الأردن يخشى على أمنه المائي... ولبنان قلق من شح الأمطار

الجفاف خطر محدق بالمملكة... وبلاد الأرز متأثرة بالتغير المناخي

بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
TT

الأردن يخشى على أمنه المائي... ولبنان قلق من شح الأمطار

بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)

يخشى الأردن على أمنه المائي، بينما يسود في لبنان قلق من شح الأمطار؛ حيث لم يبلغ سقوطها هذا الموسم المعدلات السنوية. ففي الأردن يعتبر «الجفاف» المفردة الأخطر في معالجة الاحتياجات المائية حاضراً ومستقبلاً، أو ما يعرف اليوم بـ«الأمن المائي»، أمام اعتماد المزارعين ومربي المواشي على الأمطار مصدراً رئيسياً للري وإدارة مشروعاتهم، فالمياه مدفوعة الثمن تشكل تقليصاً لهامش أرباح تلك الفئة من المزارعين الذين تراجعت مداخيلهم الشهرية، نتيجة ارتفاع أسعار تكاليف إنتاجهم.
وفي الأردن، ثمة دراسة حصلت عليها «الشرق الأوسط» تؤشر على أن الاستراتيجية الوطنية للمياه في الأردن 2016- 2025، وسياسة قطاع المياه لإدارة الجفاف لعام 2018، وضعتا خطة عمل في إطار اتخاذ قرارات مرتبطة بمؤشرات تصنيف الجفاف وبالتدخلات للتخفيف من تأثيرات الجفاف، وذلك حسب أولويات تدهور موارد المياه، وتدهور جودة خدمات مياه الشرب، وخسائر الإنتاج في الزراعة المروية والبعلية، وخسائر الإنتاج في الثروة الحيوانية، وتدهور المراعي، وتدهور الغابات، وزيادة الإصابة بأمراض الإسهال.
أما الدراسة التي أعدتها وزارة المياه والري الأردنية، فقد جاءت بهدف الاستجابة السريعة لمخاطر الجفاف راهناً ومستقبلاً، إذ وضعت من منطلقاتها ما تشهده مناطق في الأردن من تغيرات مناخية، وما سينتج عنها من عجز مائي قد يصل إلى مليار متر مُكعب مع نهاية عام 2100، في وقت تقارب احتياجات المملكة المائية 500 مليون متر مُكعب عام 2050.

مزارع أردني يعرض شتلة طماطم جفَّت من قلة المياه (أ.ف.ب)

