عز الدين ميهوبي: لا وجود لبطل من دون عدوّ

روايتان دفعة واحدة لوزير الثقافة الجزائري السابق

عز الدين ميهوبي
عز الدين ميهوبي
TT

عز الدين ميهوبي: لا وجود لبطل من دون عدوّ

عز الدين ميهوبي
عز الدين ميهوبي

بعد غياب طويل عن الساحة الأدبية بسبب انشغالاته السياسية والإدارية، خصوصاً أنه كان وزيراً للثقافة، يعود الروائي والشاعر عز الدين ميهوبي إلى عالم السرد، من خلال روايتين صدرتا مؤخراً، الأولى بعنوان «سيرة الأفعى» التي تتناول القضية الفلسطينية، والصادرة عن دار «العين» المصرية، والثانية «رقصة أوديسا... مكابدات أيوب الروسي» عن دار «الوطن اليوم» الجزائرية، في انتظار صدورها عربياً، وبمناسبة صدورهما التقت به «الشرق الأوسط»، وجاء هذا الحوار:

> كثير من الروايات العربية تناولت موضوع «القضية الفلسطينية» منذ منتصف القرن الماضي، فأي جديد تعتقد أن روايتك «سيرة الأفعى» قد أضافته؟
- أعتقدُ أنّ الإضافة يمكن أن يكشفَ عنها النّقاد أو القرّاء أو المتابعون للسرديات الأدبية التي تناولت القضيّة الفلسطينيّة، هم المؤهّلون للقيام بمقاربات بين مختلف النّصوص. فكرةُ هذه الرواية استمرّت تحفرُ في ذهني أكثر من عشر سنوات، بينما أخذت كتابتُها وتحريرُها أشهُراً قليلة، مع عمليّة التدقيق في الكمّ الهائل من المعلُومات التي شكّلت بتنوعها إسمنتاً لبناء نصّ يستجيبُ -كما أعتقد- لقضيّة يتداخلُ فيها الدين والآيديولوجيا والسياسة والتاريخ والتراث والأسطورة والجوسسة والمؤامرات والاستشراف والنبوءات... هي هكذا قضيّة فلسطين كما رأيتُها في نصّي الذي تجاوز 750 صفحة. روايةٌ ثقيلة ثقل القضيّة. قال لي أحدهم: «كان عليكَ أن تختصرها»، فأجبتُه: «لا يمكنُك أن تطلبَ من الشعبِ الفلسطيني أن يختزل نضاله في انتفاضة، أو عملية استشهادية في نابلس، بعد عقودٍ من التضحيات». ويكفي أنّ عدداً من الدّارسين عدُّوا «سيرة الأفعى» مرافعةً جريئة من أجل الحقّ الفلسطيني، ووصفها آخرون بالرواية/ الأطروحة، لما تضمّنتهُ من معلُومات ذات صلة بإيقاع الرواية وتفاصيل أحداثها. وما يعنيني أيضاً هو الرّهان الذي بنيتُ عليه رؤيتي لما سيكون عليه الغد الفلسطيني، وهو عدم تجزئة الكيان المقاوم، وأن يكونَ التحوُّل الحقيقي باستعادة قطاع 1948 حيويته وحضوره في مسار المقاومة؛ ذلك أن ثلاثة أرباع أحداث الرواية تجري في هذا القطاع، وأغلبُ أبطالها هم منه.
