ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

انتقادات عنيفة... والنقابات ماضية في حراكها

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)

«آخر الدواء الكي»... هكذا يتعين قراءة قرار الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة حكومته إليزابيث بورن، اللجوء إلى بند ينص عليه الدستور الفرنسي، يتيح له تمرير مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من دون التصويت عليه مباشرة. وبدل ذلك، تربط الحكومة مصيرها بمصير التصويت على الثقة بها، وفي حال لم تحصل على الأكثرية البسيطة (النصف زائد واحد) فإنها تعد ساقطة.
سبق لماكرون أن نبّه منذ أشهر وأعاد التأكيد على ذلك، مساء الأربعاء، أنه في هذه الحالة سيعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، وهو تدبير يعد بمثابة سلاح الردع لتطويع النواب.
وجاء قرار اللجوء إلى البند 49-3 بعد سلسلة من الاجتماعات الطارئة التي دعا إليها ماكرون، مساء الأربعاء ونهار أمس، حضرتها رئيسة الحكومة والوزراء المعنيون ورؤساء المجموعات النيابية المؤيدة للحكومة. وكان الغرض منها معرفة ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بالأكثرية الضرورية، في حال التصويت عليه، لإقراره في البرلمان بعد أن أقر صباحاً بأكثرية مريحة في مجلس الشيوخ.
وفي نهاية المطاف، ولأنه تبين له ولقادة الأكثرية أن التصويت غير مضمون النتائج، تقرر اللجوء إلى السلاح الرادع، الأمر الذي استدعى عقد اجتماع لمجلس الوزراء المخول له إعطاء الضوء الأخضر للحكومة باللجوء إلى البند المذكور.
والرأي السائد أمس أن ماكرون لا يمكنه المغامرة برفض البرلمان لخطة إصلاحية كانت بنداً رئيسياً في برنامجه الانتخابي؛ لأنه سيخسر المصداقية السياسية، وسيعد ذلك بمثابة هزيمة له من شأنها إضعاف موقعه للسنوات الأربع المتبقية له في قصر الإليزيه.
يضاف إلى ما سبق أن مشروعه الإصلاحي واجه (ولا يزال يواجه) رفضاً نقابياً وشعبياً واسعاً تمثل بنزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع في باريس، وفي غالبية المدن الفرنسية، كبيرة كانت أو متوسطة، في 8 أيام احتجاجية.
وأمس، برر ماكرون خياره، في إطار جلسة مجلس الوزراء، بالقول إن المغامرة بالتصويت وفشله «ستكون لهما تبعات مالية مرتفعة للغاية»، مضيفاً أن مصلحته وإرادته السياسية كانتا تدفعانه نحو خيار التصويت خصوصاً أن موقعه مضمون بعكس النواب الذين سيكون عليهم خوض معارك انتخابية للمحافظة على مواقعهم. وجاء الرد على التهديد بحل البرلمان من مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة ورئيسة مجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بقولها: «ليفعل»، منددة بـ«الفساد» و«شراء الأصوات و«الألاعيب البهلوانية» التي تلجأ إليها الحكومة.
تكمن مشكلة ماكرون في أن التنازلات التي قدمت لحزب «الجمهوريون» للفوز بأصوات نوابه أو على الأقل أكثريتهم لم تكن كافية، علماً بأن انقساماً داخلياً عميقاً ينخر صفوف هذا الحزب.
وما إن أعلنت إليزابيث بورن، من على منصة مجلس النواب أنها تطرح الثقة بحكومتها للالتفاف على التصويت على مشروع القانون، حتى انطلقت مظاهرة من أمام المجلس منددة بهذا الخيار. وقال جان لوك ميلونشون، زعيم اليسار المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، إن المشروع الحكومي لم يقره مجلس النواب المنتخب مباشرة من الشعب، ولا من غالبية الفرنسيين بل فقط في مجلس الشيوخ. وبرأيه أنه «يفتقر للشرعية».
وأعلن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أنه «عندما يفتقر رئيس الجمهورية للأكثرية في البلد وفي البرلمان، فيتعين عليه أن يسحب مشروعه»، مضيفاً أن الإليزيه «ليس حديقة مسخّرة لنزوات الرئيس».