ولا تنكر الجهات الرسمية جسامة التحديات القائمة والمتمثلة في سوء إدارة مصادر المياه، ووصول نسبة الفاقد المائي إلـى أكثر من 40 في المائة، وأثر ذلك على انخفاض الإنتاج الزراعي مستقبلاً للأجيال، لما يُقارب 20 في المائة فقط عام 2100. فقد تحولت مناطق ومحافظات في شمال البلاد وجنوبها إلى أراضٍ جافة متصحرة، بعد ما تعرضت له المملكة من «محل» مطري خلال السنوات الثلاثة الماضية والموسم الحالي.
وفي لبنان، أضيفت أزمة جديدة إلى الأزمات التي يعيشها، تتمثل في شح المياه نتيجة تراجع نسبة تساقط الأمطار إلى ما دون المعدلات الموسمية بشكل ملحوظ، وهو ما بدأ يثير قلق اللبنانيين على اختلاف فئاتهم، قبل أيام من انتهاء فصل الشتاء، بحيث إن هذا الأمر سينعكس على حياة المواطنين اليومية في الفصول المقبلة، وعلى مختلف القطاعات التي تعتمد على المياه، وأبرزها الزراعة.
وفق وزارة المياه والري الأردنية، فإنه يتم رصد حدوث الجفاف وشدته لكل موسم مطري بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) ومايو (أيار)، مع اعتبار أن الأردن يصنف بلداً «شبه قاحل»، لقلة هطول الأمطار الصيفية، وهطول الأمطار بشكل كبير خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) إلى مايو. ولذلك، فإن اللجنة الفنية المعنية بالجفاف ترصد ظروف الجفاف طوال هذه الفترة، حسبما تحدث به الناطق الإعلامي باسم الوزارة عمر سلامة لـ«الشرق الأوسط».
وفي هذا الصدد، يشير سلامة إلى أن اللجنة الفنية المعنية بالجفاف في وزارة المياه والري، أقرت عام 2021 برنامج وخطة عمل، لتوفر منبراً لتعزيز أداء مؤسسات وأدوات إدارة مخاطر الجفاف في المستقبل، ما يمكّن الوزارة من إدارة مخاطر الجفاف على نحو فعال، للمساهمة في التخفيف من آثاره السلبية التي ستنسحب على تراجع الأمن الغذائي والمائي، وما يتصل بذلك من آثار على الرعاية الاجتماعية.
ويقول سلامة إن المعهد الدولي لإدارة المياه، بالشراكة مع وحدة إدارة الجفاف في وزارة المياه والري، يقوم اليوم بتطوير نظام للتنبؤ بالأمطار الموسمية، لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ما من شأنه أن يساعد في التنبؤ بالجفاف في وقت مبكر، بما يكفي لتوقع الآثار المحتملة، والاستجابة بطريقة فعالة في أكثر المناطق ضعفاً.
وتكشف الدراسة أيضاً عن رصد حالة الجفاف الراهنة في محافظة الطفيلة (200 كيلومتر جنوب المملكة) على سبيل المثال، والمناطق المحيطة بها؛ إذ تميز الموسم الزراعي المطري 2020/ 2021 بتفشي الجفاف في أواخر الربيع.
وحقق الجزء الغربي من محافظة الطفيلة والمناطق المحيطة بها، مثل محافظتي الكرك ومعان الجنوبيتين اللتين تعتبران من المناطق الرعوية، معايير مؤشر «الجفاف المركّب»، التي تشير إلى حدوث حالة الجفاف الشديد في كل من شهري أبريل (نيسان) ومايو 2021. وتنطبق معايير الجفاف على موسمي الشتاء والربيع إذا تحقق شهر على الأقل من الاعتدال وشهر من الشدة، أو تحقق شهران شديدان على التوالي.
ويشير توالي شهرين من الجفاف الشديد في أواخر الربيع على هذه المناطق -وهو حدث يتكرر سنة واحدة كل 20 سنة ويلبي معايير خطة عمل الجفاف- إلى ضرورة اتخاذ استجابة طارئة للجفاف، لمعالجة الآثار المحتملة على الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الفقر، والقطاعات الحيوية التي تتأثر بالجفاف.
تبسيط مفهوم الجفاف وتوضيحه
في هذا السياق، يقول الدكتور عاكف الزعبي، وزير الزراعة الأردني الأسبق في أكثر من حكومة، إن تراجع كميات الهطول المطري باتت ملحوظة على مدى عدة مواسم، ولقد انخفضت من 11 مليار متر مكعب إلى 8 مليارات متر مكعب سنوياً تقريباً، مؤكداً أن هذا الانخفاض من شأنه أن ينعكس على حساب الاستخدامات المتنوعة لمياه الأمطار، سواء لجهة تغذية المياه الجوفية أو الاستخدامات في الزراعة ومياه الشرب؛ خصوصاً أن تلك الكميات ليس شرطاً أن تستغل بالشكل الذي يعظم الاستفادة منها خارج مواسم الشتاء.
ويطرح الزعبي -الخبير في مجالي الزراعة والمياه- فكرة أهمية العامل البيئي، في مساعدته على التخفيف من آثار الجفاف، نظراً لانعكاس الأثر البيئي على المراعي، ما يخدم فرص استدامة تلك المراعي بشكل يسمح بتأمين مصادر الثروتين الحيوانية والنباتية، ويشدد على أن هذا العامل يحتاج إلى العمل الجاد والهادف على هذا الصعيد.
في السياق ذاته، يطالب الزعبي بالالتفات لمسألة التحريج، فزيادة الرقعة الخضراء من شأنها التخفيف من تفاقم أزمة الجفاف وتداعياتها المقلقة على المستقبل، وهو ما يحتاج كذلك لجدية في التعامل مع السلطات المعنية، وربط ظواهر التصحر والجفاف والتحريج، كظواهر متصلة تقدم المشكلة والحل في المقام ذاته.
ويذهب الزعبي لتطبيقات مجدية للاستفادة من كميات الهطول المطري، ويطرح فكرة الحصاد المائي للتخفيف من فرص ضياع تلك الأمطار، أو تسربها فقط كمياه جوفية. ويضيف الزعبي أن الحصاد المائي نوعان: حصاد كبير يتمثل في بناء السدود وفق دراسات علمية تراعي جميع الجوانب، والحصاد المائي التكميلي المتمثل في الحفائر أو السدود الترابية أو البرك التجميعية، والتي قد نجدها في المناطق الجافة والبوادي، منوهاً إلى أن ميزة تلك المناطق تتمثل في أمطارها التي تأتي غزيرة في وقت قصير، وعلى عدة مراحل خلال المنخفض المطري الواحد.
لكن الزعبي يرى أيضاً أن مخاطر الجفاف رقمياً وإحصائياً، تنعكس على المساحات الزراعية، وهذا التهديد الحقيقي في ظل ما قامت به دائرة الإحصاءات العامة في الأردن من مسح، يؤكد انحسار الرقعة الزراعية بين عامي 1976 و2017، من 3.6 مليون دونم زراعي إلى 2.1 مليون دونم زراعي.
ويعتبر الزعبي هذا التحدي هو الأخطر على صعيد الأمن الغذائي في الأقاليم والمناطق الجافة، لذلك تكون رحلة البحث عن حلول إبداعية وممكنة التطبيق لأزمة الجفاف، هي حاجة ماسة ويجب عدم التراخي فيها.
ويفرق الزعبي بين تعريفين للجفاف: الأول يرتبط بمفهوم الجفاف الشعبي السائد في ظل مواسم متقلبة بين الماطرة والجافة، والثاني المرتبط بتعريف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في إعلان الجفاف، وهو الذي يرتبط كإعلان بمعايير محددة تقابلها حصص من المساعدات في الدول التي يتسبب فيها الجفاف في أزمة غذاء، مثل دول أفريقية. وطرحت حكومة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة رؤية لقطاع المياه في خطة التحديث الاقتصادي لعام 2033، تهدف بشكل رئيسي إلى العمل على خفض الفاقد المائي إلى 2 في المائة سنوياً، في وقت تصل نسبة الفاقد المائي فيه إلى 47 في المائة وفق تقارير رسمية، وهو ما اعتبر من أولويات هذه المخرجات، وتحدث عنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حضور مناقشات رؤية التحديث الحكومية مراراً.
وحسب الأرقام الرسمية الأحدث أيضاً، تعد موارد المياه في الأردن الأضعف على مستوى العالم؛ حيث يبلغ معدل الهطول المطري السنوي 95 ملّيمتراً، وتشكل المياه الجوفية والسطحية ما نسبته 85 في المائة من المصادر المتاحة، ويستهلك قطاع الزراعة 50.17 في المائة من موارد المملكة المائية المتوفرة، بينما يستهلك 45.8 في المائة من الموارد المائية للأغراض المنزلية، أما مساهمة قطاع المياه في الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغت -حسب تقديرات رسمية عام 2021- 0.5 في المائة، بقيمة 200 مليون دينار.
خبير يحذر ويقترح
بالإضافة إلى ذلك، يقول الخبير في الدراسات المائية والزراعية المهندس حاتم رشيد، إن الأزمة المائية في الأردن تتجسد بعدم التناسب بين كميات المياه المتاحة وعدد السكان المتزايد الذي وصل اليوم إلى ما يزيد على 11 مليون نسمة، مرجعاً السبب الجوهري في هذه الأزمة إلى وقوع مساحة الأردن ضمن مناطق شبه جافة، وجافة أحياناً؛ حيث إن معدل الهطول المطري في معظم مساحة المملكة ضئيل، ويصل إلى 50 ملّيمتراً سنوياً، ليبلغ حده الأقصى 700 ملّيمتر في مساحة محدودة. وتؤشر حصة الفرد المائية السنوية (لمختلف الاستعمالات) على مؤشرات العجز المائي عموماً، إذ تصل إلى 90 متراً مكعباً سنوياً، وهي أقل بكثير من المعدل العالمي للفقر المائي، وهو 500 متر مكعب سنوياً.
ومن هنا، يفرّق رشيد بين احتياجات البلاد لمياه الشرب والاستعمالات الحالية للمياه في حقل الزراعة أساساً، واحتياجات المياه لغرض التنمية الاقتصادية الشاملة والأمن الغذائي. فعلى مستوى الاحتياجات الحالية بمعزل عن التنمية الشاملة، فإن كميات المياه المتاحة تعتبر كافية نسبياً مع نقص نسبي محدود، يمكن توفيره باتخاذ تدابير مناسبة.
وفيما يخص العام الحالي 2023، فإن نسبة الهطول المطري تصل إلى 70 في المائة من المعدل السنوي، بينما بلغت كميات المياه المخزنة في السدود نحو 115 مليون متر مكعب، بما يعادل 40 في المائة من سعة التخزين الكلية، مع العلم بأن حاجة الأردن السنوية تقدر بمليار و200 مليون متر مكعب سنوياً.
وعلى الرغم من قول رشيد بأن الاستعانة بالمياه الجوفية قد تنفي التهديدات الجدية بنقص الكميات المطلوبة للاستهلاك التقليدي، ومن محدودية العجز النسبي، فإن عدم معالجة هذا العجز سيتسبب في مصاعب عديدة؛ خصوصاً إذا استمر انحباس الأمطار، وأبرزها نقص مياه الشرب والاستعمالات التقليدية في بعض المحافظات، وتأثر أسعار الأعلاف بما ينعكس سلباً على الثروة الحيوانية.
ويؤكد المهندس رشيد أهمية النظر لمشكلة المياه على أنها مشكلة قابلة للحل، وأنه من الخطورة بمكان البناء على «وهم مضلل بفرضية أنها غير قابلة للحل»، حسب تعبيره. ويضيف: «هو حل إذا أتيح فسيكون عامل إسناد نوعياً لتنمية اقتصادية شاملة، تشمل مختلف القطاعات النوعية، كالزراعة والأمن الغذائي والصناعة والسياحة».
ويقدّم رشيد سلة تدابير مقترحة، يمكن أن تقدم مساهمة فعالة في إثراء وتعزيز موارد المياه، ومنها الإصلاح الجذري على المستويين الإداري والفني في قطاع المياه، ليعطي هذا الإصلاح نتائج إيجابية. ويجب أن ينطلق من قابلية التعامل الإبداعي الخلاق مع مشكلة المياه ببعدها التنموي.
كما يقترح الشروع في دراسة الخطط العملية والإجراءات والتدابير على المديين القصير والبعيد، والتي من أهمها تقليل نسبة الفواقد المائية بحزم، لتصل إلى المعدل العالمي، وهذا سيوفر كميات مهمة جداً تعالج نقص مياه الشرب بشكل خاص، فمن المعروف أن الجهود بهذا المجال لم تحقق نتائج ذات قيمة، على الرغم من تواصل الحديث عنها لعقود من الزمن، وفقاً لرشيد.
ويواجه الأردن صعوبات في تأمين موارد إضافية للمياه، عبر الاتفاقية العربية المشتركة لإدارة مياه حوض اليرموك، بين الأردن وسوريا، المبرمة عام 1953، والتي تم تعديلها لاحقاً، إضافة إلى معاهدة وادي عربة الموقعة مع إسرائيل عام 1994.
وفي هذا السياق، يدعو الخبير رشيد إلى المطالبة الجادة والمستندة إلى القوانين والأعراف الدولية، بالحقوق المائية للأردن مع الأطراف الشريكة في حوض نهر الأردن والأحواض الجوفية، ليستطيع الأردن تعزيز حصيلته المائية؛ خصوصاً في المناطق الأكثر احتياجاً لمياه الري.
ويقترح رشيد توسيع وتعزيز خطط الحصاد المائية التي من الممكن أن ترفع المخزون إلى أكثر من 400 مليون متر مكعب سنوياً؛ خصوصاً أن مشروعات الحصاد غير مكلفة مالياً، وتتوزع على مساحات واسعة في المملكة.
ويدعو رشيد إلى تنظيم استغلال المياه الجوفية، بما يسمح لها بالتجدد، وهذا يتطلب أيضاً التحكم في الاستغلال العابث وغير القانوني للمياه، من طرف أشخاص وجهات تستقوي على الدولة. فالاستغلال غير القانوني للمياه بيعاً أو اللجوء لزراعات تهدر المياه، هو ضرر فادح يُلحق بثروة المياه المحدودة. وعندما تكون المياه المسروقة فعلياً مجانية فإن استغلالها سيكون مجرد هدر لثروة شحيحة.
ويجد رشيد أن التعاون مع الجوار العربي مساهمة نوعية كبرى؛ إذ من المعروف أن الدول العربية المجاورة تضم كميات هائلة من المياه غير المستغلة؛ خصوصاً المياه الجوفية، الأمر الذي يمكن معه التعاون المشترك، ليوفر للأردن عشرات أضعاف ما يوفره مشروع الناقل الوطني المقترح مرتفع الكلفة الرأسمالية والتشغيلية، وبما يجعل قطاع المياه بخدمة تنمية وطنية شاملة، وليس مجرد تلبية لاحتياجات مياه الشرب والاستعمالات المحدودة القائمة حتى الآن.
الحلول السياسية للأزمة المائية
سياسياً، يطرح الأردن مشروع الناقل الوطني عبر تحلية مياه البحر الأحمر، على واجهة المنفذ البحري الوحيد للملكة في مدينة العقبة (400 كيلومتر من عمان) جنوب البلاد، وجرها إلى العاصمة عمان، بمشروع أخذ موقعه على خريطة الحلول الاستراتيجية للمستقبل. والمشروع بعناصره الرئيسية يتكون من محطة الشاطئ الجنوبي لخليج العقبة، ومحطة تحلية وضخ في العقبة، وخط ناقل بطول نحو 450 كيلومتراً، بهدف توفير مصدر مستدام لمياه الشرب بواقع 300 مليون متر مكعب، ويسد العجز الحالي المتحقق بفعل الزيادة الطبيعية للسكان، وزيادة الطلب على المياه بفعل استمرار أزمة اللجوء السوري.
الحكومة الأردنية على لسان الناطق باسمها فيصل الشبول، أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده ماضية في تنفيذ مشروع الناقل الوطني، لتأمين مياه الشرب لنحو 11 مليون نسمة، بين مواطن ومقيم على الأراضي الأردنية، وسط استمرار أزمة اللجوء السوري وارتفاع عجز الموازنة المائية. والمشروع الذي تتجاوز كلفته 2.5 مليار دولار، سيتم تمويله من خلال المنح والالتزام بقروض من الجانب الأردني. وعلى الرغم من توفر جانب من تمويل الناقل الوطني فإنه ما زال العمل جارياً على توفير بقية التزامات المشروع الذي يحقق الأمن المائي على المدى البعيد.
وتتوقع الحكومة البدء في تنفيذ المشروع نهاية العام القادم، بعد تسلم أوراق إحالة العطاء خلال الشهور الستة الأولى من عام 2023، بعد تسلم التقارير الفنية من منفذي العطاءات، ما يساعد على إنجاز المشروع في عام 2028؛ حسب التقديرات الرسمية.
ويبلغ الاستهلاك اليومي للمياه في الأردن 3 ملايين متر مكعب للاستخدامات كافة، ليتجاوز إجمالي الاحتياجات المائية ملياراً و200 مليون متر مكعب سنوياً، في وقت يساهم فيه جر مياه حوض الديسة من جنوب البلاد، على الحدود مع المملكة العربية السعودية، بـ110 ملايين متر مكعب من الموازنة. وتشتري عمان من إسرائيل 50 مليون متر مكعب، ضمن اتفاق أُبرم العام الماضي، لتغذي بقية المصادر المحلية متطلبات الاحتياجات من المياه.
والمشروع الذي تضعه الحكومة من أولوياتها، من أجل تأمين مياه الشرب لسكان المملكة المقدر عددهم حالياً بحدود 11 مليون نسمة، يتيح للوزارة تنفيذ خططها الاستراتيجية المتعلقة بتحسين واقع المياه الجوفية، ومشكلات الضخ الجائر من الآبار الجوفية، لاستعادة قدرتها على التخزين المائي عبر السنوات القادمة، وتخفيض فاقد المياه بشقيه الفيزيائي والتجاري، من خلال رفع كفاءة الشبكات وتحسين التزويد المائي، إضافة إلى تحسين انتظام وصول المياه للمواطنين على مدار الساعة في معظم المناطق، من خلال التزويد المستمر على مدار الساعة، وتحقيق التنمية المستدامة لكافة القطاعات الحيوية، مثل القطاع الزراعي والاستثماري والتجاري والصناعي والسياحي، إضافة إلى تحقيق الأهداف الرامية لمواجهة آثار التغير المناخي، وإيجاد حلول لنقص مياه الشرب؛ حيث سيوفر خيارات إضافية حال الحاجة للاستفادة من المياه الجوفية بعد استعادة عافيتها خلال الأعوام القادمة.
ويؤمّن الأردن مياه الشرب لمواطنيه من الآبار الجوفية في شمال ووسط البلاد، ومياه حوض الديسة، وكذلك المياه التي ترد من بحيرة طبريا، فيما يخصص تجميع مياه الأمطار في السدود للاستخدامات الزراعية والصناعية، وتغطية الاحتياجات الأخرى.
استجابة مطلوبة لتخفيف واقع ومستقبل الجفاف
وعن الاستجابة المطلوبة والتداعيات المقلقة لاستمرار حالة الجفاف؛ وفقاً للدراسة الحكومية، فقد أوصت اللجنة الفنية المعنية بالجفاف بخيارات الاستجابة لمعالجة مخاطر آثار الجفاف المحددة في المناطق المتضررة، من محافظة الطفيلة والمناطق المحيطة بها مثل الكرك ومعان. ففي مجال تدهور الموارد المائية، أوصت اللجنة بضرورة تنفيذ التشريعات والأنظمة المتعلقة بكميات ضخ المياه الجوفية في المناطق المتضررة، وإبقاء العملاء والسكان المتصلين بالشبكة العامة على علم بالنقص المتوقع، وفترات انقطاع المياه وعدم وجود خدمة.
أما في مجال خسائر الإنتاج في الزراعة البعلية، فقد أوصت اللجنة بإجراء دراسات استقصائية لآثار الجفاف على الإنتاج البعلي، وتراجع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة، وتزويد وزارة الإدارة المحلية ووزارة التنمية الاجتماعية بمعلومات عن مواقع الجفاف والآثار المحتملة، وتنبيه المانحين الدوليين ووكالات الإغاثة إلى ازدياد مخاطر الفقر، وانعدام الأمن الغذائي بين صغار المزارعين، ودعم مدخلات الإنتاج لتعزيز الموسم المقبل.
وفي مجال الأثر على خسائر الإنتاج في تربية الماشية، أوصت اللجنة بإجراء دراسات استقصائية لآثار الجفاف على الإنتاج الحيواني، وتراجع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة، وإعطاء الأولوية لدعم الأعلاف للمناطق المتضررة، وزيادة المخصصات الغذائية، والتدخل لتنظيم الأسعار في سوق الأعلاف.
متساقطات لبنان
أما في لبنان، فيلفت رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، مارك وهيبة، إلى أن معدل المتساقطات في بيروت حتى الآن هو 510 ملّيمترات، بعدما كان في العام الماضي 583، بينما المعدل المطلوب هو 704 ملّيمترات، أي أن نسبة هذا العام لا تزال بعيدة عن المعدل 194 ملّيمتراً. وهذا الرقم وإن تدنى قليلاً في منطقتي: طرابلس (شمال لبنان)، وزحلة (البقاع)، فإنه أيضاً لا يزال دون المعدل، بحيث سجل في طرابلس حتى الآن 580 ملّيمتراً، وكان العام الماضي 746، بينما المعدل هو 708 ملّيمترات. أما في زحلة فوصل فقط إلى 407 بعدما كان العام الماضي 554، بينما المعدل هو 523 ملّيمترات.
من هنا، يعتبر وهيبة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خطراً جدياً لعدم تعويض هذا النقص قبل نهاية فصل الشتاء، ما يعني أننا سنكون أمام خطر العجز المائي في كل القطاعات التي تحتاج إلى المياه، كما في حياتنا اليومية، بحيث سيضطر اللبنانيون إلى شراء المياه باكراً هذا العام، علماً بأنهم ظلوا يشترونها حتى شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام، قبل أن تتساقط الأمطار بشكل مقبول. ويوضح أن «المشكلة لا تكمن فقط في الأمطار، إنما الأهم في كمية الثلوج المتساقطة التي تعتبر بدورها دون المعدل العام، بحيث إنه لن يكون هناك مخزون ولا كميات لتغذية المياه الجوفية، للاستفادة منها في الزراعة وغيرها من القطاعات التي تعتمد على الثلوج في الفصول الأخرى».
ويربط وهيبة ما يحصل بالتغير المناخي؛ لكنه يعتبر أن الحديث عن التصحر في لبنان أمر مبالغ فيه؛ مشيراً إلى أن التغيرات لا تسجل حتى الآن أرقاماً قياسية، إن لجهة الفيضانات والعواصف أو لجهة ارتفاع درجات الحرارة، ويعطي مثالاً على ذلك أنه قد تصل درجة الحرارة إلى 38 درجة من دون أن تتعداها إلى الأربعين وما فوقها؛ لكن التغير قد يكون في الفترة التي تمتد إلى أيام وتؤثر سلباً على حياة المواطنين اليومية.
وبينما بدأ المزارعون يقلقون على إنتاجهم في لبنان، ويخشون من خسارة مادية كبيرة، يتحدث رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي، عن مشكلة حقيقية قد تؤثر على الموسم الزراعي بشكل عام. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن لبنان يتعرض للتقلبات المناخية التي تظهر من خلال ارتفاع بدرجات الحرارة في غير وقتها، وتساقط للأمطار بكثافة في وقت قصير، بحيث يسجل كميات كبيرة لا قدرة لقنوات ومجاري المياه على استيعابها، مقابل انحباس للأمطار لفترة طويلة». ويلفت إلى أنه منذ الأسبوع الثاني من شهر فبراير (شباط) حتى اليوم، لم يسجَّل تساقط للأمطار، وهذا ما لم يحصل سابقاً، ما سيؤدي إلى عجز مؤكد في معدلات الأمطار.
ويشرح ترشيشي تأثير هذا الأمر على القطاع الزراعي؛ مؤكداً أن ذلك سينعكس على كلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار المنتوجات. ويقول: «عادة في مثل هذه الفترة من العام، يفترض أن تكون التربة مشبّعة بشكل كافٍ من الأمطار؛ لكن للأسف كل المزروعات اليوم لم ترتوِ من المياه، وباتت الأرض صفراء اللون نتيجة العطش كما لو أنها في شهر يونيو (حزيران)، بينما الأشجار المثمرة تفتّحت في غير وقتها، وبالتالي عندما تعود الحرارة وتنخفض ستتساقط أزهارها، ولن يكون هناك موسم زراعي كما يجب، عبر تراجع جودة الإنتاج وتقلص المساحات المزروعة».
وبينما يأمل ترشيشي أن يحمل النصف الثاني من شهر مارس (آذار) الخير، عبر سقوط الأمطار على غرار ما حصل العام الماضي، يلفت إلى أن هذا الشح أدى إلى بدء المزارعين -في ظاهرة غير طبيعية- في الاستعانة بالآبار الارتوازية التي عادة ما يعتمدون عليها في فصل الصيف، وهو ما سينعكس على كلفة الإنتاج وأسعار المنتوجات التي تصل إلى المواطنين، وعلى الكمية التي يفترض أن يصدرها المزارعون إلى الخارج.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق شخص مدان باختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، في حادثة نُسبت حينها إلى فصيل مسلح موالٍ لإيران.

وكان مسلحون مجهولون اختطفوا في 31 مارس (آذار) 2026 الصحافية الأميركية، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، قبل أن يطلقوا سراحها في فجر 8 أبريل (نيسان) 2026، بعد أن عُصبت عيناها ونُقلت بين سيارات عدة، وسُلِّمت في النهاية إلى القوات الرسمية للحكومة العراقية، ونُقلت بعد ذلك إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

ونشرت كيتلسون، الثلاثاء، عبر حسابها على «إكس» نسخة ضوئية من قرار الحكم. وجاء فيه: «الحكم على المجرم أمير رحيم جبار لازم بالسجن لمدة 15 سنة، وفق (المادة الرابعة/ 1) من (قانون مكافحه الإرهاب رقم 13 لسنة 2005)، عن جريمة خطف شيلي رينيه كيتلسون».

ومنح الحكمُ، في مادته الثانية، «المشتكيةَ الاحتفاظَ بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية».

وعلقت كيتلسون على القرار قائلة: «أعرب عن امتناني للقضاء العراقي لاهتمامه بقضيتي، ولجميع من ساعدوا في إخراجي على قيد الحياة. وبالطبع، لكل من يحب العراق بقدر ما أحبه ويسعى لبناء مستقبل أفضل له».

مخاوف من الإفلات

والمدان لازم هو أحد 4 عناصر مسلحين كانوا يرتدون ملابس مدنية أقدموا، في نهاية مارس الماضي، على اعتراض طريق كيتلسون واقتيادها بالقوة إلى سيارة في الشارع العام بمنطقة السعدون، لكن قوات الأمن العراقية طاردت الخاطفين؛ الأمر الذي تسبب في انقلاب إحدى سياراتهم خلال فرارهم، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال أحد المتورطين الذي أصيب في الحادث.

لاحقا، أثبت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى «اللواء 45» في «الحشد الشعبي» التابع لـ«كتائب حزب الله» الموالية لإيران، بعد ذلك أطلقت الجماعة صراح المختطفة بشرط مغادرتها الأراضي العراقية بشكل فوري.

وتحدثت كيتلسون، في وقت لاحق بشأن تفاصيل عن فترة احتجازها في العراق، وأكدت أنها تعرضت لـ«الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف قاسية فقدت خلالها الوعي مرات عدة وخرجت بكسور في الأضلاع».

وبينت أنها «كانت تحت الأنظار داخل زنزانة فيها كاميرا مراقبة موجهة نحوها بشكل دائم، كما أنها كانت معصوبة العينين ومقيدة اليدين بأربطة بلاستيكية قبل لحظة الإفراج عنها واستبدال أصفاد معدنية بها».

ومع صدور الحكم الجديد، فإنه لم يتبين ماذا كانت السلطات العراقية ما زالت تلاحق بقية المتورطين في عملية الاختطاف أو مساءلة الجهة التي تقف وراءهم، ويرجح مراقبون أن «السلطات قد تكتفي بالحكم الذي صدر على أحد المتورطين رغم أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية ويمكن أن يصار إلى تخفيفه لاحقاً».

ويرجع المراقبون شكوكهم إلى الطريقة التي جرى التعامل بها مع قضية اغتيال الباحث هشام الهاشمي في يوليو (تموز) 2020، حيث أشيع على نطاق واسع أن «كتائب حزب الله» استغلت نفوذها الأمني والسياسي لإسقاط التهم عن المتورط في تنفيذ الاغتيال.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لمصلحة «وكالة أنباء إيطاليا»، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها الأزمة السورية.

وكانت مصادر مقربة من كيتلسون أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفتها السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.


رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه، تبعاً لتبدّل موازين القوى الداخلية والظروف الإقليمية والدولية. وشكّل استثناء سلاح «الحزب» بوصفه «مقاومة» فرضها الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، أول خرق فاضح لـ«اتفاق الطائف»، الذي قضى بحلّ كل الميليشيات التي تقاتلت إبان الحرب الأهلية ونزع السلاح.

لم يكن عهد الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي قادراً على المساواة بين «حزب الله» والميليشيات التي حُلّت ونُزع سلاحها؛ لأن الوصاية السورية التي كانت تمسك بقرار لبنان بالتفاهم مع النظام الإيراني، أوعزت بترقية «الحزب» من «ميليشيا» إلى «مقاومة»، وبقيت هذه المعادلة قائمة حتى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) 2000، حينها دخل لبنان مرحلة جديدة بقي فيها «الحزب» لاعباً سياسياً عسكرياً يتجاوز في قدرته مؤسسات الدولة.

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

من «ميليشيا» إلى «مقاومة»

مع انتخاب قائد الجيش، إميل لحود، رئيساً للجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، بتزكية من النظام السوري، تعزز نفوذ «حزب الله» في الدولة، خصوصاً بعد الانسحاب الإسرائيلي، حيث رُسّخت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، خصوصاً بعد حرب إسرائيل على لبنان في يوليو (تموز) 2006، وهذا الأمر انسحب أيضاً على معظم عهد ميشال سليمان الذي تعامل مع «الحزب» بوصفه «مقاومة»، رغم التحولات الداخلية والخارجية؛ وأبرزها انسحاب الجيش السوري من لبنان في 25 أبريل (نيسان) 2005 تحت الضغط الأميركي، واغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري.

في قراءته هذا المسار، يَعدّ رئيس «لقاء سيدة الجبل»؛ النائب السابق فارس سعيد، أن «الاحتلال الإسرائيلي لجزء من جنوب لبنان، وإمساك سوريا بخيوط اللعبة الداخلية، فرضا تمييزاً بين (حزب الله) وسائر الميليشيات اللبنانية التي كانت موجودة خلال الحرب الأهلية». ويؤكد أن تلك الظروف «أدت إلى ترقية (حزب الله) من رتبة (ميليشيا) إلى رتبة (مقاومة)، في حين حُلّت الميليشيات الأخرى ونُزع سلاحها».

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

التحول مع نداء المطارنة التاريخي

ويستعيد فارس سعيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، محطة عام 2000، حين انسحبت إسرائيل من الجنوب، بالتزامن مع وفاة الرئيس السوري، حافظ الأسد، في يونيو (حزيران) من العام نفسه. ويقول إن «هذه التطورات شجعت مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني الراحل، نصر الله بطرس صفير، على رفع سقف موقفه والمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان». ويضيف: «هذا الموقف التاريخي والشجاع، ارتكز على منطق واضح: (بما أن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان، فلماذا لا تنسحب سوريا أيضاً؟ ولم يعد هناك من داعٍ لبقائها في لبنان)».

البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب - أرشيفية)

شكّل هذا النداء التاريخي محطة أساسية في إعادة فتح النقاش بشأن الوجود السوري ومستقبل الحياة السياسية اللبنانية، ومهّد، مع عوامل أخرى، لولادة «لقاء قرنة شهوان»، الذي لعب دوراً بارزاً في المعارضة السياسية للوجود السوري.

ويؤكد سعيد أن «(لقاء قرنة شهوان) بدأ في تلك المرحلة بتقديم النصائح لـ(حزب الله) كي ينضم إلى المطالبة بخروج النظام السوري من لبنان، وكان ذلك في ظل عهد الرئيس إميل لحود، الذي ربط لبنان بشكل وثيق بسوريا والمحور الإيراني»، عادّاً أن «الظروف السياسية والأمنية في تلك المرحلة لم تكن تسمح بتغيير المعادلة القائمة، وبالتالي بقي سلاح (الحزب) خارج إطار النقاش الفعلي بشأن حصرية السلاح بيد الدولة».

«المعادلة الخشبية»

لم يكن مقدراً للعهود الرئاسية منذ «اتفاق الطائف» حتى إدخال لبنان في أتون حرب إسناد غزّة، أن تتجاوز «حزب الله» حتى في أدق التفاصيل الداخلية، حتى إن الرئيس ميشال سليمان، انتُخب رئيساً في نتيجة أولى لـ«اتفاق الدوحة»، الذي أتى عقب احتلال «الحزب» العاصمة بيروت في 7 مايو 2008. ويشدد النائب السابق فارس سعيد على أن وصول سليمان إلى قصر بعبدا «لم يؤدِّ إلى تغيير جوهري في مقاربة سلاح (الحزب)؛ إذ استمر التعامل معه بوصفه مقاومة». ويشير إلى أن سليمان «لم يدخل في مواجهة مباشرة مع (الحزب) خلال معظم عهده، باستثناء المرحلة الأخيرة عندما أطلق على ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) اسم (المعادلة الخشبية) وكان ذلك تحولاً أساسياً في النقاش اللبناني بشأن شرعية سلاح (الحزب)».

