ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر: قصة حب مؤثرة منحتها «القبرة» ظهيرها الأسطوري

نافست الشعراء الفحول على حلبات اللغة وفضلها الأصمعي على الخنساء

ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر (رسم تخيلي متداول)
ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر (رسم تخيلي متداول)
TT

ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر: قصة حب مؤثرة منحتها «القبرة» ظهيرها الأسطوري

ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر (رسم تخيلي متداول)
ليلى الأخيلية وتوبة بن الحميّر (رسم تخيلي متداول)

لم تكن قصة الحب المؤثرة التي جمعت بين ليلى الأخيلية وتوبة الحميري، لتختلف كثيراً عن سياق القصص المماثلة التي شهدتها حقبة صدر الإسلام والعقود الأولى من العصر الأموي. ومع أن قصة هذا الثنائي العاشق لم تنل من الشهرة والتداول مقدار ما نالته قصص العذريين، بسبب طبيعتها الواقعية وخلوها من الأسطرة والشطط المفرط، إلا أن أكثر ما يميزها عن مثيلاتها هو أن ليلى في هذه القصة لا تكتفي بموقع المعشوقة الغائبة والملهِمة، والمتلقية لردود الأفعال، بل هي المرأة الفاعلة والمتقدة ذكاء، والشاعرة التي تضاهي الرجل العاشق موهبةً وقوةَ حضور. لا بل يمكن للدارس المتأمل أن يرصد في بعض قصائد ليلى من متانة في السبك و«فحولة» في النظم ووعورة في الألفاظ، ما لا يضاهي شعر توبة فحسب، بل الكثير من الشعراء الذكور، خلافاً لما عرفه الشعران النسوي والعذري من بساطة وليونة تعبيرية. ولعل هذه المتانة بالذات هي التي حدت بالأصمعي إلى تفضيلها على الخنساء، فيما ذهب المبرد إلى القول بأن المفاضلة بين الشاعرتين أمر بالغ الصعوبة.
لا تشير المصادر التراثية المختلفة إلى السنة التي وُلدت فيها ليلى الأخيلية، بل يكتفي بعضها بالإشارة إلى أنها ولدت في حقبة صدر الإسلام، وأن سلسلة أنسابها المتعاقبة تعود إلى بني عامر بن صعصعة، وصولاً إلى قبيلة هوازن. كما تجمع المصادر على أنها كانت فارعة الطول وشديدة الجمال، فضلاً عما امتلكته من قوة الشخصية وفصاحة اللسان. ويصفها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني» بأنها واحدة من «النساء المتقدمات بين شعراء صدر الإسلام». وفيما تغيب تفاصيل طفولتها ونشأتها عن أعمال المؤرخين وكتاب السير، يشير أبو الفرج إلى أن توبة بن الحميّر كان «يتعشق ليلى ويقول فيها الشعر، فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه إياها وزوجها لرجل من بني الأدلع».
وكسائر قصص الحب المشابهة لا يسدل زواج الأخيلية من غير حبيبها الستار على العلاقة، بل هو يستأنفها على نحو أوثق وأكثر دراماتيكيةً واحتداماً. وكما كان الأمر مع جميل بن معمر الذي أهدر دمه والي المدينة إثر إصراره على زيارة بثينة في منزلها الزوجي، فقد دأب توبة على فعل الشيء نفسه. حيث كانت تحدثه ليلى من وراء برقع. وحين شكاه زوجها إلى السلطان وأهدر الأخير دمه، كمنَ له بنو الأدلع وراء أكمة ليقتلوه، حتى إذا حان موعد اللقاء وخرجت إليه الأخيلية حاسرة الرأس، عرف أنها تفعل ذلك لتشير إلى أمرٍ يدبر ضده، فألوى عنق ناقته ورحل. ثم نظم قصيدة في الحادثة يقول فيها:
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى تبرقعتْ
وقد رابني منها الغداةَ سفورُها
وأني إذا ما زرتُها قلت يا اسلَمي
وما كان في قولي اسلمي ما يضيرها
ويكشف الأصفهاني في الفصل المتعلق بقصة حب ليلى وتوبة، أن هذا الأخير قرر أثناء رحلة له إلى الشام، أن يعرج على بني عذرة ليتعرف إلى أحوال نظرائه العشاق، فرأته بثينة وأمعنت في التحديق إليه، فشق الأمر على جميل الذي استشاط غضباً وغيرةً ودعاه إلى الصراع. وحين وافق توبة على العراك قدمت بثينة لجميل ثوباً يأتزر به، ففعل ذلك وغلب توبة، ثم عاد وغلبه في السباق. وحين فطن توبة إلى أن ما فعله جميل قد تم له بقوة الحب لا ببأسه الشخصي، قال له «أنت تفعل ذلك بريح هذه الجالسة، فاهبط بنا الوادي لنتصارع»، وحين استجاب جميل لطلبه غلبه توبة في جميع المبارزات.