وفي السياق عينه، عبّر فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، عن أمله بالتخلص من القانون الجديد، و«غسل الإهانات» التي ألحقها الرئيس بالبرلمان من خلال تخطيه عملية التصويت. وانضم جوليان بايو، النائب عن حزب الخضر، إلى المنتقدين وفي نظره أن ما تقوم به الحكومة لا يتعدى كونه «عملية سطو» على حقوق البرلمان.
لم تقتصر ردود الفعل المنددة على السياسيين وحدهم، بل إن قادة النقابات كانوا أول من انتقدوا الخيار الحكومي. وقال لوران بيرجير، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن «الحركة الاحتجاجية لن تتوقف»، وإن «الشعور المعادي (للقانون المرتقب) لن ينطفئ»، مؤكداً أنه ستكون هناك «تتمة» للحراك الشعبي.
وعلى الرغم مما سبق، دافعت رئيسة الحكومة عن خيار السلطات، وسط حالة من الهرج والمرج تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن مشروع القانون هو «ثمرة مشاورات كثيفة مع المنظمات النقابية ومسؤولي الشركات والمجموعات البرلمانية». واعترفت بورن أنه كانت هناك «شكوك» بخصوص وجهة التصويت لبعض الأصوات من نواب حزب «الجمهوريون» الذين، على الرغم من قلة عددهم، تحولوا إلى «العكاز» الذي تستند إليه الحكومة المحرومة من الأكثرية المطلقة لتمرير مشاريع القوانين التي تطرحها.
وخلاصة قول بورن أنه «من غير السموح المقامرة بمصير 75 ساعة من المناقشات البرلمانية، وأن يستبعد النص التسووي» الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة من النواب ومجلس الشيوخ، أول من أمس.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المرتقب سيرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً بحلول العام 2027، وهو ما تعارضه غالبية الفرنسيين، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، علماً بأن السن المعمول به اليوم هو من الأدنى من بين كافة البلدان الأوروبية.
وتأتي أزمة الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية موجة من القلق بسبب الارتفاع غير المسبوق للأسعار، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الكهرباء والغاز والمحروقات. وما زالت بعض الإضرابات قائمة وهي تصيب قطاع النقل والطاقة والخدمات، فيما باريس ترزح تحت آلاف الأطنان من القمامة التي تتكدس في الشارع.
وأمس، ولج الملف باب القضاء؛ إذ قدمت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «فرنسا الأبية» إخطاراً للمدعي العام لدى محكمة التمييز فرنسوا مولينس، يتضمن اتهاماً لوزير الاقتصاد بأنه حاول شراء أصوات من حزب «الجمهوريون» من خلال «وعود» لهم لجهة مساعدتهم على المحافظة على دوائرهم الانتخابية مقابل التصويت لصالح مشروع القانون الحكومي. ويدخل أمر كهذا، في حال ثبوته، تحت خانة «الفساد»، ويعاقب عليه القانون.
وبعد كلمة بورن في البرلمان، أعلنت لوبن أن مجموعتها ستطلب التصويت على نزع الثقة من الحكومة، وهو ما أكده أيضاً نواب «فرنسا الأبية». وأشارت لوبن إلى أن نواب مجموعتها سيصوتون أيضاً لصالح أي عريضة تذهب في هذا الاتجاه مهما يكن مصدرها.
وقالت ماتيلد بانو إن حزبها يسعى لطرح عريضة عابرة للأحزاب، وإن اليسار والخضر سينقلان الملف إلى المجلس الدستوري؛ للنظر في مدى تناسب مضمون مشروع القانون مع النصوص الدستورية. كذلك دعت إلى إطلاق استفتاء بمبادرة شعبية ما من شأنه تأجيل العمل بالقانون المرتقب لتسعة أشهر.
وفي أي حال، فإن ما جرى في الأيام الأخيرة يعكس الضعف الذي ألمّ بالحكومة وماكرون على الرغم من أن اللجوء إلى المادة 49-3 دستوري، وسبق لحكومات كثيرة أن لجأت إليه في ظروف مشابهة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended