها تطرح الثقة بحكومتها للالتفاف على التصويت على مشروع القانون، حتى انطلقت مظاهرة من أمام المجلس منددة بهذا الخيار. وقال جان لوك ميلونشون، زعيم اليسار المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، إن المشروع الحكومي لم يقره مجلس النواب المنتخب مباشرة من الشعب، ولا من غالبية الفرنسيين بل فقط في مجلس الشيوخ. وبرأيه أنه «يفتقر للشرعية».
وأعلن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أنه «عندما يفتقر رئيس الجمهورية للأكثرية في البلد وفي البرلمان، فيتعين عليه أن يسحب مشروعه»، مضيفاً أن الإليزيه «ليس حديقة مسخّرة لنزوات الرئيس».
وفي السياق عينه، عبّر فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، عن أمله بالتخلص من القانون الجديد، و«غسل الإهانات» التي ألحقها الرئيس بالبرلمان من خلال تخطيه عملية التصويت. وانضم جوليان بايو، النائب عن حزب الخضر، إلى المنتقدين وفي نظره أن ما تقوم به الحكومة لا يتعدى كونه «عملية سطو» على حقوق البرلمان.
لم تقتصر ردود الفعل المنددة على السياسيين وحدهم، بل إن قادة النقابات كانوا أول من انتقدوا الخيار الحكومي. وقال لوران بيرجير، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن «الحركة الاحتجاجية لن تتوقف»، وإن «الشعور المعادي (للقانون المرتقب) لن ينطفئ»، مؤكداً أنه ستكون هناك «تتمة» للحراك الشعبي.
وعلى الرغم مما سبق، دافعت رئيسة الحكومة عن خيار السلطات، وسط حالة من الهرج والمرج تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن مشروع القانون هو «ثمرة مشاورات كثيفة مع المنظمات النقابية ومسؤولي الشركات والمجموعات البرلمانية». واعترفت بورن أنه كانت هناك «شكوك» بخصوص وجهة التصويت لبعض الأصوات من نواب حزب «الجمهوريون» الذين، على الرغم من قلة عددهم، تحولوا إلى «العكاز» الذي تستند إليه الحكومة المحرومة من الأكثرية المطلقة لتمرير مشاريع القوانين التي تطرحها.
وخلاصة قول بورن أنه «من غير السموح المقامرة بمصير 75 ساعة من المناقشات البرلمانية، وأن يستبعد النص التسووي» الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة من النواب ومجلس الشيوخ، أول من أمس.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المرتقب سيرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً بحلول العام 2027، وهو ما تعارضه غالبية الفرنسيين، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، علماً بأن السن المعمول به اليوم هو من الأدنى من بين كافة البلدان الأوروبية.
وتأتي أزمة الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية موجة من القلق بسبب الارتفاع غير المسبوق للأسعار، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الكهرباء والغاز والمحروقات. وما زالت بعض الإضرابات قائمة وهي تصيب قطاع النقل والطاقة والخدمات، فيما باريس ترزح تحت آلاف الأطنان من القمامة التي تتكدس في الشارع.
وأمس، ولج الملف باب القضاء؛ إذ قدمت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «فرنسا الأبية» إخطاراً للمدعي العام لدى محكمة التمييز فرنسوا مولينس، يتضمن اتهاماً لوزير الاقتصاد بأنه حاول شراء أصوات من حزب «الجمهوريون» من خلال «وعود» لهم لجهة مساعدتهم على المحافظة على دوائرهم الانتخابية مقابل التصويت لصالح مشروع القانون الحكومي. ويدخل أمر كهذا، في حال ثبوته، تحت خانة «الفساد»، ويعاقب عليه القانون.
وبعد كلمة بورن في البرلمان، أعلنت لوبن أن مجموعتها ستطلب التصويت على نزع الثقة من الحكومة، وهو ما أكده أيضاً نواب «فرنسا الأبية». وأشارت لوبن إلى أن نواب مجموعتها سيصوتون أيضاً لصالح أي عريضة تذهب في هذا الاتجاه مهما يكن مصدرها.
وقالت ماتيلد بانو إن حزبها يسعى لطرح عريضة عابرة للأحزاب، وإن اليسار والخضر سينقلان الملف إلى المجلس الدستوري؛ للنظر في مدى تناسب مضمون مشروع القانون مع النصوص الدستورية. كذلك دعت إلى إطلاق استفتاء بمبادرة شعبية ما من شأنه تأجيل العمل بالقانون المرتقب لتسعة أشهر.
وفي أي حال، فإن ما جرى في الأيام الأخيرة يعكس الضعف الذي ألمّ بالحكومة وماكرون على الرغم من أن اللجوء إلى المادة 49-3 دستوري، وسبق لحكومات كثيرة أن لجأت إليه في ظروف مشابهة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».