وإذا كان لهذه الحادثة من دلالة فهي تكشف عن أن الوله والهيام كانا يحلان لدى الشعراء العشاق محل القرابة ورابطة الدم، بحيث كانوا يتزاورون ويأنس واحدهم إلى حضور الآخر، ويجد في معاناته عزاءه وظهيره لدى اشتداد الألم. وهي تكشف من جهة أخرى، عن غيرتهم المرَضية على حبيباتهم، وعن روح المنافسة التي كانت تدفع كلاً منهم إلى تجاوز الآخر، سواء في مجال الخلق الشعري، أو ابتكار طرق مهلكة وغير مألوفة للتعبير عن الحب.
وينقل أبو علي القالي في كتاب «الأمالي» عن ليلى الأخيلية قولها للحجاج بن يوسف، حين سألها وقد أصبحت عجوزاً عما إذا رأت من توبة شيئاً تكرهه، أنها لم تر منه ما يسيء إلى أن فرق بينهما الموت. ثم تستدرك لتضيف بأنها اشتبهت مرة بأنه «قد خضع لبعض الأمر»، فنظمت في ذلك، كاشفة عن غيرتها عليه وخشيتها من ارتباطه بامرأة غيرها:
وذي حاجةٍ قلنا له لا تبُح بها
فليس إليها ما حييتَ سبيلُ
لنا صاحبٌ لا ينبغي أن نخونه
وأنت لأخرى صاحبٌ وخليلُ
لكن توبة الذي يلتقي مع العذريين في العديد من المناحي، يفترق عنهم في نزوعه إلى خوض المعارك وقطع الطرق، وسوى ذلك من السلوكيات العنيفة. وقد وصل به الأمر حد إقدامه على ضرب زوج ليلى الغيور، إثر اشتباه الأخير بوجود رجل في مخدع زوجته وضربه لها بقسوة. وإذا كان العشق عند العرب متصلاً بالشجاعة والفروسية، كما هو حال عنترة، فإن توبة كان في ولعه بالقتال وغزواته الخاطفة أقرب إلى الصعاليك منه إلى شاعر بني عبس. إلا أن جنوحه إلى العنف لم ينسحب على علاقته بليلى التي تحدثت غير مرة عن طبعه الحيي ووسامته الفائقة وتعففه البالغ.
ورغم ما ذكرته الأخيلية عن صفاته، فقد كان المصير المأساوي لتوبة محصلةً طبيعيةً لدورة العنف الدامية التي لفت حياته برمتها، حيث قضى شاباً إثر معارك طويلة بينه وبين بني عقيل، الذين عزموا أمرهم على النيل منه، إثر قتله لأحد فتيانهم. وقد ظلوا يجدون في طلبه حتى قتلوه، بحدود عام 704م، وقد خصته ليلى بعد مقتله بالعديد من قصائد الرثاء المريرة، ومنها قولها:
فلا يُبْعدنْك الله توبة إنما
لقاء المنايا دارعاً مثل حاسرِ
وتوبةُ أحيى من فتاةٍ حييةٍ
وأجرأ من ليث بخفانَ خادِرِ
لأقسمتُ أبكي بعد توبةَ هالكاً
وأحفِلَ مَن نالت صروفُ المقادر
وحيث قُدر لليلى أن تعيش سنوات عديدة بعد رحيل توبة، وأن تتزوج للمرة الثانية من سوار بن أوفى القشيري، فإن ذلك لا يحجب حقيقة حبها له وحفاظها على ذكراه، حتى لحظة وفاتها، وهي ظلت حتى في سني شيخوختها متقدة الذكاء وسريعة البديهة وبالغة الجرأة. والأدل على ذلك ما حدث لها مع الخليفة عبد الملك بن مروان الذي سألها «ما الذي رآه توبة فيك حتى وقع في عشقك؟»، فأجابته على الفور «لقد رأى ما رآه الناس فيك حين جعلوك خليفتهم».
على أن الرواة الذين لاحظوا ارتفاع المنسوب الواقعي لقصة توبة وليلى، ما لبثوا أن تداركوا الأمر من خلال التدبير المتخيل لحادثة وفاة الأخيرة، فرووا أن ليلى مرت بالقرب من قبر توبة في إحدى ترحلاتها، فأقسمت أن لا تبرح المكان دون أن تسلم على ساكنه، غير آبهة باستياء زوجها وتذمره. ثم التفتت باتجاه قومها وقالت: ما عرفت له كذبة قط سوى واحدة. فسألوها وما هي؟ فأجابت: أو ليس هو القائل:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت
علي ودوني تربةٌ وصفائحُ
لسلمتُ تسليم البشاشة، أو رَقَى
إليها صدى من جانب القبر صائحُ
ثم أضافوا لكي يتحقق لقصة الحب ظهيرها الأسطوري، بأن ليلى عادت إلى هودجها ساهمة وشاردة العقل. وقد حدث أن بومةً سوداء كانت تمر آنذاك في المكان، وحين رأت الهودج فزعت وطارت في وجه الجمل، فهاج الجمل واضطرب بحيث فقدت ليلى توازنها وسقطت عن ظهره. وإذ فارقت لتوها الحياة، ووريت الثرى في قبر مجاور لقبر توبة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended


اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
TT

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)

كشفت أعمال التنقيب في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، عن أدلة جديدة توثِّق عمق الروابط التجارية والحضارية، التي شهدها واحد من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، حيث أدى دوراً محورياً في التجارة والحج والملاحة بين اليمن ومكة المكرمة وشرق آسيا وأفريقيا، مُسجِّلاً ذروة ازدهاره الحضاري خلال القرنين الرابع والخامس الهجريَّين.

وأعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025م للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، ضمن جهودها لتوثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية، وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ التاريخية الإسلامية على ساحل البحر الأحمر.

ومن أبرز المكتشفات المُوثَّقة، جزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ الشمالية (960 - 1127م)، تتميَّز بوجود بقايا ختم زخرفي يحمل رموزاً كتابية صينية متضررة وغير مقروءة، وتعدُّ شاهداً أثرياً على الاتصال التجاري بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي.

شهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه والمباخر الفخارية والأدوات الحجرية (هيئة التراث)

وأظهرت أعمال الموسم الرابع من أعمال التنقيب في «موقع السرين»، عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب بالموقع، شملت توثيق وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، ومواقد فخارية تعكس أنشطة الحياة المعيشية، إلى جانب الكشف عن سور يحيط بالموقع ويمتد في الجهات الجنوبية والشمالية والغربية، بما أتاح قراءة أوضح لتنظيم الموقع وحدوده العمرانية.

وأسفرت أعمال التنقيب ضمن السياق المعماري، عن بقايا مسجد في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع، ولا تزال أعمال التنقيب والدراسة مستمرة فيه، مع توقُّع امتداد العمل إلى الموسم المقبل نظراً لأهميته في فهم البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين.

وشهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه، والمباخر الفخارية، والأدوات الحجرية، وخرز العقيق، والزجاج، إلى جانب مواد عضوية عبارة عن أصداف وعظام حيوانية، بما يعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والمعيشية لسكان الموقع.

وتستمر أعمال التنقيب والدراسة في «موقع السرين» الأثري خلال المواسم المقبلة؛ حسبما أكدت هيئة التراث؛ وذلك بهدف بناء تصور علمي متكامل لتاريخ الاستيطان، والتطور العمراني، وإبراز القيمة الحضارية للموقع بوصفه أحد أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر.

التنقيب يأتي ضمن جهود توثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ (هيئة التراث)

عمق تاريخي لأكثر من ألفَي عام

توجد مدينة السِّرّين في محافظة الليث، الواقعة على بُعد 250 كيلومتراً، جنوب مكة المكرمة، وتحديداً في السهل الفيضي لوادي «حَلية» الشهير، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة الشامية» عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب «وادي عِلْيَب»، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة اليمانية».

