إنقاذ 28 شخصاً والبحث عن 17 آخرين بعد غرق مركب سياحي في مصر

اللنش السياحي «سي ستوري» (محافظة البحر الأحمر - فيسبوك)
اللنش السياحي «سي ستوري» (محافظة البحر الأحمر - فيسبوك)
TT

إنقاذ 28 شخصاً والبحث عن 17 آخرين بعد غرق مركب سياحي في مصر

اللنش السياحي «سي ستوري» (محافظة البحر الأحمر - فيسبوك)
اللنش السياحي «سي ستوري» (محافظة البحر الأحمر - فيسبوك)

أفادت وسائل إعلام مصرية، اليوم (الاثنين)، بغرق لنش سياحي يحمل 45 شخصاً بأحد مناطق الشعاب المرجانية بمرسي علم على البحر الأحمر.

ووقع الحادث في الساعات الأولى من صباح اليوم بشحوط اللانش خلال رحلة غوص وسفاري. وأكد بيان لمحافظة البحر الأحمر أنه ورد البلاغ إلى مركز السيطرة بمحافظة البحر الأحمر في الساعة 5.30 صباحاً من غرفة عمليات النجدة، يفيد بتلقي إشارة استغاثة من أحد أفراد اللنش السياحي «سي ستوري».، الذي كان في رحلة غطس انطلقت من ميناء بورتو غالب بمرسى علم في الفترة من 24 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 29 نوفمبر، وكان من المقرر عودته إلى مارينا الغردقة.

وكان يقل 31 من السياح من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى طاقم مكون من 14 فرداً، وتشير المعلومات الأولية إلى غرق اللنش بمنطقة شعب سطايح شمال مدينة مرسى علم.

وأعلن محافظ البحر الأحمر، اللواء عمرو حنفي، في وقت لاحق، إنقاذ 28 شخصاً واستمرار البحث عن 17 آخرين.
وأفاد صاحب اللنش السياحي أن قاربه كان في رحلة غطس من مرسي علم إلى منطقة شعاب سطايح وقطع الاتصال بكل الموجود على متن القارب وتم إبلاغ أجهزة الإنقاذ بالواقعة.

وكان المحافظ قد أعلن رفع درجة الاستعداد القصوى والتنسيق مع كل الجهات المعنية. وبدأت فرق البحث والإنقاذ عملياتها باستخدام طائرة هليكوبتر ووحدة بحرية الفرقاطة الفاتح التي تحركت من ميناء برنيس باتجاه موقع الاستغاثة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

وأوضح محافظ البحر الأحمر أن طائرة البحث والإنقاذ تمكنت من نقل بعض الناجين بواسطة الطائرة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم تأمين باقي الناجين في الموقع إلى حين وصول الفرقاطة «الفاتح» التي تتحرك لنقلهم إلى بر الأمان.


مقالات ذات صلة

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

يوميات الشرق مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

لتحسين الهوية البصرية بحي الخليفة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، وهو أحد أكبر الجوامع الأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تطوير القاهرة التاريخية

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق السياحة الثقافية بالأماكن الأثرية من مقومات جذب السائحين لمصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على برامج السياحة المتكاملة لتسريع التعافي

تعوّل مصر على برامج السياحة المتكاملة وتعزيز التعاون المشترك مع دول أخرى لزيادة الحركة الوافدة إلى المقاصد السياحية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من إجراءات ضبط وإغلاق الأماكن غير المرخصة للعمل بالسياحة (وزارة السياحة والآثار)

حملة مصرية موسعة ضد «كيانات سياحية» غير مرخصة

أطلقت مصر حملة موسعة لضبط وغلق الكيانات التي تعمل بالسياحة بصفة غير مشروعة، غير المرخصة في مجال السياحة والآثار.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد واجهة فندق «ماريوت المطار» في الرياض (الشركة)

شراكة استراتيجية بين «بلاكساند» و«ماريوت» لتشييد 10 فنادق جديدة في السعودية حتى 2030

أعلنت شركتا «بلاكساند» و«ماريوت الدولية» عن توقيع اتفاقية لتطوير 10 فنادق في السعودية، تضم أكثر من 1300 غرفة، ضمن خطط توسع تهدف إلى تعزيز قطاع الضيافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

لم يصدق محمد فرج، الذي يسكن محافظة القليوبية شمال شرقي القاهرة، قرار رفع سعر تذكرة القطار الذي يقلِّه يومياً إلى مقر عمله في مؤسسة حكومية بالعاصمة المصرية؛ فحرب إيران التي رفعت سعر تذكرته في مارس (آذار) الماضي توقفت، ولا يجد سبباً يدعو لرفع الأسعار مرة ثانية خلال هذه المدة القصيرة.