> الجوانب المعرفية التي تحدثت عنها، والتي خاضت في تفاصيل قد لا تعني إلا الباحث المتخصص؛ ألم تخشَ أن يؤثر ذلك سلباً على هذا العمل؛ خصوصاً فيما يتعلق بالإمتاع الذي من المفترض أن يكون أول غاية يسعى إليها أي كاتب من خلال كتاباته؟
- قناعتي الرّاسخة بأنّ أيّ عملٍ أدبيّ، وبدرجة أخصّ الرواية، يتناول قضيّة محدّدة، ويتكئُ على بنية تاريخيّة أو واقعيّة، عليه أن يبحثَ في التفاصيل التي تشكّل قيمة مضافة للنص، وعليه أن يُراعي ذكاء القارئ. والرواية التي لا توفّر للقارئ قدراً من متعة السرد والمعرفة لا يمكنها أن تشكّل حيّزاً استثمارياً في وعي المتلقي. بعض الذين قرأوا الرواية، أخبروني أنّهم احتاروا في تصنيفها، لدرجة أنّهم وقعوا في حالة التباس بين ما هو واقعي وما هو متخيّل أو افتراضي، فتأكدوا من دقّة المعلومات والتواريخ والوقائع، وكيف تمّ توظيفها بشكل يدعو إلى الحيرة. وهناك من تساءل كيف أمكنني كتابة نصّ بتفاصيل دقيقة في حيفا ويافا وتل أبيب والقدس وأشدود ومدن عالميّة لم أزرها، وكان جوابي بسيطاً هو أنّني استفدتُ طيلة عشر سنواتٍ من معرفة خرائط المدن والشوارع والساحات وأسماء الأعلام والأماكن على امتداد التّاريخ. هكذا قرأتُ فلسطين ومكوناتها، والكيان الصهيوني ومكوّناته، وعدتُ إلى المتون الدينية والتاريخيّة والمخططات، وأقمت بيني وبين شخوص الرواية، الذين تجاوز عددهم الخمسين، المسافة التي تجعلني قادراً على وضعهم في مسارات دقيقة دون أيّ انفلات. وجعلتُ البطلة ريناد حاملةً للخطاب الذي يستشعرُه كل مناضل صادقٍ من أجل قضية فلسطين دون إسفاف.
> تدعو في روايتك هذه إلى ضرورة التعرف على ثقافة «الآخر» خصوصاً ثقافة العدو المحتل، من أجل فهم حقيقيٍّ للواقع الفلسطيني، وبالتالي الواقع العربي. هل لهذا الجهل بالآخر علاقة بقدرتنا على إيجاد حل حقيقي للقضية الفلسطينية؟
- سقطَ كثيرٌ من أدبيات القضيّة الفلسطينيّة في شعبويّة، «نحنُ البطل»، وحين نبحث عن العدوّ لا نجدُ لهُ أثراً، وكأنّ حالة دُون كيشوتية سكنت بعض الأعمال الروائية، ما استدعى تغييب العدوّ في النصّ، في حين أنّ البطل لا يكون بطلاً إلّا بوجود طرفٍ آخر يسعى لتدميره، بينما هو يعمل على مقاومته؛ لهذا فإنّ ما يمكن قوله بشأن مضمون «سيرة الأفعى» ورؤيتها مستقبل القضية، هو أنها أخذت منحى ليس فيه أي التفاف، حيث أجهزة العدوّ بمخططاتها تأخذ حيّزاً كبيراً في بنية الرواية، وبالتالي لا جدوى من جعل شخصية العدو مضمرة، أو لا تكاد تظهر أمام بطل خرافي يطلع كطائر العنقاء ليستعيد الجوهرة المسروقة. هناكَ صراعٌ حقيقي تُستخدمُ فيه كلّ الأدوات، وعلينا أن نقرأه ونفهمه ونقاومه. وهذا ما دفعني إلى أن أقرأ كثيراً عن تركيبة المجتمع الإسرائيلي، وأوظّف قدراً من أدبياتِه السياسية