وتعود تسمية المدينة الأثرية بهذا الاسم نسبة إلى هذين الواديين، إذ يُعدُّ «حلية» و«عليب» من أشهر وأخصب أودية مكة المكرمة، في حين يُعدُّ ميناء المدينة، الذي تعود نشأته إلى فترة ما قبل الإسلام، جزءاً رئيسياً من تفاصيل المدينة التي كانت أحد المواقع الحيوية والاقتصادية التي نهضت بحركة اقتصادية ونشاط اجتماعي لافت، خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري.

وشهد الموقع نشاطاً حضرياً وتجارياً منذ القرن الثالث الهجري، وأسهم في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وموانئ العالم الإسلامي، مستفيداً من موقعه الجغرافي عند مصب وادٍ موسمي وفَّر بيئةً طبيعيةً ملائمةً للاستيطان البشري.

أظهرت أعمال التنقيب عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب (هيئة التراث)

وفي أكتوبر 2024، وقَّعت هيئة التراث السعودية، في مقرِّ وزارة الثقافة والسياحة الصينية، برنامجاً تنفيذياً مع الهيئة الوطنية للتراث الثقافي الصيني؛ لتجديد الترخيص لأعمال التنقيب في الموقع الأثري، بوصفه واحداً من المواقع التاريخية المهمة في السعودية، والذي يُعتقد أنه يحتوي على آثار تعود لحضارات قديمة استوطنت المنطقة.

وتُعدُّ مدينة السرين إحدى المحطات التاريخية على طريق الحرير البحري، وتحوَّلت من بلدة صغيرة، في نهاية القرن الثالث الهجري، إلى مدينة كبيرة ونشيطة تجارياً، تَعاقب على إمارتها عدد من الأمراء، وارتبط ميناؤها تاريخياً بالرحلات والبضائع المقبلة من الصين ودول آسيا إلى الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين.

وتضم مدينة السرين ميناءً للسفن، يحتوي آثاراً ونقوشاً تاريخية تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، إضافة إلى بقايا آثار استودعتها الحِقب الماضية تبرهن على حجم وقيمة تراثها الغنيّ، ومنها المباني القديمة، وكسر الأحجار الحمراء، والأحجار البحرية، التي كانت تُستخدَم في تشييد المباني، وكسر فخارية وخزفية وزجاجية، وأكوام من الآجُر والحجر، كما تحتفظ شواهد مقبرة المدينة بنقوش مميزة تستحق التعمُّق في دراستها.


«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
TT

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا خلال القرن السابع عشر.

ووفق «الغارديان»، ظهرت هذه القلادة، المُصمَّمة على شكل قلب، في لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته»؛ وهي رائعة فنّية تجسد الحداد، رُسمت بحجمها الطبيعي عام 1635، وغلب عليها اللونان الأبيض والأسود بريشة جون سوتش، فنان مقاطعة تشيشاير، وتُعرض حالياً في معرض مانشستر للفنون.

كانت ماغدالين، زوجة أستون المحبوبة، قد فارقت الحياة خلال الولادة قبل أشهر من رسم اللوحة، حيث تظهر في العمل الفنّي جثة بجوار مهد من الخوص يضم طفلها المُتوفى أيضاً. ويقف زوجها المكلوم بملابسه السوداء برفقة ابنهما الوحيد الناجي، «توماس» البالغ من العمر 3 سنوات، وهو يشير إلى عبارة مكتوبة باللاتينية تقول: «الحزن لا يُقاس».

لقد ذاقت هذه العائلة من المآسي ما يفوق الاحتمال؛ إذ توفي الصغير توماس بعد عام واحد من رسم اللوحة، كما لقي أطفالهم الآخرون، روبرت وإليزابيث وجين، حتفهم وهم لا يزالون صغاراً.

ويرتدي أستون في اللوحة القلادة التي صُنعت خصيصاً لإحياء ذكرى فقدان طفله «روبرت» عام 1634 عن عمر السادسة، وقد صُنعت «شرابة» القلادة من خصلات شعر الطفل الشقراء. ولم يكن أحد يتخيل أن هذه الجوهرة، التي تُصنَّف رمزاً «لتذكر الموت»، قد نجت بالفعل من الضياع.