فرج كان يتوقع أن تنخفض الأسعار بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي، ويقول: «الأعباء ترهق ميزانيتي، خاصة وسائل المواصلات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير منذ مارس».

وبدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط. ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر مطلعة قولها إن الزيادة بلغت نحو 12.5 في المائة على تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة، بينما وصلت إلى 25 في المائة على بعض خطوط الضواحي والمسافات القصيرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الهيئة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية، وتحديث أسطول الجر والعربات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.

مصريون أمام شباك التذاكر في إحدى محطات القطارات (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وطبقت الحكومة في مارس زيادات على أسعار القطارات و«مترو أنفاق القاهرة» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات وحافلات عامة و«مترو» للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

تكاليف التشغيل

حال فرج يشبه حال كثير من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات ميزانياتهم، ومن بينهم الشابة هاجر محمود التي تعمل في شركة خاصة بالقاهرة.

تقول هاجر إنها تفضل القطارات في السفر إلى بلدتها أسوان بجنوب مصر، والتي تزورها مرتين على الأقل شهرياً؛ لكن زيادة أسعار التذاكر ستجعلها تفكر في تقليل عدد مرات السفر توفيراً للنفقات. وتشير إلى أن رفع التذاكر مرتين خلال ثلاثة أشهر أمر صعب على الأسر، خاصة التي تسافر بالقطارات كثيراً.

يركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم (رويترز)

وأرجعت مصادر بهيئة السكك الحديدية قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين.

وقالت المصادر إن ذلك يأتي «بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً).

أعباء إضافية

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال: «الحكومة أعلنت أنها سوف ترفع أسعار تذاكر القطارات، والزيادة الأولى كانت على القطارات والمترو قبل أشهر. زيادة التذاكر سيتبعها ارتفاع للأسعار. فلو زادت تذكرة القطار الذي يركبه المواطن بنسبة 10 في المائة، فستُضاف هذه الزيادة على البضائع والمنتجات».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان)؛ في حين سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة، بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاعات الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات بمصر (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

ووفق مراقبين، تضع زيادات أسعار التذاكر الأسر أمام خيارات صعبة من أجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند لا يمكن الاستغناء عنه.

وحول تساؤلات البعض عن رفع أسعار التذاكر رغم توقف الحرب، قال بدرة: «هدوء الحرب الإيرانية لن يُخفض أسعار المحروقات في مصر»، موضحاً: «الحرب ما زالت مستمرة، والحكومة المصرية تتحوط لتداعيات أن تمتد الحرب لفترة أطول».

وتابع: «لو الحرب انتهت اليوم، ستظل آثارها مستمرة لستة شهور على الأقل»؛ موضحاً: «أي تاجر أو مستثمر سيتمسك بأسعاره العالية».

وأضاف: «معدلات التضخم في ارتفاع، والبنوك رفعت أسعار الفائدة على الشهادات، والبنك المركزي ثبَّت أسعار الفائدة»، مرجحاً أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة.


تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
TT

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه، مستنداً إلى تصريحات أدلى بها الرئيس بشأن الصلح الجزائي.

وبحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتب الزغيدي في الرسالة، التي نُشرت مساء الثلاثاء على صفحة «الحرية لمراد الزغيدي» على «فيسبوك»: «تابعت باهتمام بالغ تصريحاتكم الأخيرة يوم 10 يونيو 2026، إثر تعيين رئيس جديد للجنة الصلح الجزائي، وقد شَدّ انتباهي تأكيدكم الواضح والصريح، بما لا يترك مجالاً للشك، أن من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن».

وكان الرئيس سعيّد قد شكّل لجنة للصلح الجزائي، تهدف إلى استرجاع الأموال العمومية مقابل تخفيف الملاحقات القضائية.

وأوقف الزغيدي في مايو (أيار) 2024 بسبب تصريحات أدلى بها في الإذاعة والتلفزيون اعتبرت انتقادات موجهة للرئيس سعيّد. وفي حين كان من المفترض الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد قضائه ثمانية أشهر في السجن، فتحت ملاحقات جديدة بحقه على خلفية شبهات فساد مالي. وفي مايو الماضي، صدر بحقه حكم استئنافي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بتهمتي «غسل أموال» و«تهرب ضريبي».

