رئيس الإمارات يبحث مع مستشار الأمن الإيراني قضايا الاهتمام المشترك

شمخاني التقى نظيره طحنون بن زايد في العاصمة أبوظبي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعلي شمخاني خلال اللقاء أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعلي شمخاني خلال اللقاء أمس (وام)
TT

رئيس الإمارات يبحث مع مستشار الأمن الإيراني قضايا الاهتمام المشترك

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعلي شمخاني خلال اللقاء أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعلي شمخاني خلال اللقاء أمس (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وعلي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، العلاقات الثنائية وسبل مد جسور التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة.
كما بحث الجانبان القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وأهمية العمل على دعم السلام والتعاون في المنطقة، بما يحقق تطلعات شعوبها للتنمية والازدهار.
كان شمخاني اجتمع في وقت سابق اليوم مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد خلال زيارته لأبوظبي حيث بحثا جوانب العلاقات الثنائية وفرص تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.
وناقش الجانبان خلال اللقاء الذي عقد بين الطرفين في قصر الشاطئ بالعاصمة الإماراتية أبوظبي عدداً من القضايا محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها وأهمية بذل الجهود في سبيل استقرار وازدهار المنطقة.
كانت وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن شمخاني يزور أبوظبي تلبية لدعوة رسمية من الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان لبحث قضايا ثنائية وإقليمية ودولية، مشيرة إلى أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سيكون برفقة مسؤولين كبار في القطاعات الاقتصادية والمصرفية والأمنية إلى الإمارات.
وخفّضت الإمارات العلاقات مع إيران بعد أن قطعت السعودية علاقاتها مع طهران في يناير (كانون الثاني) 2016.
تأتي زيارة شمخاني إلى أبوظبي، بعد أسبوع على توصل السعودية وإيران إلى اتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح سفارات وممثليات البلدين خلال شهرين كحد أقصى، في خطوة لاقت ترحيباً واسع النطاق من كثير من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.
وضمّ الوفد الإيراني حاكم البنك المركزي، محمد رضا فرزين، ومسؤول الدائرة الخارجية بوزارة الاستخبارات، ومساعد وزير الخارجية لشؤون منطقة الخليج، حسبما أوردت وكالات أنباء إيرانية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن شمخاني قوله لنظيره الإماراتي إن «انعدام الثقة في المنطقة الاستراتيجية المطلة على الخليج يمنع التنمية الاقتصادية، وهو مطلب للأعداء من خارج المنطقة».
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن شمخاني «شدد في اللقاء أن التعاون الشامل والمستمر والبناء مع الجيران (استراتيجية ثابتة) في السياسة الخارجية الإيرانية». وصرح: «للخروج من التحديات الموجودة التي لا تخدم مصلحة أي دولة في المنطقة، يجب أن يحل التعاون والتقارب محل الخلافات والعداء».
وعدّ شمخاني «الخلافات وانعدام الثقة» بأنها «عقبة جدية أمام التنمية الاقتصادية للمنظمة، ومطلب للأعداء من خارج المنطقة». وقال شمخاني: «يجب أن نتحاور ونتعامل ونوسع التعاون السياسي والأمني والسياسي والثقافي لمنع الدور غير البناء للأجانب، من أجل زيادة الأمن والسلام والرفاهية لشعوب المنطقة».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى الشيخ طحنون قوله إن «التعاون والمودة» بين البلدين يحظيان بأهمية قصوى للإمارات.
وفيما يخص اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران، قال الشيخ طحنون لشمخاني إن هذا الاتفاق «يلعب دوراً بناءً في توسع السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة». وقال إن «تنمية العلاقات الودية والأخوية بين أبوظبي وطهران من بين أولويات الإمارات»، مشدداً على أن زيارة شمخاني «نقطة تحول في العلاقات البلدين، وستعطي تنمية العلاقات بين الجانبين زخماً أكبر»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
بدوره، لفت شمخاني إلى أن جميع دول المنطقة «تشترك في المصير، وهي أعضاء أسرة كبيرة». وقال: «الخلافات العائلية يجب أن تحل بالحوار، وحسن النوايا والتسامح، لكي نتمكن جميعاً من التحرك باتجاه منطقة قوية ومتطورة، في عملية قائمة على المشاركة الجماعية».
وقال شمخاني إن تبادل «الطاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمار على رأس أولويات طهران في إقامة العلاقات مع دول الجوار».
وقال: «نظراً للأرضيات المناسبة التي أنشئت قبل عام لتنمية العلاقات الإيرانية - الإماراتية، اعتبر هذه الزيارة بداية ذات مغزى لدخول البلدين مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية».
وقبل مغادرة طهران، قال شمخاني للصحافيين الإيرانيين، في مطار مهرآباد، إن «رؤية الحكومة الإيرانية حيال التعاون الإقليمي، التي يتم العمل بها في إطار دبلوماسية الجوار حالياً، تهدف إلى بناء منطقة قوية».
وقال: «في حال توصلت الدول الإقليمية جميعاً إلى هذه القناعة بأنه فقط من خلال تضافر الجهود لبناء منطقة (مقتدرة) يمكن الحصول على أمن واستقرار مستدامين، عند ذلك تتوفر إمكانية التعويل على وقوع تطورات إيجابية حديثة على صعيد العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف داخل المنطقة».
في وقت لاحق أمس، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، علي باقري كني، إن بلاده ستوفد سفيراً لها إلى الإمارات قريباً.
وأضاف كني أن الإجراءات اللازمة لإيفاد السفير إلى أبوظبي دخلت حيز التنفيذ بعد إعادة الإمارات سفيرها إلى إيران، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.
واعتبر مساعد وزير الخارجية أن العلاقات بين إيران والإمارات «لم تنقطع أبداً»، وإنما شهدت «تراجعاً» في المستوى.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

 سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

 سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)

جدَّد وزراء مالية «مجموعة السبع» تأكيدهم على إعادة فتح مضيق هرمز لمواجهة الاختلالات ‌العالمية ⁠الجارية، بينما دعا ممثل الولايات المتحدة إلى إجراءات «أكثر صرامة» لتعطيل ما وصفها بـ«شبكات التمويل الإيرانية».

ويحاول الغرب منذ أسابيع التوصل إلى أفكار عملية لتحرير الملاحة في مضيق هرمز، الذي يتعرض لحصار مزدوج من واشنطن وطهران، لكن التباينات السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة تعوق التوصل إلى أرضية مشتركة.

وقال بيان مشترك عن المجموعة، عقب اجتماعها في باريس الثلاثاء، إن دولها ملتزمة «بالتعاون متعدد الأطراف من ⁠أجل التصدي للمخاطر ‌التي ‌تهدد الاقتصاد ‌العالمي».

ودعا وزراء ‌كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات ‌المتحدة جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات. جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات.

كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، حلفاء بلاده إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتعطيل شبكات ‌التمويل ‌الإيرانية، وقال ‌إن ⁠بلاده ستحذف الأسماء «⁠التي عفا عليها الزمن» من قائمة العقوبات لتسهيل مهمة المؤسسات ⁠المالية في القضاء ‌على مخططات ‌تمويل الإرهاب تعقيداً.

وخلال ‌كلمة معدة للإلقاء في مؤتمر لمكافحة تمويل ‌الإرهاب عقب اجتماع وزراء مالية ومسؤولين ماليين ⁠من ⁠دول مجموعة السبع في باريس، أكَّد بيسنت أن المشاركين بحاجة إلى «الوقوف معنا بكل قوة» ضد إيران.

وأكد بيسنت، في تصريحاته للصحافيين، أن الولايات المتحدة مصممة على تطبيق سياسة «الضغط الأقصى» لوقف تمويل النشاطات العسكرية والإرهابية الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا النهج يهدف إلى إضعاف قدرات إيران من دون الاعتماد فقط على الخيارات العسكرية.