اشتهر الرسام الإنجليزي سوتش بدقته المتناهية في تصوير التفاصيل مثل الأقمشة والمجوهرات. ورغم براعته في رسم القلادة، فإنّ اكتشاف القطعة الحقيقية هو وحده ما أتاح فهم معناها الكامل وتفاصيلها والنقوش المحفورة عليها.

تتوسَّط القلادة إكليل ذهبي، وهي مرصَّعة بالمينا باللونين الأبيض والأسود، وتحمل رسماً لجمجمة ونقوشاً باللاتينية على كِلا الجانبين، ترجمتها: «توفي روبرت في 4 مايو (أيار) 1634... الذي كان مَبعث سرورنا، ومصدر عزائنا، ومعه راح أول أمل لوالديه». وهي نقوش يستحيل قراءتها من اللوحة مباشرةً.

ظلَّت القلادة بحوزة عائلة أستون حتى بيعت في عام 1862، واستحوذ عليها المالكون الحاليون قبل 30 عاماً، بعد مدّة طويلة من نسيان تاريخها المؤثّر. وبمحض المصادفة، وخلال زيارة المالكين لمعرض يضم لوحة «سوتش»، لمحوا الجوهرة المرسومة وأدركوا قيمتها التاريخية.

تواصل المالكون مع مارتن دونر، المؤرِّخ والتاجر المتخصص في القطع التاريخية والأعمال الفنّية، الذي صرَّح لصحيفة «الغارديان» قائلاً: «القلادة في حالة ممتازة، وقد أمضت أغلب القرون الأربعة الماضية من دون أن يتعرَّف إليها أحد. لقد دأب الباحثون على دراسة هذه اللوحة الأيقونية لسنوات لكونها حافلة بالرموز والاستعارات، واستعادة الجوهرة تفك بعض شفرات الأسئلة المحيطة باللوحة».

ومستحضراً ذكرى فقدان شكسبير لابنه الصغير هامنيت عام 1596، وهي المأساة التي استُلهم منها الفيلم الأخير الحائز جائزة الأوسكار، قال دونر عن القلادة: «في جوهرها، تكمن قصة رجل يرثي فقدان ابنه البكر». وأضاف: «قصة هامنيت أصبحت مألوفة للجميع الآن، وهذه القلادة تعود لحقبة تالية بسنوات قليلة وهي مؤثّرة جداً. رغم صغر حجمها، فإنها تختزل فيضاً من المشاعر».

قُدِّرت قيمة القلادة بنحو 650 ألف جنيه إسترليني، ممّا يعكس ندرتها الاستثنائية، إذ يندر جداً العثور على مجوهرات من القرن السابع عشر. وأوضح دونر، الرئيس السابق لقسم المجوهرات في دار «سوذبيز» بلندن: «هناك اهتمام كبير بمجوهرات (تذكر الموت) لأنها مفعمة بالعاطفة؛ فهي ليست للتباهي بالثروة أو المكانة، وإنما هي قطعة شخصية جداً».

أما أستون نفسه، فقد لقي نهاية مأساوية. كان رجل بلاط وعالماً لاهوتياً وجندياً وشاعراً، تدرَّب في القانون ودخل البرلمان وشغل منصب عمدة مقاطعة تشيشاير.

بعدما منحه الملك تشارلز الأول لقب «فارس»، حارب في صفوف الملكيين خلال الحرب الأهلية قبل أن تأسره قوات البرلمانيين في مقاطعة ستافوردشاير، ليموت متأثّراً بجراحه خلال محاولة هروب وهو في الـ44 من عمره.

من جانبها، قالت فيونا كوريدان من معرض مانشستر للفنون: «إنه لأمر مثير أن نعلم بوجود القلادة المصوَّرة في اللوحة، وأنها تعكس النقوش الموجودة في العمل الفنّي. هذه القطعة البديعة والمعقَّدة غارقة في التاريخ، وتحمل قصة فريدة من الحزن والحبّ والذاكرة عبر القرون. سيكون من الرائع معرفة المزيد، وربما إعادة لمّ شمل القلادة باللوحة».

ومن المقرَّر أن يكشف دونر النقاب عن القلادة أمام الجمهور في معرض «تريجر هاوس» بمستشفى تشيلسي الملكي، الذي يستمرّ من 24 إلى 30 يونيو (حزيران) المقبل.