وقال الزغيدي، وهو صحافي ومعلّق على البرامج السياسية في تونس: «أبرمت صلحاً مع مصالح وزارة المالية في شهر يناير الماضي، وقمت بدفع جميع المبالغ المستوجبة... رغم ما مثّله ذلك من عبء مالي كبير على عائلتي التي اضطرت إلى الاستدانة».

وطالب الزغيدي: «بتطبيق المبدأ الذي أعلنتم عنه، والمتمثل في الحرية لمن أبرم صلحاً».

وكان الرئيس سعيّد قد صرّح في 10 يونيو (حزيران) بأنه يريد «صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نهب من الشعب التونسي». وأضاف: «لا نقبل بالتنكيل بأحد»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلّق بـ«محكمة لتصفية الحسابات مع أحد».

وتندّد منظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات صيف 2021.


الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

تجددت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بإقليم دارفور غربي البلاد، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، في إطار مساعٍ لتعزيز نفوذها الميداني وفتح جبهات جديدة للقتال، وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الجيش تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة. ويُعد هذا التحرك من أبرز التطورات العسكرية التي يحققها الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ أشهر، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة المواجهات بين الطرفين في مناطق متفرقة من البلاد.

نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض في مدينة الأبيض 15 يناير (رويترز)

وتأتي المعارك في دارفور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينة الأُبيِّض، التي تشهد تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتكثيف الحشود العسكرية على الأرض، رغم الدعوات الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية وتجنب اتساع رقعة النزاع.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات المتحالفة معه نفذوا ما وصفه بـ«مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف عبد المطلب أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور، مشيراً إلى أن التقدم الأخير في غرب وشمال الإقليم يأتي ضمن خطط عسكرية أعلن عنها سابقاً مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا.

وكانت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش قد أعلنت، الاثنين، سيطرتها على مدينة كلبس بولاية غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع تشاد، فيما أكدت استمرار سيطرتها على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال الإقليم.

وفي المقابل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في عدة محاور بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، قال إنها أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع»، بينما لم يصدر تعليق فوري من الأخيرة بشأن تلك العمليات.

الجنينة في الأفق

وفي السياق ذاته، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي مجموعة محلية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن قوات الجيش السوداني تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أحكمت سيطرتها على مدينة كلبس وعدد من البلدات المحيطة بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتقع المدينة على بعد نحو 140 كيلومتراً من مدينة الجنينة.

من جانبه، قال الخبير العسكري عبد الله محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تجدد القتال في إقليم دارفور من شأنه إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه، بما قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة تتسم بمزيد من العنف والتصعيد العسكري. وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية في الحروب يتمثل في حرمان الخصم من خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية التي يعتمد عليها في الدعم العسكري، مشيراً إلى أن تحركات الجيش في غرب دارفور قد تندرج ضمن مساعيه لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية مع تشاد.

في المقابل، رأى المتحدث باسم «حركة جيش تحرير السودان»، محمد الناير، أنه من المبكر الحديث عن انتقال المعارك بشكل كامل إلى إقليم دارفور، موضحاً أن ما جرى في مدينة كلبس تمثل، بحسب وصفه، في عملية توغل نفذتها مجموعات تابعة للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، استمرت لساعات قبل أن تنسحب عقب وصول تعزيزات كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها إلى المنطقة.

وأشار الناير إلى أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في إشغال «قوات الدعم السريع» بمعارك استنزاف داخل مناطق سيطرتها في دارفور، بما يحد من قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

من جهتها، حذرت «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي تسيطر على مناطق في جبل مرة وشمال دارفور، من أن الهجمات التي تشنها القوات المتمركزة في منطقتي الطينة وأمبرو قد تدفع «قوات الدعم السريع» إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف القضاء على تلك القوات في معاقلها والسيطرة على مناطق نفوذها.

وفي موازاة ذلك، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت انتشار عناصرها في منطقة جبل مون، التي كانت القوات المشتركة قد أعلنت في وقت سابق السيطرة عليها.

وتفرض «قوات الدعم السريع» سيطرتها على الولايات الخمس لإقليم دارفور، منذ إحكام قبضتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي، باستثناء جيوب محدودة لا تزال تحت سيطرة القوات المشتركة أو مجموعات محلية، فيما تواصل عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.