ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

انتقادات عنيفة... والنقابات ماضية في حراكها

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)

«آخر الدواء الكي»... هكذا يتعين قراءة قرار الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة حكومته إليزابيث بورن، اللجوء إلى بند ينص عليه الدستور الفرنسي، يتيح له تمرير مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من دون التصويت عليه مباشرة. وبدل ذلك، تربط الحكومة مصيرها بمصير التصويت على الثقة بها، وفي حال لم تحصل على الأكثرية البسيطة (النصف زائد واحد) فإنها تعد ساقطة.
سبق لماكرون أن نبّه منذ أشهر وأعاد التأكيد على ذلك، مساء الأربعاء، أنه في هذه الحالة سيعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، وهو تدبير يعد بمثابة سلاح الردع لتطويع النواب.
وجاء قرار اللجوء إلى البند 49-3 بعد سلسلة من الاجتماعات الطارئة التي دعا إليها ماكرون، مساء الأربعاء ونهار أمس، حضرتها رئيسة الحكومة والوزراء المعنيون ورؤساء المجموعات النيابية المؤيدة للحكومة. وكان الغرض منها معرفة ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بالأكثرية الضرورية، في حال التصويت عليه، لإقراره في البرلمان بعد أن أقر صباحاً بأكثرية مريحة في مجلس الشيوخ.
وفي نهاية المطاف، ولأنه تبين له ولقادة الأكثرية أن التصويت غير مضمون النتائج، تقرر اللجوء إلى السلاح الرادع، الأمر الذي استدعى عقد اجتماع لمجلس الوزراء المخول له إعطاء الضوء الأخضر للحكومة باللجوء إلى البند المذكور.
والرأي السائد أمس أن ماكرون لا يمكنه المغامرة برفض البرلمان لخطة إصلاحية كانت بنداً رئيسياً في برنامجه الانتخابي؛ لأنه سيخسر المصداقية السياسية، وسيعد ذلك بمثابة هزيمة له من شأنها إضعاف موقعه للسنوات الأربع المتبقية له في قصر الإليزيه.
يضاف إلى ما سبق أن مشروعه الإصلاحي واجه (ولا يزال يواجه) رفضاً نقابياً وشعبياً واسعاً تمثل بنزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع في باريس، وفي غالبية المدن الفرنسية، كبيرة كانت أو متوسطة، في 8 أيام احتجاجية.
وأمس، برر ماكرون خياره، في إطار جلسة مجلس الوزراء، بالقول إن المغامرة بالتصويت وفشله «ستكون لهما تبعات مالية مرتفعة للغاية»، مضيفاً أن مصلحته وإرادته السياسية كانتا تدفعانه نحو خيار التصويت خصوصاً أن موقعه مضمون بعكس النواب الذين سيكون عليهم خوض معارك انتخابية للمحافظة على مواقعهم. وجاء الرد على التهديد بحل البرلمان من مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة ورئيسة مجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بقولها: «ليفعل»، منددة بـ«الفساد» و«شراء الأصوات و«الألاعيب البهلوانية» التي تلجأ إليها الحكومة.
تكمن مشكلة ماكرون في أن التنازلات التي قدمت لحزب «الجمهوريون» للفوز بأصوات نوابه أو على الأقل أكثريتهم لم تكن كافية، علماً بأن انقساماً داخلياً عميقاً ينخر صفوف هذا الحزب.
وما إن أعلنت إليزابيث بورن، من على منصة مجلس النواب أنها تطرح الثقة بحكومتها للالتفاف على التصويت على مشروع القانون، حتى انطلقت مظاهرة من أمام المجلس منددة بهذا الخيار. وقال جان لوك ميلونشون، زعيم اليسار المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، إن المشروع الحكومي لم يقره مجلس النواب المنتخب مباشرة من الشعب، ولا من غالبية الفرنسيين بل فقط في مجلس الشيوخ. وبرأيه أنه «يفتقر للشرعية».
وأعلن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أنه «عندما يفتقر رئيس الجمهورية للأكثرية في البلد وفي البرلمان، فيتعين عليه أن يسحب مشروعه»، مضيفاً أن الإليزيه «ليس حديقة مسخّرة لنزوات الرئيس».
وفي السياق عينه، عبّر فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، عن أمله بالتخلص من القانون الجديد، و«غسل الإهانات» التي ألحقها الرئيس بالبرلمان من خلال تخطيه عملية التصويت. وانضم جوليان بايو، النائب عن حزب الخضر، إلى المنتقدين وفي نظره أن ما تقوم به الحكومة لا يتعدى كونه «عملية سطو» على حقوق البرلمان.
لم تقتصر ردود الفعل المنددة على السياسيين وحدهم، بل إن قادة النقابات كانوا أول من انتقدوا الخيار الحكومي. وقال لوران بيرجير، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن «الحركة الاحتجاجية لن تتوقف»، وإن «الشعور المعادي (للقانون المرتقب) لن ينطفئ»، مؤكداً أنه ستكون هناك «تتمة» للحراك الشعبي.
وعلى الرغم مما سبق، دافعت رئيسة الحكومة عن خيار السلطات، وسط حالة من الهرج والمرج تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن مشروع القانون هو «ثمرة مشاورات كثيفة مع المنظمات النقابية ومسؤولي الشركات والمجموعات البرلمانية». واعترفت بورن أنه كانت هناك «شكوك» بخصوص وجهة التصويت لبعض الأصوات من نواب حزب «الجمهوريون» الذين، على الرغم من قلة عددهم، تحولوا إلى «العكاز» الذي تستند إليه الحكومة المحرومة من الأكثرية المطلقة لتمرير مشاريع القوانين التي تطرحها.
وخلاصة قول بورن أنه «من غير السموح المقامرة بمصير 75 ساعة من المناقشات البرلمانية، وأن يستبعد النص التسووي» الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة من النواب ومجلس الشيوخ، أول من أمس.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المرتقب سيرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً بحلول العام 2027، وهو ما تعارضه غالبية الفرنسيين، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، علماً بأن السن المعمول به اليوم هو من الأدنى من بين كافة البلدان الأوروبية.
وتأتي أزمة الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية موجة من القلق بسبب الارتفاع غير المسبوق للأسعار، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الكهرباء والغاز والمحروقات. وما زالت بعض الإضرابات قائمة وهي تصيب قطاع النقل والطاقة والخدمات، فيما باريس ترزح تحت آلاف الأطنان من القمامة التي تتكدس في الشارع.
وأمس، ولج الملف باب القضاء؛ إذ قدمت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «فرنسا الأبية» إخطاراً للمدعي العام لدى محكمة التمييز فرنسوا مولينس، يتضمن اتهاماً لوزير الاقتصاد بأنه حاول شراء أصوات من حزب «الجمهوريون» من خلال «وعود» لهم لجهة مساعدتهم على المحافظة على دوائرهم الانتخابية مقابل التصويت لصالح مشروع القانون الحكومي. ويدخل أمر كهذا، في حال ثبوته، تحت خانة «الفساد»، ويعاقب عليه القانون.
وبعد كلمة بورن في البرلمان، أعلنت لوبن أن مجموعتها ستطلب التصويت على نزع الثقة من الحكومة، وهو ما أكده أيضاً نواب «فرنسا الأبية». وأشارت لوبن إلى أن نواب مجموعتها سيصوتون أيضاً لصالح أي عريضة تذهب في هذا الاتجاه مهما يكن مصدرها.
وقالت ماتيلد بانو إن حزبها يسعى لطرح عريضة عابرة للأحزاب، وإن اليسار والخضر سينقلان الملف إلى المجلس الدستوري؛ للنظر في مدى تناسب مضمون مشروع القانون مع النصوص الدستورية. كذلك دعت إلى إطلاق استفتاء بمبادرة شعبية ما من شأنه تأجيل العمل بالقانون المرتقب لتسعة أشهر.
وفي أي حال، فإن ما جرى في الأيام الأخيرة يعكس الضعف الذي ألمّ بالحكومة وماكرون على الرغم من أن اللجوء إلى المادة 49-3 دستوري، وسبق لحكومات كثيرة أن لجأت إليه في ظروف مشابهة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.

وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.

وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.

ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا يوم 29 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.

وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».

وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.

وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».

وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

جون كول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع خلال مقابلة وصول 250 سجيناً مُفرجاً عنهم من بيلاروسيا إلى فيلنيوس بليتوانيا يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا

وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.

وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.

ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.

وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.

ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.

وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».

وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)

كشفت وثيقة ومسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قبِل لوك ليندبرغ، مرشحَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من ضمن عشرات المرشحين لتولي قيادة «برنامج الأغذية العالمي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في رسالة بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي»، أن غوتيريش والصيني قو دونغ يو، رئيس «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» أوصيا بليندبرغ، وهو مسؤول زراعي أميركي كبير.

وورد في الرسالة دون ذكر أسماء أن نحو 54 مرشحاً تقدموا لشغل المنصب، واختير 9 منهم في القائمة المختصرة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «رويترز»، أن المنظمة قبلت توصية من لجنة التوظيف بشأن هذا المنصب، وأحالت تلك التوصية إلى «برنامج الأغذية العالمي» وتنتظر رد مجلس إدارته.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن الترشيح، الذي كانت منصة «ديفكس» أول من يعلنه، من المتوقع أن يحظى بموافقة من مجلس إدارة «البرنامج» يوم الجمعة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق حتى الآن.

ويقول «البرنامج» إن نحو 300 مليون شخص يواجهون مستويات حرجة من الجوع هذا العام مع تفاقم الوضع بسبب الحرب على إيران.

ويهدف «البرنامج» إلى توفير استجابة طارئة بشأن نقص الغذاء على مستوى العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لـ«البرنامج» رغم خفض ترمب التمويل. وعادة ما يرأس «البرنامج» أميركي من الحزب الجمهوري.

ويكون بعض التبرعات الأميركية لـ«البرنامج»، الذي يتخذ من روما مقراً، عينياً أو مشروطاً بأن تكون المواد الغذائية من أصل أميركي؛ مما يوفر دعماً للشركات الزراعية الأميركية أيضاً.


مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.