ومخططاته في محاولة تفكيك الوطن العربي، وهي دقيقة وموثّقة، وعلى الأجيال أن تقرأها ولا تُهملها، ولو من خلال عملٍ روائي. وأعتقدُ أنّني لم أخطئ حين قلتُ إنّ روايتي تتكئُ على وقائع حقيقية ملقّحة بسرديات مبتكرة تقتربُ من الواقع. ومحصّلة الرواية أنّ علينا أن نقرأ كثيراً لنمسك بخيوط اللعبة، وأنّ السّلام الذي لا تلازمهُ القوّة هو الذي جعل فلسطين التّاريخيّة تنكمشُ كتنُّورة امرأة مستلبة؛ لهذا كنتُ أقول دائماً إنّني أسعى إلى أن أجعل من الزخم الذي تشهده هذه القضية، في أبعادها الدينية والآيديولوجية والسياسية والأمنية والعسكرية، أرضية أساسية للتعرف على واقع النضال الفلسطيني بتعقيداته، فضلاً عن فهم بنية المجتمع الإسرائيلي الطارئ، وهي المفردة التي تتكرّرُ في متنِ الرواية، والتي ترتكز على فكرة أن الله منح اليهود هذه الأرض، ولا يحق لأي قوّة أن تنازعهم فيها، وليس أدلّ على ذلك من أن منسوب التطرف يزيد يوماً بعد آخر، حتى صار المتطرفان: إيتمار بن غفير وزيراً للأمن الداخلي يجاهرُ بإنهاء وجود الفلسطينيين في أرضهم، وسموتريتش وزير الماليّة يدعو لمحو مدينة حوّارة الفلسطينيّة من الوجود، وبالتالي سيطرة الذهنية الأمنية، وانتشار النزعة الدينية والعنصرية وثقافة الابتزاز باسم معاداة السامية وتفوق العنصر الصهيوني... فرواية «سيرة الأفعى» مفتوحة على كل المرجعيات الدينية والسياسية التي تأخذ لبوساً مختلفة في تلك الأرض، حيث تتناطح الأديان وينتظر الأنجليكانيون معركة القيامة الأخيرة «هرمجدون» التي تنسف الجميع، وأمام هذا المنطق الانتحاري، اقتضت الحاجة وضع بدائل نضالية تتجاوز منطق التسوية والتنسيق الأمني، منطلقها أن تجدّد المقاومة الفلسطينية أدواتها، وتدرك بوعي كبير أنّ خريطة فلسطين التاريخية تتغيّر حدودها كل يوم، فالمقاومة باتت أمراً حتمياً لا مجرّد خيار، لأنها مسألةٌ شرعيّة من أجل استعادة حقّ مغتصب، فالعالم الدّاعمُ للكيان الصهيوني حتّى إن كان يُغمض عينيه إزاء ممارسات الاحتلال، يُدرك أنّ حبل الكذب قصير، وأنّ الطارئين سيرحلُون مهما طال الزّمن كما تنبّأ درويش وأحرار فلسطين، وكما تقول أدبيات حُكّام الكيان الغاصب.
> في سياق الحديث عن التعرف على الآخر، فإن ذلك يستحيل عملياً من دون ترجمة أدبياته. ما رأيك كأديب ومثقف عربي في الترجمة من وإلى العبرية؟
- تجتهدُ كثيرٌ من مراكز البحث الفلسطينيّة في تعريف الجمهور بما تُنتجه مختلف المنظومات الصهيونيّة، سياسيّة ودينيّة وإعلاميّة وثقافية، وهذا مهمُّ لمعرفة العدوّ ومخططاته، وهو أيضاً يذهبُ بعيداً في معرفة تفاصيل ما تنتجهُ المنظومات العربيّة... وبالتّالي عندما تسألني عن الترجمة من وإلى، هُم لا ينتظرون جواباً منّي أو من النخب العربيّة. نحنُ في نظرهم عدوٌّ يجبُ فهمه.
