مستوطن يقتل فلسطينياً بعد «هجوم بالسكاكين»

الجيش يعد لهدم بيت منفذ عملية تل أبيب

فلسطينيون يرفعون العلم الفلسطيني بمواجهة الجنود الإسرائيليين خلال احتجاج ضد بناء مستوطنة جديدة قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطينيون يرفعون العلم الفلسطيني بمواجهة الجنود الإسرائيليين خلال احتجاج ضد بناء مستوطنة جديدة قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)
TT

مستوطن يقتل فلسطينياً بعد «هجوم بالسكاكين»

فلسطينيون يرفعون العلم الفلسطيني بمواجهة الجنود الإسرائيليين خلال احتجاج ضد بناء مستوطنة جديدة قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطينيون يرفعون العلم الفلسطيني بمواجهة الجنود الإسرائيليين خلال احتجاج ضد بناء مستوطنة جديدة قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)

بعد يوم من تنفيذ عملية فلسطينية في قلب تل أبيب، أقدم أحد المستوطنين المقيمين في مزرعة قرب مستوطنة «معاليه شومرون» القريبة من قلقيلية شمالي الضفة الغربية، على قتل شاب فلسطيني، (الجمعة)، مدعياً أنه دافع عن نفسه من عملية اغتيال. وقام الجيش بقتل شخص آخر في المنطقة نفسها.
وقال المستوطن إن الشاب الفلسطيني هجم عليه وهو يشهر ثلاث سكاكين ويصيح «الله أكبر». فأطلق النار عليه لأنه أيقن أنه جاء لقتله. وأبلغت هيئة الشؤون المدنية وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل الشاب عبد الكريم بديع الشيخ (21 عاماً)، عقب إطلاق مستوطن النار عليه قرب قلقيلية. وفي المنطقة نفسها، قتلت قوات الجيش الفتى أمير مأمون عودة (16 عاماً). وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن إصابته جاءت في الصدر. وقالت إنه بمقتل الشابين يرتفع عدد الضحايا منذ مطلع العام إلى 80، منهم: 31 من جنين، و18 من نابلس، و7 من الخليل، و6 من القدس، و5 من أريحا والأغوار، و3 من رام الله، و3 من قلقيلية، و2 من غزة، و2 من بيت لحم، وقتيلان من سلفيت وطوباس. وبين هؤلاء 14 طفلاً وامرأة ورجلاً مسناً.
وقد داهمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي قرية الشاب الشيخ، سنيريا، الواقعة جنوب قلقيلية، في محيط مستوطنة «معاليه شمرون» الجاثمة على أراضي بلدتي كفر ثلث وعزون شرق المحافظة، وبدأت في إجراءات لهدم بيت والديه. وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، قتل الشاب، واعتبره «جريمة إعدام متعمد». وأضاف أن «هذه الجريمة تؤكد توزيع الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين»، مشيراً إلى أن المستوطنين يعملون «بتحريض مباشر» من وزراء حكومة بنيامين نتنياهو أمثال سموترتش وبن غفير الذين «يدعون إلى حرق الفلسطينيين وإزالتهم عن وجه الأرض».
وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد داهمت بلدة نعلين غربي رام الله، وأخذت بقياس منزل منفذ عملية تل أبيب تمهيداً لهدمه، واعتقلت، فجر الجمعة، القيادي في حركة «حماس»، صلاح الخواجا، والده، كما اعتقلت أحد أشقائه بدعوى وجود تعاون معه. وأفادت مصادر فلسطينية بأن القوات عاثت في البيت خراباً. وعندما تصدى لها الشباب وقعت مواجهات أطلق خلالها الجنود الرصاص، وقنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت، صوب المواطنين ومنازلهم، وأصيب شابان بجروح متفاوتة. واحتجزت القوات الطواقم الصحافية لمنع تغطية الاقتحام.
يذكر أن التحقيقات الإسرائيلية أشارت إلى أن مُنفذ عملية إطلاق النار في تل أبيب، الليلة قبل الماضية، معتز الخواجا (23 عاماً)، ينتمي إلى «حماس».
وقد حضر إلى المدينة بسيارة تابعة لمواطن عربي من الرملة مع مواطن آخر من قرية الكسيفة في النقب (فلسطينيي 48)، وأنهما يعملان في تهريب عمال فلسطينيين من الضفة الغربية للعمل غير المنظم في إسرائيل. وقد قاما بتسليم نفسيهما إلى الشرطة الإسرائيلية صبيحة الجمعة، قائلين إنهما لم يكونا يعرفان أنه جاء لتنفيذ عملية وإنهما حسبا أنه مثل أولئك العمال الذين لم يحصلوا على تصاريح عمل فتم تهريبه للعمل غير المنظم. وتقرر في المحكمة اعتقالهما لمدة أسبوع لفحص هذه الادعاءات.
والمعروف أن عملية تل أبيب أسفرت عن إصابة ثلاثة إسرائيليين بجروح متفاوتة الخطورة، في حين قام أحد رجال الشرطة الإسرائيليين بقتل المنفذ.
وشهدت الضفة الغربية (الجمعة) سلسلة صدامات بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من جهة وبين الشبان الفلسطينيين الذين ساروا في مظاهراتهم السلمية الأسبوعية. ففي بيت دجن شرق نابلس، أصيب عدد من المواطنين بالاختناق وآخر نتيجة سقوطه إثر قمع قوات الاحتلال المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان. وفي التفاصيل، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، نحو المشاركين في المسيرة، ما أسفر عن إصابة عدد منهم بالاختناق. وأفاد مصدر طبي بنابلس بأن 10 مواطنين أصيبوا بالاختناق بالغاز وتم تقديم العلاج لهم ميدانياً.
وفي كفر قدوم شرق قلقيلية، أصيب ثلاثة مواطنين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والعشرات بالاختناق، من جراء قمع قوات الجيش المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان. وذكرت مصادر محلية أن الجيش أطلق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع نحو المشاركين في المسيرة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص والعشرات بالاختناق وجرى علاجهم ميدانياً.
وفي بيت أمر شمال الخليل، وبلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، أصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز السام المسيل للدموع، الذي أطلقه الجيش خلال المواجهات. وفي منطقة مسافر يطا قرب الخليل، لاحق مستوطنون المواطنين ومنعوهم من التنزه في أراضيهم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.