وأكد بيسنت أن «وزارة الخزانة ستحدث هيكل عقوباتها، لجعل الأمر أكثر فاعلية، لأن أعداءنا يتكيفون ويبتكرون ‌من خلال إنشاء شركات وهمية جديدة»، على حد تعبيره.

وعقب الاجتماع، أظهر ‌موقع ‌وزارة ​الخزانة الأميركية ⁠الثلاثاء ​أن ⁠الولايات ⁠المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات ​جديدة على ‌إيران.

من جهته، قال وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب، في تصريحات للصحافيين، إن «مجموعة السبع متحدة بشأن ضرورة فتح هرمز وإيقاف القتال».

المرور الآمن

أكد البيان الختامي التزام المجموعة بضمان استقرار أسواق الطاقة ودعم الدول الأكثر هشاشة من خلال تعزيز دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما حثَّ البيان على «العودة السريعة إلى حرية المرور الآمنة» عبر مضيق هرمز، الذي لا تزال الملاحة فيه مقيدة بشدة بعد الحصار الفعلي الذي فرضته إيران في بداية الصراع.

وقال مراقبون إن اجتماع الدول السبع تعامل بارتياح مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقف هجوماً كان مخططاً له ضد إيران الثلاثاء والاستجابة لطلب الدول الخليجية لمحاولة إعطاء الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني.

وناقش وزراء المالية قضايا أخرى تتعلق بضرورة تنويع سلاسل الإمداد للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية، لتقليل الاعتماد على الصين.

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

وشارك في الاجتماع ممثلون عن دول خليجية في بعض الجلسات لمناقشة الأزمة، كما شاركت كل من سوريا وأوكرانيا في أجزاء من المناقشات أيضاً، إلى جانب مسؤولين من البرازيل والهند وكوريا الجنوبية.

وينظر إلى إشراك طيف أوسع من الدول في النقاشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في الشرق الأوسط، إلى أنه انعكاس لحاجة ملحة لكسر الجمود السياسي، والبحث عن خيارات بديلة، وزيادة الضغط على طرفي الحصار في «هرمز»؛ واشنطن وطهران.

ويقول محللون إن اجتماع المجموعة في باريس قد يعطي الرئاسة الفرنسية دفعة دبلوماسية للتوصل إلى مقاربة مشتركة من شأنها إعادة فتح هرمز، رغم الخلافات في النهج بين الولايات المتحدة، التي تركز على الخيار العسكري والعقوبات، والنهج الأوروبي الذي يركز على تحقيق توازن بين الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

غير أن المناقشات، التي وصفها وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور بأنها «صعبة»، عكست تحديات حقيقية في توحيد السياسات عبر ضفتي الأطلسي، مع ميل الإدارة الأميركية إلى تطبيق شعار «أميركا أولاً» في بعض الملفات.


ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً، وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل الهجوم.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالهجوم اليوم».

وقال ترمب إن قادة إيران يتوسلون لإبرام اتفاق، لكن هجوماً أميركياً جديداً سيحدث في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «حسناً، أعني، أنا أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو شيء من هذا القبيل، ربما أوائل الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأننا لا نستطيع السماح لهم بالحصول على سلاح نووي جديد».

وقال ترمب، الاثنين، إنه أوقف مؤقتاً استئناف الهجمات المخطط لها على إيران بعدما أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وإن هناك الآن «فرصة جيدة جداً» للتوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي.

وتحت ضغط التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وهو طريق إمداد رئيسي للإمدادات العالمية من النفط والسلع الأخرى، أعرب ترمب سابقاً عن أمله في أن يكون الاتفاق قريباً لإنهاء الصراع، كما هدد بشن ضربات قوية على إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن قادة قطر والسعودية والإمارات طلبوا منه تأجيل الهجوم لأن «اتفاقاً سيتم التوصل إليه، وسيكون مقبولاً جداً للولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لجميع دول الشرق الأوسط وما وراءه».

وفي حديثه لاحقاً إلى الصحافيين، الاثنين، قال إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب للصحافيين: «يبدو أن هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل. إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».


تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.