> تخوض روايتك الأخرى «رقصة أوديسا... مكابدات أيوب الروسي» التي صدرت قبل أيام، في الراهن الجزائري والدولي في آن واحد، ولعلّها تكون أول رواية عربية تتناول الحرب الروسية الأوكرانية الجارية أحداثها حالياً، ولكن بمنظور مقارباتيٍّ يظهر جليّاً من قفز السارد بين الداخل والخارج والـ«نحن» و«الآخر»... أليست هذه دعوة للنظر إلى الصورة الكبرى التي قد تجعلنا نعي حقيقة واقعنا بنحوٍ أقرب للحقيقة؟
- تستهويني الرواية «المُعوْلَمة»، التي تلامسُ تحوّلات العالم، بما يجعلُنا طرفاً فيه. يمكنُ للقارئ أن يجد هذا في «اعترافات أسكرام» و«إرهابيس» و«سيرة الأفعى» وأخيراً «رقصة أوديسا»، وهي مرافعة ضدّ الحرب، حتّى إن تداخلت مواقف أبطال الرواية، التي رأيتُ أن يكون بطلُها جزائريّاً درس الكوريغرافيا في الثمانينات بالبولشوي (موسكو) ويتزوّج من كلاريسا، وهي عازفة كمان أوكرانية، والدها يعيش على ذكرياته في الجيش السوفياتي، وأمها مناوئة للرّوس، وبينهم يجدُ أيّوب الجزائري نفسه في مأزق، لأنّ زوجته انتهت رهينة في آزوفستال... ولكن يوجد عالمٌ آخر، من الإرهاب والخوف، عاشه الزوجان في التسعينات بالجزائر، ومحاولة أيوب عبور البحر وما يكابده... في عالم اليوم ليس هناك آخر، لأنّ أنت الـ«نحنُ والآخر» في آن واحد. وفي اعتقادي، أنّ «رقصة أوديسا»، هي أوّلُ رواية عربية تلامسُ ما يحدثُ في أوكرانيا من زاوية زواج مختلط، بدأتُهُ افتراضياً، وتأكّد لي لاحقاً أنّهُ حقيقي.
> لم تختلف نظرتك في هذه الرواية حول ظاهرة «الحرقة» أو الهجرة غير الشرعية للجزائريين عبر قوارب الموت، عن النظرة السائدة في أنها خيار شخصي يهدف إلى محاولة النجاة من واقع اجتماعي ما. أليست هذه الظاهرة أيضاً ورقة ضغط مهمة توحي بوجود رغبة سياسية خفية تجعل من المستحيل القضاء عليها، وليست فقط خياراً شخصياً يعمد إليه المهاجر وإن كان مضطراً؟
- لم تعد «الحرقة» مجرّد ظاهرة أو ورقة يتم استخدامها سياسياً أو أمنياً، لكنّها لم تعد تختلفُ عن التحوّلات التي يشهدها العالم، كالتغيُّر المناخي، وسطوة الثورة الرقميّة والذكاء الاصطناعي، وبروز ثقافة الجَنْدر والتلاعب بالجنس؛ ذلك أنّ الهجرة لم تعد مقصورة على الجنوب المدفوع بالحاجة والجوع وطلب الأمان، بل هناك النزوح الذي فرضته الحروب، وهو أخطرُ من الهجرة السريّة، كون الدّافع فيه ليس الجوع ولكن السياسة. وأيّوب، في «رقصة أوديسا»، عندما غامر لإنقاذ زوجته وابنته، كان يواجهُ إفرازات حربٍ وصراع جيوسياسيّ في رقعة من العالم، هو يدفع فاتورة صراع الجبابرة، حتّى إن كان برفقتِه، في أثناء عبور البحر المتوسّط، شبابٌ أخذتهم الأحلام بعيداً، وانتهوا في قاع البحر، والتهمتهم الحيتان، بقيَ أيوب يقاوم ليبقى حيّاً، مُسلّحاً بالذكريات وألمِ فقْدِهِ من كانوا معه، فيصنعُ من حالة الوحدةِ والخوفِ عوالم لم يكن يفكّر بها، لكنّهُ مُكرَهٌ على أن يواجه البحرَ والحربَ معاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.