فشل الرهان على الرئيس ميشال عون

مع انتهاء ولاية الرئيس سليمان في 25 مايو 2014 دخل لبنان في فراغ رئاسي، بسبب إقفال أبواب البرلمان اللبناني، بضغط من «حزب الله» الذي وضع معادلة «إما ميشال عون رئيساً وإما فلا رئيس». انتخب الأخير في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ليعلن «الحزب» انتصاره في هذه المعركة، عادّاً إياها «تتويجاً لانتصار محور إيران في سوريا والعراق، والانقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن». ولا يخفي فارس سعيد أن «رهان البعض على قدرة ميشال عون على لبننة (حزب الله) فشل فشلاً ذريعاً؛ لأن عون وإثر انتخابه حصل بمساعدة (الحزب) على مكاسب في السلطة والتعيينات والصفقات، وسلّم البلد لـ(الحزب) وإيران».

مواقف الرئيس جوزيف عون... انقلاب على العهود السابقة

يعدّ خطاب الرئيس الحالي جوزيف عون انقلاباً على كل العهود السابقة التي خضعت لإرادة «حزب الله» وإيران، ولعلّ الكلمة التي ألقاها قبل يومين لمناسبة «العيد الـ81 للأمن العام»، ذروة الهجوم على «الحزب»، حيث قال: «بالإضافة إلى الصراع مع إسرائيل، نعيش حرباً داخلية مع فئة نقيض الدولة ومؤسساتها، ونقول لهم: مهما فعلتم، فنحن مستمرون من أجل الوطن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي تقييمه هذا الخطاب، يرى رئيس «لقاء سيدة الجبل» فارس سعيد، أن الاختلاف الأساسي اليوم «يكمن في الظروف التي تحيط برئاسة جوزيف عون». ويؤكد أن «الجرأة التي يظهرها الرئيس جوزيف عون في مقاربة سلاح (حزب الله) تنطلق، في جانب منها، من معرفته بطبيعة (الحزب) ونياته حيال الدولة اللبنانية، ومن إدراكه محاولاته السابقة للهيمنة على قرار الدولة». ويشدد على «أهمية المتغيرات الكبيرة التي طرأت؛ بدءاً من هزيمة (الحزب) عسكرياً مع إسرائيل، حتى سقوط نظام بشار الأسد، وانهيار جزء أساسي من محور إيران في المنطقة».


الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم استمرار «اعتداءات» إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
TT

الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم استمرار «اعتداءات» إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)

أكّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم (الثلاثاء) أن بلاده ما زالت منخرطة في مفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية ومتمسكة بخيار «الحل الدبلوماسي»، رغم «الاعتداءات المستمرة» من قبل إسرائيل.

وقال الشيباني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن الذي يزور دمشق إن «الاعتداءات ما زالت مستمرة»، موضحا أن سوريا رصدت «65 توغلا في شهر يوليو (تموز) وحده و52 في الأيام الثمانية عشر الأولى من أغسطس (آب)» و«147 حالة اعتقال منذ مطلع العام، لا يزال 49 منهم رهن الاحتجاز فضلاً عن حملات مداهمة للمنازل في القنيطرة في ريف دمشق».

وأضاف «رغم هذه التحديات ما زلنا متمسكين بخيار الحل الدبلوماسي ونعمل بجد لتحقيقه، ونحن منخرطون في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة الأميركية»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية قالت إن ضربها يهدف إلى منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق. وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ العام 1967، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

واستنكر الشيباني التصريحات الإسرائيلية بهذا الصدد، وقال إن الهدف من المفاوضات «وقف الاعتداءات والاعتقالات والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 مع العودة الكاملة للالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتكريس سيادة سوريا على جولانها المحتل وحقنا السيادي المطلق في بناء جيشنا الوطني».

وتأتي تصريحات الشيباني بعد أكثر من أسبوع على إعلان سوريا إجراءها محادثات رفيعة المستوى مع إسرائيل في الأردن تناولت خفض التصعيد عقب ضربات إسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا قالت الدولة العبرية إنها هدفت لمنع نشر قوات تركية هناك. وقد نفت أنقرة إرسال أي وفد للقاعدة.

والتقى الشيباني خلال المحادثات رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان بحسب ما أفاد مصدران دبلوماسي وحكومي سوري حينها وكالة فرانس برس.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أجرى زيارة لقواته في جنوب سوريا الأسبوع الماضي قلّما يجري مثلها، مجددا تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده.

اتفاقية شراكة مع الدنمارك

إلى ذلك، قال الشيباني إن الدنمارك تعد نفسها صديقة للشعب السوري، وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة، . ‏وأضاف الشيباني مخاطباً نظيره الدنماركي: «إن دعمكم الإنساني كان حاضراً في سنوات الثورة السورية، وكنتم في طليعة ‏المبادرين»، كما أعرب الوزير عن تقديره لاستمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في ‏نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة، وسبل العيش». ‏

وتابع الشيباني: «نثمّن مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا، واستقلالية قرارها الوطني في ‏مجلس الأمن». ‏

وكشف الشيباني عن العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً للتعاون بين البلدين ‏في كل المجالات، إلى جانب دفع مجلس الأعمال السوري - الدنماركي من حيز الاتفاق النظري ‏إلى واقع التطبيق العملي. ‏

وجاءت التصريحات بعد لقاء جمع الوزيرين في قصر تشرين بدمشق، حيث تضمن اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية، ‏ومجالات التعاون بين البلدين.

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمس (الاثنين) وزير خارجية مملكة الدنمارك، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التعاون في مجالات التعافي، وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا.

وشارك الشيباني وراسموسن أمس في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق، بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا بعد إغلاق دام 14 عاماً.